خيّم الحذر والترقب على مناطق جنوب لبنان، ولا سيما في قضاءي صور وبنت جبيل، مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار الجديد بين حزب الله وإسرائيل حيّز التنفيذ عند الساعة الرابعة من بعد ظهر اليوم، فيما جاءت الساعات التي سبقت سريان الاتفاق من بين الأكثر دموية منذ أسابيع.
وأفاد مندوب" الوكالة الوطنية للإعلام" في صور بأن أجواء الترقب سادت القرى الحدودية والخطوط المتقدمة، في وقت غاب فيه تحليق الطيران الحربي والمسيّر الإسرائيلي عن الأجواء، بالتزامن مع تحركات مكثفة لقوات" اليونيفيل" على الطرق الرئيسية الممتدة من القاسمية وصور وصولاً إلى الناقورة.
وفي المقابل، أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة أن الغارات الإسرائيلية المكثفة منذ منتصف الليل وحتى ما بعد ظهر اليوم أسفرت، وفق حصيلة محدثة، عن استشهاد 47 شخصاً وإصابة 97 آخرين.
وتوزعت الحصيلة على عدد من البلدات الجنوبية والبقاعية، حيث سُجل سقوط شهداء وجرحى في الدوير والشرقية وكفرصير وحبوش والقطراني والنبطية ودير الزهراني وكفررمان وجبشيت وعربصاليم، إضافة إلى تل الأبيض وعين بورضاي في بعلبك.
وسبق دخول الاتفاق حيّز التنفيذ تصعيد إسرائيلي واسع النطاق، تجاوزت خلاله الغارات الجوية الـ150 غارة، واستهدفت عشرات البلدات في النبطية والجنوب والبقاع، بينها كوثريّة السياد، جبشيت، حبوش، النميرية، الدوير، حاروف، الشرقية، القصيبة وتول، إضافة إلى مناطق أخرى جنوب الليطاني.
كما ترافق القصف الجوي مع قصف مدفعي استخدمت فيه قذائف فوسفورية استهدفت بلدات صريفا وقلاويه وتولين والطويري وكفررمان وكفرتبنيت والنبطية الفوقا وميفدون وحبوش وزوطر الشرقية وزبدين والقطراني والريحان.
وأدى التصعيد إلى حركة نزوح واسعة بدأت فجراً من قرى النبطية، كما سُجل نزوح من بعض قرى قضاء صور، وسط زحمة سير خانقة على الطرق المؤدية إلى صيدا وبيروت.
في المقابل، أعلن حزب الله استهداف قوة إسرائيلية مؤلفة من فصيل مدرعات وفصيل مشاة حاولت التقدم باتجاه الجهة الشمالية لمرتفع علي الطاهر، مؤكداً تدمير ثلاث دبابات" ميركافا" بصواريخ موجهة وإصابتها بشكل مباشر.
كما أعلن الحزب في بيان لاحق استهداف قوة إسرائيلية ثانية حاولت سحب القتلى والجرحى تحت غطاء ناري ودخاني كثيف، مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة في صفوفها.
ورغم دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، أفادت المعلومات باستهداف مسيّرة إسرائيلية دراجة نارية على طريق زبدين – حاروف بعد سريان الاتفاق، ما أدى إلى استشهاد شخص، في حادثة أثارت تساؤلات حول مدى التزام إسرائيل بالاتفاق الجديد.
ويترقب اللبنانيون الساعات المقبلة لمعرفة ما إذا كان اتفاق وقف إطلاق النار سيصمد هذه المرة، أم أن الخروقات الميدانية ستعيد المنطقة إلى دوامة التصعيد من جديد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك