Independent عربية - مسؤول أميركي: ويتكوف يتوجه إلى سويسرا لعقد محادثات مع إيران وكالة سبوتنيك - إيران: الاتفاق مع الولايات المتحدة يتضمن تنفيذ 5 بنود فورا إيلاف - السعودية ترسّخ صدارتها في الأمن السيبراني وسط سباق التحول الرقمي وكالة شينخوا الصينية - وفاة شخص على الأقل في حادثة تصادم قطارين شرقي إنجلترا وكالة سبوتنيك - غارات إسرائيلية على النبطية واشتباكات عنيفة جنوب لبنان القدس العربي - أسرع هدف عربي ومعادلة رقم صلاح.. صيباري يسطع في المونديال ويبعث برسالة قوية لبايرن وكالة شينخوا الصينية - إسرائيل تعلن مهاجمة أكثر من 80 هدفًا لحزب الله والقضاء على عشرات المسلحين في جنوب لبنان وكالة سبوتنيك - ترامب: إذا لم نتوصل إلى اتفاق مع إيران فسنقوم بأشياء لا تجلب لهم السعادة وكالة شينخوا الصينية - مقالة خاصة: لاجئون سوريون بالأردن... تحويل مصاعب اللجوء إلى فرص للعيش الكريم والأمل بالعودة العربي الجديد - إنتاج القمح في سورية يقفز بأكثر من 150% مقارنة بعام 2025
عامة

"أدوية لا تصل.. وحياة لا تعود: كيف تخنق الحروب السلاسل الدوائية العالمية"

سودانايل الإلكترونية
2

الأزمات الدوائية في مناطق الحرب:انهيار السلاسل وساعاتٌ تفصل المرضى عن الموتكيف تتحول المستشفيات إلى ساحات معركة، وما السبل لإنقاذ حياة المدنيين؟في ظل تصاعد النزاعات المسلحة عبر مناطق متعددة من ا...

الأزمات الدوائية في مناطق الحرب:انهيار السلاسل وساعاتٌ تفصل المرضى عن الموتكيف تتحول المستشفيات إلى ساحات معركة، وما السبل لإنقاذ حياة المدنيين؟في ظل تصاعد النزاعات المسلحة عبر مناطق متعددة من العالم، تبرز الأزمة الدوائية كأحد أخطر التداعيات الإنسانية المباشرة، حيث يتحول النقص في الأدوية والمستلزمات الطبية من مجرد مشكلة لوجستية إلى تهديد حقيقي للحياة.

ومع دخول بعض النزاعات عامها الثالث أو الرابع، لم تعد الأزمة مسألة وقتية، بل باتت بنيوية تستدعي إعادة النظر في آليات الاستجابة الإنسانية وسلاسل التوريد الدوائية العالمية.

انهيار المنظومة الصحية: أرقام صادمةتشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن السودان، بعد ثلاث سنوات من الحرب، يواجه أكبر أزمة إنسانية في العالم.

فـ34 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات، بينما 21 مليوناً محرومون من الخدمات الصحية.

والأكثر إيلاماً أن 37% من المرافق الصحية في عموم البلاد خرجت عن الخدمة، مع توثيق 217 هجوماً على المنشآت الصحية أدت إلى مقتل أكثر من ألفي شخص وإصابة 810 آخرين منذ بداية النزاع في أبريل 2023.

وفي الشرق الأوسط، تفاقم التصعيد العسكري الأخير الأزمة الصحية عبر عدة دول.

ففي لبنان، أغلقت 49 مركزاً للرعاية الصحية الأولية و5 مستشفيات إثر أوامر إخلاء عسكرية.

أما في غزة، فلا تزال المستشفيات تعمل تحت ضغط لا يحتمل مع استمرار نقص الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود.

أما جنوب السودان، فلم يسلم من المأساة.

فقد أدت التصعيدات الأخيرة في ولايتي جونقلي ووادي النيل إلى تدمير أو نهب 26 منشأة صحية، ما حرّم 1.

35 مليون شخص من الوصول إلى الرعاية الصحية.

وكأن هذا لم يكن كافياً، يتفشى وباء الكوليرا مسجلاً أكثر من 102 ألف إصابة و1662 حالة وفاة حتى مطلع أبريل الجاري.

تعطيل سلاسل التوريد الدوائية: عندما تتوقف الحياة عند الموانئلا تقتصر الأزمة على الدمار المادي للمنشآت الصحية، بل تمتد لتشمل انهيار السلاسل اللوجستية الدولية.

فمع تصاعد الحرب في إيران والشرق الأوسط، تعطلت ممرات الشحن الحيوية.

انخفضت حركة التجارة عبر مضيق هرمز بنسبة 90% عن مستويات ما قبل الحرب، بينما تراجعت سعة الشحن الجوي في منطقة الخليج بنسبة 79% بين 28 فبراير و3 مارس 2026، مما أدى إلى انخفاض 22% في السعة الجوية العالمية.

دبي، التي تعتبر محوراً مركزياً في شبكة الأدوية العالمية بسعة شحن جوي تصل إلى نحو 4 ملايين طن سنوياً، شهدت توقف عمليات منظمة الصحة العالمية اللوجستية فيها.

وأفادت المنظمة بأن أكثر من 50 طلباً طارئاً للإمدادات الطبية مخصصة لـ25 دولة متضررة – بما في ذلك إمدادات بقيمة 6 ملايين دولار لغزة – عالقة بسبب قيود المجال الجوي.

وتشير التقديرات إلى أن هذه الاضطرابات قد تؤثر على أسعار الأدوية عالمياً خلال 4 إلى 6 أسابيع، بسبب ارتفاع تكاليف الشحن الجوي، خاصة من الهند التي تعتبر من أكبر مصدري الأدوية في العالم.

ثلاث تحديات جوهرية تقتل المرضى بصمتأولاً: سلاسل التبريد الهشةالأدوية الحيوية مثل اللقاحات والأنسولين والعلاجات البيولوجية تتطلب حفظ درجات حرارة محددة تتراوح بين 2 و8 درجات مئوية.

تعطل الشحن الجوي لأسبوع واحد يتطلب أسبوعاً ونصفاً لتعويضه، ما يزيد من مخاطر فساد هذه المستلزمات وتحولها إلى سموم قاتلة بدلاً من أن تكون أدوية منقذة.

ثانياً: النقص الحاد في التمويلتبقى نداءات الطوارئ الصحية الإنسانية في منطقة شرق البحر المتوسط ناقصة التمويل بنسبة 70%.

وهذه ليست مجرد أرقام، بل هي حياة 115 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية، أي ما يقرب من نصف المحتاجين عالمياً.

ثالثاً: القيود على الوصول الإنسانيفي جنوب السودان على سبيل المثال، تمنع السلطات المحلية الوصول إلى مناطق مثل نياتيم في مقاطعة نييرول، حيث يوجد نحو 30 ألف نازح دون ماء ولا دواء ولا غذاء.

والأسوأ أن الاشتباكات الأخيرة في أكوبو أدت إلى مقتل عامل إغاثة من منظمة أطباء بلا حدود، وإعاقة توصيل المساعدات إلى آلاف المحتاجين.

حلول عاجلة: من التوصيات إلى التنفيذتتطلب الأزمة استجابة متعددة الأوجه لا تحتمل التأخير:إعادة توجيه الشحنات الجوية عبر محاور بديلة خارج منطقة الخليج، مع تبسيط الإجراءات التنظيمية لتسريع استيراد الأدوية من مصادر بديلة.

كما يتعين على الحكومات النظر في مرونة تنظيمية مؤقتة لتمديد صلاحيات المخزون وتنظيم التخصيصات، خاصة للدول الهشة التي لا تملك مخزوناً استراتيجياً يُذكر.

تعزيز آليات المساعدات النقدية متعددة الأغراض، التي أثبتت فعاليتها في أزمات مثل اليمن وغزة وأفغانستان، حيث تمكن المتضررين من تلبية احتياجاتهم الصحية مباشرة عبر الأسواق المحلية، بدلاً من انتظار شحنات قد لا تصل أبداً.

هناك دعوات متزايدة لتأسيس آلية تنسيق دائمة ضمن مجموعة العشرين (G20) مخصصة لسلاسل التوريد الدوائية، تضمن رؤية فورية لنقاط الاختناق وتنسيقاً بين الشركات المصنعة والحكومات.

كما يتعين تنويع المحاور الجغرافية للنقل الدوائي وتقصير السلاسل حيثما أمكن، لتجنب الاعتماد المفرط على ممرات محددة.

على المستوى القانوني والأمنيتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2286 الخاص بحماية الرعاية الصحية في النزاعات المسلحة، مع تعزيز المساءلة عن الهجمات على المنشآت الطبية، وضمان وصول آمن ومستدام للعاملين الإنسانيين.

بدون أمن، لا وصول؛ بدون وصول، لا علاج؛ بدون علاج، موت محقق.

في مناطق الحرب، لم تعد الأزمة الدوائية تداعياً هامشياً، بل حكم إعدام جماعي ينفذ فى بطء اليم.

صرّحت منظمة الصحة العالمية: “العاملون الصحيون بحاجة إلى أمان ودواء ومستلزمات طبية لينقذوا الأرواح”.

لكن التحذيرات تتحطم على صخور لوجستية قاتلة.

السؤال الآن ليس “متى سيتحرك العالم؟ ”، بل “كم ألف مريض سيموتون قبل أن تصلهم الجرعة الأولى؟ ”د.

عوض النقر بابكر محمد- السعودية- الرياض.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك