أنقرة/ مرتكان أوروش/ الأناضول- القمة ستجمع مئات الصحفيين الأجانب وقادة الدول وممثلي الحكومات والدبلوماسيين ومسؤولي المنظمات الدولية- القرن الثاني لأنقرة سيتشكل عبر السياحة والثقافةقال بركر بلبل أوغلو، عضو مجلس غرفة صناعة أنقرة ورئيس جمعية أنقرة للسياحة، إن قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المرتقبة، التي تستضيفها العاصمة التركية في يوليو/تموز المقبل، تمثل فرصة استراتيجية لتعزيز مكانة أنقرة على خريطة الفعاليات الدولية ودعم اقتصادها السياحي.
وتأتي استضافة أنقرة للقمة، يومي 7 و8 يوليو/تموز، في ظل تنامي أهمية تركيا داخل الحلف، بالنظر إلى موقعها الجيوسياسي ودورها في أمن البحر الأسود والجناح الجنوبي للناتو، إلى جانب مساهماتها المستمرة في العمليات والمهام منذ انضمامها إليه عام 1952.
وتستقطب قمم الحلف الدورية آلاف المشاركين سنويا من الوفود الرسمية والخبراء والإعلاميين وممثلي المؤسسات الدولية، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على قطاعات الضيافة والنقل والخدمات في المدن المستضيفة.
وفي مقابلة مع وكالة الأناضول، أشار بلبل أوغلو إلى أن أنقرة لم تعد تقتصر على كونها مركزا للإدارة الحكومية والدبلوماسية، بل تتجه تدريجيا نحو التحول إلى مركز للثقافة وفنون الطهي والمؤتمرات الدولية وسياحة التجارب، في ظل تنامي الاستثمارات المرتبطة بهذا القطاع.
وذكر أن الترويج الدولي لموقع غورديون الأثري في المدينة، وإعلان أنقرة" عاصمة السياحة للعالم التركي"، إلى جانب الاستثمارات المتزايدة في المتاحف ومشاريع الحفاظ على التراث الثقافي، أسهم خلال الفترة الأخيرة في تحسين الصورة السياحية للعاصمة التركية.
وكانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) قد أدرجت مدينة غورديون الأثرية في أنقرة ضمن قائمة" التراث العالمي" عام 2023.
وفي يوليو/تموز 2025، منحت" منظمة الدول التركية" (مقرها إسطنبول) مدينة أنقرة لقب" عاصمة السياحة للعالم التركي لعام 2026"، لتبدأ وزارة الثقافة والسياحة التركية لاحقا بتنظيم فعاليات ثقافية وفنية وأنشطة ترويجية للمدينة طوال العام الجاري.
وأضاف بلبل أوغلو أن جمعية أنقرة للسياحة تعمل حاليا على تطوير مشاريع جديدة بهدف تعزيز هذا الزخم الإيجابي وتحويله إلى فرص اقتصادية مستدامة.
ولفت إلى أن تركيا سجلت خلال العام الماضي عائدات سياحية تجاوزت 65 مليار دولار، بينما بلغ متوسط إنفاق الزائر الواحد نحو 1008 دولارات، بمتوسط إنفاق يومي يقترب من 100 دولار.
وأكد أن التحدي الأبرز أمام أنقرة يتمثل في زيادة مدة إقامة الزوار، موضحا أن متوسط الإقامة في المدينة يبلغ حاليا نحو 1.
7 ليلة فقط.
وقال إن تمديد فترة إقامة الزائرين من شأنه أن ينعكس بمئات ملايين الدولارات على اقتصاد المدينة، مشددا على ضرورة إنشاء وجهات جديدة وتنظيم فعاليات وأنشطة تشجع السياح على البقاء لفترات أطول.
أنقرة تمتلك المقومات اللازمةوأشار بلبل أوغلو إلى أن قمة الناتو المقررة في يوليو تمثل فرصة تاريخية للعاصمة التركية، لكونها ستجمع مئات الصحفيين الأجانب وقادة الدول وممثلي الحكومات والدبلوماسيين ومسؤولي المنظمات الدولية في مكان واحد.
وأوضح أن أهمية القمة لا ترتبط فقط بملفات الأمن والدبلوماسية، بل تمثل أيضا منصة عالمية تمنح المدينة المضيفة فرصة لتقديم نفسها أمام العالم.
وقال إن تركيز الاهتمام الدولي على أنقرة خلال القمة يشكل فرصة استثنائية للتعريف بتاريخ العاصمة التركية وتراثها الثقافي ومتاحفها ومطبخها المحلي وإمكاناتها السياحية.
وأضاف أن مدنا عالمية مثل دافوس ودبي وبرشلونة وسنغافورة وسيول باتت تستحوذ على جزء مهم من إيراداتها السياحية بفضل المؤتمرات الدولية والمعارض والمنتديات الثقافية والمهرجانات العالمية التي تستضيفها سنويا.
ورأى أن أنقرة تمتلك بدورها المقومات التي تؤهلها للانضمام إلى هذا المستوى العالمي، مستفيدة من قوتها الدبلوماسية وبنيتها التحتية وقطاعها الجامعي ومواردها البشرية وتراثها الثقافي.
وأكد أن قمة الناتو قد تمثل نقطة تحول حقيقية تسمح لأنقرة بالانتقال إلى ما وصفه بـ" اقتصاد الفعاليات الدولية"، داعيا إلى وضع استراتيجية واضحة بعد انتهاء القمة لزيادة عدد المؤتمرات الدولية ومهرجانات الطهي والمنتديات الثقافية التي تستضيفها المدينة.
القرن الثاني لأنقرة سيتشكل عبر السياحة والثقافةوأشار بلبل أوغلو إلى أن جمعية أنقرة للسياحة تعمل حاليا على إعداد مشاريع جديدة تهدف إلى تعزيز حضور أنقرة على الساحة الدولية عبر تنظيم مهرجانات لفنون الطهي وملتقيات الصناعات الإبداعية والمنتديات الثقافية والفعاليات الدبلوماسية ذات الطابع الدولي.
وأوضح أن هذه المبادرات ستنعكس بشكل مباشر على الاقتصاد المحلي، كما ستسهم في ترسيخ صورة أنقرة كوجهة سياحية وثقافية متنامية.
ونوه إلى أن العاصمة التركية مرشحة لتكون واحدة من أبرز مدن" قرن تركيا"، وهي رؤية أعلنها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أواخر 2022، وتتضمن برامج وأهداف الجمهورية في مئويتها الثانية.
وأشار بلبل أوغلو إلى أن استضافة فعاليات عالمية مثل قمة الناتو تؤكد أن أنقرة لا تملك فقط مقومات العمل الدبلوماسي، بل يمكن أن تتحول أيضا إلى مركز للثقافة والسياحة والفعاليات الدولية الكبرى.
وفي ختام حديثه، أكد أن مستقبل أنقرة خلال العقود المقبلة سيتشكل بدرجة كبيرة عبر السياحة والثقافة واقتصاد الفعاليات وتعزيز حضورها الدولي، مشددا على أهمية مواصلة العمل لتحقيق هذه الرؤية.
وفي أبريل/نيسان الماضي، قال رئيس مكتب دائرة الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران إن قمة الناتو في أنقرة ليست مجرد اجتماع دبلوماسي، بل نقطة تحول ستحدد مستقبل منظومة الأمن العالمي.
وتجدر الإشارة إلى أن تركيا انضمت رسميا إلى الناتو في 18 فبراير/شباط 1952، بعد تأسيس الحلف عام 1949 عقب الحرب العالمية الثانية (1939-1945) بهدف إنشاء دفاع جماعي في مواجهة التهديد السوفييتي.
ويضم الناتو اليوم 32 عضوا، وتؤدي تركيا داخله أدوارا حيوية في المهام والتدريبات العسكرية بفضل امتلاكها قوات برية وبحرية وجوية عالية الكفاءة، إلى جانب إسهاماتها المستمرة في مواجهة التهديدات ومكافحة الإرهاب خلال أكثر من سبعة عقود.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك