يردين ميخائيلي، متان غولان وينيف كوفوفيتش 17/6/2026يشهد شمال الضفة الغربية تحولا كبيرا.
فهناك مشروع بعيد المدى للمستوطنين يجري تنفيذه بوتيرة متسارعة، ويحقق ممثلوهم في الحكومة مكاسب سياسية، في حين يسهّل الجيش هذه التحولات ويدعمها.
وقد بدأت هذه العملية بالتشكل فور أداء الحكومة اليمينية اليمين الدستورية، ثم تسارعت وتيرتها بعد 7 أكتوبر.
اضافة اعلانويكمن جوهر هذه التطورات في إعادة بناء المستوطنات التي أُخليت خلال خطة الانفصال.
وفي منطقة مأهولة بالسكان الفلسطينيين، لم يشهد فيها وجود إسرائيلي يُذكر خلال السنوات العشرين الأخيرة، بلغ عدد المواقع الإستراتيجية التي سيطر عليها المستوطنون 18 موقعا، الأمر الذي يهدد استقرار حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وتشمل عودة إسرائيل إلى المنطقة نشر قوات عسكرية، وإنشاء قواعد لحماية المستوطنات، وشق الطرق، ومصادرة الأراضي، وترهيب الفلسطينيين.
ويدرك كبار الضباط في الجيش الإسرائيلي أن هذه الخطوة قد تشعل فتيل التوتر في المنطقة، لكن المستوطنين يشيدون بها ويقولون: " هكذا يبدو الخلاص".
ويعيش أكثر من 720 ألف فلسطيني في شمال الضفة الغربية.
وخلال خطة الانفصال عام 2005، أخلت الحكومة أربع مستوطنات معزولة في المنطقة، كان يقطنها عدد قليل من المستوطنين الذين كانوا بحاجة إلى حماية عسكرية.
ومنذ ذلك الحين، كاد وجود المستوطنين ينعدم هناك، وانخفض بالتالي عدد الجنود، وعاش الفلسطينيون في المنطقة بهدوء نسبي مقارنة بمناطق أخرى في الضفة الغربية.
لكن الوضع تغير بعد سلسلة من القرارات الدراماتيكية التي اتخذتها حكومة نتنياهو.
فقد سمح إلغاء قانون الانفصال، الصادر في آذار/مارس 2023، للمستوطنين بالعودة إلى قلب التجمعات السكانية الفلسطينية.
وقد أُعيد توطين مستوطنتي حومش وسانور بالفعل، فيما توجد مستوطنتان أخريان قيد الإعداد.
ومن المتوقع أن تستقبل غانيم مجموعة من خريجي مدرسة بني دافيد – عيلي الدينية، بينما ستسكن كاديم نواة دينية من تل أبيب.
كما ستكون مساحة هذه المستوطنات أكبر مما كانت عليه سابقا.
ولم تكتف الحكومة بإعادة إنشاء المستوطنات الأربع التي أُخليت، بل وافقت أيضا على إقامة 14 مستوطنة إضافية بهدف تعميق تجزئة الفضاء الفلسطيني ومحاصرته من مختلف الجهات.
ويقع كثير منها في مواقع استراتيجية لم يسكنها الإسرائيليون من قبل.
وبدأ هذا المشروع الضخم في حومش، التي شكّل تجديدها محورا للنضال السياسي.
فعلى مدى سنوات، انتهك أعضاء حركة" حومش أولا" القانون بدخولهم المنطقة المحظورة على الإسرائيليين، وتمكنوا في مرحلة لاحقة من ممارسة ضغوط على الكنيست، حتى استطاع المستوطنون في نهاية المطاف السيطرة على مراكز نفوذ كافية لتغيير الواقع.
وكانت حومش تضم نحو 70 عائلة عشية الإخلاء في آب/أغسطس 2005.
وكانت المنطقة المعزولة خطرة، ولا سيما خلال الانتفاضة الثانية، مما دفع المستوطنين العلمانيين إلى مغادرتها، بينما ازداد عدد المستوطنين المتدينين فيها.
وخلال عملية الانسحاب، تحصن عشرات الأشخاص في المكان، وبذلت السلطات جهودا كبيرة لإخلائهم.
ورغم عملية الإخلاء، أنشأ أعضاء حركة" حومش أولا" مدرسة دينية في الموقع، واستتبع ذلك إقامة الجيش موقعا عسكريا هناك.
وبعد مرور ثلاث سنوات على إلغاء قرار الإخلاء، أصبحت توجد مبانٍ سكنية في الموقع، كما شُق طريق يخدم المستوطنين، إلا أن ذلك لم يكن نهاية المطاف.
وستمتد المستوطنة المجددة على عدة تلال، وتبعد نحو 220 مترا عن القرية الفلسطينية المجاورة، وقد أُقيم فيها مؤخرا حي جديد.
وفي شهر نيسان/أبريل، أُعيد توطين مستوطنة سانور، وحضر الاحتفال ستة وزراء، من بينهم وزير العدل ياريف لفين، إلى جانب الأمين العام لجمعية" أمانة" زئيف حيفر، كما يقيم فيها رئيس المجلس الإقليمي يوسي دغان.
وأقام المستوطنون أيضا عددا من البؤر الاستيطانية في المنطقة، التي تتصدر الجهود الرامية إلى طرد الفلسطينيين من أراضيهم وتقويض اتفاق أوسلو.
ومن بين هذه البؤر" شوفا يسرائيل"، التي تُعد امتدادا لمستوطنة حومش.
ومثل غيرها من المستوطنات، أُقيمت هذه المزرعة خلال العام الماضي بفضل إلغاء قانون الانفصال.
وتُظهر صور الأقمار الصناعية، الملتقطة في أيار/مايو، وجود سبعة مبانٍ على الأقل في مستوطنة شوفا يسرائيل، إضافة إلى بنى تحتية يُحتمل أنها مخصصة لإقامة عشرة مبانٍ أخرى.
وفي شهر آذار/مارس، دخل مستوطنون إلى قرية بيت إمرين القريبة على متن جرار زراعي في المنطقة (أ)، المحظورة على الإسرائيليين وفقا لاتفاق أوسلو.
وهناك، وقع احتكاك مع سائق فلسطيني، أسفر عن مقتل أحد المستوطنين وإصابة الآخر.
وأعلن جهاز الشاباك والشرطة أن الحادثة تُعد هجوما إرهابيا، وأنه ستُوجَّه لائحة اتهام ضد السائق.
كما قدم نتنياهو التعزية لعائلة المستوطن القتيل، وقال: " ستبقى ذكراه خالدة في قلوب الأمة لأجيال قادمة".
وعقب وفاته، شن المستوطنون حملة انتقام واسعة، طالبوا خلالها بمحو القرية التي قُتل فيها، واقتحموا أكثر من 20 موقعا في أنحاء الضفة الغربية، واعتدوا على الفلسطينيين وأصابوهم، وأحرقوا سيارات ومنازل، وخربوا ممتلكات، وكتبوا شعارات انتقامية على الجدران.
وقال أحد سكان قرية سيلة الظهر لصحيفة" هآرتس": " لقد شجوا رأس أحد سكان القرية، وحاولوا إحراق منزله بينما كانت عائلته بداخله.
ومنذ ذلك الحين، بدأ الناس ببناء الجدران، وأصبحنا نعيش في خوف دائم، إذ يستحيل معرفة أين سيكون الأولاد عند وقوع الهجوم القادم".
كما أظهرت كاميرات المراقبة عشرات المستوطنين خلال ليلة أعمال الشغب في قرية جالود جنوب نابلس.
وتُظهر المعلومات التي جمعتها صحيفة" هآرتس" أن عملية التوسع الاستيطاني الواسعة في شمال الضفة الغربية تُنفذ بدعم وإسناد كبيرين من قبل الجيش.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك