العربي الجديد - مهاجم ساحل العاج المشارك في المونديال يخضع لتحقيق في قضية مراهنات التلفزيون العربي - فن وحرفة.. حلاق ليبي يحوّل شَعر زبائنه إلى رسومات عن كأس العالم العربية نت - المغرب يرتقي إلى أفضل تصنيف في تاريخه بعد تعادل البرتغال رويترز العربية - مسؤول أمريكي: ترامب وبزشكيان وقعا مذكرة التفاهم الأربعاء قناة الجزيرة مباشر - أكسيوس: ترمب وقع شخصيا نسخة من الاتفاقية وأرسلت صورة منها لإيران والوسطاء روسيا اليوم - جرائم كييف.. إمعان في السلوك الإرهابي الجزيرة نت - حماس: توافقات واسعة مع الوسطاء بشأن تنفيذ اتفاق غزة روسيا اليوم - خلاف داخل إسرائيل بشأن عرض ترامب ترك مهمة التعامل مع حزب الله للجيش السوري والشرع فرانس 24 - مونديال 2026: إنكلترا تثأر من كرواتيا في فوز مثير 4-2 روسيا اليوم - شيخ الأزهر يعلق على اتفاق أمريكا وإيران
عامة

الخضر لعبوا أسوأ مباراة في تاريخ مشاركاتهم في كأس العالم

الشروق أونلاين
الشروق أونلاين منذ ساعتين
1

لا أحد انتظر الوجه الشاحب الذي ظهر به رفقاء عيسى ماندي، أمام منتخب أرجنتيني حتى لو علا كعبه، فإنه ليس أحسن من فرنسا وإسبانيا بمراحل، وهما اللذان تذوقا العذاب والمقاومة الشرسة أمام الرأس الأخضر والسنغا...

لا أحد انتظر الوجه الشاحب الذي ظهر به رفقاء عيسى ماندي، أمام منتخب أرجنتيني حتى لو علا كعبه، فإنه ليس أحسن من فرنسا وإسبانيا بمراحل، وهما اللذان تذوقا العذاب والمقاومة الشرسة أمام الرأس الأخضر والسنغال.

ولو بحث مناصر متفائل جدا ومؤمن بإمكانيات المدرب ولاعبيه عن نقطة إيجابية واحدة في المباراة، ما وجد، بدءا بالخطة التي لعب بها المدرب في الشوط الأول والثاني، مرورا عبر الخطوط الثلاثة التي افتقدت الكيمياء في ما بينها وانتهاء بالروح القتالية، إلى درجة أن اللاعبين خسروا كل الثنائيات حتى أمام ميسي، البالغ من العمر 39 سنة.

أمضى الجزائريون يوم الثلاثاء يعدون الساعات وأوصلوا الثلاثاء بفجر الأربعاء لمتابعة اللقاء ثم وجدوا أنفسهم سجناء لليلة بيضاء لم تمنحهم النوم بعد الكابوس الذي عاشوه ليس بسبب قوة المنافس بطل العالم، وأحد المرشحين الأقوياء لانتزاع لقبه الرابع لمطاردة ألمانيا وإيطاليا وحتى البرازيل.

صحيح أن وقت المحاسبة مازال بعيدا، وصحيح أن الاستدراك ممكن ومتاح بداية من المباراة القادمة أمام الأردن وانتهاء بمواجهة النمسا، وصحيح أن اللاعبين قادرون على ردّ فعل قوي، كما حدث في مونديال 2014، إلا أن التخوف من الخروج المبكر، أصبح قريبا من مشاعر الجزائريين الذين لم يشعروا ولو في لحظة واحدة من لحظات مباراة فجر الأربعاء، بقدرة المنتخب الجزائري على صنع الفارق، والأمرّ أنهم لم يشعروا بقتالية اللاعبين الذين قدموا وعودا كثيرة للأنصار، ولكنهم خيبوا.

ربما ساير بيتكوفيتش الأنصار في تشكيلته الأساسية عندما ترك زروقي على مقاعد الاحتياط، وأشرك مازة وحاج موسى في مكان عوار ومحرز، فضيع الخبرة أمام منتخب لم يتردد في إشراك ميسي وهو يقارب الأربعين ولم يخطئ في اختياراته، وواضح أن خبرة رياض محرز تتفوق بمراحل على تلك المحاولات الفاشلة التي جعلت حاج موسى من أضعف العناصر على أرضية الميدان.

المشكلة أن المدرب بيتكوفيتش لم يأخذ معه إلى أمريكا الذخيرة الاحتياطية، وهو مجبر على مواجهة الأردن وبعدها النمسا بنفس اللاعبين مع التغيير التكتيكي فقط، فالتشكيلة من دون لاعب وسط بقيمة بن ناصر أو صانع ألعاب بحجم قبال أو عوشيش أو صياد أهداف من طينة بغداد بونجاح، عكس ما كان يمتلكه خاليلوزيتش في مونديال 2014 في البرازيل، الذي مكّنه بعد الهزيمة والأداء الهزيل أمام بلجيكا، من القيام بثورة والفوز على كوريا الجنوبية برباعية وانتزاع بطاقة التأهل أمام روسيا وتقديم مباراة أسطورية أمام بطل العالم ألمانيا، بفضل قتالية سفيان فيغولي وإسلام سليماني وعبد المؤمن جابو، وحتى نبيل بن طالب 2014 الذي يختلف تماما عن نبيل بن طالب 2026 في الروح والقتالية.

طيّ صفحة الأرجنتين بسرعة ضروري، وتجهيز كومندوس لإعادة القاطرة للسكة أولا من خلال مباراة الأردن التي يجب أن يكون فيها الفوز صريحا بالأداء والنتيجة، ومحاولة لعب مباراة تاريخية وثأرية أمام النمسا وبعدها يمكن التقييم الدقيق، لأن ما حدث أمام الأرجنتين كان فعلا كابوسا وليلة أرق لن تبخرها سوى نتيجتين كبيرتين أمام الأردن والنمسا.

الحديث عن الإقصاء لا يزال مبكرا لكن الهامش المتبقي للخطأ بات معدومالم تكن الهزيمة، فجر الأربعاء، أمام المنتخب الأرجنتيني مجرد خسارة لثلاث نقاط في بداية مشوار معقد، بل كانت مواجهة صريحة مع واقع كروي لطالما حاولنا حجب تفاصيله بالعاطفة الجارفة والشعارات الرنانة، كون التعامل مع هذه النتيجة بمنطق الكارثة لن يقدم حلولا عملية، بل إن القراءة التحريرية الرصينة تفرض علينا اعتبار هذا التعثر بمثابة مرآة حقيقية عكست الفوارق الفنية والتكتيكية بين منظومتنا المحلية ومستويات النخبة العالمية، ولقد وضعنا “التانغو” أمام حجمنا الحقيقي في الساحة الدولية، وهو أمر صحي ومطلوب إذا أردنا البناء على أسس متينة.

إن الاندفاع العاطفي الذي يعقب كل إخفاق، والمطالبة بالإطاحة الفورية بالجهاز الفني أو إبعاد ركائز التشكيلة، ينم عن غياب الرؤية الاستراتيجية في تسيير الأزمات الرياضية، وما يحتاجه المنتخب الجزائري اليوم ليس قرارات انفعالية تُرضي الشارع مؤقتا، بل وقفة تقييمية باردة وشجاعة تعيد ترتيب الأوراق بناء على معطيات الميدان فقط، فالخسارة أمام منافس من الحجم الثقيل كشفت بوضوح أن منظومتنا الدفاعية تحتاج إلى ثورة حقيقية في الأفكار والأسماء، وأن البناء الهجومي يفتقد للسرعة والواقعية اللازمة لمقارعة الكبار.

الاستفاقة من هذه الصدمة تتطلب أولا الاعتراف بأن كرة القدم الحديثة لا تعترف بالتاريخ أو الأسماء، بل بالجاهزية البدنية والتفوق التكتيكي والانضباط العالي طيلة تسعين دقيقة، الجهاز الفني أضحى أمام حتمية مراجعة خياراته وقناعاته السابقة دون خجل، واللاعبون مطالبون بتحمل مسؤولياتهم بعيدا عن مبررات الإرهاق أو التحكيم، إذ إن مواجهة السيناريوهات القادمة في المجموعة تفرض تجاوز عقدة الخوف من الفشل، وتحويل مرارة هذه الهزيمة إلى قوة دفع حقيقية لإعادة بعث الحظوظ، فالوقت لا يزال مبكرا للحديث عن إقصاء، لكن الهامش المتبقي للخطأ بات معدوما، والكرة الآن في مرمى من يملكون القرار لإثبات أن “الخضر” قادرون على استيعاب الدروس القاسية والنهوض سريعا، لأن البكاء على ضياع البدايات لن يصنع أبدا نهايات ناجحة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك