في الثامن عشر من أكتوبر عام 2023، وبعد أحد عشر يومًا من اندلاع الحرب في غزة، أطلق الحوثيون صواريخ باليستية وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل، معلنين بذلك دخولهم رسميًا فيما باتوا يسمونه «معركة الإسناد».
لم تكن تلك الضربات الأولى مجرد تصعيد عسكري؛ بل إيذانًا بتحول جيوسياسي عميق في وظيفة مضيق باب المندب ومنطقة البحر الأحمر بأسرها.
ونتيجة لذلك، انزاح هذا الممر المائي الدولي عن سياقه التقليدي كشريان تجاري حيوي يربط الشرق بالغرب عبر قناة السويس، ليتحول إلى مسرح لتصفية الحسابات الإقليمية، ومجالًا لتكريس الردع الجيو-اقتصادي من قِبل فاعلين من غير الدول، مهددًا بذلك استقرار التدفقات الملاحية والعولمة الاقتصادية.
وشهدت الأعوام الممتدة بين 2023 و2026 تحولًا نوعيًا في طبيعة المهددات الأمنية، حيث تطورت جماعة الحوثي من تنظيم محلي إلى قوة بحرية غير نظامية ذات نمط هجين، قادرة على استهداف القطع البحرية التجارية والعسكرية على مسافات تتجاوز ألفي كيلومتر.
هذا التحول الهيكلي، الذي جاء نتاج استثمار إيراني ممنهج ضمن «استراتيجية وحدة الساحات» أو الدفاع الأمامي، صمد أمام الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية المضادة، وأفضى إلى تداعيات اقتصادية بالغة الأثر؛ حيث تشير المؤشرات، بحلول أوائل عام 2026، إلى انخفاض حاد ومستدام في حركة عبور قناة السويس بنحو 60%، مما يكرس هذا الاضطراب بوصفه واقعًا بنيويًا دائمًا لا عارضًا مؤقتًا.
تتأسس هذه القراءة الاستراتيجية – المحكومة بمرونة التحديث والتحيين حتى يونيو 2026 – على مقاربة منهجية مزدوجة تدمج بين نظريتي «الصراع غير المتماثل» و«الردع الجيواقتصادي» لتفكيك موازين القوى وتحليل توظيف المضائق كأدوات ضغط سياسي.
ولتحقيق هذا الغرض، تنتظم هذه الورقة في خمسة محاور رئيسية: تبدأ بتشريح الأهمية الجيوستراتيجية المتجددة للمضيق، ثم تقييم محددات سلوك الأطراف الفاعلة (إيران، والولايات المتحدة، وإسرائيل)، وصولًا إلى رصد وتحليل ديناميكيات المشهد الراهن في عام 2026، واختتامًا باستشراف المسارات والسيناريوهات المستقبلية للأزمة.
أولًا: الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية (2026)بحلول منتصف 2026، تجاوزت أزمة البحر الأحمر تصنيفها كاضطراب عابر في سلاسل الإمداد، لتستقر كتحول هيكلي أعاد صياغة هندسة الملاحة الدولية وفق «وضع طبيعي جديد»؛ إذ وثقت مؤشرات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة انكماشًا مستدامًا في حركة المرور عبر مضيق باب المندب وقناة السويس بنسبة تراوحت بين 55% و60% مقارنة بمعدلات ما قبل أكتوبر 2023.
وقد أسفر هذا الانزياح الجيواقتصادي عن تحويل قسري لمسار ما يربو على 4000 سفينة حاويات سنويًا نحو طريق رأس الرجاء الصالح، مما أضاف عبئًا زمنيًا يتراوح بين 10 و14 يومًا للرحلة الواحدة، بالتوازي مع تفاقم ظاهرة «التضخم اللوجستي» التي أبقت مؤشر «دروي» للشحن العالمي مرتفعًا بنسبة 180% فوق متوسطاته التاريخية، مدفوعًا بضغوط استهلاك الوقود الإضافي وتصاعد أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب لتلامس عتبة 1% من قيمة السفينة في العبور الواحد.
أهمية المضيق لإيران وإسرائيل في الوقت الحاليمن منظور طهران، لم يعد باب المندب مجرد ممر مائي، بل تحول إلى «رافعة استراتيجية» لموازنة الضغوط الغربية؛ حيث باتت القيادة الإيرانية توظف ما يعرف بـ«الردع الجيواقتصادي»، إذ يتم تهديد المصالح الاقتصادية الحيوية للغرب وإسرائيل دون الدخول في حرب شاملة.
ويرى الإيرانيون أن القدرة على «إغلاق المضيق وظيفيًا» – أي جعل العبور مكلفًا وغير آمن دون إغلاقه ماديًا – تمنح طهران ورقة ضغط قوية في المفاوضات المتعلقة بالملف النووي والعقوبات الاقتصادية.
ويعد هذا التوظيف السياسي للجغرافيا الاقتصادية تحديًا جوهريًا للقانون الدولي البحري، الذي لم يصمم للتعامل مع فاعلين يرفضون الالتزام بقواعد «المرور البريء».
الأثر على الاقتصاد الإسرائيليبالنسبة لإسرائيل، كانت التداعيات الاقتصادية لأزمة باب المندب في عام 2026 أكثر تركيزًا وعمقًا.
فقد شهد ميناء إيلات، المنفذ البحري الجنوبي الوحيد، حالة من الشلل شبه التام؛ حيث انخفضت إيراداته السنوية من 81 مليون دولار إلى مستويات تقترب من الصفر بحلول مطلع عام 2026.
وعلى الرغم من قدرة إسرائيل على تحويل مسارات الاستيراد نحو موانئ البحر المتوسط (حيفا وأسدود)، فإن ذلك أدى إلى زيادة تكاليف استيراد السيارات والسلع الاستهلاكية من شرق آسيا بنسبة تتراوح بين 15% و20% نتيجة طول المسار عبر رأس الرجاء الصالح.
ووفقًا لمركز الأبحاث الإسرائيلي (INSS)، فإن هذه التكاليف الإضافية ساهمت في استمرار ارتفاع معدلات التضخم الداخلي، مما شكل ضغطًا سياسيًا متزايدًا على الحكومة الإسرائيلية للبحث عن حلول عسكرية أو سياسية لإنهاء التهديد الحوثي.
ثانيًا: استراتيجيات المثلث المتصارع (إيران، أمريكا، إسرائيل)لا يمثل مضيق باب المندب في العقل الاستراتيجي المعاصر مجرد ممر مائي يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن، بل بات يشكل «المختبر الجيوسياسي» الأكثر تعقيدًا لاختبار حدود القوة والردع في القرن الحادي والعشرين.
ففوق هذه الرقعة الجغرافية الضيقة، تتقاطع استراتيجيات قوى متباينة في الأهداف والوسائل، لكنها تلتقي في اعتبار المضيق نقطة ارتكاز حيوية لأمنها القومي وتوازناتها الإقليمية.
إيران: من «الدفاع المتقدم» إلى «حق النقض الجيواقتصادي»لا يمكن فهم الدور الإيراني في باب المندب بمعزل عن التطور التاريخي للعقيدة الأمنية الإيرانية التي شهدت تحولًا جوهريًا منذ ثمانينيات القرن الماضي.
فقد أدركت إيران منذ وقت مبكر أن مواجهة التفوق العسكري لخصومها بالأسلوب ذاته ضرب من المستحيل، لذلك انتهجت عقيدة «الدفاع المتقدم» لنقل الحرب خارج حدودها.
وطرأ تطور نوعي لهذه العقيدة بعد أكتوبر 2023، فقد تحول الحوثيون من عنصر دعم لوجستي وسياسي في شبكة «محور المقاومة» إلى رأس حربة مؤثر في الاقتصاد العالمي، وهو بالضبط ما تعنيه إيران بـ«وحدة الساحات» في محور المقاومة.
ومنذ بدء الحرب الإيرانية الثانية في 28 فبراير 2026، يهدد المسؤولون في طهران بإغلاق مضيق باب المندب بشكل كامل بالتزامن مع إغلاق مضيق هرمز في الخليج العربي.
وحذر علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى للشؤون الدولية، من أن محور المقاومة يمتلك القدرة على إغلاق مضيقي هرمز وباب المندب، واضعًا الإسرائيليين والأمريكيين أمام خيار حاسم بين «وقف العدوان أو مواجهة التحكم المنسق في كلا الممرين المائيين الحيويين».
وقال قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني: «من مضيق هرمز إلى باب المندب، ومن الخليج الفارسي إلى البحر الأحمر، سيكون هناك حزام أمني جديد للمقاومة».
والحوثيون من جانبهم أعلنوا الانخراط في حرب الشرق الأوسط في 28 مارس، في خطوة من عدة مراحل بدأت بقصف إسرائيل وتصل إلى إغلاق مضيق باب المندب.
وتكمن الخطورة الاستراتيجية القصوى في التزامن المحتمل لتعطيل مضيقي باب المندب وهرمز معًا.
ويرى خبراء الاقتصاد أن إغلاق باب المندب ينطوي على تهديد هيكلي للتجارة العالمية يفوق، من حيث الأثر المنهجي، سيناريو إغلاق مضيق هرمز وحده.
الولايات المتحدة: مأزق الاستنزاف وحدود القوة العسكريةمنذ أواخر عام 2023، خاضت الولايات المتحدة تجربتين عسكريتين متمايزتين في البحر الأحمر، تكشف كل منهما عن فلسفة استراتيجية مختلفة وتفضي إلى نتائج متباينة.
الأولى، عملية «حارس الازدهار» نهاية 2023، وكانت تجسيدًا لعقيدة «الردع من خلال الحضور»؛ إذ شكلت تحالفًا دوليًا من 20 دولة لحماية مرور السفن، وقامت واشنطن بكل الجهد دون أي حضور للدول المشاطئة للبحر الأحمر، باستثناء البحرين مقر الأسطول الأمريكي.
وتمكنت العملية من اعتراض الصواريخ، لكنها عجزت عن وقف الهجمات، مما أفضى إلى معادلة استنزاف مكلفة: طائرة مسيرة بآلاف الدولارات يسقطها صاروخ اعتراضي بقيمة أربعة ملايين دولار.
أما العملية الثانية، «رايدر الخشن»، فقد أطلقها ترمب في مارس 2025، وجاءت بعقيدة «الضربة الاستباقية المكثفة».
ورغم الدمار الذي أحدثته، فإنها لم تفض إلى تفكيك القدرات الصاروخية الحوثية بشكل حاسم.
وخرج الحوثيون بدرسين: الأول أنهم باتوا يعرفون تمامًا مدى قدرتهم على التأثير في الملاحة الدولية، والثاني أنهم يعتقدون أنهم قادرون على الصمود أمام أي حملة قصف أمريكية.
وفي مايو 2025 أعلن ترمب التوصل إلى اتفاق «ضمني» مع الحوثيين لوقف الهجمات على السفن الأمريكية مقابل وقف الضربات، فيما وصفه المراقبون بـ«الاتفاق الضمني».
بيد أن الهجمات على السفن الإسرائيلية والمرتبطة بإسرائيل استمرت، مما كشف حدود هذا الاتفاق والتوتر الكامن بين الأولويات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.
وفي مارس 2026 أعلن الحوثيون دخولهم الحرب مهددين بمهاجمة السفن إذا استخدمت البحر الأحمر في شن هجمات على إيران.
ومع حلول يونيو 2026، تجددت حدة التصعيد في البحر الأحمر عقب إعلان الحوثيين فرض حظر شامل على حركة السفن المرتبطة بإسرائيل واستئناف الهجمات الصاروخية، مما وضع الإدارة الأمريكية أمام معطيات ميدانية أكثر تعقيدًا، واضطرت حاملة الطائرات الأمريكية إلى تغيير مسارها، متخذة طريقًا بديلًا وأطول يدور حول رأس الرجاء الصالح.
تتميز الاستراتيجية الإسرائيلية في التعامل مع التهديد الحوثي بسمة جوهرية، هي الرفض المبدئي للتعايش مع تهديد يقيد حرية الحركة الاقتصادية والأمنية.
وقد ترجمت إسرائيل هذا الرفض إلى ضربات مباشرة على العمق اليمني، متجاوزة بذلك الحسابات الأمريكية الأكثر تحفظًا.
وشن الاحتلال عدة ضربات بين عامي 2014 و2025 استهدفت، إلى جانب القدرات العسكرية للحوثيين، المنشآت المدنية اليمنية، بما في ذلك محطات الكهرباء والموانئ ومنشآت النفط ومصانع الأسمنت ومطار صنعاء وعدد من الطائرات المدنية.
ولم توقف الهجمات الحوثيين، بل أفضت في بعض الأحيان إلى تصعيد مضاد.
وتجد إسرائيل نفسها في معضلة استراتيجية مزدوجة: فهي من جهة لا تستطيع القبول بتعطيل ميناء إيلات وتهديد مطار بن غوريون، ومن جهة أخرى لا تملك القدرة على تحقيق «انتصار حاسم» على قوة غير نظامية متشعبة في عمق جغرافي بعيد، دون دعم أمريكي مباشر وغير مشروط.
وفي السياق، أماطت أزمة البحر الأحمر اللثام عن فجوة استراتيجية وتوتر مكتوم بين واشنطن وتل أبيب جراء تباين أولوياتهما الميدانية؛ إذ خلّف الاتفاق الضمني الأمريكي مع الحوثيين امتعاضًا حادًا في تل أبيب، التي اعتبرته «مكافأة للإرهاب» وتخليًا عن روح التحالف.
كما انتقدت واشنطن العمليات الإسرائيلية المستقلة – ولا سيما تدمير مطار صنعاء – واعتبرتها تقويضًا لمساعيها السياسية وتضييقًا لهامش مناورتها الإقليمية.
ثالثًا: المتغيرات الراهنةباب المندب في قلب العاصفة (2025-2026)إذا كان عام 2023 قد شهد ولادة «أزمة باب المندب» بوصفها تهديدًا للملاحة التجارية، وعام 2024 قد كشف عن عجز منظومات الردع التقليدية عن احتوائها، فإن عامي 2025 و2026 قد حولا المضيق من ساحة لصراع بالوكالة إلى نقطة تقاطع لمتغيرات جيوسياسية متشابكة تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط بأسره.
المتغير الأول: الحرب الإيرانية-الإسرائيلية-الأمريكيةأحدثت الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة «عملية الغضب الملحمي» في 28 فبراير 2026 تحولًا جيوسياسيًا جذريًا في المنطقة، شمل اغتيال قادة الهرم السياسي والعسكري الإيراني.
ورغم الرد الإيراني الانتقامي واسع النطاق الذي استهدف دول الخليج العربي وإسرائيل وأسفر عن إغلاق مضيق هرمز الحيوي للاقتصاد العالمي في إطار استراتيجية «رفع الكلفة»، فإن هذا التداعي المفاجئ في مركز القرار بطهران وضع جماعة الحوثي في باب المندب أمام معضلة استراتيجية وجودية، تفاضل بين خيار مواصلة العمليات العسكرية تضامنًا مع حليف مضعف، أو الانكفاء التكتيكي لتفادي الضغوط الميدانية المتراكمة.
وتبعًا لذلك، جرت عملية تحول نوعي لأزمة باب المندب من مرحلة يمثل فيها تهديدًا للملاحة التجارية إلى مرحلة تعتبر جزءًا من منظومة «الخنق المزدوج» التي تستهدف الاقتصاد العالمي من محورين متزامنين: هرمز من الشرق، وباب المندب من الغرب.
لكن وضع الحوثيين ليس كما كان في المرحلة الأولى من الحرب؛ إذ تظهر التقييمات الاستراتيجية لمطلع عام 2026 وضعًا حوثيًا مزدوجًا يجمع بين التدهور العملياتي والصمود الاستراتيجي.
فقد أسفرت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية عام 2025 عن أضرار بالغة بالبنية التحتية العسكرية والاقتصادية، وأدت إلى تراجع عملياتي ملموس بفعل تراكم تأثير تلك الهجمات والعقوبات الأمريكية والدولية المشددة على الحركة.
وهو تفسير يرى الحوثيون أنه غير صحيح، إذ يزعمون أن ورقة باب المندب مؤجلة خشية التصعيد الدولي ضد إيران والجماعة، خاصة مع محاولة طهران استثمار الخلاف الأمريكي/الأوروبي حول الحرب لصالحها.
فإغلاق الممرين يعني اللعب بورقة تصعيد كبيرة تجعل انخراط الأوروبيين والخليجيين في الحرب أمرًا حتميًا.
وفي خطوة تعكس تمسك الجماعة بأوراق الضغط الاستراتيجية رغم الاستهداف المتكرر، أعلن الحوثيون في 8 يونيو 2026 فرض «حظر ملاحة كامل» على كافة السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر، واعتبار تحركاتها أهدافًا عسكرية مشروعة.
وفي الوقت نفسه أعلن الإيرانيون أن أي تصعيد إسرائيلي ضد بلادهم سيؤدي إلى إغلاق مضيق باب المندب، باعتباره ورقة مؤجلة لمواجهة التصعيد الغربي ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
المتغير الثاني: مفاوضات إسلام أباديجري البناء على اتفاق في مفاوضات إسلام أباد بين إيران والولايات المتحدة، تشارك فيه قطر، وأعلن عنه يوم 15 يونيو 2026.
ومن شأن الاتفاق أن يوقف العمليات العسكرية في كل الجبهات، بما في ذلك لبنان، ويرفع الحصار البحري عن إيران مقابل فتح مضيق هرمز.
ويريد الحوثيون أن يتضمن أي اتفاق أوسع بين إيران والولايات المتحدة نصًا بوقف العقوبات الاقتصادية ورفع تصنيفهم كجماعة إرهابية ضمن البنود المتعلقة بمحور المقاومة الذي تؤكد عليه إيران.
لذلك كان واضحًا أن بيان هجمات 8 يونيو 2026 يربط بين الحصار المفروض على غزة ولبنان والحصار الاقتصادي والسياسي المفروض على اليمن «صنعاء»، مبررًا العمليات العسكرية بوصفها وسيلة ضغط لكسر هذا الاختناق المحلي.
وهي محاولة لإيجاد مبرر محلي للدخول في الحرب دعمًا لحزب الله وإيران، باعتبار ذلك يمثل ورقة ضغط في الاتفاق الأشمل الذي سيضم «محور المقاومة».
رابعًا: السيناريوهات المتوقعةالسيناريو الأول: التصعيد الإقليمي الشامل وتعميق الخنق الجيواقتصادييفترض هذا السيناريو استمرار التوترات وتصاعدها لتشمل مواجهة إقليمية أوسع تتجاوز حدود البحر الأحمر.
وفي هذا المسار، تفشل الجهود الدبلوماسية في احتواء التصعيد، وتستمر الهجمات الحوثية على الملاحة الدولية، مدعومة بقدرات إيرانية متزايدة.
ويمكن أن يؤدي ذلك إلى ردود عسكرية أشد من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، وربما توسع نطاق الصراع ليشمل ضربات متبادلة على أهداف استراتيجية في المنطقة.
السيناريو الثاني: تهدئة محدودة مع استمرار التهديد الحوثي المستقليفترض هذا السيناريو أن اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران ينجح في خفض مستوى المواجهة المباشرة بين القوتين، مما يقلل من مخاطر حرب إقليمية واسعة.
ومع ذلك، لا يترجم هذا الاتفاق بالضرورة إلى تحييد كامل للتهديد الحوثي في البحر الأحمر.
وقد يدفع الحوثيون نحو هجمات بحرية أكثر انتقائية، مدفوعة بدوافع مستقلة تتعلق بالصراع في غزة أو بمصالحهم الداخلية في اليمن أو بمحاولة تأكيد استقلاليتهم عن الأجندة الإيرانية المباشرة بعد الاتفاق.
السيناريو الثالث: اتفاق هش وتصعيد بالوكالة في مناطق أخرىيرسم هذا السيناريو صورة لاتفاق وقف إطلاق نار بين الولايات المتحدة وإيران يكون هشًا أو مجرد «إطار تفاهم» تتبعه جولات طويلة من المفاوضات، دون أن يعالج جذور التنافس الإقليمي أو استراتيجية «وحدة الساحات» الإيرانية.
وقد تستغل إيران هذا الاتفاق لتعزيز نفوذها عبر وكلائها في المنطقة، مما يؤدي إلى تصعيد في صراعات بالوكالة في مسارح أخرى غير البحر الأحمر، أو استمرار الضغط على الملاحة الدولية من خلال الحوثيين بطرق غير مباشرة أو أقل وضوحًا.
السيناريو الرابع: اختراق دبلوماسي شامل واستقرار إقليمييفترض هذا السيناريو أن اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يمثل جزءًا من اختراق دبلوماسي أوسع يؤدي إلى تسوية شاملة للعديد من القضايا الإقليمية، بما في ذلك الصراع في اليمن والحرب على غزة.
ويؤدي هذا الاختراق إلى وقف تهديدات الحوثيين للملاحة الدولية، إما من خلال اتفاق سلام يمني يدمج الحوثيين في عملية سياسية، أو من خلال ضغط إيراني مباشر وفعال كجزء من التفاهمات الأوسع مع الولايات المتحدة.
تقدير موقف لمركز المخا للدراسات الاستراتيجية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك