تكشف قراءة بنود مذكرة التفاهم الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة أن عدداً من القضايا الخلافية الرئيسية بين الطرفين لم تُحسم بشكل نهائي، بل جرى تأجيلها إلى مرحلة المفاوضات المقبلة.
فبينما تناولت المذكرة النووي الإيراني والوجود العسكري الأميركي في المنطقة، فإن معالجتها هذين الملفين جاءت بصيغة عامة ومبهمة، مع ترحيل التفاصيل الجوهرية إلى الاتفاق النهائي المتوقع التفاوض عليه خلال الأشهر المقبلة.
كان البرنامج النووي الإيراني منذ قرابة ثلاثة عقود من أكثر القضايا الخلافية تعقيداً وأهمية بين طهران والغرب، ولا سيما الولايات المتحدة، وقد شغل حيزاً كبيراً من النقاشات والمفاوضات بين الطرفين خلال هذه الفترة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن مراراً أن الهدف الرئيسي من الحرب والاتفاق هو منع إيران من الحصول على سلاح نووي.
ومع ذلك، لا تتضمن مذكرة التفاهم أي التزام نووي واضح بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما لا تقدم حلولاً للقضايا المرتبطة به، إذ جرى ترحيل مناقشة الملفات النووية الأساسية إلى مفاوضات الاتفاق النهائي خلال ستين يوماً.
وقد وردت كلمة" نووي" في أربعة مواضع ضمن البندين الثامن والتاسع؛ ثلاث مرات في البند الثامن تحت عناوين السلاح النووي، والاحتياجات النووية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، والموضوعات النووية، فيما جاء الموضع الرابع تحت عنوان البرنامج النووي في البند التاسع.
النص الكامل للبند الثامن:" تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية مجدداً أنها لن تنتج أو تشتري سلاحاً نووياً.
وقد اتفقت الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية على تسوية وضع المواد المخصبة المخزنة من خلال آلية متفق عليها بين الطرفين، ووفقاً للجدول الزمني الوارد في البند السابع، على الأقل بطريقة التخفيف في الموقع، وذلك تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
كما يتفق الطرفان أيضاً على مناقشة موضوع التخصيب وغيره من الموضوعات المتفق عليها والمرتبطة بالاحتياجات النووية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، على أساس إطار مُرضٍ سيجري الاتفاق عليه في الاتفاق النهائي.
وسيؤكد الاتفاق النهائي أحكام هذا البند.
وتقرّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية بالأهمية الأساسية للموضوعات النووية المذكورة أعلاه، وتعلنان عزمهما على معالجة هذه القضايا فوراً في المفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق ثنائي بشأنها".
بخصوص البرنامج النووي، وردت في بداية البند الثامن جملة تتعلق بالتزام إيران بعدم إنتاج أو شراء سلاح نووي، وهي نقطة طالما ركزت عليها الإدارة الأميركية وترامب.
غير أن صيغة البند تشير ضمناً إلى أن هذا الالتزام ليس جديداً، إذ تنص العبارة على أن" الجمهورية الإسلامية الإيرانية تؤكد مجدداً أنها لن تنتج أو تشتري سلاحاً نووياً".
كما أن إيران منذ طرح الإشكالية النووية تؤكد إلى اليوم أنها لا تسعى إلى امتلاك السلاح النووي.
من جهة أخرى، أُحيلت مسألة المواد المخصّبة المخزنة وموضوع التخصيب والقضايا النووية الأخرى إلى مفاوضات الستين يوماً.
وبالنسبة لمخزونات اليورانيوم عالي التخصيب في إيران، ورد حل بحدود دنيا، إذ يؤكد البند التاسع أن الطرفين يتفقان على معالجة هذه المواد" على الأقل بطريقة التخفيف في الموقع، تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية".
كما ينص البند التاسع على أن تحافظ إيران على" الوضع الراهن في برنامجها النووي" حتى التوصل إلى الاتفاق النهائي، وهو بند جاء في وقت أصبح فيه وضع البرنامج النووي الإيراني غامضاً وغير واضح منذ الحرب الإسرائيلية الأميركية الأولى عليها في يونيو/ حزيران 2025.
النصّ الكامل للبند التاسع:" تتفق الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية على أنه، وحتى التوصل إلى الاتفاق النهائي، ستحافظان على الوضع القائم؛ حيث ستحافظ الجمهورية الإسلامية الإيرانية على الوضع القائم في برنامجها النووي، ولن تفرض الولايات المتحدة الأميركية أي عقوبات جديدة على إيران، ولن تنشر قوات عسكرية إضافية في المنطقة".
الحضور العسكري الأميركي في المنطقةتمكّن الجانب الإيراني من إدراج ملف الوجود العسكري الأميركي في المنطقة على طاولة التفاوض مع واشنطن، وهو ملف طالما شكّل أحد المطالب الأساسية لطهران ولسنوات طويلة.
وقد ألح المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني على هذا المطلب التفاوضي صراحة في بيانه الصادر بشأن وقف إطلاق النار في الثامن من إبريل/نيسان الماضي.
في هذا السياق، صرح وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، اليوم الخميس، بأن مستوى الوجود العسكري الأميركي في منطقة غرب آسيا سيعتمد على مدى التزام إيران بمذكرة التفاهم، مؤكداً أن وزارته (البنتاغون) مستعدة للتعامل مع مختلف السيناريوهات.
وتشير مذكرة التفاهم المبرمة بين إيران والولايات المتحدة، ليلة الأحد - الاثنين الماضيين، إلى الحضور العسكري الأميركي في المنطقة في موضعين، هما البندان الرابع والتاسع.
غير أن الإشارتين لا تحسمان هذا الملف بشكل واضح، إذ بقيت معالجته في النص عامة ومبهمة ومن دون تحديدات دقيقة.
فالبند الرابع ينص على أن الولايات المتحدة تتعهّد بسحب قواتها العسكرية من محيط الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال 30 يوماً بعد التوصل إلى الاتفاق النهائي.
غير أن تنفيذ هذا التعهد يبقى، أولاً، مشروطاً بإبرام الاتفاق النهائي بين الطرفين، ما يعني أنه في حال عدم التوصل إلى هذا الاتفاق ينتفي الالتزام المذكور.
وثانياً، لم يحدد النص بدقة النطاق الجغرافي الذي يُفترض أن تنسحب منه القوات الأميركية، الأمر الذي يترك المجال مفتوحاً لتفسيرات وتأويلات متباينة في حال التوصل إلى اتفاق نهائي.
النص الكامل للبند الرابع في المذكرة:" فور توقيع مذكرة التفاهم هذه، ستبدأ الولايات المتحدة الأميركية برفع حصارها البحري وأي مضايقة أو عرقلة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وستنهي خلال 30 يوماً الحصار البحري بشكل كامل.
وخلال هذه المدة سيكون مرور السفن متناسباً مع حجم الحركة قبل الحرب كما تنظمه الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
كما تتعهد الولايات المتحدة الأميركية أيضاً بأنه خلال 30 يوماً بعد الاتفاق النهائي ستسحب قواتها العسكرية من المنطقة المحيطة بالجمهورية الإسلامية الإيرانية".
كما يتطرق البند التاسع أيضاً إلى الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، إذ ينص على أن واشنطن وافقت على عدم نشر قوات عسكرية إضافية في المنطقة خلال فترة الستين يوماً، إلى حين التوصل إلى الاتفاق النهائي.
غير أن هذا الالتزام بدوره مؤقت ومشروط، إذ يُفهم منه أنه في حال عدم التوصل إلى الاتفاق النهائي فإن الالتزام بعدم زيادة القوات يفقد مفعوله.
النص الكامل للبند التاسع:

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك