العربي الجديد - فرنسا ترفض إقامة مراكز لترحيل المهاجرين في خارج الاتحاد الأوروبي العربي الجديد - أهالي جنوبي لبنان في مسلسل نزوح طويل وسط الاعتداءات الإسرائيلية الجزيرة نت - كولومبيا تنتخب مجددا.. جولة حاسمة بين يسار بيترو ويمين ترمب قناة العالم الإيرانية - دعوة لحراك جماهيري واسع في إيران دعماً لحزب الله قناه الحدث - دعم سعودي جديد لتغطية عجز الرواتب في اليمن بأكثر من 224 مليون ريال قناة القاهرة الإخبارية - سر تصعيد إسرائيل في لبنان.. سبب تأجيل اجتماع إيران وأمريكا في جنيف قناة التليفزيون العربي - كيف تُقرأ التصريحات المتباينة بين ساسة وعسكر إسرائيل بشأن استمرار العملية العسكرية بجنوب لبنان؟ CNN بالعربية - التزام مشروط.. أول اعتراف إسرائيلي علني بوقف إطلاق النار في لبنان الجزيرة نت - الفطام العسكري الصعب.. أوروبا تحتاج إلى 10 سنوات للخروج من "عباءة الدفاع" الأمريكية القدس العربي - شرطة النقل البريطانية تعلن التعامل مع “تقارير” عن تصادم قطارين شمال لندن
عامة

جونتينث.. كيف تتذكر أميركا نهاية العبودية؟

التلفزيون العربي
التلفزيون العربي منذ ساعتين

في التاسع عشر من يونيو/ حزيران من كل عام، تعود الولايات المتحدة إلى لحظة تبدو للوهلة الأولى احتفالًا بالحريّة، لكنّها في العمق تذكير بتأخّرها.يحمل اليوم اسم" جونتينث"، وهو اختصار يجمع بين يونيو والت...

في التاسع عشر من يونيو/ حزيران من كل عام، تعود الولايات المتحدة إلى لحظة تبدو للوهلة الأولى احتفالًا بالحريّة، لكنّها في العمق تذكير بتأخّرها.

يحمل اليوم اسم" جونتينث"، وهو اختصار يجمع بين يونيو والتاسع عشر منه، ويرتبط بحدث وقع في 1865، حين وصل جنود الاتحاد إلى غالفستون في ولاية تكساس، وأُعلن للعبيد هناك أنّهم أصبحوا أحرارًا.

لكنّ قوة" جونتينث" لا تأتي فقط من كونه يومًا في الذاكرة الأميركية، بل تكمن أهميته في المُفارقة التي يحملها:جاء الإعلان في تكساس بعد أكثر من عامين على إعلان الرئيس أبراهام لنكولن تحرير العبيد في الولايات المتمردة.

وبين النص السياسي ووصول الحرية إلى آخرين على الأرض، كانت هناك حرب، ومسافات، ومصالح، ومقاومة من نظام لم يكن يريد أن ينتهي بسهولة.

ولهذا، لا يُقرأ" جونتينث" بوصفه عيدًا عاديًا، وإنما يوم يسأل أميركا: متى تبدأ الحرية فعلًا؟ هل تبدأ حين تُكتب في وثيقة؟ أم حين يعرف بها الناس؟ أم حين تصبح قادرة على حماية أصحابها من العودة إلى أشكال جديدة من القهر والتمييز؟في الأول من يناير/ كانون الثاني 1863، دخل إعلان تحرير العبيد حيّز التنفيذ، معلنًا حرية المستعبدين في الولايات التي كانت في حالة تمرد ضد الاتحاد خلال الحرب الأهلية الأميركية.

غير أن الإعلان، على أهميته التاريخية، لم يكن عصًا سحرية أنهت العبودية في كل مكان في اللحظة نفسها.

فقد كانت الحرب ما تزال مفتوحة، وكانت سلطة الحكومة الفدرالية لا تصل عمليًا إلى كل الأراضي الكونفدرالية.

في تكساس، البعيدة نسبيًا عن ساحات القتال الكبرى، استمر نظام العبودية فترة أطول، وتحولت الولاية بالنسبة إلى بعض مالكي العبيد إلى مكان يحاولون فيه تأجيل الهزيمة أو الهروب من نتائجها.

وفي 19 يونيو 1865، وصل الجنرال غوردون غرانغر إلى غالفستون مع قوات الاتحاد، وأصدر" الأمر العام رقم 3"، الذي أعلن أن جميع المستعبدين أحرار.

لم يكن الأمر مجرد خبر يُقرأ على الناس؛ بل كان إعلانًا بأن الدولة الفدرالية باتت قادرة على فرض نهاية العبودية في واحدة من آخر المناطق التي استمر فيها النظام القديم.

ومن هنا جاء المعنى العميق لـ" جونتينث"، فهو لا يختصر نهاية العبودية دستوريًا، إذ جاء ذلك لاحقًا مع التعديل الـ13 للدستور الأميركي في ديسمبر/ كانون الأول 1865.

لكنه يرمز إلى لحظة وصول الحرية إلى من حُرموا حتى من معرفة أنهم أحرار.

من غالفستون إلى الذاكرة الوطنيةبدأت ذكرى" جونتينث" داخل المجتمعات السوداء في تكساس، حيث تحولت إلى مناسبة تجمع بين الاحتفال والتذكّر.

حيث كانت العائلات تجتمع، وتقام الصلوات، وتُنظّم القراءات والخطب، وتُحضَّر الأطعمة، وتُروى قصص الأجيال التي عاشت العبودية وخرجت منها إلى عالم لم يكن مستعدًا تمامًا للاعتراف بمساواتها.

ومع مرور الزمن، خرجت الذكرى من تكساس إلى ولايات أخرى، خصوصًا مع انتقال ملايين الأميركيين السود من الجنوب إلى مدن الشمال والغرب خلال موجات الهجرة الداخلية الكبرى.

حمل الناس معهم أعيادهم وذاكرتهم وموسيقاهم وأسئلتهم، فصار" جونتينث" جزءًا من تقاليد أوسع داخل التجربة الإفريقية الأميركية.

ومع ذلك، بقي اليوم طويلًا خارج الروزنامة الوطنية الرسمية، إذ كانت الولايات المتحدة تحتفل باستقلالها في الرابع من يوليو/ تموز، لكنها لم تكن تمنح اليوم الذي يذكّر بنهاية العبودية المكانة نفسها.

وهنا تظهر واحدة من حساسيات الذاكرة الأميركية:أي حرية تُحتفى بها؟ حرية تأسيس الدولة؟ أم حرية من لم تشملهم تلك الدولة في بداياتها؟في 2021، جاء اعتماد" جونتينث" عطلة فدرالية بعد عقود من المطالبات والنشاط المدني، وفي لحظة أميركية كانت فيها قضايا العنصرية والعدالة والمساواة في قلب النقاش العام.

وبهذا المعنى، لم يدخل اليوم إلى الروزنامة الرسمية بوصفه ذكرى قديمة فقط، بل بوصفه اعترافًا متأخرًا بأن نهاية العبودية ليست هامشًا في التاريخ الأميركي، بل جزء من تعريف أميركا لنفسها.

تحتفل مدن أميركية كثيرة بـ" جونتينث" عبر المسيرات، والعروض الثقافية، والموسيقى، والندوات، والبرامج التعليمية، والتجمعات العائلية.

كما يظهر اللون الأحمر في كثير من الأطعمة والمشروبات، وتحضر الراية الخاصة بالمناسبة، وتفتح المتاحف والمدارس والمؤسسات نقاشات بشأن العبودية والتحرر والتاريخ الأسود.

غير أن الاحتفال وحده لا يكفي لفهم اليوم.

" جونتينث" ليس مناسبة للفرح فقط، بل مساحة لمساءلة الذاكرة.

إنه يوم يذكّر بأن الحرية الأميركية لم تكن تجربة واحدة للجميع.

فهناك من احتفلوا بالاستقلال في القرن الثامن عشر، بينما بقي آخرون مملوكين ومحرومين من أبسط حقوقهم.

وهناك من وصلتهم الوعود على الورق قبل أن تصلهم الحماية على الأرض.

ولذلك يخشى بعض الناشطين والمؤرخين من تحويل" جونتينث" إلى مناسبة تجارية سطحية، تُختزل في عروض الشركات والخصومات والشعارات الجاهزة.

فاليوم الذي وُلد من تجربة عبودية وتأخر وانكار لا يمكن أن يتحول إلى احتفال منزوع من سياقه.

وتذكّر نهاية العبودية لا يعني القفز فوق آثارها، بل النظر إلى ما تركته في الأرض والقانون والاقتصاد والتعليم والشرطة والتمثيل السياسي.

في المقابل، يرى كثيرون أن الاعتراف الرسمي باليوم يفتح بابًا مهمًا لتوسيع الذاكرة العامة.

فحين تصبح المناسبة عطلة وطنية، تدخل المدارس والمكاتب والمؤسسات والفضاء العام، وتدفع فئات أوسع إلى طرح الأسئلة التي بقيت طويلًا داخل مجتمعات محددة.

ذاكرة لا تنتهي عند الماضيتبدو قوة" جونتينث" في أنه يوم مزدوج المعنى.

إذ أنه احتفال بالنجاة والقدرة على تحويل الألم إلى ثقافة وذاكرة وهوية.

لكنه أيضًا تذكير بأن الحرية لا تكتمل بإعلان واحد، وبين 1863 و1865، عاش آلاف المستعبدين في فجوة قاسية بين حق معلن وواقع مؤجل.

هذه الفجوة هي جوهر المناسبة.

وفي الذاكرة الأميركية، يشبه" جونتينث" مرآة موضوعة أمام الرواية الوطنية.

لا يكسر فكرة الحرية التي تفخر بها الولايات المتحدة، لكنه يطلب منها أن تكون أكثر صدقًا.

فالحرية التي تُروى من زاوية المنتصرين وحدهم تبقى ناقصة.

أما الحرية التي تتذكر من انتظروها طويلًا، فتفتح الباب أمام فهم أعمق للتاريخ.

ولهذا، حين تتذكر أميركا نهاية العبودية في" جونتينث"، فهي لا تستعيد حدثًا وقع في تكساس فقط.

إنها تعود إلى سؤالها المؤسس:كيف يمكن لدولة قامت على خطاب الحرية أن تعترف بأنها حرمت ملايين البشر منها؟ وكيف يمكن لذاكرة وطنية أن تحتفل من دون أن تُخفي، وأن تفتخر من دون أن تنسى، وأن تنظر إلى الماضي لا بوصفه عبئًا فقط، بل بوصفه شرطًا لفهم الحاضر؟" جونتينث" ليس نهاية القصة.

إنه اليوم الذي يذكّر بأن بعض النهايات لا تصل إلى الناس في وقت واحد، وأن الإعلان عن الحرية شيء، وبناء عالم يليق بها شيء آخر.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك