صنعاء ـ «القدس العربي»: التحرك الحكومي اليمنيّ الأخير المتمثل في مطالبة مجلس الأمن الدولي بإدراج عيدروس الزُبيدي ومعاونيه في لائحة العقوبات عشية صدور قرار من النائب العام بالحجز التحفظي على أموال المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي المنحل، يعكس تحولامن الدفاع إلى الهجوم الشامل.
الحكومة لا تقاتل الانتقالي حاليا بالدبابات، بل تحاصره بالبنك المركزي ومجلس الأمن.
إنها عملية «تجريد استراتيجي» تهدف إلى نزع صفتين عن الانتقالي وقيادته: الصفة المالية محليًا عبر القضاء، والصفة السياسية دوليًا عبر منظومة العقوبات الأممية، مما يضعه أمام خيار لا ثاني له: الذوبان في مؤسسات الدولة أو مواجهة مصير الكيانات المتمردة.
وقالت أنباء إن قرارًا صدر عن النائب العام في الحكومة اليمنيّة المعترف بها دوليًا، أمس الأربعاء، قضى بالحجز التحفظي على جميع الأموال والحسابات المصرفية العائدة للمجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي المنحل.
جاء ذلك غُداة مطالبة الحكومة اليمنيّة من مجلس الأمن الدولي بإدراج عيدروس الزُبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي المنحل ومعاونيه في أعمال التمرد في المحافظات الشرقية في لائحة العقوبات، وذلك بعد مرور أكثر من خمسة شهور على الأحداث ذات العلاقة.
وطالب ممثل اليمن لدى الأمم المتحدة، السفير، عبد الله السعدي، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي الثلاثاء بشأن اليمن، المجلس بتحديث قائمة الجزاءات كلما اقتضت الوقائع ذلك، وبما يشمل جميع الأفراد والجهات التي يثبت انخراطها في الأعمال التخريبية أو المعرقلة للعملية السياسية، أو التي تسعى إلى فرض إجراءات أحادية بالقوة أو تقويض مؤسسات الدولة ومرجعيات المرحلة الانتقالية.
وقالت أنباء تداولتها وسائل إعلام محلية، الأربعاء، إن قرارًا صدر من النائب العام في الحكومة، قاهر مصطفى «بالحجز التحفظي على جميع الأموال والحسابات المصرفية العائدة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، لدى البنوك والمؤسسات المالية وشركات ومحال الصرافة، ضمن سلسلة إجراءات لحماية المال العام، ومكافحة الفساد وغسل الأموال، وتمكين الحكومة من كافة مواردها المحلية والسيادية».
وحسب المصادر فقد نصّ القرار على منع التصرف أو التنازل أو السحب أو التحويل أو إجراء أي تصرف قانوني أو مادي على الأموال المشمولة بالحجز، إلى حين صدور توجيهات من النيابة العامة أو الجهات القضائية المختصة.
كما ألزم القرار البنك المركزي والبنوك والمؤسسات المالية، وشركات ومحلات الصرافة بسرعة التنفيذ، وإفادة النيابة العامة بما لديها من حسابات وأرصدة وأموال تخص الجهة المشمولة بالحجز.
واستند القرار، وفق المصادر، إلى دلائل ومؤشرات كافية، على احتمال ارتباط تلك الأموال والحسابات بوقائع يجري التحقيق فيها.
واعتبرت النيابة الحجز التحفظي إجراءً قانونيا مؤقتا يهدف إلى حماية المال العام محل التحقيق وضمان سلامة الإجراءات القضائية إلى حين الفصل في القضية.
وكانت الحكومة أوضحت في بيانها أمام مجلس الأمن الدولي أنها التزمت، طوال المرحلة الماضية، بأعلى درجات ضبط النفس، ومنحت الفرصة تلو الأخرى لمعالجة التحديات الداخلية بالحوار، وطي صفحة الماضي، والتفرغ لمعركة استعادة مؤسسات الدولة وبناء المستقبل الذي يستحقه جميع اليمنيين.
وقالت الحكومة: «غير أن بعض القيادات والقوى اختارت الاستمرار في تقويض مؤسسات الدولة، والسعي إلى عرقلة تنفيذ الالتزامات الوطنية والدولية، وتعطيل عمل الحكومة، ودعم مجاميع مسلحة من شأنها تهديد السلم الأهلي، والإضرار بالعملية الانتقالية والجهود الحميدة التي يدعمها هذا المجلس لتحقيق التسوية الشاملة في البلاد».
وأضافت: «وقد اتخذت مؤسسات الدولة في هذا السياق، وفقاً للدستور والقانون، جملة من الإجراءات بحق عدد من المتورطين في أعمال التمرد، والفساد، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان وعلى رأسهم عيدروس الزُبيدي المتهم بجريمة الخيانة العظمى».
وفي تعليقه على ذلك، يقول الباحث الأكاديمي، عادل دشيلة، لـ«القدس العربي» إن الحكومة اليمنية المعترف بها والمملكة العربية السعودية بعد إجهاض مشروع المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظتي حضرموت والمهرة وإقالة عيدروس الزُبيدي من مجلس القيادة واتهامه بالخيانة العظمى دون إتهام معاونيه، واستيعاب قيادات في المجلس في الحوار المزمع عقده في الرياض، واستيعاب أعضاء منهم في الحكومة بصفاتهم الشخصية، وبدء عمل لجنة دمج الفصائل المسلحة بهيكل وزارتي الدفاع والداخلية، ظهرت هناك محاولة لإجهاض دمج الفصائل المسلحة، وبموازاته كان هناك تصعيد إعلامي وتحريك للشارع ضد الحكومة، كما أن مجلس القيادة لم يستطع العودة إلى عدن، باستثناء عضوي المجلس، محمود الصبيحي في عدن والخنبشي في المكلا.
ويرى أن التصعيد الإعلامي والسياسي وعدم الامتثال لقرارات التحالف والحكومة بدمج الفصائل العسكرية والأمنية هو ما جعل الحكومة تقدم على هذه الخطوة، التي لها تبعات سياسية في حال وافق مجلس الأمن على إدراج عيدروس الزُبيدي ومعاونيه ضمن لائحة العقوبات.
وأوضح: «في حال تم إدراجهم سيكون هناك غطاء قانوني دولي وغطاء محلي لأي تحركات مستقبلية لإخراج هذه المجاميع التابعة من للانتقالي من عدن والمناطق المجاورة لها ودمجها بوسائل أخرى غير وسائل الترضية، أي إجبار قوات الانتقالي على الدمج والخضوع لقرارات اتفاق الرياض 1 و2، والخطوة الأخرى منع عيدروس الزُبيدي ومعاونيه من أي محاولة سياسية مستقبلالزعزعة أمن واستقرار اليمن، تحت مبررات ما يُسمى بالاستقلال أو المطالبة بالانفصال.
«وأشار دشيلة إلى أن السعودية شعرت بالخطر الحقيقي، وبخاصة بعد زيارة رئيس ما يُعرف بإقليم أرض الصومال لإسرائيل، وهي مثلت ناقوس خطر؛ لأن ما حدث هناك كان سيحدث في عدن لو استتب الأمر للانتقالي، وبالتالي كان ذلك سيشكل تهديدًا مباشرًا لأمن السعودية واليمن وأمن البحر الأحمر وخصوصًا الدول العربية المشاطئة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك