Independent عربية - مسؤول أميركي: ويتكوف يتوجه إلى سويسرا لعقد محادثات مع إيران وكالة سبوتنيك - إيران: الاتفاق مع الولايات المتحدة يتضمن تنفيذ 5 بنود فورا إيلاف - السعودية ترسّخ صدارتها في الأمن السيبراني وسط سباق التحول الرقمي وكالة شينخوا الصينية - وفاة شخص على الأقل في حادثة تصادم قطارين شرقي إنجلترا وكالة سبوتنيك - غارات إسرائيلية على النبطية واشتباكات عنيفة جنوب لبنان القدس العربي - أسرع هدف عربي ومعادلة رقم صلاح.. صيباري يسطع في المونديال ويبعث برسالة قوية لبايرن وكالة شينخوا الصينية - إسرائيل تعلن مهاجمة أكثر من 80 هدفًا لحزب الله والقضاء على عشرات المسلحين في جنوب لبنان وكالة سبوتنيك - ترامب: إذا لم نتوصل إلى اتفاق مع إيران فسنقوم بأشياء لا تجلب لهم السعادة وكالة شينخوا الصينية - مقالة خاصة: لاجئون سوريون بالأردن... تحويل مصاعب اللجوء إلى فرص للعيش الكريم والأمل بالعودة العربي الجديد - إنتاج القمح في سورية يقفز بأكثر من 150% مقارنة بعام 2025
عامة

تهريب الذهب والسياسات الفعالة لمكافحته والدروس المستفادة للسودان

سودانايل الإلكترونية
1

أستاذ جامعي في مجال الصحة العامةالمدير العام للشركة الألمانية-السودانية للبحوث والاستشارات وبناء القدراتالمدير التنفيذي لمركز السياسات القائمة على الأدلة والبياناتمقدمة: الذهب كأصل سيادي ومصدر ا...

أستاذ جامعي في مجال الصحة العامةالمدير العام للشركة الألمانية-السودانية للبحوث والاستشارات وبناء القدراتالمدير التنفيذي لمركز السياسات القائمة على الأدلة والبياناتمقدمة: الذهب كأصل سيادي ومصدر اختلال اقتصادييُعد تهريب الذهب أحد أكثر أشكال الاقتصاد غير الرسمي تعقيدًا وخطورة في الدول الغنية بالموارد الطبيعية، إذ يجمع بين ضعف الحوكمة، وتداخل شبكات الجريمة المنظمة، وتشوهات الأسواق العالمية للمعادن الثمينة.

وفي حالة السودان، يكتسب تهريب الذهب أهمية خاصة باعتباره أحد أهم مصادر النقد الأجنبي، وفي الوقت نفسه أحد أبرز قنوات تسرب الثروة الوطنية خارج الاقتصاد الرسمي، مما يضعه في قلب الأزمة الاقتصادية والسياسية (World Bank, 2020).

ويمثل هذا الوضع نتيجة تراكم تاريخي لضعف البنية المؤسسية منذ عقود، حيث لم يتمكن الاقتصاد السوداني من بناء نظام تعدين متكامل يربط بين الإنتاج، والتسعير، والتصدير، والتحصيل المالي.

ويُلاحظ أن الذهب أصبح بعد 2011 البديل الاستراتيجي الرئيسي للنفط، ما أدى إلى ضغط كبير على قطاع غير مهيأ مؤسسياً لاستيعاب هذا التحول السريع، خصوصًا مع ارتفاع الطلب العالمي على الذهب خلال فترات عدم الاستقرار المالي العالمي مثل أزمة 2008 وما بعدها، ثم موجات التضخم العالمية بين 2020–2023.

كما أن الطبيعة الجيولوجية للسودان، التي تمتد فيها الأحزمة الذهبية في ولايات متعددة مثل نهر النيل والشمالية والبحر الأحمر، جعلت من عملية الرقابة الجغرافية تحديًا بالغ التعقيد، خاصة في ظل اتساع المساحات الصحراوية وضعف الكثافة السكانية في مناطق التعدين، والتي قد تمتد فيها المسافات بين مواقع الإنتاج وأقرب نقطة رقابة حكومية إلى أكثر من 150–300 كيلومتر.

ويتحول الذهب في هذا السياق من أصل استراتيجي يفترض أن يدعم الاستقرار المالي إلى قناة رئيسية لفقدان العملة الصعبة، خصوصًا في ظل الأزمات السياسية المتكررة منذ 2019، وتدهور سعر الصرف، وتعدد أسعار السوق الموازي، حيث تجاوز الفارق بين السعر الرسمي والموازي في بعض الفترات أكثر من 30%.

وترتبط هذه الديناميات بما يُعرف في الأدبيات الاقتصادية بـ“لعنة الموارد”، حيث يؤدي الاعتماد المفرط على سلعة تصديرية واحدة إلى اختلالات هيكلية في الاقتصاد (World Bank, 2020).

أولاً: البنية الاقتصادية لقطاع الذهب في السودانيمثل الذهب في السودان موردًا استراتيجيًا بالغ الأهمية، حيث شهدت البلاد توسعًا كبيرًا في التعدين الأهلي خلال العقدين الأخيرين، خصوصًا بعد 2011 حين فقد السودان جزءًا كبيرًا من عائداته النفطية عقب انفصال جنوب السودان.

هذا التحول دفع الدولة إلى إعادة هيكلة أولوياتها الاقتصادية نحو الذهب، الذي أصبح خلال سنوات 2012–2022 أكبر مصدر منفرد للنقد الأجنبي في بعض التقديرات غير الرسمية.

وقد أدى هذا التحول إلى توسع سريع في التعدين الأهلي دون تطوير موازٍ في البنية التنظيمية أو البيئية أو المالية، ما خلق قطاعًا واسعًا يعمل خارج الإطار المؤسسي الكامل، حيث تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن إنتاج الذهب في السودان يتراوح بين 80 إلى 120 طنًا سنويًا في بعض السنوات، بينما لا يتجاوز المعلن رسميًا نصف ذلك في فترات متعددة، وهو ما يفتح فجوة واسعة بين الإنتاج الفعلي والعائدات الرسمية (World Bank, 2020).

هذه الفجوة تمثل مؤشرًا مباشرًا على حجم التهريب، وقد تعني فقدان ما بين 30% إلى 60% من الإنتاج السنوي خارج القنوات الرسمية.

في ولايات نهر النيل (العبيدية، أبو حمد)، والشمالية (دنقلا، المراغة)، والبحر الأحمر (هيا، أرياب)، أصبح التعدين الأهلي النشاط الاقتصادي الرئيسي.

وتشير بيانات ميدانية إلى أن بعض محليات التعدين في شمال السودان شهدت كثافة نشاط تصل إلى عشرات الآلاف من العاملين في مساحة جغرافية محدودة نسبيًا.

وتتميز هذه المناطق بضعف الرقابة وصعوبة الوصول، ما يعزز من فرص التهريب، خاصة في ظل اعتماد السكان المحليين على التعدين كمصدر دخل رئيسي بديل عن الزراعة أو الرعي، وهي أنشطة تراجعت بسبب الجفاف والتغير المناخي خلال العقدين الأخيرين.

ويُقدر أن ما بين 1.

5 إلى 2 مليون شخص شاركوا في التعدين التقليدي بين 2016–2021، ما يعكس تحولًا اجتماعيًا واسعًا نحو الاقتصاد الاستخراجي، وهو تحول أدى إلى تغييرات ديموغرافية كبيرة في مناطق كانت شبه خالية من النشاط الاقتصادي المكثف.

تمر سلسلة الذهب عبر مراحل:وتحدث أكبر مستويات فقدان السيطرة في مرحلة الوسطاء، حيث يتم تداول الذهب نقدًا خارج النظام المصرفي، وغالبًا دون فواتير رسمية، مع اعتماد تسعير يومي مرتبط بالسوق الموازي أو الأسعار العالمية غير الرسمية.

تعدد الجهات المنظمة وضعف التنسيق بينها أدى إلى سوق موازٍ قوي يتفوق أحيانًا على السوق الرسمي من حيث السيولة والسرعة، خاصة في ظل بطء الإجراءات الرسمية التي قد تستغرق أيامًا مقارنة بصفقات السوق الموازي التي تتم خلال ساعات.

كما أن ضعف النظام المصرفي، وانخفاض عدد الفروع في مناطق التعدين، جعل الوصول إلى الخدمات المالية محدودًا للغاية، حيث تشير تقديرات مصرفية إلى أن نسبة كبيرة من العاملين في التعدين لا يمتلكون حسابات مصرفية نشطة.

ثانياً: دوافع تهريب الذهبتتعدد دوافع التهريب بين عوامل اقتصادية ومؤسسية وهيكلية مترابطة.

في فترات متعددة (2018–2022) تراوح الفرق بين السعر الرسمي للذهب وسعره في السوق الموازي بين 20% و40%، ما خلق حافزًا مباشرًا للتهريب (IMF, 2023).

وفي بعض الفترات الزمنية القصيرة، ارتفعت الفجوة إلى مستويات أعلى خلال أزمات النقد الأجنبي.

تعدد الجهات التنظيمية أدى إلى تضارب الصلاحيات وضعف الرقابة الفعلية، ما خلق ثغرات يمكن استغلالها عبر الوسطاء.

انخفاض الثقة في البنوك وصعوبة التحويلات الدولية دفع المنتجين لتفضيل النقد المباشر أو البيع خارج النظام الرسمي.

غياب الشمول المالي جعل القطاع يعتمد على النقد بنسبة شبه كاملة، ما يسهل التهريب ويقلل من قابلية التتبع المالي.

ثالثاً: شبكات التهريب ومساراتهتعمل شبكات تهريب الذهب ضمن منظومات إقليمية معقدة تمتد عبر حدود السودان مع دول الجوار.

نحو مصر وليبيا عبر الصحراء، حيث تُستخدم طرق تمتد عبر الصحراء الشرقية والغربية لمسافات قد تتجاوز 500–1000 كيلومتر دون نقاط تفتيش ثابتة.

نحو تشاد وإفريقيا الوسطى، حيث يتم دمج الذهب في تجارة الحدود التقليدية.

نحو جنوب السودان وأوغندا، حيث يُعاد إدخاله إلى أسواق إقليمية قبل تصديره مجددًا.

وتستخدم هذه الشبكات مركبات دفع رباعي عالية القدرة، مع الاعتماد على مسارات غير رسمية تتغير حسب الضغط الأمني.

وتشير OECD إلى أن هذه العمليات تعتمد على “إعادة توصيف المنشأ” لإخفاء المصدر الحقيقي، بحيث يُسجل الذهب كمنتج لدولة وسيطة وليس كمنتج سوداني (OECD, 2019).

رابعاً: الآثار الاقتصاديةيمثل الذهب المصدر الأول للعملة الصعبة، وبالتالي يؤدي تهريبه إلى تراجع الاحتياطي النقدي، خصوصًا في اقتصاد يعاني من عجز مزمن في ميزان المدفوعات.

تسرب العملات الأجنبية يعطل قدرة البنك المركزي على الاستقرار النقدي، ويؤدي إلى تقلبات حادة في سعر الجنيه.

يؤدي التهريب إلى تقليص القاعدة الضريبية وتوسع الاقتصاد غير الرسمي.

تشير UNCTAD إلى أن المعادن تمثل جزءًا كبيرًا من الصادرات غير المسجلة، وهو ما يخلق فجوة كبيرة بين البيانات الرسمية والتقديرات الفعلية (UNCTAD, 2020).

خامساً: الآثار الاجتماعية والبيئيةاستخدام الزئبق يؤدي إلى تلوث واسع في التربة والمياه، حيث تشير UNEP إلى أن مناطق التعدين التقليدي تسجل مستويات تلوث مرتفعة بشكل متكرر (UNEP, 2019).

ظهور تجمعات تعدين مؤقتة في مناطق نائية مثل أبو حمد وهيا، ما أدى إلى ضغط على الخدمات الأساسية.

ارتفاع التنافس على الموارد أدى إلى زيادة النزاعات المحلية حول مواقع التعدين وحقوق الأرض.

سادساً: البنية المالية غير الرسميةتلعب أنظمة الحوالة دورًا مهمًا في نقل عائدات الذهب خارج النظام المصرفي، ما يجعل تتبع التدفقات المالية أكثر صعوبة ويقلل من قدرة الدولة على مراقبة حركة النقد الأجنبي (FATF, 2012).

لم ينجح بسبب الفجوة السعرية وضعف التمويل.

غياب أنظمة التتبع الإلكتروني لسلسلة الإنتاج.

تعدد الجهات وضعف التنسيق بينها.

ربط الإنتاج بالتصدير إلكترونيًا من المنجم إلى الميناء.

تقريب السعر الرسمي من العالمي لتقليل الحوافز.

دمج المعدنين في النظام المصرفي عبر أدوات دفع مبسطة.

استخدام تقنيات المراقبة الحديثة مثل الأقمار الصناعية.

تبادل المعلومات بين دول الجوار لمراقبة الشبكات العابرة للحدود.

غانا: خفضت التهريب عبر أنظمة تتبع رقمية.

تنزانيا: زادت الإيرادات عبر تنظيم الصادرات.

البيرو: قللت التعدين غير القانوني عبر عمليات أمنية (OECD, 2019).

المشكلة بنيوية وليست حدودية فقط.

الفجوة السعرية هي المحرك الأساسي.

الرقمنة ضرورة تشغيلية وليست خيارًا.

دمج التعدين الأهلي في الاقتصاد الرسمي ضروري.

الاستقرار السياسي شرط حاسم لأي إصلاح.

يمثل تهريب الذهب في السودان أزمة حوكمة واقتصاد ومؤسسات في آن واحد، ويعكس اختلالات هيكلية عميقة في إدارة الموارد الطبيعية، ما يجعل معالجته مرهونة بإصلاح شامل يعيد بناء الثقة بين الدولة والفاعلين الاقتصاديين ويربط القطاع بالنظام المالي الرسمي بشكل فعال ومستدام.

FATF.

(2012).

Money Laundering and Terrorist Financing Through Trade in Diamonds, Gold and Other Precious Metals and Stones.

Paris: Financial Action Task Force.

Global Witness.

(2019).

Annual Review of Natural Resource Governance and Illicit Trade.

London: Global Witness.

IMF.

(2023).

Regional Economic Outlook: Sub-Saharan Africa.

Washington, DC: International Monetary Fund.

OECD.

(2019).

Illicit Trade: Converging Criminal Networks.

Paris: Organisation for Economic Co-operation and Development.

UNCTAD.

(2020).

Commodities and Development Report: Commodity Dependence and Development.

Geneva: United Nations Conference on Trade and Development.

UNEP.

(2019).

Global Mercury Assessment.

Geneva: United Nations Environment Programme.

World Bank.

(2020).

Republic of Sudan: Diagnostic Trade Integration Study Update.

Washington, DC: World Bank.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك