إذا لم تكن بطولة كأس العالم تمنحك جرعتك الكافية من كرة القدم على الشاشة، فبإمكانك تعويض ذلك من خلال هذه الأفلام.
ففي كرة القدم، كما في الحياة، هناك انتصارات وهزائم.
وينطبق الأمر نفسه على الأفلام التي تناولت اللعبة، إذ حققت نتائج متفاوتة على الشاشة الكبيرة.
فعلى عكس رياضات أخرى، يصعب إعادة خلق جمال اللعبة وعفويتها أمام الكاميرات، كما أن سحر كرة القدم لم ينجح غالباً في جذب هوليوود.
ومع ذلك، شهدت السينما لحظات حقيقية، ومع الحمى الكروية التي تجتاح العالم بفضل كأس العالم المقامة في أميركا الشمالية، إليكم تشكيلة أساسية لعشاق السينما فيلماً عن كرة القدم على الإطلاق، بالإضافة إلى بعض البدلاء على مقاعد الاحتياط.
قلّما توجد رياضة ألهمت صناعة السينما بقدر ما ألهمتها كرة القدم.
فاللعبة التي تجمع المليارات حول العالم لم تبقَ حبيسة المستطيل الأخضر، بل تسللت إلى الاستوديوهات وغرف المونتاج لتتحول إلى مادة خام لحكايات عن الحلم والفقر والصعود والسقوط، وعن أبطال حقيقيين تجاوزت أسماؤهم حدود الملاعب.
بين الفيلم الروائي الذي يبني دراما من خيال الكاتب، والفيلم الوثائقي الذي يلتقط الحقيقة كما هي بكل قسوتها وجمالها، نشأت مكتبة سينمائية كاملة عن كرة القدم، أضافت السينما العربية إليها لمستها الخاصة، من حكايات اللاجئين الباحثين عن حلم في مخيمات الصحراء، إلى ملاحم الأندية العتيقة في شمال أفريقيا.
وهناك مفارقة تواجه كل من يحاول تحويل كرة القدم إلى فيلم: اللعبة نفسها مسرحية بطبيعتها، مليئة بالتشويق والانعطافات المفاجئة والانفعالات الخام، ومع ذلك يصعب على الكاميرا أن تلتقط هذا السحر العفوي كما يحدث فعلاً على أرض الملعب.
فمباراة حقيقية لا تحتاج إلى سيناريو لتصنع نهاية درامية، بينما يضطر صانع الفيلم إلى اختراع تلك اللحظة من الصفر، وغالباً ما تبدو ركلة الجزاء المصطنعة في الدقيقة الأخيرة أقل إثارة من نظيرتها الحقيقية التي تُشاهدها الملايين كل أسبوع.
ولهذا، ظلت كرة القدم لعقود طويلة" اللعبة التي تخذل السينما"، كما وصفها كثير من النقاد.
لكن رغم هذه العقبة، لم تتخلَّ السينما عن محاولاتها، بل أنتجت عبر عقود طبقات متراكمة من الأفلام التي وجدت في كرة القدم مادة خصبة لا لرواية المباريات، بل لرواية الإنسان من خلالها: عمال يبحثون عن مهرب من رتابة حياتهم، لاجئون يصنعون حلماً من لا شيء، نجوم يتحولون إلى أساطير ثم إلى مأساة، ومدن بأكملها تتوحد أو تنقسم خلف فريق واحد.
من المعسكرات النازية في الحرب العالمية الثانية إلى مخيمات اللجوء، هذه أهم الأفلام التي تتحدث عن كرة القدمالأفلام الروائية العالمية(The Arsenal Stadium Mystery) – 1939فيلم طريف عن لعبة طريفة، تدور أحداثه حول استضافة نادي أرسنال – بمشاركة لاعبين حقيقيين من الفريق في ثلاثينيات القرن الماضي – لفريق خيالي يدعى" التروجانز" في مباراة ودية على ملعب هايبري.
لكن المباراة تأخذ منحى مظلماً عندما يسقط أحد لاعبي الفريق الضيف ميتاً بعد تعرضه للتسميم على يد أحد زملائه.
وهنا يبدأ المفتش سلايد، الذي يرتدي الطربوش، تحقيقه في الجريمة، بينما يشرف في الوقت نفسه على عرض استعراضي غنائي تابع لشرطة العاصمة.
تتميز أجواء كرة القدم قبل الحرب العالمية الثانية بخفة ظل خاصة: قمصان بأزرار، سراويل واسعة منتفخة، ومشاحنات جماهيرية أقرب إلى المزاح منها إلى العدائية.
يصرخ أحد المشجعين: " أيها الحكم! توقف عن النفخ في الصافرة ونظّف أنفك! "أما التحقيق نفسه فيعتمد في معظمه على شخصيات تتجول وتتحدث بسرعة وتطلب قطعاً من الكعك، بينما استُخدمت لقطات حقيقية من مباراة أرسنال وبرينتفورد التي أقيمت في مايو 1939، مصحوبة بتعليق إذاعي قديم.
فيلم تلفزيوني يتناول كارثة ميونيخ الجوية عام 1958، التي أودت بحياة 23 شخصاً، بينهم ثمانية لاعبين شباب من مانشستر يونايتد كانوا ضمن الفريق الأسطوري المعروف باسم" أطفال بازبي".
كتب السيناريو كريس تشيبنال، ويركز على ديفيد تينانت في دور جيمي مورفي، مساعد المدرب الأسطوري مات بازبي، وعلى جاك أوكونيل في دور بوبي تشارلتون الشاب.
تعرض الفيلم لبعض الانتقادات بسبب الحريات الدرامية التي اتخذها، إذ عبّر ابن مات بازبي عن استيائه من تصوير والده كشخصية تشبه رجال المافيا.
لكن إعادة تجسيد حادث التحطم جاءت مؤثرة، ونجح العمل في الوصول إلى جوهر المأساة: مجموعة من الشبان الذين أحبوا كرة القدم وماتوا في عمر مبكر جداً.
الفيلم ينقسم فعلياً إلى نصفين؛ الأول أقوى من الثاني، إذ يصبح أكثر جدية عندما يحاول تشارلتون استعادة قوته والعودة إلى الملاعب بعد الحادث.
لكن أداء ديفيد تينانت يظل مميزاً للغاية، خصوصاً في مشاهد تحفيزه اللاعبين قبل المباريات.
ومن اللافت أيضاً رؤية لاعبي الدرجة الأولى في ذلك الزمن – الذين يعادلون نجوم الدوري الإنجليزي المليونيريين اليوم – وهم يعيشون مع أمهاتهم أو يرسلون بطاقات بريدية إلى صاحبات المنازل التي يستأجرون منها.
(When Saturday Comes) – 1996ينتمي هذا الفيلم، الذي يقوم ببطولته شون بين، إلى المدرسة نفسها التي قدمت أعمالاً بريطانية شعبية مثل Brassed Off (1996) و The Full Monty (1997)، وهي أفلام تجمع بين الدفء الإنساني والواقعية القاسية لشمال إنجلترا.
كما أن قصته متوقعة إلى حد ما، تماماً مثل خطة 4-4-2 التقليدية التي اشتهر بها مايك باسيت.
إذ يتم اكتشاف جيمي موير، العامل المنتمي للطبقة العاملة، أثناء لعبه في الدرجات الدنيا، ليحصل على فرصة اللعب مع شيفيلد يونايتد، الفريق الذي يشجعه شون بين في الواقع.
تمثل هذه الفرصة بوابة جيمي للهروب من البؤس الذي يعيشه في حياة العمل الشاق بالمناجم والمصانع، رغم أن عليه أولاً تجاوز العديد من العقبات.
يصبح الفيلم قاتماً أحياناً عندما تبدأ حياة جيمي بالانهيار، لكنه ينجح في تسجيل الأهداف بفضل حبه الصادق لكرة القدم.
هناك أيضاً حنين واضح إلى أيام اللعب بمرميين مصنوعين من السترات، وهو شعور سيتعرف إليه معظم عشاق الكرة الإنجليزية: سحر برامج المباريات القديمة، واللعب بكل ما تملك من جهد في ملاعب دوري الهواة الموحلة وكأنها نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي، وأحلام تسجيل هدف الفوز لفريق طفولتك.
مع ذلك، تبقى فكرة اكتشاف موهبة شون بين البالغ من العمر 37 عاماً للعب في الدرجة الأولى أمراً يصعب تصديقه.
فيلم إيراني ذكي ومؤثر تدور أحداثه حول مجموعة من الفتيات يحاولن التسلل إلى مباراة بين إيران والبحرين ضمن تصفيات كأس العالم.
وبسبب منع النساء من دخول الملاعب، تتنكر الفتيات في هيئة شبان، لكن يتم القبض عليهن واحتجازهن خارج الملعب بواسطة جنود يؤدون الخدمة العسكرية.
يضطررن إلى متابعة المباراة من خلال أصوات الجماهير وتعليقات الجنود.
وتواصل الفتيات طرح الأسئلة على الجنود حول سبب منع النساء من حضور المباريات، لكن لا أحد يمتلك إجابة مقنعة، باستثناء الخوف من سماعهن للرجال وهم يصرخون أو يشتمون.
ومن الواضح أن الفتيات يعرفن عن كرة القدم أكثر من معظم الرجال الموجودين حولهن، إذ يبدو الجنود مرتبكين عندما تبدأ الفتيات في الحديث عن الخطط التكتيكية والتشكيلات.
استوحى الكاتب والمخرج جعفر بناهي الفيلم من تجربة ابنته التي تسللت ذات مرة إلى مباراة لكرة القدم.
كما تمكن من خداع السلطات للسماح له بتصوير الفيلم خارج مباراة حقيقية بين إيران والبحرين.
وكان بناهي يصور الأحداث وفق مجريات المباراة الفعلية، لذلك لم يكن يعرف كيف سينهي الفيلم إذا خسرت إيران، لكنه حصل على نهاية سعيدة عندما سجل المنتخب الإيراني وتأهل إلى كأس العالم.
(Escape to Victory) – 1981الحلفاء ضد ألمانيا.
والفريق الأفضل يفوز بالحرب.
هذه هي الفكرة الضمنية للفيلم الذي تدور أحداثه خلال الحرب العالمية الثانية، حيث يتحدى ضابط ألماني مجموعة من أسرى الحرب لخوض مباراة كرة قدم.
بالنسبة للألمان، تمثل المباراة أداة دعائية، إذ لم تكن ألمانيا قد هزمت إنجلترا في كرة القدم حتى ذلك الوقت.
أما بالنسبة للأسرى، فهي فرصة للهروب عبر نفق يصل إلى الحرية من خلال غرف الملابس.
أخرج الفيلم جون هيوستن، وهو عمل مبالغ في بساطته ويسعى بوضوح إلى محاكاة فيلم The Great Escape.
حتى الموسيقى الرئيسية تبدو وكأنها مصممة لتعلق في الأذهان بسهولة.
لكن الفيلم يمتلك أفضل مشاهد كرة قدم ربما شهدتها السينما، بمساعدة مجموعة من نجوم اللعبة الحقيقيين مثل بوبي مور، وأوسي أرديليس، وبيليه، الذين شاركوا في البطولة إلى جانب عدد كبير من اللاعبين المحترفين.
أما المباراة النهائية فتُقدَّم كما لو كانت مواجهة في أحد أفلام روكي، خصوصاً مع وجود سيلفستر ستالون في مركز حراسة المرمى.
ورغم أن ستالون يبدو أميركياً أكثر من اللازم ليلعب كرة القدم أو حتى يتحدث عنها بشكل طبيعي، فإنه ينقذ ركلة جزاء حاسمة في اللحظات الأخيرة.
(Looking for Eric) – 2009عمل رائع للمخرج كين لوتش يجمع بين الواقعية الاجتماعية القاسية والإنسانية الدافئة.
يتابع الفيلم إريك، مشجع مانشستر يونايتد الذي يمر بانهيار نفسي، ويتجسد هذا الانهيار في شكل رؤى متكررة لبطله الكروي المفضل إريك كانتونا.
يقدم الفيلم ملاحظات ذكية حول كرة القدم، خصوصاً فيما يتعلق بتحول اللعبة إلى صناعة تجارية ضخمة مقارنة بعلاقتها التاريخية بالطبقة العاملة، وكذلك حول السعادة المؤقتة التي يمكن أن تمنحها اللعبة في حياة مليئة بالمشكلات.
يقول إريك: " إنها تمنحك شعوراً يملأك بالكامل لدرجة أنك تنسى بقية المشاكل في حياتك، ولو لبضع ساعات فقط.
"في الوقت نفسه، تتحول فلسفة كانتونا الكروية إلى دروس حياتية حقيقية: " عليك أن تثق بزملائك دائماً، وإلا فنحن ضائعون.
"ويقدم كانتونا هذه العبارات بوقار يشبه القديسين.
بل ويمازح قائلاً: " أنا لست رجلاً.
أنا كانتونا.
"ويقدم الفيلم مجموعة من اللقطات المؤثرة لمسيرة كانتونا الكروية، فيما تضرب لحظاته العاطفية بقوة تشبه تسديدة نصف طائرة من" الملك إريك" في الدقيقة التسعين.
أما إريك الآخر فلا يحب الحديث عن المشاعر كثيراً، ويقول لكانتونا: " كفى هذا الهراء.
دعنا نتحدث عن كرة القدم.
"عُرض فيلم The Firm لأول مرة على قناة BBC Two، ولا يزال يُعد الأب الروحي لأفلام شغب الملاعب، وممهداً الطريق لأعمال مثل I.
D.
(1995) وThe Football Factory (2004).
يقوم Gary Oldman بدور" بيكس"، الشاب القادم من شرق لندن الذي أصبح وكيلاً عقارياً ناجحاً وزعيم مجموعة المشجعين العنيفة Inter City Crew، المستوحاة من مجموعة Inter City Firm الحقيقية التابعة لنادي وست هام يونايتد.
يمكن المجادلة بأن الفيلم ليس فيلماً عن كرة القدم بالمعنى التقليدي، فالمباريات تظهر فيه بشكل محدود، باستثناء بعض مشاهد دوري الهواة وزيارة لغرفة طفولة بيكس، حيث يحتفظ بملصقات وست هام وحقيبة مليئة بالأسلحة.
لكن الفكرة الأساسية هي أن العنف حل محل اللعبة الجميلة بالكامل.
فبيكس يؤدي دور المدرب والقائد في آن واحد، محاولاً بناء" منتخب وطني" من المشاغبين لخوض معارك في أوروبا، بينما يدخل في صراع مع" ييتي" (Phil Davis)، المشجع الذي يجد متعته في تخريب السيارات وإثارة الفوضى.
ويزداد الفيلم قوة لأنه لا يحاول تحليل عقلية الشغب أو تبريرها، بل يختزلها ببساطة في فكرة واحدة: " نحن نحب ضرب الناس.
"وهذا تقريباً كل ما تقدمه الشخصيات من تفسير نفسي لسلوكها.
Mike Bassett: England Manager (2001)بما أن أي مدرب محترم لا يرغب في تولي تدريب منتخب إنجلترا، يقرر الاتحاد الإنجليزي تعيين Mike Bassett (ريكي توملينسون)، مدرب نورويتش الفائز بكأس متواضعة، لقيادة المنتخب.
يأتي باسيت مباشرة من موكب احتفالي سار في الاتجاه الخاطئ على الطريق السريع، وهو مؤشر مبكر على مستوى الفوضى التي تنتظر الجماهير الإنجليزية.
يتابع الفيلم حملة المنتخب في كأس العالم، حيث يتخبط باسيت وفريقه غير المنظم وسط سيل من العناوين الصحفية الساخرة.
من أشهر لحظات الفيلم الكوميدية اختيار باسيت لاعبين يحملان اسمي" Benson" و" Hedges" لأنه كتب قائمة المنتخب على علبة سجائر، إضافة إلى خطابه الشهير المليء بالشتائم بين الشوطين.
لكن Mike Bassett: England Manager ليس مجرد كوميديا، بل يغوص بقوة في معاناة مشجع المنتخب الإنجليزي.
إنه احتفاء بكرة القدم الرديئة، وهي جزء أساسي من علاقة الإنجليز باللعبة.
وجاء الفيلم بعد سلسلة طويلة من خيبات الأمل في البطولات الدولية، ولذلك يبدو راهناً حتى اليوم.
عاد Fever Pitch إلى الواجهة بعد نجاح أرسنال الأخير في الدوري الإنجليزي الممتاز.
الفيلم، المقتبس من مذكرات Nick Hornby، هو قصة حب بقدر ما هو قصة كرة قدم، لكن العلاقة الأساسية فيه ليست بين رجل وامرأة، بل بين الرجل وناديه.
يجسد Colin Firth شخصية بول، المعلم الذي تشكل حياته وشخصيته وعيوبه كلها تقريباً من خلال حبه العميق لأرسنال.
أما Ruth Gemmell فتؤدي دور صديقته التي لا تفهم كرة القدم كثيراً، فتقع في أخطاء مثل قولها" Wolves United" بدلاً من اسم النادي الصحيح، أو العبارة التي يعتبرها بول أسوأ ما يمكن أن يسمعه مشجع:من خلال العودة إلى ذكريات الطفولة، ينجح Fever Pitch في التقاط شعور الذهاب إلى الملعب للمرة الأولى: مزيج من الدهشة والخوف من الجماهير الصاخبة التي تشرب الجعة وتطلق الشتائم.
والأهم أنه يوضح كيف يتحول النادي إلى جزء من روح الإنسان وهويته.
يقدم Michael Sheen أحد أفضل أدواره في فيلم The Damned United، الذي يروي الفترة الكارثية التي قضاها المدرب الأسطوري Brian Clough على رأس الجهاز الفني لنادي ليدز يونايتد، والتي استمرت 44 يوماً فقط.
استند الفيلم إلى رواية David Peace، ورغم احتوائه على بعض الأخطاء التاريخية – إذ رفع عدد من اللاعبين الحقيقيين دعاوى قضائية ضد الكتاب والفيلم – فإنه ينجح في التقاط جوهر القصة.
كان كلوف، عندما كان مدرباً لديربي كاونتي، يهاجم ليدز يونايتد باستمرار بسبب أسلوب لعبه العنيف، واصفاً لاعبيه بطريقة مهينة.
ثم، بشكل مفاجئ، قبل تدريب النادي نفسه.
ويُصوَّر الأمر في الفيلم على أنه محاولة من كلوف للانتقام من المدرب السابق Don Revie والتفوق على إنجازاته.
ويمنح الفيلم أيضاً متعة بصرية نابعة من أجواء سبعينيات القرن الماضي: ملاعب موحلة، ومدرجات قديمة، وشوارب كثيفة، وزمن كانت فيه التدخلات العنيفة جزءاً طبيعياً من اللعبة.
لكن خلف هذا الحنين تختبئ قصة عن الغرور والطموح والأنانية والصراعات الشخصية على أعلى المستويات، وهي قصة لا تزال تعكس جانباً من كرة القدم الحديثة حيث أصبحت إقالة المدربين أمراً اعتيادياً.
(Victory / Escape to Victory) – 1981المخرج: جون هيوستون جون هيوستون (1906–1987) أحد عمادة السينما الأميركية الكلاسيكية، اشتهر بأفلام مثل" الصقر المالطي" و" خزانة الأسرار" و" الملكة الأفريقية"، وله تاريخ طويل في تحويل القصص الإنسانية المعقدة إلى دراما سينمائية مشدودة.
في هذا الفيلم، صاغ هيوستون حكاية عن أسرى حرب من الحلفاء في معسكر نازي يتفقون على خوض مباراة كرة قدم ضد المنتخب الألماني، ليتحول الملعب إلى ساحة لاستعادة الكرامة بعد الهزيمة العسكرية.
الفيلم جمع بين نجوم التمثيل سيلفستر ستالون ومايكل كين، ونجوم كرة قدم حقيقيين في مقدمتهم البرازيلي بيليه، في تجربة نادرة تمزج الواقع بالخيال.
(Bend It Like Beckham) – 2002المخرجة: غوريندر شادها غوريندر شادها مخرجة بريطانية من أصل هندي وُلدت في كينيا، عُرفت بأفلام تستكشف الهوية والانتماء بين الثقافتين البريطانية والآسيوية، مثل" بهاجي على الشاطئ" و" نائب الملك: القسمة الأخيرة".
في هذا الفيلم، تروي شادها قصة شابة بريطانية من أصل هندي تحلم باحتراف كرة القدم في مواجهة تقاليد أسرتها المحافظة، في عمل جمع بين الكوميديا الاجتماعية والرياضة، وأصبح أحد أكثر الأفلام الرياضية تأثيراً في جيل كامل من الفتيات.
المخرج: ستيفن تشاو ستيفن تشاو ممثل ومخرج من هونغ كونغ، اشتهر بمزجه بين الكوميديا الساخرة وفنون القتال في أفلام مثل" كونغ فو هاسل".
في هذا الفيلم لعب تشاو بطولة الدور الرئيسي أيضاً، حيث يجسد معلم كونغ فو يحاول إحياء فنون الشاولين القديمة عبر دمجها بكرة القدم، فيُنتج أسلوباً هزلياً مبتكراً يقوم على حركات الكونغ فو لتسجيل الأهداف، في عمل يجمع بين الخيال البصري المبهر والكوميديا الصريحة.
(Goal! The Dream Begins) – 2005المخرج: داني كانون داني كانون مخرج بريطاني عُرف بأعمال أكشن سينمائية مثل" قاضي دريد"، وبأعماله التلفزيونية الناجحة لاحقاً في مسلسلات مثل" سي إس آي".
في هذا الفيلم يروي كانون قصة مراهق مكسيكي موهوب يهاجر إلى الولايات المتحدة بحثاً عن فرصة الاحتراف، قبل أن تتحول رحلته إلى صعود نحو الدوري الإنجليزي.
أُنتج الفيلم بدعم من الاتحاد الدولي لكرة القدم" فيفا" وشركة أديداس، مع ظهور حقيقي للاعبين وأندية فعلية، وتلته جزءان آخران أكملا قصة البطل في ريال مدريد ثم على المستوى العالمي.
المخرج: باولو سورنتينو باولو سورنتينو مخرج إيطالي حصل على جائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي عن" الجمال العظيم"، ويُعرف بأسلوبه البصري المُحمَّل بالتأمل والحنين.
في هذا الفيلم شبه السيري، يعود سورنتينو إلى مدينته نابولي في الثمانينيات، حيث تتشابك أزمات عائلة إيطالية مع شائعة تعاقد النادي المحلي مع الأرجنتيني دييغو مارادونا، في عمل لا يدور عن كرة القدم مباشرة، بل عن المكانة التي تحتلها اللعبة في الذاكرة الجماعية لمدينة بأكملها.
الأفلام الوثائقية العالمية(Zidane: A 21st Century Portrait) – 2006المخرجان: دوغلاس غوردون وفيليب باريغو دوغلاس غوردون الفنان التشكيلي الأسكتلندي، وفيليب باريغو الفنان الفرنسي، اشتهرا بأعمال فنية معاصرة تجمع بين الفيديو والتجهيز الفني قبل أن يتجها إلى هذا العمل المختلف.
وضع الثنائي 17 كاميرا لتصوير زين الدين زيدان طوال 90 دقيقة كاملة في مباراة حقيقية لريال مدريد، بلا تعليق ولا حوار، في تجربة بصرية تأملية تحاول الإجابة عن سؤال: كيف يرى لاعب كبير المباراة من الداخل؟المخرج: آصف قاپاديا آصف قاپاديا مخرج بريطاني من أصل هندي، عُرف بثلاثيته الوثائقية المؤلفة من" سينا" و" إيمي" وهذا الفيلم، التي تعتمد كلياً على اللقطات الأرشيفية دون مقابلات مباشرة أمام الكاميرا.
في هذا العمل يبني قاپاديا من آلاف الساعات من الأرشيف الخاص لمارادونا صورة معقدة لنجم تجاوز حدود الرياضة إلى المعجزة والمأساة في آنٍ واحد، خاصة في سنواته الأكثر اضطراباً مع نابولي.
(The Two Escobars) – 2010المخرجان: جيف زيمبالست ومايكل زيمبالست الأخوان زيمبالست مخرجان أميركيان متخصصان في الأفلام الوثائقية الرياضية، قدّما هذا العمل ضمن سلسلة" 30 فور 30" الشهيرة لقناة ESPN.
يروي الفيلم قصة تشابك مأساوي بين عالمين منفصلين في كولومبيا التسعينيات: أندريس إسكوبار لاعب المنتخب الذي اغتيل بعد تسجيله هدفاً عكسياً في كأس العالم 1994، وبابلو إسكوبار بارون المخدرات الذي كان شغوفاً بكرة القدم، في وثائقي يكشف كيف تسللت سلطة المال غير المشروع إلى صميم اللعبة.
(Maradona by Kusturica) – 2008المخرج: إمير كوستاريتسا إمير كوستاريتسا مخرج صربي-بوسني حائز على السعفة الذهبية في مهرجان كان عن فيلم" تحت الأرض"، وصديق شخصي لدييغو مارادونا.
يقدّم كوستاريتسا هنا بورتريه شخصياً وغير تقليدي للنجم الأرجنتيني، يمزج فيه إعجابه الشخصي بأسلوبه السينمائي التجريبي، في عمل أقرب إلى التأمل الفني منه إلى الوثائقي الرياضي التقليدي.
(The Class of '92) – 2013المخرجان: بنجامين تيرنر وغايب تيرنر الأخوان تيرنر مخرجان بريطانيان معروفان بأفلامهما الوثائقية الرياضية البريطانية.
يروي هذا الفيلم قصة الجيل الذهبي من أكاديمية مانشستر يونايتد للناشئين عام 1992، الذي ضمّ أسماء مثل ديفيد بيكهام وبول سكولز وراين غيغز وإخوان نيفيل، وكيف تحول هؤلاء الفتية إلى عمود فقري لأحد أعظم الأندية في التاريخ الحديث لكرة القدم الإنجليزية.
المخرجان: بن نيكولاس وديفيد ترايهورن المخرجان البريطانيان قدّما هذا الفيلم الوثائقي لمنصة نتفليكس، بمشاركة مباشرة من إدسون أرانتيس دو ناسيمنتو" بيليه" نفسه عبر مقابلات حديثة معه.
يستعرض الفيلم مسيرة الأسطورة البرازيلية من فقره في طفولته إلى تتويجه بثلاث بطولات لكأس العالم، دون أن يتجاهل الجانب السياسي المعقّد لعلاقته بالحكم العسكري في البرازيل في تلك الفترة.
المخرج: علي العربي علي العربي مخرج مصري شاب بدأ مسيرته منتجاً ومخرجاً للأفلام الوثائقية القصيرة مع قناة ZDF الألمانية، ثم مع ناشيونال جيوغرافيك الشرق الأوسط، قبل أن يخرج أول فيلم وثائقي طويل في مسيرته بعد رحلة تصوير استمرت سبع سنوات.
يتابع الفيلم قصة الصديقين السوريين محمود وفوزي، اللاجئين في مخيم الزعتري بالأردن، وحلمهما باحتراف كرة القدم رغم غياب أبسط مقومات الحياة، حتى تصل أكاديمية رياضية عالمية إلى المخيم وتتيح لهما فرصة نادرة.
حصد الفيلم جائزة نجمة الجونة لأفضل فيلم عربي وثائقي طويل، ووصل إلى القائمة الطويلة لجوائز الأوسكار.
النجم: فريق من إفريقيا – 2008المخرج: مختار العجيمي مختار العجيمي سينمائي تونسي قدّم أول فيلم وثائقي تونسي مخصص بالكامل لكرة القدم، بعد بحث وتوثيق طويلين.
يروي الفيلم تاريخ نادي النجم الساحلي التونسي عبر 83 عاماً من تأسيسه، من فترة الاستعمار الفرنسي إلى أمجاده اللاحقة، عبر شهادات لاعبين ومسؤولين ومؤسسين عاصروا مراحل مختلفة من تاريخ النادي، في وثيقة بصرية تتيح للأجيال الجديدة التعرف على أحد أعرق أندية شمال أفريقيا.
المخرج: معتز التوني معتز التوني مخرج مصري عُرف بالأفلام الكوميدية الجماهيرية، وقدّم هذا الفيلم بسيناريو الكاتب عمر طاهر وبطولة محمد إمام.
تدور أحداث الفيلم حول لاعب كرة قدم يقع في مأزق قانوني بعد حادث سير، فيُحكم عليه بالسجن، ليقرر تكوين فريق كرة قدم محترف من نزلاء السجن، في كوميديا اجتماعية تستخدم الملعب كمساحة للتمرد على الظروف القاسية.
المخرج: أحمد مدحت أحمد مدحت مخرج مصري قدّم هذا الفيلم بطولة يوسف الشريف، الذي جسّد شخصية لاعب كرة قدم يدعى" مالك" يتعرض لحادث مروّع قد يضع نهاية مبكرة لمشواره الرياضي، قبل أن يعود بقوة ليقود منتخب مصر في مشواره نحو التأهل لكأس العالم.
الفيلم من النماذج الواضحة لاستخدام السينما المصرية لكرة القدم كرمز للصعود من الكبوة، بصياغة درامية أقرب إلى أفلام" البطل الصاعد" العالمية.
المخرج: نوفل البراوي نوفل البراوي مخرج مغربي قدّم هذا الفيلم الكوميدي بسيناريو الكاتب يوسف فاضل وبطولة الفنان الراحل محمد البسطاوي.
تدور الأحداث في قرية مغربية ساحلية، حيث يتحول تأسيس فريق لكرة القدم إلى سلاح في صراع سياسي محلي على رئاسة البلدية، في كوميديا اجتماعية تستعرض بذكاء عادات وتقاليد منطقة دكالة المغربية، وتُظهر كيف يمكن لكرة القدم أن تتحول إلى أداة نفوذ أبعد من حدود الملعب.
,من معسكرات الحرب العالمية الثانية إلى مخيمات اللاجئين السوريين، ومن استوديوهات هوليوود إلى كاميرات تتبع زين الدين زيدان لتسعين دقيقة متواصلة، تثبت هذه الأفلام أن كرة القدم ليست مجرد لعبة تُلعب على مستطيل أخضر، بل مرآة كبرى تنعكس فيها قصص الإنسان: حلمه وفقره وكبريائه وسقوطه ونهوضه من جديد.
وبينما يستمر صنّاع السينما حول العالم، وفي الوطن العربي خاصة، في اكتشاف زوايا جديدة لهذه العلاقة الخالدة بين الكاميرا والكرة، يبقى المؤكد أن أفضل القصص الكروية لم تُروَ بعد بالكامل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك