رفضت تركيا، اليوم الأربعاء، تقرير البرلمان الأوروبي الذي صوّت عليه أعضاؤه، معتبرة أنه مسيّس، بعدما اتهمها بعدم تطبيق معايير الحريات والديمقراطية.
وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إن التقرير المعتمد اليوم بشأن تركيا لعام 2025 يتضمن تقييمات مبنية على ادعاءات لا أساس لها من الصحة ومعلومات مضللة صادرة عن جهات معادية لتركيا، بما يتعارض مع الحقائق.
وأضافت أن" التقرير يبدو وكأنه أُعد وفق أجندة سياسية متعمدة تعكس الأفكار الأيديولوجية لبعض أعضاء البرلمان الأوروبي، ويهدف بوضوح إلى طمس الأجندة الإيجابية الحالية في وقت تتزايد الأهمية الاستراتيجية للعلاقات التركية الأوروبية".
واعتبرت أن" هذا النهج يوفر منصة للمنظمات الإرهابية والجهات المعادية لتركيا، ويظهر مرة أخرى مدى بُعد البرلمان الأوروبي عن تقديم رؤية استراتيجية لمستقبل العلاقات التركية الأوروبية".
وانتقدت الخارجية التركية ما اعتبرته" تحريف التقرير الإجراءات القانونية التي تجريها السلطة القضائية التركية المستقلة، واستهدافه وزير العدل التركي باتهامات لا أساس لها"، مشيرة إلى أنها ترفض ذلك بشكل قاطع، ومؤكدة أن" القضاء التركي، وهو إحدى الركائز الأساسية لسيادة الدولة، ليس عرضة للتدخل من أي مؤسسة دولية أو جهة خارجية أو دائرة سياسية، وأن محاولات استهداف الإجراءات القضائية لأغراض سياسية، بما يتعارض مع مبدأ استقلال القضاء، أمر غير مقبول".
وختمت الخارجية بيانها بالقول: " نتوقع من البرلمان الأوروبي تبنّي نهج يسهم في تعزيز العلاقات بين تركيا، الدولة المرشحة لعضوية الاتحاد، والاتحاد الأوروبي على أسس بناءة وبما يتماشى مع المصالح المشتركة".
وفي وقت سابق من اليوم، اعتمد البرلمان الأوروبي تقرير تركيا بأغلبية 381 صوتاً، فيما صوّت 107 أعضاء ضد التقرير، وامتنع 171 عضواً عن التصويت.
وفي بيان صحافي صدر عن البرلمان بشأن اعتماد التقرير، أُشير إلى أنه في الوقت الذي تكتسب فيه سياسة توسيع الاتحاد الأوروبي زخماً متزايداً، فإن تركيا تتقاعس عن السعي إلى إجراء إصلاحات ديمقراطية، وأضاعت فرصة سانحة.
وأكد التقرير أنه على الرغم من تصريحات حكومة حزب العدالة والتنمية المتكررة بشأن التزامها بعضوية الاتحاد الأوروبي، فإنها لا تزال عاجزة عن معالجة أوجه القصور الجوهرية التي تعرقل عملية التفاوض.
ودعا أعضاء البرلمان الأوروبي، في التقرير، الحكومة التركية إلى معالجة أوجه القصور المستمرة في سيادة القانون وحقوق الإنسان والمعايير الديمقراطية وحرية الصحافة وغيرها من الحريات الأساسية.
كما طالبوا الحكومة التركية باحترام علاقات حسن الجوار والقانون الدولي، مشيرين إلى أن" تركيا لا تزال تنتهك الحقوق السيادية لدول أعضاء في الاتحاد الأوروبي مثل اليونان وقبرص".
وانتقد التقرير أيضاً ردات الفعل المحدودة لمؤسسات الاتحاد الأوروبي والعديد من الدول الأعضاء تجاه التطورات في تركيا، مع تأكيد ضرورة اتخاذ موقف أكثر حزماً في الدفاع عن المعايير الديمقراطية وسيادة القانون.
ورغم الانتقادات الواردة فيه، أشار في المقابل إلى أن تركيا، التي جُمّدت مفاوضات انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي فعلياً منذ عام 2018، لا تزال دولة ذات أهمية استراتيجية وجيوسياسية وحليفاً في حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وتنتقد أوروبا بشكل مستمر القرارات القضائية التركية، بما في ذلك تحقيقات الفساد في البلديات التي أفضت إلى سجن رؤساء بلديات معارضين، أبرزهم رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، الذي يُعد من الشخصيات المقربة من الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن توقيف صحافيين، وعدم تطبيق قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان المتعلقة بالإفراج عن رجل الأعمال عثمان كافالا والزعيم الكردي صلاح الدين دميرطاش.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك