Independent عربية - مسؤول أميركي: ويتكوف يتوجه إلى سويسرا لعقد محادثات مع إيران وكالة سبوتنيك - إيران: الاتفاق مع الولايات المتحدة يتضمن تنفيذ 5 بنود فورا إيلاف - السعودية ترسّخ صدارتها في الأمن السيبراني وسط سباق التحول الرقمي وكالة شينخوا الصينية - وفاة شخص على الأقل في حادثة تصادم قطارين شرقي إنجلترا وكالة سبوتنيك - غارات إسرائيلية على النبطية واشتباكات عنيفة جنوب لبنان القدس العربي - أسرع هدف عربي ومعادلة رقم صلاح.. صيباري يسطع في المونديال ويبعث برسالة قوية لبايرن وكالة شينخوا الصينية - إسرائيل تعلن مهاجمة أكثر من 80 هدفًا لحزب الله والقضاء على عشرات المسلحين في جنوب لبنان وكالة سبوتنيك - ترامب: إذا لم نتوصل إلى اتفاق مع إيران فسنقوم بأشياء لا تجلب لهم السعادة وكالة شينخوا الصينية - مقالة خاصة: لاجئون سوريون بالأردن... تحويل مصاعب اللجوء إلى فرص للعيش الكريم والأمل بالعودة العربي الجديد - إنتاج القمح في سورية يقفز بأكثر من 150% مقارنة بعام 2025
عامة

البرهان.. شريك للسلام أم وريث للحرب؟ «3» – صحيفة التغيير السودانية , اخبار السودان

التغيير
التغيير منذ ساعتين
1

البرهان. . شريك للسلام أم وريث للحرب؟ «3»“في السياسة الدولية لا تُوزَّع الأدوار وفق الأمنيات، بل وفق القدرة على حمل أعباء اللحظة التاريخية. ”يبدو أن ساعة الصفر لوقف هذه الحرب اللعينة قد اقتربت كثي...

البرهان.

شريك للسلام أم وريث للحرب؟ «3»“في السياسة الدولية لا تُوزَّع الأدوار وفق الأمنيات، بل وفق القدرة على حمل أعباء اللحظة التاريخية.

”يبدو أن ساعة الصفر لوقف هذه الحرب اللعينة قد اقتربت كثيراً وباتت كل التحركات تشدد على ذلك.

فحين تطول الحروب، تتعب البنادق قبل الجنود، وتتعب الشعارات قبل أصحابها، ويبدأ العالم في البحث عن اليوم التالي، حتى وإن كانت المدافع لا تزال تتحدث.

الحرب في السودان، تبدو الآن وكأنها تسير بقدمين مختلفتين؛ قدم ما تزال عالقة في الميدان، وأخرى تحاول أن تخطو نحو مستقبل لم تتضح ملامحه بعد.

وبين هدير المعارك وضجيج البيانات العسكرية، ثمة سؤال آخر يتسلل بهدوء إلى غرف القرار في العواصم الكبرى: “من سيكون شريك السلام عندما تضع الحرب أوزارها؟ ”.

ولأن الولايات المتحدة ما تزال اللاعب الأكثر تأثيراً في ملف السودان الدولي، فإن السؤال يصبح أكثر تحديداً: “هل ترى واشنطن في الفريق أول عبد الفتاح البرهان رجلاً يمكن أن يقود البلاد نحو التسوية؟

أم أنها بدأت تبحث عن وجه آخر لمرحلة ما بعد الحرب؟ ”كثيرون يخطئون حين يتعاملون مع السياسة الأمريكية باعتبارها علاقة عاطفية مع الأشخاص.

والحقيقة أن واشنطن ليست جمعية لمحبي القادة ولا نادياً لخصومهم.

فالدول الكبرى لا تقع في حب أحد، ولا تدخل في خصومة أبدية مع أحد.

إنها تنظر إلى الرجال كما ينظر البحّار إلى المرافئ؛ لا يسأل عن جمالها بقدر ما يسأل: هل تصلح للرسو؟ولهذا فإن السؤال الحقيقي داخل المؤسسات الأمريكية ليس: هل نحب البرهان أم لا؟بل: هل يستطيع البرهان أن يحمل السودان إلى ضفة أكثر استقراراً؟منذ اندلاع الحرب، تعاملت واشنطن مع الواقع السوداني كما هو، لا كما تتمناه.

فالسياسة الدولية لا تعمل بمنطق الرغبات، وإنما بمنطق موازين القوة والحقائق الموجودة على الأرض.

ولهذا أبقت خطوط الاتصال مفتوحة مع مختلف الأطراف، لأنها تعلم أن الحروب لا تنتهي عبر الأمنيات، وإنما عبر التفاهم مع القوى القادرة على التأثير في مسار الأحداث.

لكن إبقاء الاتصال شيء، ومنح الثقة الكاملة شيء آخر.

وهنا تبدأ عقدة العلاقة مع البرهان.

فالرجل يقف على رأس المؤسسة العسكرية التي ما تزال تمثل الهيكل الأكثر تماسكاً داخل الدولة السودانية.

وهذه حقيقة على يفرضها الواقع وحقيقة كذاك يصعب على أي عاصمة مؤثرة تجاهلها.

وفي المقابل، فإن سنوات ما بعد سقوط نظام الإنقاذ لم تنجح في إنتاج الانتقال السياسي الذي كان يأمله المجتمع الدولي، الأمر الذي جعل كثيراً من العواصم الغربية تنظر إلى التجربة كلها بوصفها فرصة ضائعة.

وبين هاتين الصورتين يتحرك الموقف الأمريكي بحذر.

لا هو قادر على تجاوز المؤسسة العسكرية بالكامل.

ولا هو مطمئن إلى إعادة إنتاج المشهد القديم كما كان.

غير أن هاجس واشنطن الأكبر لا يتوقف عند شخص البرهان وحده.

ففي خلفية المشهد يقف سؤال آخر أكثر تعقيداً وهو: “ما هو شكل الدولة السودانية بعد الحرب؟ ”.

وما هو موقع الحركة الإسلامية داخلها؟

ذلك السؤال الذي ظل يطارد دوائر القرار الغربية منذ سنوات طويلة.

فالغرب لا يخفي قلقه من عودة الإسلاميين إلى قلب السلطة، و في الوقت نفسه هنا بعضا من القوى الاقليمية بدأت تهمس في أذنه: بأن استبعاد أي تيار يمتلك جذور الدولة العميقة ولدية تنظيماً واسعاً، قد يخلق أزمة جديدة بدلاً من أن يحل الأزمة القديمة.

ولهذا تحاول عواصم غربية الزحف نحو فكرة تقليص النفوذ وتوزيع الأدوار، (كهبوط ناعم) لا إلى فكرة الإقصاء المطلق أو الهيمنة المطلقة.

وعندما يُطرح سؤال مستقبل البرهان داخل أي تسوية قادمة، فإن الإجابة لا تتعلق بالرجل وحده.

بل قاطرة المؤتمر الوطني التي يقطرها خلفه، إذا يبدو للعيان أن وجوده أصبح جزءاً من عملية انتقالية واضحة تقود إلى سلطة أكثر شمولاً واتساعاً، وقد انفتحوا يسوقون ذلك حتى ينالوا قدراً من القبول الدولي.

ومن أجل ذلك نقول: ” إذا تحول بقاء الجنرال البرهان إلى عنوان لاستمرار الحرب بأدوات أخرى، أو إلى محاولة لإعادة إنتاج معادلات السلطة القديمة، فإن مساحة الدعم الخارجي ستضيق تلقائياً”.

فالعالم لا ينظر إلى الأشخاص بقدر ما ينظر إلى الوجهة التي يسيرون إليها.

أما الروايات التي تتحدث عن أن واشنطن تعدّ بديلاً جاهزاً للبرهان، فهي أقرب إلى الخيال السياسي منها إلى الواقع.

فالتاريخ يعلمنا أن القوى الكبرى تستطيع التأثير في الأحداث، لكنها لا تستطيع أن تصنع الشرعية من العدم.

الشرعية الحقيقية لا تهبط من الطائرات الدبلوماسية، ولا تُستورد في حقائب السفر.

إنها تولد داخل المجتمعات نفسها.

لهذا تبدو المعركة الأهم اليوم أبعد من سؤال: من يحكم السودان؟ إنها معركة الإجابة عن سؤال أكثر عمقاً: أي سودان نريد بعد الحرب؟هل نريد دولة تعيد بناء مؤسساتها؟أم سلطة تعيد توزيع الغنائم؟هل نريد وطناً يتعلم من مآسيه؟أم ساحة تؤجل أزماتها إلى جولة جديدة من الصراع؟ذلك هو السؤال الذي يشغل العالم أكثر مما يشغله اسم الرجل الذي سيجلس في القصر الجمهوري.

ربما لم تحسم واشنطن موقفها النهائي من البرهان بعد.

وربما لم يحسم البرهان نفسه شكل الدور الذي يريد أن يلعبه عندما تنطفئ آخر بنادق الحرب.

لكن المؤكد أن الزمن السياسي في السودان بدأ يتحرك نحو مرحلة جديدة، مرحلة لن تكون فيها قيمة القادة بما خاضوه من معارك، بل بما يستطيعون إنجازه من سلام.

فالانتصار العسكري قد يفتح الطريق إلى السلطة، لكنه لا يفتح الطريق إلى المستقبل.

وحدها القدرة على بناء دولة تتسع لأبنائها جميعاً هي التي تمنح أصحابها مكاناً في التاريخ.

أما الذين يربحون الحرب ويخسرون السلام، فغالباً ما تذكرهم الأمم بوصفهم رجال معركة.

لا رجال دولة.

وفي أفق السودان البعيد، حيث تتعب البنادق ذات يوم من حمل الضجيج، ستبقى الحقيقة نفسها تنتظر الجميع: أن الأوطان لا تنجو بمن ينتصرون على خصومهم، بل بمن ينتصرون على أسباب الحروب نفسها.

الله غالب.

أفق يترفق باتساعه كلما ضاقت دروب السياسة، حيث تنطق الكلمات قبل أن تُقرأ.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك