قالت النائبة إيرين سعيد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، إن مجلس النواب وافق على قرض مشروع القطار السريع، رغم وجود تحفظات من بعض النواب والمعارضة بشأن حجم الديون وأولويات الإنفاق الحكومي.
وأكدت النائبة، خلال مناقشات المجلس، أن موقفها لا يستهدف الاعتراض على مشروعات النقل بقدر ما يركز على ضرورة تحقيق التوازن بين الإنفاق على البنية التحتية وقطاع التعليم.
وأضافت أن القرض أُدرج ملحقًا بجدول الأعمال ولم يكن موجودًا ضمن الجدول الأساسي، وهو ما لم يمنح النواب الوقت الكافي للاستعداد لمناقشته بشكل كامل، مشيرة إلى أنها اطلعت على تفاصيله قبل الجلسة بوقت قصير وحاولت التعبير عن مخاوفها من حجم القرض.
وأكدت أنها، على مدار 6 سنوات من العمل البرلماني خلال الفصلين التشريعيين الحالي والسابق، لا تستطيع إنكار إنجازات وزير النقل على أرض الواقع، لافتة إلى تحسن ترتيب مصر في مؤشرات البنية التحتية والطرق والكباري ووسائل النقل.
نائبة عن مشروعات التطوير: وزير النقل راكب مونوريل.
وباقي الوزراء راكبين" جمل"قالت إن الفارق في معدلات التطور بين وزارة النقل وبعض الوزارات الأخرى أصبح واضحًا، مضيفة: " أرى أن وزير النقل راكب مونوريل، بينما بقية الوزراء، وخاصة وزارة التعليم، راكبين جمل في التطور".
وأوضحت أن خلافها مع وزير النقل لا يتعلق بالمشروعات أو حجم الإنجاز، وإنما بطريقة تمويل هذه المشروعات، مؤكدة أن أغلبها يعتمد على القروض والتمويل الخارجي.
وأضافت أن مجلس النواب كان يناقش قبل ذلك الخطة الاقتصادية للحكومة، والتي ركزت على التنمية المستدامة وبناء الإنسان، مشيرة إلى أن مخصصات التعليم لا تزال محدودة مقارنة بحجم الاحتياجات والتحديات التي يواجهها القطاع.
وشددت على ضرورة أن يسير الإنفاق على التعليم جنبًا إلى جنب مع الإنفاق على البنية التحتية والطرق والكباري، مؤكدة أن بناء الإنسان لا يقل أهمية عن بناء المشروعات.
وقالت إن التعليم في مصر" في حالة يُرثى لها"، ومؤكدة أن هناك حاجة إلى تحقيق توازن أكبر بين الإنفاق على مشروعات البنية التحتية والإنفاق على تطوير التعليم.
وأضافت أن مشروع القطار السريع يحظى بتأييد واسع بين النواب نظرًا لما يحققه من تنمية داخل دوائرهم الانتخابية، مشيرة إلى أن أي نائب يُطلب منه وقف المشروع سيواجه انتقادات من أبناء دائرته المستفيدين منه.
وتابعت أن النواب يرغبون في تحقيق التنمية داخل دوائرهم، وهو ما يجعل الموافقة على مثل هذه المشروعات أمرًا متوقعًا، مؤكدة في الوقت نفسه أنها كانت تسعى فقط إلى توجيه الانتباه نحو التعليم وأهمية دعمه.
وقالت إن وزير النقل أوضح خلال المناقشات أن إجمالي قروض الوزارة يمثل نحو 6% من إجمالي القروض، لكنها ترى أن حجم الاقتراض الخاص بقطاع النقل لا يزال مرتفعًا، لافتة إلى أن وزارة النقل من أكثر الوزارات التي تعرض قروضًا على مجلس النواب.
وأضافت أن هناك ديونًا مستحقة على بعض الجهات التابعة لوزارة النقل، ومن بينها هيئة مترو الأنفاق، مؤكدة ضرورة وضع سقف للديون حتى لا تستمر في الارتفاع على حساب الناتج المحلي الإجمالي.
وأشارت إلى أن المواطن المصري يتحمل في النهاية أعباء خدمة الدين وسداد الفوائد والأقساط، وهو ما يستوجب فرض ضوابط أكثر صرامة على الاقتراض.
وأكدت أن الدولة تحتاج إلى تحقيق توازن بين ما يدخل إليها من عملة أجنبية وما يخرج منها، محذرة من استمرار ارتفاع معدلات الدين في ظل الضغوط الاقتصادية والتضخم.
وأضافت أن وزير النقل لديه مبرراته الخاصة بالحاجة إلى تمويل المشروعات القومية الكبرى، لكنها تساءلت عما إذا كانت الحصيلة الدولارية الحالية تسمح بالاستمرار في تنفيذ مشروعات تحتاج إلى مليارات الدولارات، مثل مشروع القطار السريع.
وقالت إن موقفها لا يعبر عن رأيها الشخصي فقط، وإنما يعكس أيضًا وجهة نظر عدد من أعضاء المعارضة الذين لديهم تخوفات من زيادة معدلات الاقتراض.
وأكدت احترامها لرأي الأغلبية البرلمانية التي وافقت على القرض، لكنها لا تزال ترى أن التعليم يجب أن يحظى بالأولوية نفسها التي تحظى بها مشروعات البنية التحتية.
وأضافت أنها سجلت اعتراضها بشكل رسمي داخل المجلس، موضحة أنها لا تعتبر القرض خطأ في حد ذاته، لكنها ترى أن ترتيب الأولويات يجب أن يكون مختلفًا.
وأشارت إلى أن المواطنين أنفسهم منقسمون بشأن القضية، فهناك من يرى أن وزير النقل يحقق إنجازات كبيرة ويجب دعمه، بينما يرى آخرون أن الأوضاع الاقتصادية الحالية تتطلب توجيه مزيد من الموارد إلى قطاع التعليم.
وشددت على أن اختلاف الآراء داخل البرلمان أمر طبيعي وصحي، مؤكدة أن المجلس يجب أن يعكس تنوع الرؤى الموجودة داخل المجتمع، وليس من الضروري أن يتبنى جميع الأعضاء الرأي نفسه.
وأكدت أن الهدف من طرح هذه الملاحظات ليس تعطيل المشروعات أو الاعتراض على التنمية، وإنما الدعوة إلى تحقيق توازن أكبر بين الإنفاق على البنية التحتية والاستثمار في بناء الإنسان، بما يحقق تنمية مستدامة وشاملة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك