ينظر إلى محمد أحمد البحيري باعتباره أحد قيادات الجيل القديم في الإخوان، حيث ارتبط اسمه بعدد من المحطات المهمة في تاريخ التنظيم، بداية من مرحلة الستينيات، مرورا بفترات إعادة بناء الهياكل التنظيمية للجماعة خارج مصر، وصولا إلى مشاركته في ملفات التنظيم الدولي والعلاقات الخارجية.
ساهم البحيرى في دعم هروب عناصر الإخوان والمرتبطين بهم بعد سقوط حكم الجماعة وتوفير إعاشة لهم، على رأسهم الإعلاميين المحسوبين على الجماعة معتز مطر ومحمد ناصر، وغيرهم من الإعلاميين، وتوفير فرص عمل للكثير من شباب التنظيم بعد فرهم خارج مصر.
البحيري لعب دورا في رعاية شبكات التواصل بين أعضاء الإخوان المقيمين خارج مصر، خاصة أولئك الذين انتقلوا للعمل في عدد من الدول خلال العقود الماضية، ووجود أعداد كبيرة من المعلمين والعاملين في القطاع التعليمي بدول مختلفة أتاح للجماعة بناء روابط تنظيمية واجتماعية ممتدة، ساهمت في الحفاظ على تواصلها مع أعضائها خارج البلاد.
وخلال فترة إقامته في اليمن، ارتبط اسم البحيري بمتابعة أوضاع بعض العناصر الإخوانية العاملة في المدارس والمعاهد التعليمية، وهي البيئة التي مثلت إحدى ساحات النشاط التقليدي للجماعة في الخارج، وهذه الشبكات ساعدت على توفير كوادر بشرية وعلاقات اجتماعية دعمت استمرار التواصل التنظيمي بين أعضاء الجماعة عبر سنوات طويلة، وأعاد 400 إخواني سنويا خلال 20 عاما لتأسيس جبهة أنصار قوية.
كما توسعت مسؤوليات البحيري لاحقا داخل التنظيم الدولي للإخوان، حيث تولى ملفات تنظيمية وإدارية متعددة، وارتبط اسمه بإدارة بعض شؤون الجماعة في مناطق مختلفة، خصوصا داخل القارة الأفريقية، حيث تظهر العديد من الشهادات الصادرة عن منشقين أو متابعين للجماعة أن الرجل تمتع بنفوذ ملحوظ داخل دوائر اتخاذ القرار، رغم محدودية ظهوره الإعلامي.
ومع انتقال عدد من قيادات وأعضاء الجماعة إلى الخارج بعد عام 2013، برزت أهمية الشخصيات التي تمتلك خبرات طويلة في إدارة شبكات التنظيم وعلاقاته الخارجية، وفي هذا السياق، جرى تداول أسماء عدد من القيادات التي شاركت في تسهيل التواصل بين الأعضاء المقيمين في دول مختلفة، وتوفير الدعم التنظيمي والإداري لهم.
وشهدت السنوات الأخيرة خلافات داخلية متزايدة بين أجنحة الجماعة المختلفة، ما أدى إلى ظهور اتهامات متبادلة بشأن إدارة الأموال والاستثمارات والملفات التنظيمية، وفي خضم هذه الخلافات، عاد اسم البحيري باعتباره أحد رموز الحرس القديم الذين ظلوا حاضرين داخل المشهد التنظيمي للجماعة رغم التغيرات الكبيرة التي شهدتها خلال العقد الأخير.
العمل داخل الهياكل التنظيمية المغلقةأهمية البحيري لا ترتبط بحضوره الإعلامي أو السياسي المباشر، وإنما بقدرته على العمل داخل الهياكل التنظيمية المغلقة، وعلاقاته الممتدة مع أجيال متعددة من أعضاء الجماعة في الداخل والخارج، ولذلك، فإن اسمه يظهر بصورة متكررة كلما أثيرت ملفات النفوذ الداخلي أو الصراعات المرتبطة بإدارة شؤون التنظيم.
ومع استمرار الانقسامات والخلافات داخل الجماعة، يبقى محمد أحمد البحيري واحدا من الشخصيات التي تحيط بها الكثير من التساؤلات، باعتباره نموذجا لقيادات عملت لعقود طويلة بعيدا عن الأضواء، لكنها احتفظت بحضور مؤثر داخل البنية التنظيمية للإخوان، وهو ما يفسر عودة اسمه إلى الواجهة كلما تصاعدت الأزمات والصراعات داخل الجماعة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك