تصاعدت التحذيرات الفلسطينية من تداعيات مشروع قانون إسرائيلي جديد يفرض قيوداً على رفع الأذان في المساجد، بعد حصوله على دعم لجنة وزارية إسرائيلية، في خطوة وُصفت بأنها استهداف مباشر للحقوق الدينية للمسلمين.
وجاءت هذه المواقف عقب مصادقة اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون التشريع، في 31 مايو/ أيار الماضي، على مشروع قانون تقدّم به حزب" قوة يهودية" اليميني المتطرف بزعامة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، ويستهدف فرض قيود على استخدام مكبرات الصوت في المساجد، في القدس ومناطق الـ1948.
وحذر مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين، اليوم الخميس، من مخاطر إقرار القانون، مؤكداً أن الأذان شريعة إسلامية وشعيرة دينية لا يحق لسلطات الاحتلال التدخل فيها أو تقييدها.
وقال المجلس، في بيان، إن المشروع يأتي في ظل تصاعد الاعتداءات على المساجد وأماكن العبادة، مشيراً إلى أن مستوطنين أحرقوا أخيراً مسجد جلجليا الكبير ومسجداً آخر في قرية مزارع النوباني، مؤكداً أن هذه الاعتداءات ليست الأولى من نوعها، بل تندرج ضمن سلسلة هجمات استهدفت دور العبادة الإسلامية في الأراضي الفلسطينية.
وأوضح المجلس أنّ استمرار سلطات الاحتلال في انتهاك حرمة المقدسات الدينية في القدس وسائر الأراضي الفلسطينية المحتلة، تحت ذرائع مختلفة، " يمثل انتهاكاً صارخاً لحرية العبادة وحق ممارسة الشعائر الدينية التي تكفلها الشرائع السماوية والمواثيق الدولية".
كما أدان استمرار اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى وأداء طقوس تلمودية جماعية وانبطاحات داخل ساحاته، معتبراً أن هذه الممارسات" تشكل استفزازاً لمشاعر المسلمين وتندرج ضمن محاولات فرض السيادة الإسرائيلية على المسجد الأقصى".
وجدد مجلس الإفتاء دعوته" العرب والمسلمين إلى الوقوف إلى جانب القدس والمسجد الأقصى"، محذراً من" تصاعد الاعتداءات التي تستهدف الشعب الفلسطيني ومقدساته وأرضه"، وداعياً القادرين إلى" شدّ الرحال إلى المسجد الأقصى وإعماره وحمايته".
وفي وقت سابق، حذر خطيب المسجد الأقصى ورئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس الشيخ عكرمة صبري، في بيان صادر عنه من مخاطر المشروع، مؤكداً أن الأذان عبادة وشعيرة إسلامية لا يحق لسلطات الاحتلال التدخل فيها.
وقال صبري إن قضية الأذان أُثيرت مجدداً بعد محاولات إسرائيلية متكررة وفاشلة لمنعه أو خفض صوته، مشيراً إلى أن اللجنة الوزارية لشؤون التشريع أعادت طرح مشروع قانون يهدف إلى تقييد رفع الأذان في القدس ومناطق الفلسطينيين داخل إسرائيل.
وينص مشروع القانون على عدم تركيب أو تشغيل أي نظام صوتي في أي مسجد من دون ترخيص مسبق، على أن يُنظر في منح الترخيص بناءً على مستوى ما تصفه السلطات الإسرائيلية بـ" الضوضاء" ومدى قرب المسجد من المناطق السكنية.
كما يمنح المشروع الشرطة الإسرائيلية صلاحيات واسعة للتدخل، بما في ذلك المطالبة بالتوقف الفوري عن رفع الأذان، ومصادرة مكبرات الصوت، وفرض غرامات مالية في حال مخالفة التعليمات.
ولا يزال المشروع بحاجة إلى مصادقة الكنيست الإسرائيلي قبل أن يصبح قانوناً نافذاً، في وقت تتواصل التحذيرات الفلسطينية من تداعياته على حرية العبادة والحقوق الدينية للفلسطينيين.
وعلى صعيد متصل، أدان مجلس الإفتاء الفلسطيني مصادقة سلطات الاحتلال على مخطط للاستيلاء على ما بين 15 و20 عقاراً تاريخياً في حي باب السلسلة بالقدس القديمة، تعود ملكيتها لعائلات مقدسية وتضم مباني وأوقافاً إسلامية تعود إلى العصور الأيوبية والمملوكية والعثمانية.
واعتبر المجلس أنّ هذه الخطوة" تمثل أخطر تصعيد استيطاني من نوعه في محيط المسجد الأقصى، وتعكس سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى تفريغ المنطقة المحيطة بالحرم القدسي من سكانها الفلسطينيين وتهويد المدينة المقدسة".
وكانت محافظة القدس قد أفادت، في 17 مايو الماضي، بأنّ إذاعة الجيش الإسرائيلي كشفت نية الحكومة المصادقة على تنفيذ عملية" المصادرة والاستملاك" لعقارات فلسطينية تقع على امتداد طريق باب السلسلة.
وبيّنت أن القرار الإسرائيلي الحالي يستند إلى سياسات مصادرة قديمة تعود إلى عام 1968، عندما استولت سلطات الاحتلال على نحو 116 دونماً من أراضي البلدة القديمة بذريعة" المنفعة العامة"، وهو ما شكّل الأساس لتوسعة ما يسمى الحي اليهودي على حساب الأحياء والعقارات الفلسطينية.
وأوضحت أن مساحة هذا الحي لم تكن تتجاوز 5 دونمات قبل عام 1948، لكنها توسعت لاحقاً لتصل إلى نحو 133 دونماً، جرى معظمها عبر مصادرة أملاك خاصة وتحويلها إلى ما يسمى" أملاك دولة"، ثم تخصيصها لمصلحة الجمعيات والجهات الاستيطانية اليهودية.
وأضافت المحافظة أنّ المعلومات المتوفرة تشير إلى أن عدد العقارات المستهدفة حالياً يتراوح بين 15 و20 عقاراً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك