في أولى جلسات تداولها، فاجأت" سبيس إكس" الأسواق بارتفاعات قاربت 50%، رغم أن العديد من المحللين اعتبروا أن مكررات التقييم وسعر الشركة مقارنة بإيراداتها مبالغ فيه بشكل كبير.
هل تعد" سبيس إكس" حالة فريدة لا تنطبق عليها معايير التقييم التقليدية؟وقال المدير التنفيذي في شركة بالميرا جمال المحاميد إن أساسيات السوق علمتنا دائماً أن العوامل الجوهرية تعود في النهاية لتحديد الاتجاهات، لكن ما نشهده حالياً يشبه إلى حد كبير حالة الهوس التي صاحبت إطلاق ساعات سواتش، حيث اندفع المستثمرون بشكل كبير للشراء، ما أدى إلى رد فعل قوي في الأسعار.
وأضاف في مقابلة مع" العربية Business" أن ما يحدث مع" سبيس إكس" اليوم يرتبط أيضاً بالنشاط الكبير في سوق المشتقات، مشيراً إلى وجود ما بين 400 ألف و600 ألف عقد خيارات خلال الأيام القليلة الماضية، وهو ما يعكس رغبة المستثمرين في تأمين حق شراء الأسهم مستقبلاً أكثر من كونه شراءً مباشراً للأسهم نفسها.
وأوضح أن طرح" سبيس إكس" يُعد حالة فريدة إلى حد كبير، لأن هذا النوع من الشركات عادة ما يبقى ضمن نطاق استثمارات رأس المال الجريء (Venture Capital)، حيث يتم تمويل الأفكار والمشروعات المستقبلية من خلال صناديق الاستثمار المغامر.
وأضاف أنه رغم استمرار الشركة في تسجيل خسائر، ورغم أن الإيرادات الحالية لا تبرر من وجهة نظره تقييماً يصل إلى تريليوني دولار، فإنها نجحت في الوصول إلى الأسواق العامة وإثارة حالة واسعة من الحماس بين المستثمرين.
مراكز بيانات في الفضاء.
ما أبرز التحديات؟أشار المحاميد إلى أن فكرة إنشاء مراكز بيانات في الفضاء ليست جديدة بالكامل، إذ توجد شركات عالمية وإقليمية تعمل بالفعل على تطوير حلول مرتبطة بهذا المجال، سواء من خلال البنية التحتية أو البرمجيات القادرة على التعامل مع فترات التأخير في نقل البيانات الناتجة عن المسافات الكبيرة.
وأوضح أن أحد أبرز التحديات يتمثل في الظروف البيئية القاسية التي تواجه الأقمار الصناعية.
فالأقمار التي تدور حول الأرض تتعرض لتقلبات حرارية حادة؛ إذ قد تتجاوز درجات الحرارة 100 درجة مئوية عند التعرض المباشر لأشعة الشمس، ثم تنخفض إلى ناقص 100 درجة عند الانتقال إلى الجانب المظلم من المدار.
وأضاف أن هذه التغيرات الحادة تشكل تحدياً كبيراً للرقائق الإلكترونية المستخدمة في مراكز البيانات، ما يتطلب حلولاً هندسية معقدة مثل أنظمة تبريد خاصة أو تطوير تصميمات جديدة للرقائق قادرة على تحمل هذه الظروف، خاصة أن أنظمة التبريد التقليدية المعتمدة على الماء أو الهواء لا يمكن استخدامها في الفضاء بنفس الكفاءة المتاحة على الأرض.
وتابع أن التحدي لا يقتصر على الجانب التقني فقط، بل يمتد إلى الجانب الاقتصادي.
فإذا كانت الشركة تستهدف إطلاق نحو 100 ألف قمر صناعي إلى المدار، فإن ذلك يعني – وفق وتيرة الإطلاق الحالية – أن تنفيذ المشروع قد يستغرق ما بين 20 و25 عاماً، مع تكاليف ضخمة للغاية.
وأضاف أن حصيلة الطرح العام الأولي قد تُستخدم بشكل أساسي للمساهمة في تمويل هذا التوسع الضخم.
قال المحاميد إن هذه الاتفاقيات تبدو استراتيجية في الوقت الحالي بسبب النقص العالمي في قدرات الحوسبة والرقائق المتقدمة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن" غوغل" و" أنثروبيك" وجدتا طاقة استيعابية متاحة لدى البنية التحتية التابعة ل" سبيس إكس"، ما دفعهما إلى استئجار هذه القدرات مؤقتاً.
لكنه أشار إلى أن هذه العقود تتضمن مرونة كبيرة تسمح بإنهائها خلال فترات قصيرة نسبياً، رغم أن بعض الاتفاقيات تمتد شكلياً حتى عام 2029.
وأضاف أن مراكز البيانات التابعة للشركة تواجه بدورها تحديات تقنية، إذ تعتمد على مزيج من أجيال مختلفة من وحدات معالجة الرسومات، وهو ما قد يحد من الكفاءة التشغيلية، لأن أداء الأنظمة يعتمد في النهاية على أبطأ المكونات المستخدمة داخل المنظومة.
وأشار إلى أن شركات كبرى مثل" أمازون" و" غوغل" تستثمر بقوة في تطوير رقائقها المخصصة للذكاء الاصطناعي، حيث تخطط" غوغل" لإنتاج ملايين الوحدات من رقائق TPU خلال السنوات المقبلة، ما يمنحها استقلالية أكبر مقارنة بالاعتماد على مزودي البنية التحتية الخارجيين.
وقال إن نجاح" غوغل" و" أنثروبيك" في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما يبدو أكثر وضوحاً حتى الآن، بينما لا تزال التحديات المرتبطة بتطوير نموذج" غروك" تؤثر على وتيرة الاستفادة الكاملة من القدرات المتاحة لدى" إكس إيه آي"، ما يفسر وجود طاقات استيعابية متاحة تم تأجيرها لشركات أخرى خلال المرحلة الحالية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك