قناه الحدث - خارطة طريق مصرية لمحاصرة 40 تيارا متطرفا روسيا اليوم - رئيس وزراء ماليزيا يبدي إعجابه برغبة روسيا في التعاون التلفزيون العربي - "أي مشروع تحت عنوان نزع السلاح لن يمر".. حزب الله: على إسرائيل أن ترحل القدس العربي - خفة النسيان قناه الحدث - جديد قضية مستشفى الشاطبي في مصر.. صاحبة الادعاءات لا تمارس الطب العربية نت - خارطة طريق مصرية لمحاصرة 40 تيارا متطرفا قناة القاهرة الإخبارية - اتفاق تاريخي بين واشنطن وطهران يهز توازنات المنطقة ويعيد فتح مضيق هرمز| ملف اليوم روسيا اليوم - وزير الخارجية الصيني: بلادنا تدعم إيران في تحسين علاقاتها مع دول الشرق الأوسط وكالة سبوتنيك - ترقب فلسطيني حول تأثير الاتفاق الأمريكي الإيراني على القضية الفلسطينية الجزيرة نت - الفدرالي يثبت أسعار الفائدة بأول اجتماع يقوده وارش
عامة

جامعة الأهرام الكندية تصنع وعي شباب المستقبل

مبتدا
مبتدا منذ ساعتين

هذا الحضور المهني لم يكن مجرد صدفة، بل هو تقليد سنوي راسخ تحرص عليه عميدة الكلية، الأستاذة الدكتورة إيناس أبو يوسف، التي تدرك بوعيها الأكاديمي الرفيع أهمية إقامة هذا الجسر الذي يربط بين قاعات الدراسة ...

هذا الحضور المهني لم يكن مجرد صدفة، بل هو تقليد سنوي راسخ تحرص عليه عميدة الكلية، الأستاذة الدكتورة إيناس أبو يوسف، التي تدرك بوعيها الأكاديمي الرفيع أهمية إقامة هذا الجسر الذي يربط بين قاعات الدراسة وميدان الصحافة والإعلام، وضرورة صقل مواهب الطلاب باحتكاك مباشر مع خبراء المهنة وصنّاع القرار الإعلامي، لتحقيق أقصى استفادة للطلاب.

هذا التلاقح الفكري بين أجيال الصحفيين والإعلاميين وخبراء الصحافة والإعلام، وبين الشباب من طلاب الجامعات، وخاصة طلبة كلية الإعلام، أعادني بالذاكرة إلى جذور الفكرة وراء إنشاء جامعة الأهرام الكندية، وإلى الدور التنويري العريق الذي قادته مؤسسة الأهرام – رائدة الصحافة العربية – على مدار أكثر من قرن ونصف من الزمان.

وتحديدًا إلى تلك الرؤية الاستشرافية المتطورة التي امتاز بها الكاتب الصحفي الراحل إبراهيم نافع، الذي غرس بذرة هذا الصرح التعليمي الفريد.

واليوم، رأيت كيف تحولت الرؤية إلى حقيقة واضحة؛ إذ تأكدت مكانة جامعة الأهرام الكندية كواحدة من أهم معامل صناعة النخبة الشبابية المستنيرة في مصر، وهو ما جعلني أسترجع تاريخ تأسيس الجامعة، التي تأسست بقرار جمهوري صدر عام 2004، لتكون أول جامعة غير هادفة للربح تنشئها مؤسسة صحفية قومية في العالم العربي، مستلهمةً الفلسفة التعليمية الكندية التي ترتكز على ربط المناهج الأكاديمية بالتطبيق العملي وتنمية التفكير النقدي.

وانطلقت الجامعة رسميًا في أكتوبر 2005 كواحدة من أبرز الجامعات الخاصة في مصر التي تتبنى معايير التعليم الكندية والدولية، وبدأت مسيرتها بعدد محدود من الكليات، لكنها شهدت قفزات نوعية متتالية بفضل مساحتها الممتدة في قلب مدينة السادس من أكتوبر، وشراكاتها الاستراتيجية مع جامعات كندية عريقة مثل" ماكماستر" و" أوتاوا" و" بريتش كولومبيا".

واليوم، تضم الجامعة منظومة تعليمية متكاملة تشمل كليات الصيدلة، والهندسة، وإدارة الأعمال، وعلوم الحاسب وتكنولوجيا المعلومات، وطب الفم والأسنان، والعلاج الطبيعي، واللغات والترجمة، والفنون التصميمية والدراسات الرقمية، بالإضافة إلى كلية الإعلام التي تمثل درة التاج في هذا الصرح، لكونها الامتداد الطبيعي والمباشر لمدرسة الأهرام الصحفية والفكرية.

والحقيقة أنني، وأنا في هذا المحفل المليء بالطاقة والإبداع، استوقفتني بشدة مشروعات التخرج لطلاب قسم الصحافة والإذاعة والتليفزيون، التي تميزت بنضج مهني، رغم حداثة أعمارهم، وجرأة في الطرح تضاهي أعمال المحترفين.

تمثلت التجربة الأولى في فيلم قصير بعنوان" ثنائي القطب"، وهو عمل يغوص بجسارة في أعماق النفس البشرية ليسلط الضوء على معاناة الشباب المصابين بمرض" اضطراب ثنائي القطب" (Bipolar disorder)، وهو أحد اضطرابات الصحة النفسية التي تؤثر على مزاج الشخص وطاقته ونشاطه وفكره، ويتميز بنوبات الهوس (أو الهوس الخفيف) والاكتئاب.

ويتسبب الاضطراب ثنائي القطب في المعاناة من إعاقات وصعوبات كبيرة في مجالات كثيرة من الحياة، وغالبًا ما يحدث خطأ في تشخيص حالة الكثير من المصابين به، وحتى عند التشخيص السليم، فإنهم قد لا يحصلون على العلاج، كما قد يتعرضون للوصم والتمييز.

والواقع أن ما أدهشني في هذا الفيلم ليس فقط البناء الدرامي والجمالي المحكم، بل ذلك الوعي الاجتماعي والمسؤولية الإنسانية التي حركت صناعته، إذ لم يقف الفيلم عند حدود التشخيص الطبي، بل فكك بذكاء تلك" الوصمة الاجتماعية" الناتجة عن عدم فهم المجتمع لتفاصيل هذا الاضطراب، وكيف يمكن أن يتسبب المحيطون بالمريض، بسبب عدم تقبلهم وفهمهم لطبيعة المرض النفسي، في تحويل حياة شاب موهوب إلى جحيم من العزلة والارتباك.

أما المشروع الثاني، فكان عملًا وثائقيًا ثقافيًا امتد عرضه على مدار ساعة كاملة، يحمل عنوانًا بسيطًا وعميقًا في آن واحد هو" العيش"، حيث تتبع الفيلم صناعة الخبز أو" العيش" كما يطلق عليه في مصر، في خمس مناطق جغرافية واجتماعية مختلفة، ليرصد من خلالها جدلية العلاقة بين هذا المكون الغذائي الأساسي وبين يوميات وتفاصيل حياة المصريين، من الصعيد والنوبة إلى الدلتا، ومن الحضر إلى أطراف الصحراء والمناطق الحدودية.

وقدّم الطالب" عياش" هذا البحث والرصد؛ وهو اسم يعني في لغتنا العربية" صانع أو بائع الخبز".

وهنا، في فيلم" العيش"، تجاوز الطلاب المفهوم التقليدي للخبز كسلعة استهلاكية، ليقدموا للمشاهد دراسة سوسيولوجية وبصرية ممتعة عن" الخبز" كرمز للوجود، وللأمان، وللكفاح اليومي، والارتباط بالأرض.

وهذا الربط بين إعداد الخبز أمام اللهب، وبين ملامح الوجوه المصرية التي تصنعه وتنتظر بزوغه من الفرن، يعكس قدرة هؤلاء الطلاب على التقاط تفاصيل" الهوية المصرية" وتحليلها بأدوات صحفية استقصائية وبصرية رفيعة المستوى.

هذه الجرعة التنويرية المكثفة التي تلقيتها في كلية الإعلام بجامعة الأهرام الكندية، تؤكد أن الصرح الذي أسسته" الأهرام" قبل عقدين من الزمان ليس فقط مجموعة من قاعات الدرس، لكنه أيضًا صرح تعليمي يصنع وعيًا خالصًا وممتدًا، وأن المزاوجة بين الخلفية الأكاديمية الرصينة للجامعة وبين الإرث المعرفي لمؤسسة الأهرام، أنتجت بيئة تعليمية فريدة؛ بيئة تسمح للطالب بالاحتكاك بأحدث تكنولوجيات العصر الرقمي، دون أن يفقد هويته أو ينفصل عن قضايا مجتمعه الحقيقية.

وأخيرًا، فإنني أظن أننا اليوم أمام أجيال من الشباب في هذه الكلية بالتحديد، لا تكتفي بملامسة سطح المجتمع، بل تسعى إلى الغوص في عمق القضايا الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية، لينتج من بينهم جيل مؤهل تمامًا أتمنى ـ شخصيًا ـ أن يصل لقيادة المشهد الإعلامي والصحفي في المستقبل القريب، بوعي نقدي متحرر لكنه أصيل وراسخ.

جيل يصبح خط الدفاع الأول عن وعي الأمة ومستقبلها، وهو أمر يستدعي أن نمنح هؤلاء المبدعين المحتملين المساحة والأدوات، ليأتي يوم يصبحون فيه هم أيضًا روادًا كبارًا، يواصلون مسيرة التنوير وبناء الدولة الوطنية الحديثة؛ تلك المسيرة التي بدأتها الأهرام، ولا أظن أن شعلتها ستنطفئ أبدًا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك