الجزيرة نت - سلامي بعد موقعة النمسا: لا نستحق الخسارة وفخور بلاعبي الأردن فرانس 24 - في شوارع كراتشي الباكستانية.. عشق كرة القدم يزين الجدران تماشيا مع أجواء المونديال روسيا اليوم - السفير الأمريكي لدى تل أبيب يرد على ترامب: لولا إسرائيل لما كانت أمريكا موجودة! CGTN العربية - الصين تصدر كتابا أبيض حول الحوكمة العالمية Independent عربية - "السبع" تواجه امتحانا وجوديا وتخشى مساءلة ترمب القدس العربي - وزير دفاع أرض الصومال ينفي إقامة قاعدة إسرائيلية وكاتس يتحدث عن عمليات “سرية” فرانس 24 - قادة مجموعة السبع يدعمون أوكرانيا وسلامة أراضيها ويعتزمون زيادة الضغط على روسيا Independent عربية - إسرائيل تخفف من وتيرة ضرباتها على جنوب لبنان CGTN العربية - انطلاق منتدى دافوس الصيفي بحجم قياسي في الأسبوع المقبل في مدينة داليان الصينية الجزيرة نت - هل تستطيع الأجيال الجديدة التحرر من صراعات الماضي؟
عامة

غرامات مالية تستهدف العرب والسود في فرنسا: حين يتحول الشرطي إلى قاضٍ

العربي الجديد
العربي الجديد منذ ساعتين
2

إذا كانت غرامات رمي نفايات أو إحداث ضجيج أو سكب سوائل على قارعة الطريق تبدو، في ظاهرها، إجراءً تفصيلياً لحفظ النظام في الأماكن العامة، فإن هذا النوع من المخالفات تحوّل في فرنسا إلى أداة للتمييز العرقي...

إذا كانت غرامات رمي نفايات أو إحداث ضجيج أو سكب سوائل على قارعة الطريق تبدو، في ظاهرها، إجراءً تفصيلياً لحفظ النظام في الأماكن العامة، فإن هذا النوع من المخالفات تحوّل في فرنسا إلى أداة للتمييز العرقي تستخدمها الشرطة للنيل من شبّان ومراهقين عرب وسود في الأحياء الشعبية بالعديد من المدن.

هذا ما يخلص إليه تقرير جديد نشرته، اليوم الأربعاء، منظمة" هيومن رايتس ووتش"، بالتعاون مع جمعيتَي" ريكلايم" و" البيت المجتمعي من أجل التنمية التضامنية"، تحت عنوان" دفعُ ثمن مضايقات الشرطة: غرامات تمييزية تستهدف الشباب السود والعرب في فرنسا".

ويوثق التقرير، الذي يمتد على 68 صفحة، كيفية انتقال هذه المخالفات من مجرد غرامات تبدأ عادة من 135 يورو إلى ديون قد تبلغ عشرات آلاف اليوروهات، تثقل كاهل أطفال ومراهقين وشبان عرب وسود، وتُعيد رسم علاقتهم بالفضاء العام والعمل والعائلة وحتى الدولة.

الشرطة الفرنسية تملك سلطة فرض الغرامة من دون رقابة قضائية فعليةولا يكتفي التقرير بالقول إن الشرطة الفرنسية تلجأ إلى فرض الغرامات على نحو تعسّفي، بل يكشف عن أن هذه الإجراءات قائمة على سياسة تنميط عرقي منهجية، وثّقتها منظمات حقوقية وأحكام قضائية وتقارير رسمية في فرنسا خلال السنوات الماضية.

وهو ما تشدد عليه لانا هولو، ممثلة جمعية" ريكلايم" وإحدى المشاركات في إعداد التقرير، إذ تقول، في حديث مع" العربي الجديد"، إن القضية لا يمكن اختزالها في تجاوزات يرتكبها بضعة عناصر شرطة، بل تعبّر عن" مشكلة مؤسساتية" وسياسات عامة تستخدم الغرامات لإبعاد فئات محددة عن الفضاء العام.

والجديد في هذا التقرير، مقارنةً بما سبقه، يتمثل في أنه لا يتوقف عند عمليات الإيقاف الأمني للتحقق من هوية الأطفال والمراهقين والشبان العرب والسود في الشارع، بل يكشف عن كيفية استخدام السلطات الفرنسية الغرامات المالية لإخضاع هذه الشريحة من المجتمع.

إذ تبدأ الغرامات بمبالغ قد تبدو محدودة، لكنها تتضاعف سريعاً حتى تتحول إلى ديون تعجز غالبيتهم عن سدادها.

وتستند المنظمات الثلاث في تقريرها إلى عمل ميداني أُنجِز بين فبراير/شباط 2025 وإبريل/نيسان 2026، شمل 42 مقابلة مع أشخاص معنيين بهذا النوع من المخالفات، من بينها مقابلات مع فتيان وشبان تلقوا عشرات الغرامات، وأمهات وآباء لأطفال ومراهقين كانوا أيضاً هدفاً لهذه السياسة، وكذلك عاملين اجتماعيين وأعضاء في جهاز الشرطة، إضافة إلى مراجعة العديد من الملفات الخاصة بالديون وإشعارات الغرامات.

ويغطي التقرير مناطق من فرنسا تشمل باريس وضواحيها وليون وضواحيها وغرونوبل.

ومما يلفت الانتباه في المادة التي جمعها معدّو التقرير أن جميع الفتيان والشبان الذين جرت مقابلتهم تلقوا أولى غراماتهم قبل بلوغ الثامنة عشرة من العمر، فيما تلقى أحدهم أول غرامة له وهو في الثالثة عشرة.

تقول بينيديكت جانرو، مديرة مكتب" هيومن رايتس ووتش" في فرنسا، في حديث مع" العربي الجديد"، إن مشروع التقرير وُلد إثر تراكم شهادات تُقدَّم منذ أعوام إلى جمعيات تنشط في الأحياء الشعبية في هذه المدن الثلاث، ومن بين هذه الجمعيات" البيت المجتمعي من أجل التنمية التضامنية" في الدائرة العشرين بباريس، المشارك في إعداد التقرير.

وتوضح أن القضية بدأت مع تكرر حديث فتيان وشبان يعيشون في هذه الأحياء عن تلقيهم غرامات تصل إلى صناديق بريدهم، مشيرةً إلى أن بعضهم تلقى" عدة غرامات دفعة واحدة".

لكنْ سرعان ما اتضح أن الأمر لا يتعلق بـ" حالات معزولة"، كما تلاحظ.

ولوصف الفئة المستهدفة بهذه السياسة، تقول جانرو إن المقصودين هم" أطفال ومراهقون وشبان سود أو عرب أو من أصول شمال أفريقية، أو يُنظر إليهم على أنهم كذلك، ويعيشون في الأحياء الشعبية".

وتضيف أن التقرير يثبت" وجود استمرارية ورابط جوهري" بين عمليات التحقق من الهوية بشكل تمييزي وعنصري وبين الغرامات المالية، " لأن المستهدفين هم أنفسهم، لا يتغيرون".

لكنها تضيف أن الغرامات تذهب أبعد من ذلك، إذ إنها تُستخدم" لإبعاد هؤلاء الأطفال والمراهقين والشبان عن الفضاء العام"، خصوصاً مع استخدام الشرطة في بعض سجلاتها وتقاريرها تصنيف" أشخاص غير مرغوب فيهم" عند الحديث عنهم.

توصيفات غير قانونية في سجلات الشرطة الفرنسيةولا تظهر عبارة" غير مرغوب فيه" في إشعارات التغريم التي تصل في أغلب الأحيان إلى بريد عائلة الفتى أو الشاب المعني، لأن هذه الإشعارات لا تحمل عادةً سوى وصف مقتضب يُختصَر بعنوان المخالفة، مثل" ضوضاء"، و" نفايات"، و" سكب سوائل".

لكن المنظمات التي عملت على التقرير استطاعت الوصول إلى سجلات وتقارير داخلية للشرطة تستخدم مثل هذه التوصيفات التي تخالف القانون الفرنسي، بحسب ما تقوله هولو لـ" العربي الجديد".

وتشير إلى أن الإشعارات" تعطي معلومات قليلة جداً"، إذ تنحصر تفاصيل المخالفات في تقارير الشرطة، خصوصاً عندما يصل أحد الملفات إلى القضاء.

وتضيف: " لاحظنا، في تقرير للشرطة متعلق بقضية تخص ثلاثة أشخاص، استخداماً مباشراً لفكرة 'غير المرغوب فيهم' في الفضاء العام.

ورغم أن هذا المصطلح غير قانوني، قد كان موجوداً في قواعد بيانات تستخدمها الشرطة، من دون تعليمات أو شروحات واضحة حول ما يجعل شخصاً ما غير مرغوب فيه".

وتكمن خطورة هذه الآلية، بحسب التقرير، في أن الشرطة الفرنسية تملك سلطة فرض الغرامة من دون رقابة قضائية فعلية.

فالشرطي يقرّر إصدار مخالفة ما، ويحرّر محضراً بها، ثم يصبح محضره صحيحاً عند الدولة إلى أن يَثبت العكس، وهو ما يحدث في حالات نادرة فقط.

وتقول جانرو في هذا الإطار: " يتحول الشرطي إلى قاضٍ في نظام الغرامات هذا.

فهو يقول إنه عاين حدثاً ما وفرض على أساسه عقوبة، لكن هذه المعاينة تظهر في محاضر الشرطة ذاتيةً جداً.

أضف على ذلك أن من الصعب جداً على الشخص الذي يتلقى غرامةً أن يطعن بها أو يعترض عليها، لأنه مطالَب بأن يثبت شخصياً أنه لم يرتكب المخالفة المنسوبة إليه، وهذا غير سهل".

من جانبها، تقول هولو إن" شهادة الشرطي تصبح، في هذا النظام، شهادةً صحيحة، أي إن الإدراك الذاتي عند عناصر الشرطة يصير حقيقة"، فيما يصعب على المعنيين تقديم رواية مناقضة.

ويورد التقرير حالات تلقّى فيها فتيان وشبان غرامات عن وقائع يستحيل أن يكونوا قد ارتكبوها.

ففي التواريخ الواردة على عدد من المخالفات، كان أحد الشبان مقيماً في المستشفى خلال فترة امتدت ثلاثة أشهر، فيما كان آخر على متن طائرة، وثالث في زيارة إلى تونس تثبتها أختام جواز سفره.

كما تحيل المنظمات الثلاث على حكم أصدرته محكمة مدينة تاراسكون بحق شرطيين بتهمة التزوير، إثر اختلاقهما مخالفات عن بُعد وتزوير توقيعات أصحابها، فيما قضى حكم آخر، أصدرته محكمة نانتير قرب باريس، بإدانة شرطي بتزوير غرامات ضد فتى في السادسة عشرة أثبت أنه لم يكن في المكان الذي تصفه المخالفة.

كما يشير التقرير إلى أن عناصر الشرطة يجمعون أحياناً مخالفات الضوضاء ورمي النفايات وسكب السوائل في دفعة واحدة أو خلال فترة وجيزة من الزمن، ما يضاعف المبالغ المفروضة على الشخص نفسه.

ويصل مبلغ هذه الغرامات، مجموعةً، إلى 405 يوروهات، ليرتفع إلى 1125 يورو عند عدم الدفع خلال المهلة القانونية المحددة، وقد يبلغ 2250 يورو إذا وصلت القضية إلى المحكمة.

وقد وثّق التقرير تراكم ديون باهظة على بعض الشبان بسبب هذه المخالفات التي تتضاعف مع مرور الزمن، إذ بلغت ديون أحدهم 37 ألف يورو.

وفي شهادة قدمتها لـ" العربي الجديد"، تقول نعمة، وهي أم لثلاثة أبناء تعرضوا جميعاً لمخالفات من هذا النوع، إن دَين ابنها الأكبر يبلغ نحو 12 ألف يورو، في حين ما يزال دين الأصغر يناهز 1930 يورو، بعد اقتطاع أكثر من 1100 يورو من راتبه.

وتضيف نعمة، المقيمة في باريس، أن السلطات لم تكتف بالمخالفات والاقتطاع من الراتب، بل قامت بإبلاغ الشركة التي كان يعمل لديها ابنها بالأمر، وهو ما كان، بحسبها، مهيناً له.

أما هي، والدته، التي تعتني بأبنائها وحدها، فتقول إنها لا تستطيع دفع هذه المبالغ عن أولادها، لأن مواردها الشحيحة لا تعينها على ذلك.

وتكشف شهادة نعمة عن آثار هذه الغرامات والملاحقات على أسرتها بما يتجاوز مسألة المديونية في حد ذاتها.

فقد اضطر أحد أبنائها إلى ترك عمله إثر الاقتطاعات المتكررة من راتبه، والتي جعلت جهده يذهب سدى نهاية كل شهر، فيما امتنع ابنها الأكبر عن الخروج نهاراً لفترة من الزمن، خوفاً من أن توقفه الشرطة أو أن يتعرض لغرامات جديدة.

وتضيف لـ" العربي الجديد" أن اثنين من أبنائها عانيا نوبات ذهان كانا يشعران خلالها بأنهما مراقبان وملاحقان، مشيرة إلى أن أحدهما ما يزال يتلقى العلاج في مستشفى للأمراض النفسية.

وتتقاطع هذه الأمثلة مع حالات عديدة يوردها التقرير حول ترك شبان عملهم أو اتجاههم إلى العمل غير المصرَّح به أو إغلاقهم حساباتهم البنكية لتفادي تحصيل الديون من أموالهم، فيما يقلل آخرون خروجهم من المنزل خشية التعرض لغرامات جديدة.

هذه الإجراءات قائمة على سياسة تنميط عرقي منهجية، وثّقتها منظمات حقوقية وأحكام قضائية وتقارير رسمية في فرنسا خلال السنوات الماضيةوكانت" هيومن رايتس ووتش" قد وجهت، في 22 مايو/أيار الماضي، رسالة إلى وزير الداخلية لوران نونيز مرفقة بنسخة من التقرير، تُسائله فيها عن موقف وزارته من محتواه وما هو موثق فيه، لتتلقى رداً من نونيز قبل يومين فقط من صدور التقرير.

واعترض نونيز على اعتبار الغرامات شكلاً من أشكال المضايقة، مذكّراً بحق الشباب المعنيين في الطعن فيها، وواصفاً هذه المخالفات بأنها" أدوات لا غنى عنها لاستعادة الأمن في الحياة اليومية".

كما أكد أن تصنيف" غير مرغوب فيهم" قد حُذف من الأنظمة المعلوماتية التي تستخدمها الشرطة.

في المقابل، تطالب المنظمات الثلاث التي وضعت التقرير بإلغاء المخالفات المتعلقة بالضوضاء ورمي النفايات وسكب السوائل، وتعليق تطبيقها إلى حين القيام بإلغائها، إلى جانب شطب الديون المترتبة عليها، مع إخضاع نظام الغرامات لرقابة مستقلة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك