في يومها الأخير على رأس الاستخبارات الوطنية الأميركية، قرّرت تولسي غابارد أن تغادر بأكبر قنبلة سياسية واستخباراتية ممكنة، حيث رفعت السرية عن حزمة وثائق ومراسلات قالت إنّها تكشف" القصة الحقيقية" وراء منشأ فيروس" كوفيد-19".
ووجد أنتوني فاوتشي، أحد أبرز وجوه إدارة الجائحة في الولايات المتحدة، نفسه في قلب اتهامات ثقيلة بتمويل أبحاث خطيرة في ووهان الصينية، والتلاعب بتقييمات الاستخبارات، والكذب على الكونغرس تحت القسم.
ونشرت غابارد فيديو قالت فيه إنّ فاوتشي، بصفته رئيسًا للمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، موّل قبل الجائحة بملايين الدولارات من أموال دافعي الضرائب أبحاث" كسب الوظيفة" على فيروسات كورونا في الخفافيش داخل معهد ووهان لعلم الفيروسات.
وهي الأبحاث التي قالت إنّ العمل المُرتبط بها يُنظر إليه الآن على نطاق واسع باعتباره مصدر التسرّب المُختبري غير المقصود الذي أشعل الجائحة.
وفي 22 مايو/ أيار الماضي أعلنت تولسي غابارد أنّها قدّمت استقالتها من منصب مديرة المخابرات الوطنية في إدارة ترمب، مبرّرة ذلك بالحاجة لمساعدة زوجها بعد إصابته بنوع نادر من سرطان العظام، وسط أنباء عن معارضتها للهجمات ضد إيران.
وفي بيان رسمي بعنوان" فاوتشي موّل أبحاث مختبر ووهان التي أشعلت كوفيد"، قال مكتب مدير الاستخبارات الوطنية إنّ الوثائق المنشورة جاءت بعد مراجعة استمرت عامًا كاملًا لرفع السرية، دعمًا لتوجيهات الرئيس دونالد ترمب بتحقيق" أقصى درجات الشفافية".
وأضاف المكتب أن الوثائق تكشف كيف عمل فاوتشي مع قيادات مهنية مُسيّسة داخل مجتمع الاستخبارات لإخفاء الحقيقة بشأن أفعاله، وأصل الفيروس المرتبط بالتسرب المختبري، ودوره في توجيه التمويل الأميركي لهذه الأبحاث.
ورسم البيان صورة اتهامية واسعة لدور فاوتشي خلال الجائحة، قائلًا إن علاقاته الوثيقة داخل مجتمع الاستخبارات مكنته من أداء ثلاثة أدوار أساسية، هي تمويل أبحاث خطيرة مرتبطة بشركات الأدوية الكبرى والسعي وراء" لقاحات عالمية" تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات.
كما اتهمه بالعمل من خلف الكواليس مع خبراء اختارهم بنفسه لدفع مجتمع الاستخبارات نحو تبني فرضية الأصل الحيواني الطبيعي لإخفاء أبحاثه الخطيرة، ثم التحول إلى" معلّق" الجائحة الأول في البلاد، ودفع الأكاذيب والمعلومات المضللة والرقابة علنًا عبر المنصات المتاحة.
تأثير على مجتمع الاستخباراتوقالت غابارد إن فاوتشي أثّر في تقييمات مجتمع الاستخبارات بشأن" كوفيد-19" وتلاعب بها، وعجّل بنشر ورقة بحثية وصفتها بأنها" مزيفة"، ليستخدمها كمعلومة مشروعة لدعم فرضية الأصل الحيواني ودحض فرضية التسرب المختبري.
كما أوردت شهادات من مبلغين داخل مجتمع الاستخبارات قالوا إنهم تعرضوا للانتقام بسبب اعتراضهم على التلاعب بالمعلومات المتعلقة بأصل الفيروس، حيث تعرضوا للتهديد والنكسات المهنية، وكانت الرسالة واضحة لهم: " تماشَ مع الأمر أو واجه العقاب".
واعتبرت غابارد أن ما جرى لم يكن مجرد خلاف علمي أو استخباراتي، بل استخدامًا لتكتيكات مأخوذة من" كتاب قواعد الدولة العميقة"، حيث غطّت القيادات المسيّسة على أخطائها وأساءت استخدامها للسلطة، وتلاعبت بالاستخبارات، وكذبت على الكونغرس، وقوضت رئيسًا منتخبًا عبر تقييد وصوله إلى حقائق حيوية كان يحتاجها للحفاظ على سلامة البلاد.
وفي وداعها الأخير، نشر مكتب مدير الاستخبارات الوطنية صورة لموظفين يصفقون لها ويقدمون لها الورود، بينما اختارت هي أن تجعل لحظة المغادرة مرتبطة بواحد من أكثر الملفات إثارة للجدل منذ بداية الجائحة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك