في اجتماعه أمس الأربعاء، قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة للمرة الرابعة، وهو ما مثل صدمة للذين راهنوا على بدء البنك المركزي الأميركي تطبيق دورة جديدة للتشدد النقدي ورفع أسعار الفائدة مرة أخرى استناداً إلى عدة مؤشرات قوية، أبرزها زيادة معدل التضخم في الولايات المتحدة إلى نحو 4.
2% في مايو/أيار الماضي، وهو ما يعادل أكثر من ضعف النسبة التي حددها البنك لمستوى التضخم وهي 2%، كما أن بنوكاً مركزية كبرى، منها المركزي الأوروبي، تحركت بالفعل لزيادة سعر الفائدة.
ومن بين المؤشرات أيضاً استمرار تداعيات الحرب على إيران على الاقتصاد الأميركي رغم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة من زاوية ارتفاع أسعار سلع رئيسية، منها مشتقات الوقود والأغذية والضغط على معدل النمو وزيادة كلفة الإنتاج، كما تعاملت الأسواق مع كيفن وارش، الوافد الجديد إلى البنك الفيدرالي والذي خلف المحافظ جيروم باول، على أنه" دمية" في يد دونالد ترامب الذي رشحه واختاره لهذا المنصب الحساس رغم صغر سنه، وبالتالي، فإن وارش سيخضع لضغوط ترامب الرامية إلى خفض سعر الفائدة بشكل حاد، وفق هؤلاء.
شكّل قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة للمرة الرابعة صدمة للذين راهنوا على بدء البنك المركزي الأميركي دورة جديدة من التشدد النقدي.
لكن يبدو أن تلك المؤشرات وغيرها كانت غير كافية لإقناع الإدارة الجديدة للبنك المركزي باتخاذ قرار رفع الفائدة، وقلب الأسواق رأساً على عقب، ودفع البنوك المركزية العالمية نحو زيادة الفائدة على عملاتها، وربما مال وارش وفريقه إلى التريث بعض الوقت، فالحرب على إيران توقفت بتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار، وإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي لحركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية، وبالتالي فإن أسعار النفط مرشحة للتراجع، وأسعار البنزين تراجعت بالفعل دون مستوى 4 دولارات للغالون اليوم الخميس، للمرة الأولى منذ عدة أشهر.
كما أن استضافة الولايات المتحدة كأس العالم من المتوقع أن تكون لها تأثيرات إيجابية على سوق العمل وتحسن الموارد وانتعاش أنشطة اقتصادية منها الفنادق والعقارات والطيران، وزيادة معدل النمو، وهو ما قد يهدأ من معدل التضخم.
ومن زاوية اقتصادية، فإن الفيدرالي اعتمد في قرار التثبيت على مؤشرات مهمة، منها النمو الاقتصادي الأميركي القوي على الرغم من حالة عدم اليقين الناتجة عن حرب إيران وزيادة المخاطر، ووجود سيولة كافية لدى القطاع المصرفي، وزيادة فرص العمل، وقوة الإنتاجية والاستثمار الرأسمالي.
الفيدرالي اعتمد في قرار التثبيت على مؤشرات مهمة منها النمو الاقتصادي الأميركي القوي على الرغم من حالة عدم اليقين الناتجة عن حرب إيران وزيادة المخاطرورغم تلك الاعتبارات وغيرها، إلا أن احتمالية زيادة سعر الفائدة في الاجتماع المقبل للبنك الفيدرالي في أكتوبر/تشرين الأول تظل قوية، فقد أشار مجلس الفيدرالي إلى احتمال رفع الفائدة هذا العام، ولمَّح نصف أعضاء لجنة السياسة النقدية إلى أنهم يرون ضرورة لرفع الفائدة مرة واحدة هذا العام، يدعم ذلك بدء وارش ولايته بتأكيد التزام البنك المركزي بالسيطرة على التضخم، والتزامه بإعادة التضخم إلى المستهدف البالغ 2%، وكرر أكثر من مرة أن المعدل ظل أعلى من المستهدف خلال السنوات الخمس الماضية، وهو ما يعني اللجوء إلى التشدد النقدي في حال حدوث تراجع طفيف في التضخم أو ظل عند مستوى يزيد عن 2%.
اللافت في أول اجتماع للفيدرالي تحت رئاسة وارش أنه لم يسارع إلى خفض سعر الفائدة حتى يثبت أنه رجل ترامب القوي داخل البنك المركزي، أو يرفع الفائدة حتى يعطي الأسواق انطباعاً باستقلاليته في اتخاذ القرار، بل مال إلى التروي وإخضاع قراراه إلى معايير نقدية واقتصادية، لا لاعتبارات سياسية، وهو ما يتفق مع توقعات المصارف الاستثمارية الكبرى، فبنك" جيه بي مورغان" أكد قبل أيام إن الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة يلغي حاجة معظم البنوك المركزية الكبرى إلى رفع أسعار الفائدة، وبنك" مورغان ستانلي" قال إن الاتفاق مع إيران قد يدفع الأسواق إلى التخلي عن رهانات كانت ترجح رفع الفيدرالي أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك