في الظروف العسيرة الضاغطة على حياة الأسرة المصرية البسيطة، يصبح من الصعوبة بمكان تعليق الأمل على تغيير طارئ، أو مجرد الحُلم بتحقيق أي أمنية ولو في الخيال!في فيلم من «أجل زيكو» ينسج المؤلف مصطفى حمدي حكاية ذات شجون على منوال الأحلام والفرص المأمولة التي تتعلق بها الأغلبية من البسطاء، للخروج من الأزمات المُركبة التي تصادفهم طوال مسيرتهم الحياتية، فلا يسعهم إلا أن يستغرقوا في أحلام اليقظة هروباً من التفكير وتوليداً لطاقة إيجابية تعينهم على مواصلة المشوار الصعب وتُجدد في داخلهم روح التفاؤل.
الفيلم يبدأ بأجواء من الشجار والمُشاحنة بين البطل والبطلة، كريم محمود عبد العزيز (الزوج) سائق عربة الموتى ومنة شلبي (الزوجة) العصبية المُتمردة على حياة العوز والفقر والمُلحة على طلب الطلاق إنقاذاً لحياتها وشبابها والنأي بطفلها الصغير ذي العشر سنوات عن الاحتياج والسجن داخل جُدران ضيقة في شقة مُعتمة لا تدخلها الشمس، ولا يزورها الهواء مع أبو الزوج محمد محمود، الرجل المُسن المريض بالزهايمر وشقيق الزوج أيضاً محمود حافظ (عصام) شاب ثلاثيني، مشاغب ولص.
حياة أشبه بالموت لا تُجدي معها كل محاولات الاحتمال والصبر على المكاره، ومن دواعي التشاؤم والبؤس أن الزوج كريم محمود عبد العزيز «فتحي» يعمل سائقاً لعربة الموتى، أي أنه لا يُفارق أجواء الحزن وينقلها لزوجته وعائلته، فيقطع الطريق على بصيص الأمل المُنتظر لإيجاد مخرج من الهموم اليومية التي صارت مُعتادة لدى أفراد العائلة المنكوبة تعيسة الحظ.
وفي مواجهة صريحة بين الزوج والزوجة، يتفق الطرفان على الطلاق كحل نهائي لأزمتهما، وبينما المأذون في طريقة للبيت، يأتي الفرج وتنشرح الصدور على أثر اختيار الابن زكريا، أو زيكو ضمن العباقرة الصغار وتأهيله لدخول مسابقة كُبرى تنظمها جهة رسمية بالشراكة مع واحدة من المنظمات العلمية الداعمة.
بشرى تزفها مراسلة التلفزيون تقلب الحارة رأساً على عقب.
من هنا يحدث التحول الدرامي المُفاجئ ويمضي المخرج بيتر ميمي بالأحداث على نحو مُخالف لما بدأت به، حيث يتم إعداد العُدة للسفر مع الابن زيكو «يوسف صلاح» إلى واحة سيوه مركز اختبار الطلاب الأذكياء ومهبط السياح وواجهة مصر الحضارية.
وتتعلق آمال الأب والأم والجد والعم على حُلم فوز الطفل الصغير في المسابقة العلمية والصعود بالعائلة إلى آفاق، بعد سنوات الجوع والضنك والألم، لكن تبقى ثمة مُشكلة عويصة تواجه الأسرة تتمثل في كيفية الوصول إلى سيوه في ظل الفقر الشديد وعدم توافر الحد الأدنى من نفقات السفر والإقامة والمعيشة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك