وجه الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد رئيس تحرير مؤسسة" أونا" للصحافة والإعلام التي تضم مواقع (مصراوي، يلا كورة، الكونستلو، شيفت)، سؤالًا إلى الدكتور مجدي حسن، نقيب الأطباء البيطريين، بشأن حقيقة استمرار وجود عجز في أعداد الأطباء البيطريين في مصر رغم تعدد كليات الطب البيطري الحكومية والأهلية والخاصة، وأسباب هذا النقص في ظل اتساع سوق التعليم الطبي البيطري.
وقال" حسن" خلال حواره مع" الجلاد" في بودكاست" أسئلة حرجة" المذاع على منصات التواصل الاجتماعي لمصراوي، إن السياسة التعليمية في مصر باتت تعتمد بشكل أساسي على استيعاب خريجي الثانوية العامة عبر زيادة أعداد الكليات والجامعات، دون ربط ذلك باحتياجات سوق العمل الفعلية، وهو ما أدى إلى تخريج أعداد تفوق قدرة السوق على الاستيعاب.
تعيينات متوقفة وأزمة ممتدة منذ أكثر من 20 عامًاأوضح نقيب الأطباء البيطريين، أن أزمة سوق العمل تفاقمت بسبب استمرار وقف التعيينات الحكومية لأكثر من 20 عامًا، رغم الأهمية الحيوية للطب البيطري في منظومة" الصحة الواحدة" ودوره في مجالات الإنتاج الحيواني والداجني والسمكي وصحة الإنسان، مؤكدًا أن هذا الوضع يهدد استقرار المنظومة بالكامل.
وحذر الدكتور مجدي حسن، من أن استمرار تجاهل هذه الأزمة قد يؤدي إلى تدهور خطير في منظومة الطب البيطري، خاصة في ظل تعدد الجهات التي تتداخل في اختصاصاته، مشيرًا إلى أن المهنة باتت تتعرض لتداخلات وتعديات من جهات مختلفة، ما يضعها في وضع حرج للغاية.
عجز في المجازر والوحدات البيطريةأشار" حسن" إلى وجود عجز واضح في الأطباء البيطريين داخل المجازر والوحدات البيطرية على مستوى المحافظات، موضحًا أن هذه الوحدات تمثل خط الدفاع الأول لخدمة المربي الصغير، الذي يسيطر على النسبة الأكبر من الثروة الحيوانية والداجنة في مصر.
وأضاف أن نسبة المربين الصغار كانت تمثل سابقًا نحو 80 إلى 85% من قطاع الإنتاج الحيواني، لكنها تراجعت إلى نحو 60%، رغم أهميتهم الاقتصادية والاجتماعية في دعم دخل الأسر الريفية.
انهيار الخدمة البيطرية للمربي الصغيرأكد نقيب الأطباء البيطريين أن أكثر من 90% من الوحدات البيطرية تعاني من غياب الأطباء والإمكانات المالية، ما أدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمة المقدمة للمربي الصغير، وغياب الإرشاد البيطري والدعم الفني اللازم لتحسين الإنتاج وحماية الثروة الحيوانية.
وشدد على أن هذا الإهمال ينعكس سلبًا على الإنتاج الحيواني، ويجعل المربي الصغير في مواجهة مباشرة مع المخاطر دون دعم علمي أو طبي، لافتًا إلى أن العديد منهم بات يلجأ إلى العيادات الخاصة في ظل غياب الخدمة الحكومية.
تحذير من تهديد الأمن الحيواني والغذائيأوضح" حسن" أن المربي الصغير يمثل ركيزة أساسية في منظومة الإنتاج، مشيرًا إلى أن مصر كانت تعتمد عليه تاريخيًا في تحقيق الاكتفاء الذاتي من بعض المنتجات، مستشهدًا بفترة ما قبل عام 1952 إلى سنة 1956 حين كانت مصر تصدر البيض إلى إنجلترا.
وحذر مجدي حسن، من أن غياب الرعاية البيطرية المعتمدة يؤدي إلى تكوين بؤر وبائية محتملة للأمراض الحيوانية، ما يهدد الصحة العامة، لافتًا إلى خطورة بعض الأمراض مثل: الحمى القلاعية، التي تتطلب تدخلًا مبكرًا ونظام إنذار فعال.
انهيار الوحدات البيطرية وتحذير من استمرار الأزمةأكد نقيب الأطباء البيطريين أن الوحدات البيطرية التي كانت تمثل ذراع الدولة في الريف فقدت تدريجيًا دعمها المالي والفني، ما أدى إلى غياب الكوادر والأجهزة والأدوية، وتوقف خدمات أساسية كانت تقدم للمربين.
واختتم الدكتور مجدي حسن، حديثه بالتأكيد على أن استمرار وقف التعيينات وتراجع الدعم المالي أدى إلى تسرب خريجي الطب البيطري إلى مهن أخرى، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع يهدد مستقبل المنظومة بالكامل، ويؤثر بشكل مباشر على سلامة الغذاء في مصر.
نقيب البيطريين: أكثر من 200 مرض ينتقل من الحيوان للإنسان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك