وكالة شينخوا الصينية - (وسائط متعددة) يونيسف: مقتل 247 طفلا في لبنان منذ تصاعد المواجهات العسكرية في مارس الماضي الجزيرة نت - باب المندب بعد الاتفاق.. هدوء مؤقت أم جولة جديدة من الصراع؟ وكالة سبوتنيك - بيلاروسيا: نطالب كييف بتقديم تفسير شامل حول الهجوم على أطفال من مواطنينا في بريانسك القدس العربي - مونديال 2026: آلاف المشجعين الأردنيين ملأوا المدرج الروماني لمتابعة “النشامى”-(فيديو) العربية نت - قفزة قياسية لتدفقات الأموال الساخنة في مصر.. نحو 3 مليارات دولار اليوم وكالة شينخوا الصينية - حماس: نأمل أن تمهد مرونتنا في مفاوضات القاهرة لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وكالة الأناضول - إسرائيل تقر بناء مدرسة بالخليل في أول تطبيق لسلب صلاحيات من بلديتها يني شفق العربية - الطاقة الدولية: انخفاض طلب النفط 1.1 مليون برميل 2026 Euronews عــربي - مستوطنون يلحقون أضراراً بمسجدين في الضفة الغربية.. وعبارات "انتقام" على الجدران سكاي نيوز عربية - "أوكسفام" تحذر من اتساع تفشي إيبولا دون رصد
عامة

هل تستطيع الأجيال الجديدة التحرر من صراعات الماضي؟

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

أطفال الغابة. . الحالمون عند عتبة التاريختبدو الحرب حلا تلجأ إليه البشرية، إذ تضع حاضرها ومستقبلها رهينة قرار عبثي ينحاز إلى الدمار. ولعل القتل، بأشكاله الحضارية الإلغائية، يعد سبيلا لتجسيد منطق عدم...

أطفال الغابة.

الحالمون عند عتبة التاريختبدو الحرب حلا تلجأ إليه البشرية، إذ تضع حاضرها ومستقبلها رهينة قرار عبثي ينحاز إلى الدمار.

ولعل القتل، بأشكاله الحضارية الإلغائية، يعد سبيلا لتجسيد منطق عدم الاعتراف بأحقية الشعوب في الحياة والعدالة، وهي تطالب بحريتها واستعادة ذاتها للعيش بأمان.

لكن علينا أن نتساءل عن اختيارنا للحرب, بوصفها خيارا يستنجد به الآباء التاريخيون لتبرير فناء غيرهم، أو لإحالة الآخر إلى سجن مفتوح يشاهده العالم، وهو غير قادر على رفض الخضوع وكسر حاجز الخوف أمام القوى البربرية.

فحين تقوم الحرب، صامتة داخل ذواتنا، أو في صورة قنابل تدك المهمشين وتهجر الملايين، فإننا نعود إلى أكثر المسائل تعقيدا وحساسية.

وهناك ترسم ذاكرتنا المعطوبة قراراتها العبثية واختياراتها الخاطئة.

فما معنى أن يكون التاريخ غابة يتيه فيها مستقبل أجيال تبحث عن خلاصها من خيبات الثورة والنفي القسري؟ وأن نعترف بعدم توريثه لأجيال اختارت طوعا التخلي عن منطق الصراع، بما يفتح نوافذ التغيير نحو مستقبل لا يلغي ماضيهم، لكنه ينجيهم من تبعاته المأزومة؟فهل ينجح «أطفال الغابة» في الخروج من مأزق التاريخ الأبوي، أم إن حتميته ستعيد إنتاج ذوات تساق نحو معسكرات الموت؟يفترض أن يكون لكل فرد حلم يليق به، ويسعى إلى تحقيقه، مهما كانت قيمته لدى الآخرين، فالحلم يبقى مفتاح الخلاص للذين يتمسكون بشيء مما بقي من معنى الحياةثمة معترك تخوضه الأجيال المختلفة للبقاء على قيد الحياة، حيث تكون النجاة مقترنة، نوعا ما، بمدى استجابة الإنسان لمتطلبات الحضارة.

فنحن اليوم ضمن سلسلة من الرهانات التي يمكن أن تجعل الذات حدثا عابرا، بدل أن تكون موضوعا لتعزيز حضورها المستقبلي.

إذ كانت الحياة قديما صراعا على قدر يسير من الضرورات، لتغدو، في زمن تتهافت فيه الإعلانات على استقطاب المزيد من المتابعين والمستهلكين، غابة كثيفة حشرنا فيها قسرا، وليس بإمكاننا الخروج منها إلا إذا فهمنا لغزها.

قد تبدو مسألة الحضور الإنساني مرتبطة بوعينا تجاه عالم الأشياء أولا، فقبل أن نعود بذاكرتنا نحو ماض لا يتأخر في رسم صورة مثالية له، علينا أن نفهم حاضرنا الذي تتكالب عليه ذاكرة تأبى الانعتاق، لا لشيء إلا لأنها تعيش وسط غابة يأكل القوي فيها الضعيف، ليصوغ مستقبلا يليق به.

يصور الآباء التاريخيون الحياة صراعا وجوديا بين مكونات الحضارات المختلفة، إذ لا يمكن التعايش والاعتراف بالتنوع في ظل استغلال موحش للذاكرة الجماعية التي تتزين داخل غابة بخطابات ثورية.

فأن نملك حلما يحيل أجيالا برمتها إلى أن تتصالح مع تاريخها، الذي يمثل موطنا للعديد من الصراعات اللانهائية، هو بداية الخروج من غابة تبدو جميلة، والإقرار بجدوى الاعتراف بمدى قدرة الأجيال على تخطي عقدة المظلومية التاريخية، نحو مستقبل تكون القوة فيه لحرية الإبداع الإنساني.

يفترض أن يكون لكل فرد حلم يليق به، ويسعى إلى تحقيقه، مهما كانت قيمته لدى الآخرين، فالحلم يبقى مفتاح الخلاص للذين يتمسكون بشيء مما بقي من معنى الحياة.

لكن ثمة خيطا رفيعا يفصل بين أن نملك المستقبل بوصفه حلما، أو أن يكون ماضينا تاريخا يحدد مصائرنا ويرسم لحظاتنا الاستثنائية؛ وهذا التمايز بينهما هو ما يحدد معنى أن نكون أحرارا ومبدعين، وغير منقادين لخطابات تنتجها المجتمعات سياسيا وثقافيا للهيمنة على المستقبل.

حين نملك حلما فإننا نرفض أن نورث ماضيا تكون الأبوية فيه حتمية وقدرا، ويكون الإنسان فيه مجرد هامش وعنوان للاستغلال الحضاري، وتكون الذاكرة رهينة فصل سياسي مثخن بسردية المستعمِر والمستعمَر.

فالقوي هو من يكتب التاريخ، ويسعى إلى الحيلولة دون تحول أحلام الأطفال إلى مستقبل تتنوع فيه لحظات التغيير والإثارة.

وهذا ينطبق، بالضرورة، على الأفراد والمجتمعات والدول؛ فحين نرفض أن نصنع أحلاما تليق بمستقبلنا، ونعجز عن ابتكار أدوات حضارية للإنسان، فإننا نلجأ بسرعة مخيفة إلى التاريخ، بوصفه غابة يسهل إبقاؤنا فيها، كأطفال يتم ترويضهم وتربيتهم وصياغة ذواتهم وفق رؤية أبوية تخشى أن تزول سردياتها التاريخية.

من المهم أن ندرك أن الحلم هو ما يسمح لنا بإعادة صياغة حاضرنا ومستقبلنا، والنظر إلى الماضي بوصفه تاريخا تستقى منه الدروس والعبر، لا مظلومية تفتح جراح ذاكرتها مع أول امتحان في التغيير.

فمثلما يهيمن التاريخ العالمي على الهامشي باعتباره حدثا عابرا، يأتي الهامش ذاته ليلغي حلم أجيال ترى أن الماضي حتمية تاريخية يتواصل عهدها بين أوراق لا يمكن أن تكون عقدا خلاصيا لها.

فالحق في الحياة، والعدالة، والحرية يتوقف على مدى استجابة الحضارة لمتطلبات الإنسان.

ما علينا أن ندركه هو أن الأجيال لا يفترض أن تتحمل، مبدئيا، تاريخا انقضى عهده.

إنه كمين يريد السياسيون إبقاءنا فيه، بينما هم يصنعون عالما يحفظ مستقبلهم، وينجيهم وأحفادهم من الهامشحين ندرك أن الخلل القائم بين الأجيال المتعاقبة يكمن في أدائها واستجابتها للخطاب السياسي المراهن على انقسامات طائفية، وتوجهات عنصرية، وأطلال ثورية، وذاكرة لا يراد لها الخلاص من ثنائية المستعمِر والمستعمَر، فإنه بمقدورنا أن نوجه نقدا يليق بمن استأثر بالشرعية التاريخية، ليجعل منها أبوية تفرض على الأجيال نزعتها وهوسها المرضي بالصراع.

إن ما يمكن أن نخرج به هو تلك الحالة العدائية المجانية بين الأجيال المتعاقبة، فلكل واحد منها شرطه الحضاري وحتميته التاريخية، ليصوغ مستقبلا خاصا به، وعالما متنوعا، لا يبصر فيه حضور الأبوية الأزلي، بل توليدا مغايرا لسرديات تقترب من الحرية والحياة، أكثر من كونها سجينة للخطابات التحريضية والهويات المنتفخة.

فالتاريخ الكبير ملاذ الأبوية الآمن، حيث تجعل منه غابة يصعب الخروج منها، في ظل تفاقم معاناة ذاكرة رهينة المظلومية وهوسها بالأفضلية.

ما علينا أن ندركه هو أن الأجيال لا يفترض أن تتحمل، مبدئيا، تاريخا انقضى عهده.

إنه كمين يريد السياسيون إبقاءنا فيه، بينما هم يصنعون عالما يحفظ مستقبلهم، وينجيهم وأحفادهم من الهامش.

فما معنى أن يكون المستعمِر حاضرا في الذاكرة والتاريخ كعدو أزلي، بينما تفرض السياسات المعززة لاستجلابه وحضوره كضامن لاستقرار ما يسمى السلطة؟ في حين أن الأنظمة ذاتها لا تثق في شعبها، بل تستعديه بتعسفها لا بالمشاريع المناهضة للاستعمار.

إذا لم ندرك أن جيلا بأكمله لم يعد يحتاج إلى آباء تاريخيين، فثمة قصور في فهمنا للمتغيرات التي تحدث بسرعة مذهلة، بعيدا عن شرط استعماري لا يزال يحدد الأخلاقي والحضاري في مقابل الإلغائي والبربري.

فالاعتراف بأن حرية جيل «زد» مثلا تعبير عن انفلات اجتماعي تسببت به العولمة، في لحظة استثنائية أغرقت مجتمعاتنا في دوامة الاستهلاك المفرط، بينما كانت حتمية التغيير تدك أساسات أنظمة تاريخية أراد الآباء أن يسخروها لصياغة مستقبل يشبه ذلك الماضي المتنازع عليه.

فاليوم ترتفع أصوات الحرية والابتكار، لكونهما ملاذا صادقا للتعبير عن النجاة من اختلال في بنية مجتمعاتنا، ومأزقها الإنساني.

فهل ندرك طريق الخلاص من غابة الآباء، نحو مستقبل يحقق الحالمون آمالهم؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك