سكاي نيوز عربية - تحذير استخباراتي لإدارة ترامب.. يكشف نية نتنياهو "المُربِكة" القدس العربي - ‏«حزب الله» يعمّق مأزق جيش الاحتلال جنوب لبنان: مقتل قائد كتيبة و3 ‏جنود إسرائيليين‏ الجزيرة نت - إيران تؤكد تأجيل اجتماع سويسرا وباكستان تنفي وجود عقبات أمام المفاوضات قناة الجزيرة مباشر - خطيب زاده للجزيرة: على واشنطن منع نتنياهو من إفشال أي سعي للتفاهم والاستقرار العربية نت - فؤاد الهاشم لـ "الكلام خليجي": مجتبى خامنئي اعترف بكراهيته للكويت والسعودية وشيعة الخليج القدس العربي - تونس في دوامة تغيير لا تنتهي… سبعة مدربين وأزمة أعمق من النتائج الجزيرة نت - كلارك حذر.. وميزة إسكتلندية غريبة قبل مباراة المغرب الجزيرة نت - الين يقترب من أدنى مستوى في 40 عاما CGTN العربية - Between the Sound of Oars and the Shadows of Boats, We Immerse Ourselves in the Delight of the Dr... قناة الشرق للأخبار - هل تنجح أميركا وقطر بوقف النار بين إسرائيل وحزب الله؟
عامة

حين نصغي إلى اللحن… لا إلى التصفيق

نبض الإمارات
نبض الإمارات منذ 1 ساعة
1

بقلم: المحامية شيرين كم نقشمن أراد أن يقود الأوركسترا فعليه أن يدير ظهره للجمهور … في اللحظة التي تخفت فيها الأضواء داخل قاعة الموسيقى، يسود صمتٌ مهيب ,مئات العيون تتجه نحو رجلٍ يقف وحيداً أمام عشرا...

بقلم: المحامية شيرين كم نقشمن أراد أن يقود الأوركسترا فعليه أن يدير ظهره للجمهور … في اللحظة التي تخفت فيها الأضواء داخل قاعة الموسيقى، يسود صمتٌ مهيب ,مئات العيون تتجه نحو رجلٍ يقف وحيداً أمام عشرات العازفين والغريب أنه لا ينظر إلى الجمهور بل يدير ظهره له تماماً , لا يرى وجوه المعجبين، ولا يلاحق نظرات الإعجاب، ولا يترقب التصفيق الذي سيأتي بعد قليل.

كل ما يراه أمامه هو مجموعة من الآلات المختلفة، وأشخاص متباينون في مهاراتهم ومشاعرهم، ولحنٌ جميل يخشى عليه من أن يضيع.

يرفع عصاه بهدوء…فتولد الموسيقى وفي تلك اللحظة تحديداً، لا يعود هو أهم شخص في القاعة بل يصبح أقلهم ظهوراً وأكثرهم تأثيراً وربما لهذا السبب كانت عبارة: ” من أراد أن يقود الأوركسترا… فعليه أن يدير ظهره للجمهور”من أجمل ما قيل عن النجاح والقيادة والحياة لأنها لا تتحدث عن الموسيقى وحدها بل عن الإنسان.

ذلك الإنسان الذي يقضي جزءاً كبيراً من حياته منشغلاً بما يراه الآخرون فيه هل أحسن الحديث؟هل كان قراري صائباً؟ هل أعجبتهم فكرتي؟ هل نلت استحسانهم؟ومع مرور الوقت، قد تتحول هذه الأسئلة البسيطة إلى عبء نفسي ثقيل فالدماغ البشري، كما يشرح علماء النفس، مهيأ بطبيعته للبحث عن القبول الاجتماعي.

كان هذا ضرورياً لبقاء الإنسان ضمن الجماعة منذ آلاف السنين لكن المشكلة تبدأ حين يصبح القبول غاية، لا نتيجة.

حين نعيش لننال الإعجاب، لا لنحقق المعنى ,عندها يصبح الإنسان أكثر حذراً من أن يخطئ، وأكثر خوفاً من أن يختلف، وأقل قدرة على الإبداع ليس لأنه يفتقر إلى الموهبة بل لأنه أصبح ينظر إلى الجمهور أكثر مما ينظر إلى الحياة.

وهنا تكمن عبقرية قائد الأوركسترا أنه لا يدير ظهره للجمهور لأنه لا يحترمه بل لأنه يحترم المهمة التي يقوم بها.

يعرف أن الالتفات المستمر إلى المقاعد الممتلئة قد يجعله يفقد انسجام اللحن فيختار أن يركز على ما يستطيع صنعه، لا على ما سيقوله الناس عنه.

وهذه مهارة لا يحتاجها القادة وحدهم يحتاجها الأب حين يربي أبناءه على القيم، حتى وإن بدت قاسية في بعض اللحظات.

وتحتاجها الأم حين تزرع الخير بصبر، دون أن تنتظر الامتنان كل يوم ويحتاجها الطبيب الذي يختار القرار الأصعب لأنه الأنفع والمعلم الذي يؤمن بأن رسالته أكبر من أن تُقاس بعدد كلمات الشكرويحتاجها الكاتب أيضاًحين يكتب الحقيقة بلغةٍ رقيقة، دون أن يساوم على صدقها من أجل إعجاب عابر.

أكثر الناس راحةً يا أحبتي ليسوا أولئك الذين نالوا رضا الجميع فهؤلاء لا وجود لهم بل أولئك الذين تصالحوا مع حقيقة بسيطة: أن قيمة الإنسان لا تحددها عيون الآخرين وأن التصفيق جميل لكنه لا ينبغي أن يكون بوصلة الحياة.

فكم من إنسان عاش مطارداً للإعجاب، حتى نسي أن يسأل نفسه:وهل ما أفعله يشبهني حقاً؟إن النضج لا يعني أن نتوقف عن حب التقديرولا أن نغلق أبوابنا في وجه الناس بل أن نعرف متى نصغي لهم ومتى نصغي لأنفسنا أن نستمتع بالتصفيق إن جاء… لكن ألا نتوقف إذا تأخر.

وأن ندرك أن أجمل الأعمال في الحياة لم تولد من الرغبة في إبهار الآخرين بل من الإخلاص لفكرة أو وفاءٍ لمبدأ أو حبٍ عميق لما نقوم به.

و لعل قائد الأوركسترا لم يكن يدير ظهره للجمهور في الحقيقة… بل كان يدير وجهه نحو ما هو أهم.

ونحن أيضاً كم ستكون الحياة أجمل لو تعلمنا أن نوجّه أنظارنا إلى ما نصنعه بدلاً من أن نبقى أسرى لما يراه الناس فينا.

فبعض الموسيقى لا تُعزف بالأوتاربل تُعزف بالطمأنينة وبعض النجاحات لا يصنعها التصفيق بل يصنعها ذلك السلام العميق حين ينسجم الإنسان مع نفسه ويؤدي دوره في هذه الحياة بمحبة ثم يترك للأيام أن تتكفل ببقية اللحن.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك