ووفقًا لما نشره موقع Healthshots ونقلاً عن الدكتور أنكور جارج، استشاري الطب الباطني وجراحة زراعة الكبد والجهاز الهضمي في مستشفى باراس هيلث بمدينة جوروجرام، فإن فهم حدود قدرة الكبد على التعافي يُعد عنصرًا أساسيًا في التعامل مع أمراضه.
تشير البيانات الطبية الحديثة إلى تزايد ملحوظ في أمراض الكبد على مستوى العالم، مثل مرض الكبد الدهني والتهابات الكبد الفيروسية، حيث ترتبط هذه الحالات بشكل وثيق بنمط الحياة غير الصحي، والسمنة، وداء السكري.
ويحذر الأطباء من أن هذه العوامل أصبحت من أبرز أسباب تدهور صحة الكبد في الوقت الحالي.
ويؤكد الدكتور أنكور جارج أن الكبد يتميز بقدرة استثنائية على التجدد مقارنة بمعظم الأعضاء الأخرى، فعند تعرض خلاياه للتلف، تبدأ الخلايا السليمة المعروفة باسم “الخلايا الكبدية” في الانقسام بسرعة لتعويض الجزء المفقود.
كما تتضخم بعض الخلايا للحفاظ على الوظائف الحيوية، ما يساعد الكبد على الاستمرار في أداء مهامه أثناء عملية التعافي.
تمر عملية تجدد الكبد بثلاث مراحل رئيسية.
تبدأ المرحلة الأولى، وهي مرحلة “التحفيز”، عندما يستجيب الجسم للإصابة عبر إطلاق إشارات كيميائية تنبه الخلايا لبدء عملية الإصلاح.
تليها مرحلة “التكاثر”، حيث تنشط عوامل النمو لتحفيز انقسام الخلايا وإعادة بناء النسيج المتضرر.
أما المرحلة الأخيرة فهي “الإنهاء”، وفيها يتم إيقاف عملية النمو بعد استعادة الكبد لقدرة وظيفية كافية، وذلك لضمان عدم حدوث نمو مفرط وغير طبيعي للخلايا.
في كثير من الحالات، يمكن للكبد أن يتعافى إذا تم إزالة السبب المؤدي للضرر.
فالتوقف عن تناول الكحول قد يؤدي إلى تحسن ملحوظ خلال أشهر قليلة.
كما يمكن أن يتحسن الكبد الدهني في مراحله المبكرة من خلال تغييرات في نمط الحياة مثل فقدان الوزن، واتباع نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة بانتظام.
أما بعض حالات التهاب الكبد الفيروسي فقد تحتاج إلى فترة أطول للعلاج حسب شدة الحالة.
لكن الخبراء يحذرون من أن قدرة الكبد على الشفاء ليست بلا حدود، فمع استمرار التعرض للضرر لفترات طويلة، سواء بسبب الإدمان على الكحول أو العدوى المزمنة أو اضطرابات الأيض، تبدأ الأنسجة في التندب بشكل متكرر.
ومع الوقت قد تتطور الحالة إلى تليّف الكبد، وهي مرحلة يصبح فيها الضرر دائمًا ويضعف فيها الكبد بشكل كبير.
وفي هذه المرحلة المتقدمة قد تظهر مضاعفات خطيرة مثل اليرقان، والنزيف الداخلي، وتراكم السوائل في البطن، إضافة إلى تدهور وظائف أعضاء أخرى.
وعندها تصبح المتابعة الطبية الدقيقة ضرورية، وقد يكون زرع الكبد هو الخيار العلاجي الوحيد في الحالات الشديدة.
ويؤكد الأطباء أن أفضل وسيلة لحماية الكبد هي الوقاية والتدخل المبكر، من خلال اتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني، والحفاظ على وزن صحي، والتطعيم ضد التهاب الكبد الوبائي B.
فالكبد قادر على التعافي، لكن فقط إذا أُتيحت له الفرصة قبل وصول الضرر إلى مراحل لا يمكن عكسها.
تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك