القدس العربي - هكذا انتصرت إيران الجزيرة نت - أول لاعب "يعمل عن بعد".. رئيس البرازيل يسخر من نيمار قناة القاهرة الإخبارية - تصعيد جديد بين واشنطن وتل أبيب.. ولبنان يدخل قلب مرحلة إقليمية حساسة القدس العربي - هل يكون الذكاء الاصطناعي فرانكنشتاين الجديد؟ الجزيرة نت - بعد لقطة ميسي وضربة ماك أليستر.. الجزائر تتقدم بشكوى للفيفا قناة الجزيرة مباشر - نافذة من طهران | إيران تعلن تأجيل اجتماعها مع واشنطن في سويسرا قناة التليفزيون العربي - وسط تصعيد بين إسرائيل وحزب الله؛ هل بات لبنان جزءا أصيلا من صمود أو سقوط التفاهم بين أميركا وإيران؟ العربية نت - حكيمي يبدأ أساسياً مع المغرب بعد ساعات من اتهامه بالاغتصاب الجزيرة نت - موعد مباراة تونس ضد اليابان في كأس العالم 2026 والقنوات الناقلة القدس العربي - إيران وإسرائيل: صراع الهيمنة وغياب المشروع العربي
عامة

اليهود واليونانيون… الخروج الكبير

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة
1

تفتنني الكتب عن دور الجاليات الأجنبية في النهضة المصرية بكل جوانبها. الجاليات أو الأقليات، أو ما تشاء من مصطلحات تم وصفهم بها. وهو موضوع روايتي «طيور العنبر»، التي صدرت عام 2000 لتكون الجزء الثاني من ...

تفتنني الكتب عن دور الجاليات الأجنبية في النهضة المصرية بكل جوانبها.

الجاليات أو الأقليات، أو ما تشاء من مصطلحات تم وصفهم بها.

وهو موضوع روايتي «طيور العنبر»، التي صدرت عام 2000 لتكون الجزء الثاني من ثلاثية الإسكندرية.

لذلك قرأت هذا الكتاب الصادر حديثا عن دار الكرمة، بعنوان « اليهود واليونانيون في مصر ودورهم الاقتصادي حتى 1960» لنجاة عبد الحق، وهي من مواليد نابلس في فلسطين، وتعمل الآن أستاذة في جامعة بيرزيت.

الكتاب أطروحة علمية لها في الجامعة.

كتبته باللغة الإنكليزية، وترجمه الشاعر والمترجم عبد الرحيم يوسف، ابن الإسكندرية الذي كتب وترجم أعمالا رائعة كثيرة.

اليهود واليونانيون لم يكونوا وحدهم، ممن ساهموا في النهضة المصرية في القرنين التاسع عشر والعشرين في مصر.

كان معهم الإيطاليون والأرمن والأكراد والفرنسيون وغيرهم، لكن اليهود واليونانيين كانوا أكبر الجاليات.

الكتاب يقع في خمسمئة صفحة من القطع المتوسط، منقسم بين مئتي وأربع وسبعين صفحة من البحث والنقاش، وملحق صغير من الصور، ثم ملحق من مئة وثمانين صفحة، بأسماء الشركات المنشأة منذ عام 1885 حتى عام 1960 وهو عام النهاية لوجود الجاليات الأجنبية، إذ جاء تأميم الشركات بعده عام 1961، ثم مئة صفحة لهوامش الكتاب.

هكذا قبل أن تبدأ، تدرك إنه بحث علمي كبير، بذلت فيه الكاتبة جهدا ووقتا خارقين.

بعد التقديم للكتاب وشكر الكاتبة للأشخاص والجهات العلمية التي ساعدتها في هذا البحث، تدخل في الكتاب.

تقسم الكاتبة الكتاب إلى فصول، أولاها عما أثير حول المسألة.

فصول قد تجعلك تتساءل، لماذا تتأخر الباحثة في الموضوع، لكن ببساطة لأن الموضوع كان حوله الكثير من القضايا الفكرية والسياسية والجدل.

هكذا يأتي الفصل الأول بعنوان» تهيئة المسرح» الذي تُراجع فيه، في حوالي ستين صفحة، السرديات القومية المختلفة، التي سعت لتفسير دور الأقليات أو الجاليات في الاقتصاد المصري.

رحلة كبيرة مع اليهود وما جرى لهم في العالم، وكيف كانت مصر الشاطئ الذي وصلوا إليه قبل إعلان الدولة الصهيونية.

أوضاعهم في مصر وما نالهم من انتقاد، باعتبار بعضهم مال إلى الصهيونية، وكيف تقبل المجتمع المصري الآخرين، وتنتهي بذكر أن ربع اليهود الذين تركوا مصر، خاصة بعد التضييق عليهم، هم من ذهبوا إلى إسرائيل، وليس النصف كما تقول بعض الدراسات، وأنا أميل إلى ذلك.

رحلة مع الحياة في مصر بعد محمد علي باشا، وكيف انفتحت للأقليات، واستمر الأمر بعد ثورة 1919، ثم كيف ضاقت الدنيا على اليهود مع أحداث معروفة، مثل مهاجمتهم من قبل جماعة الإخوان المسلمين بعد حرب 1948، ثم مهاجمتهم بعد أحداث أخرى منها فضيحة لافون في عام 1954 التي حاولت فيها الموساد تفجيرات في مصر، ثم العلامة الفارقة، وهي العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 وكيف دفع اليهود ثمنه، بينما كانت الغالبية بعيدة عنه، كذلك غيرهم من الإنكليز والفرنسيين.

ما بين النزوع إلى القومية المصرية التي كانت شعار ثورة 1919 وكيف انفتحت الأبواب لكل الجاليات، أو استمرت مفتوحة، والقومية العربية التي ضيقت على غيرها خاصة بعد حركة يوليو/تموز 1952 ومناهضة الاستعمار، وبينها أيضا فكرة القومية الصهيونية وتجلياتها.

كيف استفادت الأقليات من قوانين الامتيازات الأجنبية والمحاكم المختلطة وتاريخ كل ذلك.

كيف بدأ وكيف انتهي، ومناقشة كثير من الدراسات في الأمر.

الوجود اليهودي منذ مصر القديمة، والوجود اليوناني، وأعمالهم العادية مثل الربا عند اليهود، وبيع الكحول عند اليونان وغيرها، حتى صاروا أصحاب شركات كبرى في القطن زراعة وصناعة وغيرها، حتى جاء التأميم مع سياسة عبد الناصر عام 1961 ودرجاته، منذ التمصير الذي سبقه، والذي به تدخل الدولة المصرية في البورصة بشراء نسبة كبيرة من رأسمال الشركة.

صحف عبر الزمن في مصر للحركة الصهيونية مثل «لو ميساجيه سيونست» أو الرسول الصهيوني وغيرها، وكيف قل قراؤها أو أغلقت، وصحف مصرية معادية لذلك، ومناقشة لكتابات كثير من المفكرين، وخاصة لصحف مثل مجلة «الكاتب المصري» التي رأس تحريرها طه حسين، وكيف كانت مدعومة من اليهود، وكيف اعتبره البعض دعما صهيونيا، وكان الأمر غير ذلك.

أحداث ونقاش لكل من كتب في ذلك.

كل ذلك عبر التاريخ، حتى كامب ديفيد واتفاق السادات مع إسرائيل.

مناقشة السرديات الصهيونية والسرديات المصرية في الأمر، وبينها دراسات مختلفة، مثل ما كتبه جاك حسون اليهودي المصري المولود في الإسكندرية، الذي أجبر على مغادرة مصر بسبب انخراطه في حركة «حدتو» الشيوعية، أو غيره مثل هنري كورييل وألبير آريه، الذي لم يترك مصر، أو شحاتة هارون الذي لم يغادرها أيضا، وكان معاديا للدولة الصهيونية.

هؤلاء اليهود المصريين بعيدا عن النزعة القومية عربية أو صهيونية، دراسات لهما أو ترجمات قام بها كتاب مرموقون، مثل محمد أبو الغار، وبالطبع روايات كتبوها أو ابناؤهم عن الرحيل، مثل «الرجل ذو البدلة البيضاء الشركسكين» التي كتبتها لوسيت لنيادو ابنة اليهودي المصري، التي نزحت لتستقر في الولايات المتحدة الأمريكية.

وكذلك أفلام وثائقية عن ذلك مثل «سلطة بلدي» للمخرجة نادية كامل، أو فيلم المخرج أمير رمسيس «يهود مصر»، الذي صدر في جزئين وعرض في السينمات أيضا عامي 2013-2014 بينما أثار فيلم نادية كامل ابنة الأسرة اليهودية المصرية المسلمة، نقاشا وتهديدا بطردها من نقابة المهن التمثيلية.

يأتي الفصل الثاني عن» الأقليات والاقتصاد» يتسع البحث أيضا عن دور الأقليات، خاصة في التجارة عبر التاريخ، ومنهم اليهود وغير المسلمين عبر التاريخ، ثم أنشطة تجارة اليونانيين التي تجاوزت البحر المتوسط.

دراسة عن تعريف الأقلية وكيف صار اسمهم في مصر الذميين أو أهل الذمة، أو المِليون من ملل أخرى، ودراسة لمفهوم ذلك، ووضع كل جالية منهم، ودراسة لما كتب في ذلك مثل كتاب الألمانية جوردون كرامر الصادر عام 1982 بعنوان» أقلية أم ملة أم أمة؟ اليهود في مصر 1914-1952» وغيره من الكتب.

ونعرف من الإحصائيات عدد اليونانيين والإيطاليين واليهود وغيرهم، وكان اليهود أعلاهم عددا إذ بلغوا حوالي سبعين ألفا يليهم اليونانيون.

تأتي الزراعة وخاصة القطن من أبرز ما ساهموا فيه.

كيف كان الإسهام اليوناني مهما، اذ شاركت فيه عائلات مثل عائلة توسيتاس وزيزينيا، كما نشط اليهود في التجارة والخدمات المالية كالصرافة وتجارة الربا.

جاءت مصر جماعات من اليهود السفارديم والأشكيناز معا، وكانت الإسكندرية أكبر حاضنة لليونانيين.

من أبرز رجالها بيتروس كفافيس والد الشاعر قسطنطين كفافيس، الذي كانت شركته في القطن وتجارته، من أكبر عشر شركات في الإسكندرية.

من اليهود البارزين خلال الاحتلال البريطاني عائلة موصيري وعائلة قطاوي وعائلة دي منشة في الإسكندرية أصحاب الخلفية السفاردية.

تستعرض دراسات يقوم عليها الاقتصاد والابتكار ونظرياته بتوسع، ومفرداتها كالوعي بحركة السوق والوصول إلى التمويل وغير ذلك.

دائما يتسع الكتاب للحديث النظري، ليأتي الفصل الثالث عن الأقليات في مصر ما بين الحربين العالميتين، وبينها بنك مصر وظهور البورجوازية الوطنية وحديث مفصل عنه، ليأتي الوضع بعد حركة يوليو 1952.

كيف كان عام 1961 نهاية لتقليد طويل من التنوع العرقي والديني، والقضاء على القطاع الخاص، وانتهاء الروح الريادية في الأعمال.

وعلى الرغم من اضطرار الجاليات للخروج من مصر، فالحوار معهم خارج البلاد يبين انتماءهم القوي إلى البلد بطعامه وثقافته إلى جوار الحنين.

ولقد حدث أن قابلت أنا بعضهم ممن حضروا حفلات توقيع رواياتي المترجمة في فرنسا أو ألمانيا أو إيطاليا وغيرها وأشهد على ذلك.

من الطريف أني قابلت يوما منذ ربع قرن في مؤتمر في مكتبة الإسكندرية، مجموعة من الإيطاليين يعيشون في سويسرا، ويصدرون بينهم مجلة عنوانها كلمة سكندرية شهيرة هي» أحَّا».

وعن الحنين مثلا يمكن أن تقرأ كتاب «سبعة أيام في فندق سيسيل» لليوناني هاري تزالاس، وبالمناسبة الكتاب مترجم بواسطة غادة جاد في مكتبة الإسكندرية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك