اعتبر الدبلوماسي الروسي السابق، بنيامين بوبوف، أن الوقت قد حان لتقوم أوروبا بإعادة النظر في دورها في العالم وتحسين علاقاتها مع روسيا.
وأوضح بوبوف في مقال له في مجلة الشرق الجديد الروسية أن ذلك يعود لما وصفه بانحدار أوروبا بسبب سياسات النخب غير الكفؤة، والمشاكل الداخلية، والعوامل الخارجية.
فبالنظر إلى تزايد المشاكل التي تواجه الاتحاد الأوروبي اليوم، يمكن التنبؤ بثقة، وفقا لبوبوف، أن أزمة القوى الأوروبية الغربية ستكون حادة وكارثية.
list 1 of 2كيف أعادت الحرب على إيران تشكيل توزيع القوة عالميا؟list 2 of 2حرب الذكاء الاصطناعي.
الصين تضيق الفجوة مع أمريكاويرى الكاتب أن وتيرة تدهور القوى الكبرى في أوروبا الغربية تتسارع، بسبب السياسات قصيرة النظر وغياب الكفاءة واتساع هوة انعدام الثقة بين الشعوب وحكامها.
وحسب رأيه، فإن الوضع يزداد سوءا كذلك بسبب الخلاف المستمر بين أمريكا وأوروبا الغربية.
ويستشهد بوبوف بما قاله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في كلمته أمام منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي مؤخرا، بأنه وسط اضطرابات أسواق الطاقة، " تؤدي سياسات البيروقراطية الأوروبية قصيرة النظر، المصحوبة بخطاب عدائي، إلى مزيد من تراجع مكانة أوروبا في الاقتصاد العالمي وتقويض الأمن الإقليمي".
ووفقا للرئيس الروسي، تكبدت دول أوروبا الغربية خسائر بمليارات الدولارات منذ بدء العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا، بسبب فرضها 20 حزمة عقوبات ضد روسيا، علاوة على محاولات النخب الأوروبية إثارة الفوضى وجرّ المزيد من الدول إليها.
انتقادات القادة الأمريكيينويتحدث بوبوف عن سبب إضافي لتفاقم أزمات القوى الأوروبية الغربية، يتعلق بانتقادات القادة الأمريكيين لتصرفات النخب الحاكمة في أوروبا.
ومن الأمثلة على ذلك، الفضيحة التي هزت المملكة المتحدة مؤخرا والمتعلقة بمقتل مهاجر شاب، والتي حمّل نائب الرئيس الأمريكي جيه.
دي.
فانس مسؤولية مقتله إلى" غزو المهاجرين" نتيجة سياسات النخب الأوروبية التي تنمّ عن كراهية الذات -على حد وصفه-.
بالإضافة إلى ذلك، الاتهامات الموجهة لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بتفاقم العديد من المشاكل التي تواجه بريطانيا، وعلى وجه الخصوص، ترك أكثر من مليون شاب في البلاد عاطلين عن العمل أو خارج المدارس، مع تزايد المخاوف بشأن" جيل ضائع".
خسارة ألمانيا مقعد مجلس الأمنأما ألمانيا، فقد تعرضت لنكسة بعد أن فشلت في الحصول على مقعد في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وهو ما اعتبرته وسائل إعلام ألمانية بمثابة" هزيمة مذلة" لبرلين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة – إذ فازت ألمانيا بستة مقاعد غير دائمة متتالية في مجلس الأمن، لكنها خسرت الأسبوع الماضي.
ولعل ذلك -وفق الكاتب- يعود إلى أن موقف برلين المؤيد لإسرائيل بشدة، والتزامها بدعم أوكرانيا بكل قوة، قد أدى إلى نفور بعض مؤيدي السلطة في ألمانيا التقليديين، حيث أظهر استطلاع رأي حديث أن 73% من الألمان لديهم آراء سلبية للغاية أو إلى حد ما تجاه إسرائيل.
وحتى في فرنسا، شهدت باريس في الآونة الأخيرة أعمال شغب واسعة النطاق، قام بها مشجعو كرة القدم الفرنسيون بعد فوز فريقهم المفضل بدوري أبطال أوروبا، حيث تم اعتقال أكثر من 400 شخص، ما أثار مجددا تساؤلات حول النظام العام، فضلا عن الاحتجاجات الحاشدة التي اجتاحت عدة مدن فرنسية في 8 يونيو/حزيران الجاري عقب مقتل طفلة تبلغ من العمر 11 عاما على يد متحرش بالأطفال، وشارك فيها عشرات الآلاف من الأشخاص.
الواقع الحالي في أوروبا قاسٍ، وبدأ يؤثر حتى على أكثر السياسيين عنادا.
ويشير بوبوف إلى أن العديد من المعلقين السياسيين، في وصفهم للوضع الراهن في أوروبا الغربية، يتحدثون عن" عجز الدوائر الحاكمة".
ويصف الواقع الحالي في أوروبا بأنه قاسٍ، وبدأ يؤثر حتى على أكثر السياسيين عنادا.
ويستشهد في هذا السياق بما أشارت إليه صحيفة" يونغه فيلت" الألمانية مؤخرا، إلى أن حتى أولئك المتشبثين برهاب روسيا بدأوا يدركون ضرورة إقامة تفاهم معها، مشيرة كذلك إلى تصريحات الرئيس الفنلندي إيه.
ستوب، التي قال فيها إن موسكو لا تشكل أي تهديد لدول البلطيق، وهو كلام شكل مأساة حقيقية لأنصار التصعيد العسكري.
يخلص الكاتب إلى أن دول الاتحاد الأوروبي تواجه أوقاتا عصيبة، ويجب على الأوروبيين أن يدركوا أنهم لا يستطيعون الحفاظ، ولو جزئيا، على دورهم كمركز قوة في الشؤون الدولية إلا من خلال تطوير علاقات تعاونية مع روسيا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك