ووفقا لحلقة (2026/6/19) من برنامج" فوق السلطة"، التي يقدمها نزيه الأحدب، تتجاوز تداعيات الأزمة الاقتصادية في إيران -الناجمة عن الحرب والحصار- حدود تراجع قيمة العملة وارتفاع الأسعار، لتصل إلى تفاصيل أكثر قسوة، حيث تبيع النساء شعورهن في مشهد يذكر ما رصده الكاتب فيكتور هوغو في رواية" البؤساء" قبل قرون، حين اضطرت فتيات فرنسا لبيع شعورهن بسبب الفقر المدقع والجوع.
وتشير الأرقام إلى أن خسائر الاقتصاد الإيراني خلال الحرب بلغت ما يعادل نحو 9 أضعاف موازنة البلاد، مما أدى إلى انهيار حاد في العملة وارتفاع التضخم وتراجع القدرة الشرائية للأسر، في مشهد يعكس حجم الصدمة التي يتعرض لها النظام المالي والاقتصادي.
ويرى مراقبون أن الأمر الذي كانت تخشاه السلطة في إيران أثناء الحرب؛ اندلاع تظاهرات في المدن بسبب الفقر، صار وشيكا جدا، ليس بفعل ما راهنت عليه أمريكا، بل بسبب لقمة العيش التي أصبحت عصية على معظم الإيرانيين.
وحذرت الحلقة -نقلا عن خبراء- من أن استمرار هذا الضغط الاقتصادي قد يفتح الباب أمام موجة احتجاجات جديدة، خصوصا إذا عجزت الأسر عن تأمين احتياجاتها الأساسية، مع تراجع المشترين الصينيين الذين كانوا يستوردون 90% من النفط الإيراني، بعد فرض عقوبات أمريكية على إيران.
وفي شأن آخر، تتناول الحلقة ظاهرة تصاعد الغش في الامتحانات في العالم العربي، لتصبح هاجسا يهدد مستقبل التعليم، حيث تتحول قاعات الاختبار من أماكن لقياس الجهد والمعرفة إلى ساحات للتفوق بالورق المسرب، لا بالعلم والمعرفة.
وفي مصر، عاد المشهد السنوي المتكرر نفسه مع موسم الامتحانات؛ طلاب لا يحتفلون بسهولة الأسئلة، بل يخرجون ابتهاجا وفرحة بسبب تسريب الامتحان، في ظاهرة تكشف عن أزمة أخلاقية عميقة تتجاوز حدود المدرسة إلى المجتمع بأكمله.
ووصل الأمر في إحدى محافظات مصر إلى اعتداء أهالي بعض الطلاب على معلمة لأنها منعت الغش في الفصل، في مشهد يعكس تحول الغش من سلوك فردي إلى ثقافة جماعية تهدد نزاهة التعليم وتكرس قيم الغش والفساد.
وفي تونس، رصدت الحلقة نحو ألف حالة غش في امتحان البكالوريا، الأمر الذي دفع نائبا في البرلمان إلى المطالبة بقانون يجرم الظاهرة، معتبرا أن" الغش في الامتحانات هو البذرة الأولى لكل فساد إداري ومالي وأخلاقي".
أما في سوريا، فكان الوضع مختلفا بعض الشيء، فقد ذرفت طالبات الدموع لا بسبب الحرب كما يعتقد البعض، بل لصعوبة الامتحانات التي وصفنها بـ" القاسية"، بينما تحدى طالب كفيف فقدان بصره ليكمل تعليمه، مثبتا أن الإرادة أقوى من أي ظرف.
وتناولت الحلقة عددا آخر من المواضيع:

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك