نشرت وزارة الأوقاف المصرية عبر صفحتها الرسمية على الفيسبوك، ، نص خطبة اليوم الجمعة، بعنوان فقه الهجرة إلى الله تعالى، مشيرة إلى أن الخطبة الثانية تحت عنوان التحذير من الغش في الامتحانات.
- تذوق حلاوة المعية الربانية والسكينة الإلهية؛ فذلك نعيمك المعجل، ومقام قربك الأجل، فبصدق توكلك على الله وعمق يقينك يتأكد حبل وصالك، ويمتلئ قلبك بجلال حالك، لتتذوق جمال الصدق والتعلق بحمى الله الشريف، وتفوز بصفاء الود والوصال المنيف، وتأنس بأنوار لطفه في كل مشهد وموقف، لتعيش حال مشهد الصاحبين في الغار إذ التحمت الأرواح وتلاشى الخوف أمام جلال الأنس والوراثة الشريفة، فتنزل الأمان بلسان النبوة: «ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما»، ليتجلى سر ﴿لا تحۡزنۡ﴾ ليكون بوابة السكينة المطلقة؛ ومنبع المعية الإلهية المشرفة، فترى فيوضات النصرة الإلهية، وعطايا التدابير الربانية، فتعيش مطمئن البال، هادئ الحال، منعما بلطف وسر هذه الآية المعظمة: ﴿إلا تنصروه فقدۡ نصره ٱلله إذۡ أخۡرجه ٱلذین كفروا۟ ثانی ٱثۡنیۡن إذۡ هما فی ٱلۡغار إذۡ یقول لصٰحبهۦ لا تحۡزنۡ إن ٱلله معناۖ فأنزل ٱلله سكینتهۥ علیۡه وأیدهۥ بجنودࣲ لمۡ تروۡها﴾.
- كن محلا للتأييد الإلهي والعطاء الرباني: وطهر فؤادك من المعصية، وأقبل على ربك بالكلية، وانظر هجرة الصحب الكرام، الذين تجلت فيهم النظرة المحمدية، ونالوا شرف المنزلة الميمونة، فكن كسيدنا أبي بكر (رضي الله عنه) في الصدق والتصديق، ليفسح الله لك في كل طريق، وعش حال سيدنا علي (رضي الله عنه) في رد الأمانات والفداء، والثبات عند اللقاء، وتدبر حكاية سيدنا مصعب (رضي الله عنه)، وارض بالبذل والتضحية، واترك دنايا الدنيا الفانية، واقتد بسيدنا عبد الرحمن بن عوف (رضي الله عنه) في عفته، وبركة كسبه ونفقته، والزم صدق سيدنا ذي البجادين (رضي الله عنه) في التجرد واليقين.
- عش حال الهجرة الحقيقي واهجر ما نهى الله عنه: واعلم أن الهجرة ليست مجرد زمن قد خلا وانقضى، بل هي حال من استقام على جادة الحق وارتضى، فالزم مهاجرة الإثم والخطايا، وطهر سريرتك من خبيث النوايا، وابتعد عن الغش والتدليس، واهجر الكذب في الفعال والمقال، لتنال من الله عظيم النوال، واستعصم بالصدق في العلن والنجوى، واجعل زادك في الدارين كلمة التقوى، والزم البعد عما يغضب رب العالمين، لتكون من عباده الصالحين المقربين.
أما بالنسبة للخطبة الثانية:- اعلم أن الغش في الامتحانات محرم شرعًا وعرفًا؛ فانزع أيها الوالد المكرم من روع بنيك شهوة الغش والافتئات، وازرع في طوايا نفوسهِم قيم النزاهة والاستحقاق، ولا تتركْهم يتسلّقون درجات العلم بالزور والتزييف، بل خذ بوجدانِهِمْ نحو الصدقِ الشريفِ، فمن أخطرِ ما ابتليت به بعض البيوت في هذه الأزمانِ، مساندة الأبناء في نيلِ ما ليس لهم بحق ولا برهان، ليغدوا أسرى الكسل وبطالة الأبدان، فتبرير الغش تحتَ أي ذريعةٍ، مسلك منبوذ ترفضُهُ الشريعة، لأنه هدم لمبدأ العدالة وتزييف لميزان الكفاءة، فافتح عين ولدِك على طهارة الكسب بقلب سليم، واحم عقله من سحت النجاح الموهوم بوعي حكيم، مستهديًا بقول الله عز وجل: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوۤا۟ أَمَٰنَٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك