عمان – في وقت واجهت فيه المنطقة خلال الأشهر الماضية ظروفا استثنائية وتوترات جيوسياسية ألقت بظلالها على حركة التجارة وسلاسل التوريد وأسعار الطاقة والشحن، كشفت بيانات رسمية استمرار قدرة الاقتصاد الأردني على الحفاظ على استقرار الأسعار واحتواء الضغوط التضخمية.
اضافة اعلانوأظهرت أرقام دائرة الإحصاءات العامة تباطؤ معدل التضخم خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي إلى 1.
88 % مقارنة بـ1.
97 % للفترة نفسها من العام الماضي، في مؤشر يرى فيه خبراء دلالة على نجاح السياسات الاقتصادية الحكومية، ولا سيما الإجراءات المبكرة التي اتخذت خلال الصراع الأخير في المنطقة، في تعزيز الاستقرار النقدي وتأمين احتياجات السوق المحلية رغم التحديات الإقليمية المحيطة.
وأكد اقتصاديون في تصريحات لـ" الغد" أن معدلات التضخم خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي تعكس تمكن الحكومة من احتواء الآثار التضخمية الناجمة عن الحرب والتوترات الإقليمية، حيث إن الضغوط السعرية ما تزال ضمن نطاق يمكن للاقتصاد الوطني التعامل معه.
وأشار الخبراء إلى أن الاقتصاد الأردني تعامل مع موجات ارتفاع الأسعار بصورة حدّت من انتقال آثارها بالكامل إلى السوق المحلية، سواء من خلال توزيع أثر هذه الارتفاعات على فترات زمنية مختلفة، أو بفضل توفر المخزونات الإستراتيجية التي ساهمت في التخفيف من انعكاسات ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية، ما ساعد على المحافظة على قدر من التوازن السعري في الأسواق المحلية.
وفيما يتعلق بالتوقعات المستقبلية، رجح الخبراء أنه في حال استمرار التهدئة الجيوسياسية وتراجع أسعار النفط العالمية إلى مستويات ما قبل الأزمة، واستقرار سلاسل الإمداد والتجارة العالمية، فإن معدلات التضخم في الأردن ستبقى ضمن مستويات معتدلة خلال الفترة المقبلة، مع إمكانية تسجيل مزيد من الاستقرار السعري خلال العام المقبل، لتتراوح بين 1.
6 % و2 %.
ويُشار إلى أن التقرير الشهري حول الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك لشهر أيار (مايو) 2026، الصادر عن دائرة الإحصاءات العامة، أظهر أن معدل التضخم خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي بلغ 1.
88 %، مسجلا تراجعا مقارنة بـ1.
97 % للفترة نفسها من عام 2025.
أما خلال شهر أيار (مايو) 2026، فقد بلغ معدل التضخم 2.
83 % مقارنة بـ%1.
98 للشهر المقابل من عام 2025، مسجلا ارتفاعا نسبته 0.
55 % (أقل من نقطة مئوية واحدة) مقارنة بشهر نيسان (إبريل) من العام الحالي.
الاقتصاد الأردني لم ينقل كامل الضغوط الخارجية إلى المستهلك النهائيوقال الخبير الاقتصادي حسام عايش: إن قراءة بيانات التضخم الأخيرة تشير إلى أن الاقتصاد الأردني نجح في السيطرة على معدلات التضخم رغم الهزات الكبيرة التي أحدثها الصراع في المنطقة خلال الأشهر الماضية في الأسواق العالمية.
وأضاف أن أرقام التضخم تعكس قدرة الاقتصاد الوطني على استيعاب جزء مهم من الصدمات الإقليمية التي رافقت التوترات والحرب في المنطقة.
وتابع أن انخفاض معدل التضخم التراكمي خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 إلى 1.
88 % مقارنة بـ1.
97 % للفترة نفسها من العام الماضي يعكس نجاح الاقتصاد الأردني في احتواء جزء من الضغوط السعرية، رغم ما شهدته الأشهر الأخيرة من ارتفاع في كلف الطاقة والنقل والشحن والتأمين.
وأوضح أن الاقتصاد الأردني تعامل مع موجات ارتفاع الأسعار بصورة حدّت من انتقال آثارها بالكامل إلى السوق المحلية، سواء من خلال توزيع أثر هذه الارتفاعات على فترات زمنية مختلفة، أو بفضل توفر المخزونات الإستراتيجية التي ساهمت في التخفيف من انعكاسات ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية، ما ساعد على المحافظة على قدر من التوازن السعري في الأسواق المحلية.
وأشار إلى أن الأرقام الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة تؤكد أن الاقتصاد الأردني لم ينقل كامل الضغوط الخارجية إلى المستهلك النهائي، وهو ما يعد مؤشرا إيجابيا على فعالية أدوات إدارة الأزمة وقدرة المؤسسات الاقتصادية على التعامل مع المتغيرات الإقليمية.
وأكد أن الإجراءات الحكومية لعبت دورا مهما في الحد من انتقال الصدمات الخارجية إلى الأسعار المحلية، من خلال المحافظة على مستويات مريحة من المخزون الاستراتيجي للسلع الأساسية ومصادر الطاقة المختلفة، وضمان استمرارية تدفق السلع والمواد الغذائية والوقود رغم الاضطرابات الإقليمية، إضافة إلى إدارة ملفات الطاقة والسلع الأساسية بكفاءة وتنويع مصادر الاستيراد والأسواق الخارجية.
وأضاف أن السياسة النقدية الحذرة التي اتبعها البنك المركزي ساهمت كذلك في الحفاظ على استقرار سعر الصرف والحد من الضغوط التضخمية المستوردة، مبينا أن معدلات التضخم كان يمكن أن تسجل مستويات أعلى لولا هذه الإجراءات، لا سيما أن مجموعة النقل وحدها ساهمت بنحو 1.
23 نقطة مئوية من التضخم السنوي المسجل في شهر أيار.
وفي المقابل، لفت إلى أن ارتفاع معدل التضخم في شهر أيار (مايو) الماضي إلى 2.
83 % مقارنة بـ1.
98 % في الشهر نفسه من عام 2025 يشير إلى أن بعض الضغوط التضخمية بدأت تظهر بصورة أوضح، خصوصا في قطاعات النقل والإيجارات وبعض السلع الغذائية المرتبطة بارتفاع كلف الإنتاج والنقل عالميا.
وتوقع أنه في حال استمرار التهدئة الجيوسياسية وتراجع أسعار النفط العالمية إلى مستويات ما قبل الأزمة، واستقرار سلاسل الإمداد والتجارة العالمية، فإن معدلات التضخم في الأردن ستبقى ضمن مستويات معتدلة خلال الفترة المقبلة، مع إمكانية تسجيل مزيد من الاستقرار السعري خلال العام المقبل.
درجة جيدة من الاستقرار السعريمن جانبه، أكد الخبير الاقتصادي وجدي المخامرة أن معدلات التضخم خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام تعكس نجاح الأردن حتى الآن في احتواء الآثار التضخمية الناجمة عن الحرب والتوترات الإقليمية، وأن الضغوط السعرية ما تزال ضمن نطاق يمكن للاقتصاد الوطني التعامل معه.
ولفت إلى أن تراجع التضخم التراكمي خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، رغم الارتفاع المؤقت المسجل في شهر أيار (مايو) الماضي، يؤكد أن الاقتصاد الأردني ما يزال يحتفظ بدرجة جيدة من الاستقرار السعري، وهو ما ينسجم مع تقييمات المؤسسات الدولية التي أشارت خلال الفترة الأخيرة إلى تمتع الاقتصاد الأردني بقدر ملحوظ من الصمود في مواجهة الصدمات الخارجية.
وأضاف أن هذه الأرقام تشير إلى أن الصورة العامة لا تعكس وجود موجة تضخمية واسعة النطاق، بل تدل على حالة من الاستقرار النسبي للأسعار، مع ظهور ضغوط مؤقتة في بعض البنود المتأثرة بالتطورات الإقليمية والأوضاع الجيوسياسية.
وأوضح أنه إذا أُخذ بعين الاعتبار النزاع العسكري الذي شهدته المنطقة وما رافقه من ارتفاع في أسعار النفط وكلف الشحن والتأمين على النقل البحري، فإن بقاء التضخم الأردني دون مستوى 3 % يعد مؤشرا إيجابيا يعكس درجة جيدة من الصمود الاقتصادي وقدرة الاقتصاد الوطني على امتصاص الصدمات الخارجية.
وأشار إلى أن مثل هذه الظروف تؤدي عادة إلى ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والشحن وأسعار السلع المستوردة، إضافة إلى فرض ضغوط على أسعار الغذاء، إلا أن البيانات المنشورة تظهر أن أثر هذه العوامل بقي محصورا نسبيا في مجموعات محددة، أبرزها النقل والإيجارات والزيوت والدهون وبعض المواد الغذائية المستوردة، ولم يتحول إلى ارتفاع واسع يشمل معظم مكونات سلة المستهلك.
وفيما يتعلق بالتوقعات المستقبلية، رجح أنه في حال استمرت الأوضاع الجيوسياسية عند مستوياتها الحالية دون تصعيد كبير، فمن المرجح أن يبقى التضخم في الأردن خلال عام 2026 ضمن نطاق يتراوح بين 2 % و3 %، مع إمكانية تراجعه تدريجيا نحو مستوى 2 % خلال عام 2027 بالتزامن مع استقرار أسعار الطاقة العالمية.
استقرار التضخم لا يلغي أهمية تعزيز القوة الشرائيةمن جهته، اعتبر أستاذ الاقتصاد قاسم الحموري أن المحافظة على استقرار سعر صرف الدينار أسهمت في الحد من جزء من الضغوط التضخمية المستوردة، فيما تبقى معالجة كلف المعيشة وتعزيز القوة الشرائية للأسر من الملفات المهمة التي تتطلب مواصلة العمل عليها خلال المرحلة المقبلة.
وتوقع أن تستمر معدلات التضخم خلال الفترة القادمة ضمن مستويات قريبة من المعدلات الحالية، ما لم تطرأ تطورات جوهرية على أسعار الطاقة أو أوضاع التجارة العالمية، مشيرا إلى أن أي زيادات متوقعة على الرواتب والدخول قد يكون لها أثر محدود على حركة الأسعار خلال العام المقبل.
وأوضح أن معدلات التضخم الحالية تعد منخفضة نسبيا بالمقاييس الاقتصادية، إلا أن استمرارها لسنوات متتالية قد يترك أثرا تدريجيا على القدرة الشرائية للأسر، وهو ما ينعكس بدوره على أنماط الاستهلاك ومستويات المعيشة والنشاط الاقتصادي بشكل عام.
وبين أن بقاء التضخم عند مستويات معتدلة يعود جزئيا إلى محدودية الضغوط الناجمة عن الطلب المحلي، إلى جانب عوامل أخرى مرتبطة بتكاليف الإنتاج والطاقة والنقل، التي تشكل أحد المصادر الرئيسة للضغوط السعرية في الاقتصاد الأردني.
وأكد أن المحافظة على استقرار سعر صرف الدينار أسهمت في الحد من جزء من الضغوط التضخمية المستوردة، فيما تبقى معالجة كلف المعيشة وتعزيز القوة الشرائية للأسر من الملفات المهمة التي تتطلب مواصلة العمل عليها خلال المرحلة المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك