شدد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، اليوم الجمعة، على أن المشروع الإسرائيلي الرامي إلى إنهاء حزب الله وتثبيت الاحتلال سقط، وأن" الإسرائيلي سيخرج حتى آخر شبر من أرضنا"، مؤكداً أن" الحزب اتخذ قراراً كربلائياً لا يزال ساري المفعول، ولديه هدف واحد هو حق الدفاع وتحرير الأرض".
وأشار قاسم إلى أن" لبنان يمر في أخطر مرحلة، ويواجه أخطر مشروع مؤامرة أميركية إسرائيلية دولية، وأخطر ما يمكن أن يواجه بلدنا ومستقبل أطفالنا وأفكارنا"، متحدثاً عن ضغوط مورست على سورية من أجل أن تتدخل من الشرق وأن تشكل كماشة مع إسرائيل من الشمال، لكن الحكومة السورية لم تستجب.
وأكد قاسم أن حزب الله عدّل أساليب القتال وطوّر السلاح، ولديه" أعلى مستوى من بأس المجاهدين الاستشهاديين"، مشدداً على أنه" في 2 مارس/آذار الماضي أصبح قتالنا لا عودة فيه إلى ما قبل هذا التاريخ".
وتوقف الأمين العام لحزب الله أيضاً عند خمسة معايير تبيّن معنى النصر، وهي: " الحسين نهجنا"، و" رفض الظلم"، و" نجاهد للدفاع"، و" لا نخشى الموت"، و" لا حدود للتضحية".
وفي كلمة له في المجلس العاشورائي المركزي، قال قاسم إن الحزب أعاد النظر في الهيكلية العسكرية وطريقة الإدارة، مستفيداً مما حصل في معركة" أولي البأس"، بما يتناسب مع المعركة الجديدة المحتملة، وطوّر إمكانات السلاح الملائمة والمسيّرات، و" عمل على رعاية الوضع الاجتماعي لشعبنا، وأمّنّا الترميم والإيواء لـ300 ألف عائلة"، وحافظ على وحدة القوى المقاومة بين حركة أمل وحزب الله، ورسم خطة طويلة الأمد، واعتمد الغموض والصمت خلال إعداده للمواجهة.
وتطرق قاسم إلى تفاصيل ما قال إنها مؤامرة يواجهها حزب الله ومخطط كبير وخطير جداً يهدف إلى إنهاء المقاومة وبيئتها وإعدام وجودها من لبنان بشكل كامل، لافتاً إلى أن" أميركا تقود هذا المايسترو وهذه الخطة بكل تفاصيلها وفي كل الاتجاهات، وتستخدم كل الإمكانات المتوفرة لها"، مشدداً على أن منع العدو من تحقيق هدفه يُعد نصراً.
ومن بين نقاط هذا المخطط الـ12، ذكر" الحرب الإسرائيلية المجرمة على لبنان التي لا تراعي أي ضوابط في قتل المدنيين والأطفال والتدمير، والقيام بكل بشاعات الإجرام في العالم حتى تركع المقاومة"، مشيراً إلى تراجع العدو وأميركا عن اتفاق 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 بعد سقوط سورية، لأنهما اعتبرا أن موازين القوى تغيّرت، ولم يقبلا الاستمرار وفق الاتفاق الذي أُبرم سابقاً.
كما اتهم السلطة السياسية في لبنان بأنها تُستخدم واجهة ومظلة لتنفيذ خطوات تستهدف المقاومة" بمخالفة الدستور"، بهدف إسقاطها مهما كانت النتائج، مع توفير الغطاء السياسي لذلك.
وأشار كذلك، في سياق حديثه عن" المؤامرة"، إلى إقفال المعابر الجوية والبحرية والبرية لمنع وصول السلاح والتقنيات وكل ما من شأنه تقوية المقاومة، ومنع الإعمار لإبقاء الناس مشرّدين ونازحين ودفع بيئة المقاومة إلى الانقلاب عليها، إلى جانب حصار مالي مطبق لمنع حزب الله من المعالجة والنهوض.
وأضاف أن هناك سعياً إلى التحريض على فتنة بين الجيش والمقاومة، وضغطاً على سورية للتدخل من الشرق ومحاولة تشكيل كماشة مع إسرائيل من الشمال، وهو ما رفضته سورية.
وأضاف قاسم: " عملوا على الفتنة السنية الشيعية تحت عنوان حماية موقع رئيس الحكومة بالقرارات التي سيأخذها ضد المقاومة، لكن هذه الفتنة لم تمر.
كذلك هناك غطاء دولي وعربي من بعض الدول يضغط في كل الاتجاهات لمصلحة إسرائيل ضد المقاومة بعناوين وأشكال مختلفة، كما تعمل مختلف أجهزة المخابرات على حزب الله، وتوفر المعلومات وتحاول تسخير إمكاناتها، وتؤمن الغطاء الإعلامي والسياسي والضغط على الدولة اللبنانية لكي تحاصرنا".
وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كرر في الفترة الأخيرة تصريحاته بشأن" ترك مهمة التعامل مع حزب الله في لبنان لسورية"، وهو ما يقابَل بمواقف لبنانية وسورية رافضة لهذا الطرح، مع تأكيد سوري عدم وجود نية لدى دمشق للدخول إلى الأراضي اللبنانية.
وأكدت مصادر رسمية لبنانية لـ" العربي الجديد" أن" لبنان لن يقبل حتماً الطرح الأميركي، سواء لناحية رفض التدخلات الخارجية من أي دولة كانت، وخصوصاً السورية، بالنظر إلى تجارب العلاقات السابقة بين البلدين، والتي يُعمل منذ فترة على تحسينها وترسيخها على قاعدة احترام سيادة الدولتين، أو لناحية أن الدولة اللبنانية وحدها مسؤولة عن حصر السلاح بيدها، وهذا ما بدأت به، وهي مصممة على المضي في تنفيذه".
وتشير المصادر إلى أن" التواصل بين الجانبين السوري واللبناني مستمر، وسبق أن جرى بحث هذا الموضوع، وأكد الطرف السوري رفضه التدخل في لبنان وعدم وجود نية لديه لهذا التوجه"، لافتة إلى أن" لبنان يأخذ هذه التصريحات الأميركية بعين الاعتبار ويتعامل معها بجدية، وهي من ضمن الملفات التي تتم مناقشتها، لكنه في الوقت نفسه يرى أن الرئيس السوري أحمد الشرع لن ينجر إلى مثل هذه الخطوة، لا سيما أنه حريص على إقامة أفضل العلاقات مع لبنان، على أساس احترام سيادة البلدين وعدم التدخل في الشؤون الداخلية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك