إيلاف من بيروت: أكد قائد الجيش اللبناني، العماد جوزاف عون، أمام وفد وزاري رفيع المستوى يضم ممثلين عن قطر وفرنسا وبريطانيا، أن الاستقرار والأمن في لبنان يشكلان ركيزة أساسية وعاملاً حاسماً ليس فقط لمنطقة الشرق الأوسط، بل للأمن القومي الأوروبي أيضاً؛ مشدداً على أنه لا يمكن تأمين الاستقرار المستدام في المنطقة وأوروبا من دون صيانة الاستقرار الداخلي في لبنان.
وأوضح العماد عون، خلال المباحثات المغلقة، أن وقوف الدول الصديقة والشريكة إلى جانب لبنان في هذه المرحلة الدقيقة يكتسب أهمية بالغة، وتتجاوز مفاعيله الجانب الإنساني والإغاثي البحت لتصب في خانة مواصلة الدعم اللوجستي والعسكري المباشر للجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية، لكونها تمثل الضمانة الوحيدة المتبقية للأمن والاستقرار، والركيزة الأساسية التي تمكّن الدولة من النهوض مجدداً والانطلاق في مسار التعافي الشامل.
وأشار قائد الجيش إلى أن مسار الإصلاحات الهيكلية والاقتصادية والمالية، إلى جانب الإصلاحات الإدارية والقضائية، يمثل مطلباً لبنانياً أساسياً ونابعاً من المصلحة الوطنية قبل أن يكون شرطاً أو مطلباً من الدول الصديقة والجهات المانحة الداعمة للبنان؛ مستدركاً بأن اندلاع الحرب الأخيرة فرض واقعاً ميدانياً معقداً أعاق لفترة مؤقتة حزمة الإصلاحات التي جرى إطلاقها فور تشكيل الحكومة.
وأضاف عون ببراعة إستراتيجية أن لبنان في مرحلة ما بعد الحرب ليس بحاجة إلى قوافل المساعدات التقليدية بل إلى تدفقات استثمارية حقيقية، مؤكداً أن المغتربين اللبنانيين في الخارج مستعدون للمساهمة بفاعلية في نهوض وطنهم الأم، شريطة أن تحضّر مؤسسات الدولة الأرضية التشريعية والأمنية اللازمة من الإصلاحات التي تشكّل الضمانة السيادية الفخرية لهذا النهوض، وتحثّهم على العودة الفورية والاستثمار في مختلف القطاعات الحيوية، معتبراً أن الجهود الحالية تتركز بالأساس على إعادة بناء الثقة الخارجية بلبنان، بالتوازي مع استعادة ثقة المواطنين بدولتهم ومؤسساتها الوطنية وحصر السلاح في يد المؤسسة العسكرية الشرعية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك