تتجاهل إسرائيل الاتفاق الأمريكي الإيراني الذي تقول طهران إنه يشترط وقفا تاما للأعمال القتالية في لبنان، وتشن اليوم الأربعاء غارات على مناطق عدة في جنوب البلاد، في تصعيد متواصل يؤكد خبير عسكري وإستراتيجي أنه مؤشر على عدم رغبة تل أبيب في الانسحاب من الجنوب اللبناني.
ويتحرك جيش الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب على عدة محاور، حيث تظل منطقة النبطية جنوبي لبنان مسرحا للاستهدافات، وخاصة في النبطية الفوقا ومحيط بلدة كفرتبنيت، بالإضافة إلى مرتفعات علي الطاهر القريبة من وسط النبطية وقلعة الشقيف.
أما المحور الآخر الذي يركز عليه جيش الاحتلال الإسرائيلي- كما توضح الخريطة التفاعلية التي عرضها عبد القادر عراضة- فيتعلق بجنوب نهر الليطاني، حيث تعرضت مواقع عديدة للقصف وتحديدا في محيط بلدة المنصوري، وهي ليست بعيدة عن بلدة مجدل زون التي تعتبر من المحاور الساخنة في جنوب لبنان.
كما يتحرك جيش الاحتلال على محور بلدة حداثا.
ويأتي هذا التصعيد الميداني وسط حديث عن ضغوط أمريكية وانتقادات لتوسيع العمليات في البلاد ومدى تأثيرها على مسارات التفاهمات الإقليمية.
وشدد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ونظيره الإيراني محمد باقر قاليباف في اتصال هاتفي بينهما على ضرورة أن تُلزم الولايات المتحدة إسرائيل بإنهاء حربها على لبنان، ووقف هدم قراه، واحترام سيادته والانسحاب من أراضيه.
غير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد أن قواته ستبقى في الجنوب وتحتفظ بحق الرد على هجمات حزب الله.
ويرى الخبير العسكري والإستراتيجي العميد المتقاعد خليل الجميّل، أن ما يجري يعكس عدم التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار إلا جزئيا، فهي لا تقصف مدينتي صيدا أو صور، ولكنها تبقي بقية الجبهات مشتعلة مثل مناطق علي الطاهر والنبطية، موضحا أن الاشتباكات تدور في كفرتبنيت بين جيش الاحتلال وحزب الله.
وأشار إلى أن جيش الاحتلال يحاول التقدم باتجاه تلة علي الطاهر، لكنه يشتبك من" المسافة صفر" مع مقاتلي حزب الله الذين يبدون شراسة في منعه من التقدم، كما يتعرض جيش الاحتلال لصواريخ تصيب دباباته في مرتفعات أخرى.
وتشرف تلة علي الطاهر على النبطية وعلى إقليم التفاح وجزين، وهي موقع إستراتيجي حاسم، فإذا تمكن الجيش الإسرائيلي من السيطرة عليها، فسيشرف على منطقة النبطية بالنار، ولذلك تشهد المنطقة معارك شرسة.
وأضاف العميد المتقاعد أن مساعي إسرائيل للتقدم باتجاه تلة علي الطاهر تؤشر على عدم رغبتها في الانسحاب من جنوب لبنان، وأنها تسعى لاحتلال مواقع تمكنها من ابتزاز الدولة اللبنانية خلال جولة المفاوضات المقبلة بين بيروت وتل أبيب.
ويلفت إلى أن الجيش الإسرائيلي لا يركز على بلدة حداثا، إذ يتقدم ويتراجع نظرا لطبيعة المحور المليء بالوديان والمرتفعات، مشيرا إلى أن هدفه التالي سيكون بلدة تبنين في قضاء بنت جبيل جنوبي لبنان، وهي مسقط رأس رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، ولكن هذا المحور لا يزال شبه خامد حاليا.
وبخصوص إعلان إسرائيل أنها لن تنسحب من المناطق الأمنية في جنوب لبنان، يوضح العميد الجميّل أن جيش الاحتلال يحاول توسيع هذه المنطقة ولذلك لا ينوي الانسحاب منها.
ومنذ 2 مارس/آذار 2026، صعّدت إسرائيل عدوانها على لبنان في سياق تطورات الحرب التي شنتها، إلى جانب الولايات المتحدة، على إيران.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك