اختتمت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زيارة استمرت يومين إلى مصر، شملت نشاطًا مكثفًا وزيارات متعددة، خرجت منها بحزمة إعلانات وخطوات عملية عززت مسار الشراكة الإستراتيجية بين مصر والمملكة المتحدة؛ تمهيدًا لإعلانها رسميًا في وقت لاحق من هذا العام.
جاءت الزيارة في سياق مسار متصاعد من التعاون البريطاني المصري، إذ تجمع البلدين اتفاقية مشاركة موقَّعة منذ ديسمبر 2020 يتولى متابعتها مجلس المشاركة الثنائي الذي عقد دورته الثالثة خلال هذه الزيارة.
وتحتل مصر مكانة محورية في الحسابات البريطانية لكونها شريكًا رئيسيًا في ملفات متشعبة تمتد من أمن البحر المتوسط وضبط الهجرة غير النظامية إلى الوساطة في الملف الفلسطيني واحتضان اللجنة الوطنية لإدارة غزة، فضلًا عن موقعها الجغرافي الإستراتيجي الذي يجعلها بوابة لا غنى عنها في معالجة أزمات المنطقة من السودان إلى غزة مرورًا بليبيا.
وفق بيان الخارجية البريطانية، شاركت" كوبر" في رئاسة اجتماع مجلس الشراكة البريطاني المصري، وتم بحث سبل التعاون في مجالات النمو والهجرة والأمن الإقليمي، وأجرت مع مسؤولي الدبلوماسية المصرية مباحثات حول الاستقرار الإقليمي، شملت غزة والسودان ولبنان وإيران ومضيق هرمز.
كما أعلنت" كوبر" عن تقديم 3 ملايين جنيه إسترليني (3.
9 مليون دولار) دعمًا إنسانيًا إضافيًا لغزة، بما يشمل دعمًا لوجستيًا للهلال الأحمر المصري، ومؤكدة دعم المملكة المتحدة لمستقبل فلسطيني تقوده القيادة الفلسطينية في غزة ودعم جهود إعادة الإعمار.
أيضًا، أطلقت وزيرة الخارجية البريطانية شراكة مع البنك الدولي بقيمة 8.
7 مليون جنيه إسترليني (11.
5 مليون دولار) لدعم الإصلاحات الاقتصادية في مصر وتعزيز نمو القطاع الخاص، وأعلنت عن تخصيص 9 ملايين جنيه إسترليني (11.
9 مليون دولار) لدعم جهود الاستجابة لقضايا الهجرة في شمال إفريقيا، بما في ذلك مصر.
في مقطع فيديو مصوَّر من القاهرة على ضفاف النيل، تخلّله لقطات من اجتماعاتها مع نظيرها المصري الدكتور بدر عبدالعاطي وجلسات مجلس المشاركة المصرية البريطانية وعدد من اللقاءات الأخرى، استعرضت وزيرة الخارجية البريطانية أبرز ما تناولته محادثاتها مع الجانب المصري.
أوضحت" كوبر" أن المباحثات تناولت ملف التجارة وسبل زيادة الاستثمارات التي تدعم فرص العمل في المملكة المتحدة، إلى جانب التعاون في ملف الهجرة وتحسين العمل مع دول شمال إفريقيا؛ للحد من الرحلات غير القانونية والخطرة عبر البحر المتوسط والقناة الإنجليزية.
أيضًا، أشارت إلى أن المحادثات تطرقت إلى قضايا الأمن الإقليمي، وفي مقدمتها أهمية إعادة فتح مضيق هرمز ودعم حرية الملاحة واستئناف حركة الشحن الدولي، مؤكدة أن ذلك يُسهم مباشرة في تخفيف تكاليف المعيشة على المواطنين البريطانيين.
كما كشفت أنها التقت باللجنة الفلسطينية الانتقالية لإدارة غزة التي تتخذ من القاهرة مقرًا؛ لبحث ما يلزم اتخاذه لإعادة مسيرة السلام إلى مسارها الصحيح، مؤكدة أن الشراكات التي تبنيها المملكة المتحدة في الخارج هي ما يجعلها أقوى في الداخل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك