تتجه شركة أرامكو السعودية إلى إعادة رسم خريطة أصولها واستثماراتها في مرحلة تتسم بارتفاع المخاطر الجيوسياسية وتزايد الحاجة إلى تأمين سلاسل الإمداد العالمية.
فبعد الاضطرابات التي شهدتها أسواق الطاقة خلال أزمة إغلاق مضيق هرمز، بدأت الشركة النفطية دراسة توسيع شبكة التخزين التابعة لها حول العالم، بالتوازي مع بحث صفقات لبيع أو تأجير بعض الأصول بهدف توفير سيولة إضافية لدعم خططها الاستثمارية طويلة الأجل.
هرمز يدفع" أرامكو" إلى تعزيز التخزين العالميوكشف رئيس مجلس إدارة" أرامكو"، ياسر الرميان، أن الشركة تدرس توسيع مرافق التخزين التابعة لها في الأسواق العالمية بعد الدروس التي فرضتها أزمة مضيق هرمز وتعطل حركة الإمدادات خلال الحرب الأخيرة.
وأوضح الرميان، خلال مشاركته في قمة" الأولوية - أوروبا 2026" في روما، أمس الأربعاء، والتي تستمر حتى غد الجمعة، أنّ" أرامكو" تمتلك بالفعل مرافق تخزين في عدد من الأسواق الرئيسية، لا سيما في آسيا واليابان وكوريا الجنوبية، لكنها تدرس إنشاء مرافق أكبر وتوسيع طاقاتها التخزينية في أسواق أخرى.
ويهدف هذا التوجه إلى تعزيز أمن الإمدادات وتقليص المخاطر المرتبطة بأي اضطرابات مستقبلية في طرق الشحن البحرية، خصوصاً في المناطق التي تمر عبرها نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية.
كما يمنح الشركة مرونة أكبر في تلبية احتياجات العملاء حتى في حالات تعطل سلاسل الإمداد أو تأخر الشحنات.
وأشار الرميان إلى أنّ صندوق الاستثمارات العامة السعودي الذي يترأسه أيضاً استثمر نحو 98 مليار يورو في أوروبا وبريطانيا بين عامي 2017 و2025، فيما أنفقت" أرامكو" نحو 80 مليار يورو لدى الموردين الأوروبيين خلال الفترة نفسها.
لكنه لفت في المقابل إلى أن البيئة التنظيمية الأوروبية أصبحت تمثل تحدياً متزايداً أمام المستثمرين السعوديين، موضحاً أنّ القيود واللوائح الحالية لا تؤثر فقط على خطط التوسع والاستثمار الجديدة، بل تمتد أيضاً إلى إدارة الاستثمارات القائمة والحفاظ عليها.
بيع الأصول لتوفير السيولةبالتوازي مع خطط التوسع، تدرس" أرامكو" سلسلة من الصفقات الهادفة إلى الاستفادة من أصول البنية التحتية التابعة لها.
ووفق ما نقلته وكالة رويترز عن مصادر مطلعة، تبحث الشركة بيع حصة في أعمالها الخاصة بالكبريت ضمن مشروع داخلي يحمل الاسم الرمزي" يلوستون"، في صفقة قد تصل قيمتها إلى سبعة مليارات دولار.
كما تدرس الشركة خيارات أخرى تشمل أصولاً في مجالات تصدير النفط والعقارات والبنية التحتية للمياه، في إطار برنامج أوسع قد يشمل أصولاً تصل قيمتها الإجمالية إلى نحو 50 مليار دولار.
وتأتي هذه الخطوات في وقت تواصل أرامكو تنفيذ استثمارات ضخمة، خصوصاً في قطاع الغاز الطبيعي، الذي يمثل أحد أهم محاور نموها المستقبلي، وفي مقدمة ذلك مشروع الجافورة الذي تتجاوز استثماراته 100 مليار دولار.
وتعكس التحركات الأخيرة استراتيجية مزدوجة تتبناها" أرامكو" تقوم على تعزيز أمن الإمدادات العالمية من جهة، وتوفير مصادر تمويل إضافية من جهة أخرى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك