الجزيرة نت - علماء يصنعون "كونا صغيرا" للإجابة عن أهم سؤال في فيزياء الزمن التلفزيون العربي - نفتالي بينيت: كان بإمكان إسرائيل رفض اتفاق إيران قناه الحدث - تحذير استخباراتي أميركي: إسرائيل قد تقوّض الاتفاق مع إيران سكاي نيوز عربية - فضيحة أطباء بلا حدود تهز الثقة بالمنظمات الدولية في السودان العربي الجديد - الجزائر تستحدث المجلس الأعلى للكفاءات العلمية والباحثين العربية نت - تحذير استخباراتي أميركي: إسرائيل قد تقوّض الاتفاق مع طهران الجزيرة نت - 4 عوامل تكتيكية ونفسية.. كيف يخطط "الثعلب" رونار لإنقاذ تونس من الإقصاء المبكر؟ قناة القاهرة الإخبارية - عدد شهداء غارات الاحتلال في غزة يتجاوز 1000 فلسطيني رغم من وقف إطلاق النار قناة القاهرة الإخبارية - روبيو يبدأ جولة في الشرق الأوسط الأسبوع المقبل وسط مفاوضات حساسة تشمل إيران ولبنان قناة الجزيرة مباشر - Lebanese Army soldier killed in Israeli airstrike on the town of Kfar Reman
عامة

"الدعم السريع" تنقل سيناريو الفاشر إلى الأبيض

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 ساعة

تشهد مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان تصعيداً عسكرياً كبيراً، إذ تتعرض منذ أكثر من 10 أيام لقصف عنيف ومتواصل بالطائرات المسيّرة، وسط حصار وحشود عسكرية من قبل قوات" الدعم السريع" التي تحاول اقتحام ...

تشهد مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان تصعيداً عسكرياً كبيراً، إذ تتعرض منذ أكثر من 10 أيام لقصف عنيف ومتواصل بالطائرات المسيّرة، وسط حصار وحشود عسكرية من قبل قوات" الدعم السريع" التي تحاول اقتحام المدينة التي يسيطر عليها الجيش.

وتُعد الأبيض نقطة محورية تربط وسط السودان بغربه، وتعد السيطرة عليها أو الدفاع عنها هدفاً محورياً يحدد مسار الحرب الدائرة بين الطرفين لأكثر من ثلاثة أعوام.

فكيف ينظر المراقبون العسكريون لتطورات الوضع في هذه المدينة، وما أهداف هذا القصف المكثف والمتواصل ومدى إمكان تكرار سيناريو الفاشر التي سقطت في يد" الدعم السريع" نهاية 2025؟في السياق، أوضح المتخصص في الشؤون الأمنية والعسكرية العميد جمال الشهيد أن" الاستهداف المتواصل لمدينة الأبيض بواسطة الطائرات المسيّرة خلال الأيام الماضية لا يمكن النظر إليه باعتباره عملاً تكتيكياً، وإنما يأتي في إطار محاولة تحقيق جملة من الأهداف العسكرية والنفسية والسياسية في آنٍ واحد"، وأضاف" من الناحية العسكرية، تسعى قوات الدعم السريع إلى استنزاف قدرات الجيش وإرباك مراكز القيادة والسيطرة وتعطيل بعض المرافق الحيوية وخطوط الإمداد، إضافة إلى فرض حالة من الضغط المستمر على القوات المدافعة عن المدينة.

أما من الناحية النفسية، فإن الهدف يتمثل في بث القلق وسط السكان المدنيين وإظهار قدرة هذه القوات على الوصول إلى العمق العملياتي للمناطق الخاضعة لسيطرة الجيش.

ويحمل هذا التصعيد أيضاً رسائل سياسية موجهة إلى الداخل والخارج فحواها أن ’الدعم السريع’ لا تزال تمتلك القدرة على المبادرة والتأثير في مسار العمليات"، وتابع الشهيد" لكن في المقابل، فإن قدرة هذه الهجمات على تحقيق أهداف استراتيجية حاسمة تبقى محدودة ما لم تترافق مع عمليات برية واسعة النطاق.

فالتجارب العسكرية الحديثة أثبتت أن الطائرات المسيّرة، على رغم أهميتها في الاستطلاع والاستهداف والإزعاج العملياتي، لا تستطيع بمفردها السيطرة على المدن أو حسم المعارك الكبرى من دون وجود قوات برية قادرة على استثمار نتائج القصف وتحويلها إلى مكاسب ميدانية"، ورأى أن" تكرار سيناريو الفاشر في مدينة الأبيض يبدو أكثر تعقيداً وصعوبة لأسباب عدة، فالأبيض تختلف عن الفاشر من حيث البيئة العملياتية وطبيعة الانتشار العسكري وخطوط الإمداد والاحتياطات المتوفرة للجيش، كما أن الجيش أصبح يمتلك خبرة تراكمية كبيرة في التعامل مع تكتيكات الحصار والاستنزاف التي استخدمتها ’الدعم السريع’ في عدد من الجبهات خلال العامين الماضيين، كذلك فإن الموقع الجغرافي للأبيض يجعلها نقطة ارتكاز استراتيجية تربط بين وسط البلاد وغربها وجنوبها، الأمر الذي يمنحها أولوية قصوى في الحسابات العسكرية للقيادة العامة للجيش".

واستطرد المتخصص في الشؤون الأمنية والعسكرية" في اعتقادي أن احتمال اندلاع معركة برية واسعة حول الأبيض، يظل قائماً من الناحية النظرية، لكنه يرتبط بقدرة الدعم السريع على حشد قوات كافية وتأمين خطوط إمداد مستقرة وطويلة، وهي متطلبات ليست سهلة في ظل الظروف الحالية، لذلك قد يكون الخيار الأكثر ترجيحاً في المدى القريب هو مواصلة الضربات بالطائرات المسيّرة وأعمال الاستنزاف ومحاولات الضغط النفسي والإعلامي، مع تنفيذ عمليات محدودة على الأطراف بدلاً من خوض هجوم بري شامل ومباشر"، ولفت إلى أن التحذيرات الصادرة عن الأمم المتحدة وعدد كبير من الدول الغربية تعكس إدراكاً دولياً متزايداً لخطورة أي تصعيد عسكري ضد مدينة الأبيض، بخاصة أنها تضم أعداداً كبيرة من المدنيين والنازحين وتمثل مركزاً إنسانياً ولوجيستياً بالغ الأهمية في إقليم كردفان، " كما أن المجتمع الدولي يستحضر ما حدث في مناطق أخرى من انتهاكات وخسائر بشرية واسعة، لذلك يسعى إلى توجيه رسالة استباقية مفادها بأن أي هجوم واسع النطاق على المدينة ستكون له تبعات إنسانية وسياسية وقانونية كبيرة على الأطراف المنفذة له".

وحصر الشهيد السيناريوهات المتوقعة في ترجيح استمرار حرب المسيّرات والقصف المتقطع ومحاولات الاستنزاف من دون انتقال فوري إلى معركة برية شاملة، إضافة إلى إمكان حدوث تصعيد تدريجي يتضمن زيادة الهجمات على محيط المدينة وطرق الإمداد بهدف خلق ظروف مواتية لعمليات برية محدودة، " وأخيراً وهو السيناريو الأقل ترجيحاً محاولة تنفيذ هجوم بري واسع النطاق على المدينة، لكنه يتطلب حشداً كبيراً وإمكانات لوجيستية وتنظيمية معقدة"، وأكد أن الجيش بحاجة إلى تعزيز منظومات الرصد والإنذار المبكر والدفاعات المضادة للمسيّرات، وتكثيف العمل الاستخباري لتحديد منصات الإطلاق ومراكز التحكم، وتأمين المرافق الحيوية داخل المدينة، والمحافظة على جاهزية القوات للاشتباك مع أي تحرك بري محتمل، إلى جانب مواصلة الجهود الرامية للحفاظ على خطوط الإمداد والاتصال مع المناطق المجاورة.

وختم المتخصص في الشؤون الأمنية والعسكرية حديثه بالقول، " الأبيض تمثل اليوم إحدى أهم العقد الاستراتيجية في السودان، وأي تطورات عسكرية حولها سيكون لها تأثير مباشر على مجمل مسرح العمليات في كردفان.

ومع ذلك، فإن القصف بالمسيّرات وحده لا يكفي لحسم المعركة أو فرض السيطرة على المدينة ما لم يقترن بقدرة برية كبيرة تستطيع ترجمة هذا الضغط إلى واقع ميداني، مما يجعل تكرار سيناريوهات سابقة أمراً أكثر تعقيداً في الظروف الحالية".

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)في المنحى نفسه، قال الباحث في المجال العسكري العميد عمر أرباب" عمليات القصف الجوي على الأبيض حتى هذه اللحظة وإن كانت تبدو أنها تمهيد لهجوم بري، لكن الوقت لا يزال مبكراً لهذا الهجوم لا سيما أن الأبيض لم تعد محاصرة تماماً من الاتجاهات كافة، فمعلوم أن عملية الحصار تسبق عملية الهجوم بفترات طويلة لحد ما، وبالتالي طالما أن خطوط الإمداد مفتوحة لا أتوقع أن يتم الهجوم البري في هذه المرحلة"، وتابع أرباب" الهدف الرئيس من عمليات القصف الذي تنفذه الدعم السريع على هذه المدينة منذ أيام عدة محاصرة الجيش وعدم إمكانية تقدمه نحو الأمام، لا سيما إلى جنوب كردفان وغيرها من المناطق التي يسيطر عليها الدعم السريع، وبالتالي فإن القصف الغرض منه كبح جماح الجيش ومنعه من التقدم أكثر، وليس المقصود عمليات هجوم، لذا سيناريو الفاشر لا يزال بعيداً لأن العمليات البرية نفسها لن تكون الآن على الأقل"، وواصل" التحذيرات التي أطلقتها الأمم المتحدة ودول غربية عديدة بالتزامن مع القصف الجوي الذي يبدو لكثيرين أن الغرض منه عملية اجتياح بري، ودائماً المنظمات الدولية تحث على إبعاد المدنيين عن مواقع الخطر، لذلك من المتوقع استمرار عمليات القصف الجوي لفترة من الزمن"، ورأى الباحث في المجال العسكري أن" الجيش بحاجة إلى إرسال تعزيزات كبيرة إلى الأبيض وتوسيع نطاق التأمين والحماية والقيام بعمليات متقدمة يستطيع من خلالها توسيع دائرة الدفاع عن هذه المدينة".

من جهته، قال الخبير في الشؤون الأفريقية محمد تورشين" بلا شك الحصار المحكم على مدينة الأبيض يشبه إلى حد كبير السيناريو الذي تم تطبيقه على الفاشر، إذ إن الأخيرة جرى حصارها على مدى عام ونصف العام، وظلت ’الدعم السريع’ تحاصرها على رغم أن قوات الجيش كانت قادرة خلال الأشهر الأولى على التصدي لهجوم الجماعة من خلال الأسلحة والقدرات العسكرية المتطورة وما إلى ذلك، لكن سرعان ما تراجعت قدرات الجيش، بخاصة مع عدم تمكنه من الحصول على إمداد لوجيستي وعسكري باعتبار أن ’الدعم السريع’ بحصارها على الفاشر قطعت خطوط الإمداد عنه"، وتابع تورشين" في اعتقادي أن ’الدعم السريع’ تحاول إحكام حصارها على الأبيض بأن تقطع عنها خطوط الإمداد القادمة عبر الصحراء أو عن طريق مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، لذلك في حال استمرار هذا الوضع من دون أن يقدم الجيش على فك الحصار، فالسيناريو نفسه الذي حدث في الفاشر سيتكرر".

وبيّن أن" استراتيجية المعارك البرية متبعة حالياً في الأبيض حيث نجد أن كل المدن التي استولت عليها ’الدعم السريع’ كانت تركز فيها بداية على القصف المدفعي الثقيل، إضافة إلى الاستهداف بواسطة الطيران المسير إلى حين استنزافها ومن ثم الخوض في مرحلة ثانية وهي الهجوم البري المباشر" وتابع" تحذيرات الأمم المتحدة لا أحد يعترف بها، فالمسار ذاته اتبع في الفاشر، لكن الاستجابة كانت معدومة تماماً، لذلك انعكاسات هذه العمليات العسكرية المتواصلة على مدينة الأبيض التي تؤوي أعداداً كبيرة من المدنيين سواء من النازحين أو سكانها ستكون كارثية، فـ’الدعم السريع’ لن تلتزم بهذه النداءات ولن تحترم القانون الدولي الإنساني، إذ إن هدفها الأول والأخير الاستيلاء على الأبيض مهما بلغت الكلفة البشرية والانسانية"، ومضى الخبير في الشؤون الأفريقية في القول" على الجيش أن يمارس الجدية في مسار العمليات العسكرية والتحرك بصورة جادة من أجل فك الحصار عن هذه المدينة بإرسال تعزيزات ومتحركات عسكرية من محاور عدة، لأن ذلك سيكون مدخلاً حقيقياً لاستعادة كثير من المدن باعتبار أن استيلاء ’الدعم السريع’ على الأبيض يعني أنها تسيطر على مساحات واسعة من إقليمي كردفان ودارفور، مما يجعلها تستهدف كل مدن البلاد بما فيها العاصمة الخرطوم".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك