الجزيرة نت - علماء يصنعون "كونا صغيرا" للإجابة عن أهم سؤال في فيزياء الزمن التلفزيون العربي - نفتالي بينيت: كان بإمكان إسرائيل رفض اتفاق إيران قناه الحدث - تحذير استخباراتي أميركي: إسرائيل قد تقوّض الاتفاق مع إيران سكاي نيوز عربية - فضيحة أطباء بلا حدود تهز الثقة بالمنظمات الدولية في السودان العربي الجديد - الجزائر تستحدث المجلس الأعلى للكفاءات العلمية والباحثين العربية نت - تحذير استخباراتي أميركي: إسرائيل قد تقوّض الاتفاق مع طهران الجزيرة نت - 4 عوامل تكتيكية ونفسية.. كيف يخطط "الثعلب" رونار لإنقاذ تونس من الإقصاء المبكر؟ قناة القاهرة الإخبارية - عدد شهداء غارات الاحتلال في غزة يتجاوز 1000 فلسطيني رغم من وقف إطلاق النار قناة القاهرة الإخبارية - روبيو يبدأ جولة في الشرق الأوسط الأسبوع المقبل وسط مفاوضات حساسة تشمل إيران ولبنان قناة الجزيرة مباشر - Lebanese Army soldier killed in Israeli airstrike on the town of Kfar Reman
عامة

بوريس باسترناك الشاعر المنسي والمهمل

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 ساعة

ما إن يؤتى على ذكر الكاتب الروسي الكبير بوريس باسترناك حتى يتبادر إلى الذهن، قبل أي شيء آخر، أنه واحد من كبار روائيي القرن الـ20، ولكن ما إن يطرح السؤال عما يمكن ذكره من روايات له عدا عن روايته الكبرى...

ما إن يؤتى على ذكر الكاتب الروسي الكبير بوريس باسترناك حتى يتبادر إلى الذهن، قبل أي شيء آخر، أنه واحد من كبار روائيي القرن الـ20، ولكن ما إن يطرح السؤال عما يمكن ذكره من روايات له عدا عن روايته الكبرى، والتي شغلت الناس فنياً، ولكن سياسياً أيضاً عند منتصف القرن الـ20، أي عدا" دكتور جيفاغو" التي حولها الإنجليزي الكبير ديفيد لين إلى واحد من أنجح الافلام عند بدايات العقد السابع من القرن الماضي، ما إن يطرح هذا السؤال حتى يسود الصمت.

ففي الحقيقة ندر أن كان ثمة من بين من قرأوا الرواية أو شاهدوها فيلما، من يعرف رواية أخرى لباسترناك، حتى وإن كان الكل يعرف حكاية الرواية وما دار من حولها من صخب سياسي أدى حتى إلى حرمان باسترناك من قبول جائزة نوبل التي منحت له عن الرواية نفسها و" منعته" سلطات بلاده من السفر إلى خارج الاتحاد السوفياتي، للحصول عليها.

من هنا يمكن القول إن هذا الكاتب الذي تكاد" دكتور جيفاغو" تبدو سيرة ذاتية له بقدر ما هي تأريخ، ليس على السوء الذي يعتقده كثر، للثورة الروسية.

وهذا البعد الأخير يكاد ينكشف لنا من كون بطل الرواية، والتي يحمل عنوانها اسمه، وسيقوم بدوره في الفيلم نجمنا العربي الكبير عمر الشريف، ليس فقط قد عاش زمن الثورة بالطريقة ذاتها التي عاشها جيفاغو، بل كذلك لأنه كان كاتبا وطبيبا في الوقت نفسه مثل ذلك البطل.

وأكثر من هذا وذاك، كان شاعراً أيضاً.

وهذا هو بيت القصيد بالنسبة إلينا هنا.

هو بيت القصيد لأن الرواية، وبأكثر كثيراً من الفيلم على أية حال، تقدم لنا الشخصية مندفعاً في كل ليلة تقريباً لكتابة الشعر كجزء من شخصيته، والشعر كنوع من التعبير بالدرجة الأولى عن حبه للارا وحياته العائلية معها ومع طفلهما، ولكن بالدرجة الثانية، عن توصيفه لما يحدث من حوله حين اندلعت تلك الثورة التي من الصعب القول إنه كان معادياً لها، لكنه وقف منها موقفاً فيه قدر من الالتباس نابع أصلاً من الممارسات الثورية نفسها.

وفي هذا السياق سيكون من المفيد أن نذكر أن الكتاب الذي يضم حكاية جيفاغو ولارا وعلاقتها بالثورة وموقف الدكتور منها ومن أخيه المنخرط في الثورة أصلاً، يحتوي في صفحاته الأخيرة، والعديدة بشكل لافت، على ملحق يحمل عنواناً ذا دلالة هو: قصائد يوري جيفاغو.

والحقيقة أن عدداً كبيراً من تلك القصائد إنما هي في حقيقتها قصائد تنتمي في التاريخ الإبداعي الروسي إلى بوريس باسترناك نفسه معبرة، وهذا في عودة منا إلى ما بدأنا به هذا الكلام، عن غوصه في الشعر إن لم يكن أكثر من غوصه في الرواية، فعلى الأقل على قدم المساواة مع اهتمامه بها.

وهو ما يعيدنا إلى موضوعنا الأول لنقول إن باسترناك كان، في أساس اهتماماته، شاعراً، وأنه بدأ مساره الإبداعي كشاعر حقيقي نشر مئات القصائد وأصدر عدداً كبيراً من المجموعات الشعرية، بحيث قد لا تبدو روايته الكبرى في نهاية الأمر سوى ما قد يكون سيرة للشاعر الذي كانه.

الشعر المقبول والنثر المحظوروهو أمر تؤكد عليه على أية حال معظم السير التي صدرت عن باسترناك كما معظم الدراسات التي تناولت مكانته في الإبداع الروسي خلال القرن الـ20.

وتفيدنا هذه كلها بأن المبدع الروسي الذي ولد في موسكو في عام 1890 ليرحل بعد ذلك بـ70 سنة في مدينة بيريديلكينو، كان ابناً لرسام، وأراد أول الأمر وقد أحس أنه ورث عن أبيه شيئاً من مواهبه الإبداعية، أن يتجه إلى الموسيقى تحت تشجيع الموسيقي الكبير سكريابين، غير أنه ما إن حل زمن الدراسة الجامعية حتى حاول دراسة الطب أولاً ثم انصرف إلى دراسة الفلسفة في ألمانيا وفي روسيا، لكن الأمر انتهى به إلى اتخاذ قراره بأن يصبح شاعراً.

وهكذا كان قد بلغ الـ23 حين راح ينشر قصائده الأولى في مجلة الرمزيين الجدد التي كانت والتيار الذي تعبر عنه، على الموضة في ذلك الحين.

وعلى رغم أن معظم تلك القصائد أتت متأثرة بلغة ماياكوفسكي التجريبية، فإن شعر باسترناك بدا ثورياً تغييرياً يمهد للمناخ الثوري المقبل، وذلك بخاصة في مجموعتين، الأولى" توأمان في الضباب" (1914) والثانية" أبعد من العراقيل"، بعد تلك بعامين.

ونعرف أن باسترناك سيكون على الفور أقسى ناقد لتينك المجموعتين معتبراً إياهما" مدعيتين" و" تتسمان ببعد مسرحي مفتعل".

ومن هنا بدا وكأنه يرد على نفسه من خلال كتاب نثري حرص على إصداره في تلك الآونة وقد انشق في الوقت نفسه عن تيار المستقبليين الذي بهره أول الأمر، لكنه عشية الثورة نراه يصدر نصاً يحمل قدراً كبيراً من التراجع، وبخاصة عن ارتباطه بجماعة من الماديين الملحدين.

غير أنه تحت وطأة الثورة البلشفية التي وجد نفسه منتمياً إليها تماماً، سرعان ما نجده يصدر مجموعتين شعرتين هما" أختي، حياتي" و" تيمات وتنويعات" اللتان أثارتا شيئاً من اللغط من حوله لما فيهما من تعلق بالأبعاد العائلية التي كان" على الثوري الحقيقي أن ينأى بنفسه عنها وإلا اعتبر بورجوازياً صغيراً".

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)ولسوف يعزز هو هذه النظرة المحددة إليه ما إن يحل عام 1922 حين التحق بزوجته وعائلته الفارتين إلى برلين في عداد المهاجرين.

غير أنه لم يلبث أن عاد إلى موسكو بعد أقل من عام ليصدر بشكل خاص رواية شعرية عنوانها" سبيرتوسكي" تدور في موضوعها من حول الثورة التي لم يبد هنا أن له أية مواقف سلبية تجاهها، ولا سيما أنه ثنى على ذلك بإصدار مجموعتين هما" العام 1905" و" يافطة المركبة شميت"، وهما صدرتا تباعاً عامي 1925 و1927، وصدرتا بتمويل من السلطات الرسمية التي تبنتهما تماماً، حتى وإن كان من اللافت أن صاحبهما لم ينتمِ إلى الحزب، لكن السلطات عاملته بوصفه" شاعراً اختار أن يكون رفيق درب مخلصاً".

ولسوف تبقى هذه المعاملة شاملة ما ينشره الكاتب من الشعر حتى ينجز بعيد الحرب العالمية الثانية، " دكتور جيفاغو"، تلك الرواية التي ستوصف أول الأمر بالملحمة الشاعرية، بل وكادت تنشر، ولا سيما أن نشر الأشعار العديدة التي تتضمنها، سواء في السياق السردي نفسه أو مجموعة في مطبوعة" ليتاندار" الرسمية تحت عنوان لافت يومها هو" أشعار الدكتور جيفاغو" بدا ممهداً لذلك، لكن رقيباً توقف في نهاية الأمر عند وصف الكاتب للثوري انتيبوف، أذهله وأرعبه، فلفت نظر رؤسائه الذين غضوا النظر عن كل ما في الرواية من" مواقف ثورية"، وربما أيضاً من التباسات للكاتب تأتي لصالح الفكر الرسمي وليس لصالح بطله، وقرروا منعها.

وكان من نتيجة ذلك كما نعرف أن الغرب منح الكاتب، وليس الشاعر، جائزة نوبل، وأن السلطات منعته من تسلمها.

ولكن، وأكثر أهمية من ذلك كله: نسي القراء أن بوريس باسترناك شاعر كبير، ليبقوا كل حديثهم عنه وطوال ثلثي قرن، بوصفه روائياً و.

صاحب رواية كبيرة واحدة لا أكثر!

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك