بات عشاق كرة القدم العالمية يترقبون القاعدة الجديدة في كأس العالم التي سيعمل بها للمرة الأولى، والتي تتمثل في أساسيات التأهل للدور الثاني من دور المجموعات، إذ لم يعد حكراً على أول المجموعة وثانيها فقط، بل أصبح صاحب المركز الثالث مرشحاً للعبور إلى الدور نفسه، وهي الحسابات التي تغيرت بعدما اتسعت البطولة بمشاركة 48 منتخباً، في حين ضمت كل مجموعة من المجموعات الـ12 أربعة منتخبات.
ووفقاً للوائح الرسمية التي أعلنها الاتحاد الدولي لكرة القدم" فيفا" لبطولة كأس العالم، يتأهل لدور الـ32 أول كل مجموعة وثانيها، أي 24 منتخباً، ثم تنضم إليها أفضل 8 منتخبات من بين أصحاب المركز الثالث، ما يدفع القارئ للسؤال مع قرب نهاية الدور الأول: كيف يُحسب هذا التأهل لصاحب المركز الثالث، وهل تكفيه 4 نقاط للتأهل أم أقل من ذلك؟وتعني الـ4 نقاط لمنتخب يلعب في مجموعة تضم 4 منتخبات أنه حقق فوزاً وتعادلاً وخسر مباراة، أو أنه لم يخسر إلا مرة واحدة في المباريات الثلاث التي لعبها، فاحتل المركز الثاني أو الثالث في مجموعته، خاصة في ظل وجود منتخب رابع يكون فشل في تحقيق الفوز بكل مبارياته أو ربما جمع نقطة وحيدة، لكن الأزمة ستكون حينما يتساوى منتخبان في رصيد النقاط وخسر أمامه بفارق الأهداف أو المواجهة المباشرة أو عدد الأهداف.
كما أن المشكلة ستتشعب حينما نعرف أن المركز الثالث لم يعد حكماً بالإقصاء كما حدث في بطولات كأس العالم التي مضت، بل إن صاحب المركز الثالث سيدخل في حسبة منفصلة مع بقية المنتخبات التي احتلت المركز نفسه في المجموعة وسيصل عدددها إلى 12 منتخباً في أبعد تقدير، وسيصار اختيار 8 منتخبات منها لبلوغ الدور الثاني، فيما تودع المنتخبات الأربعة الباقية البطولة بشكل رسمي.
وتعني تلك القاعدة أن أحد المنتخبات التي تحتل المركز الثالث ربما تودع مبكراً بناء على نتائج المجموعات الأخرى، بل تمتد الإثارة حينما نشاهد منتخباً يتابع مباراة في مجموعة أخرى تحدد مصيره فيما إذا كان سيتأهل لدور الـ32 أو يودع السباق من دور المجموعات.
وبحسب مواقع الإحصائيات، فإن امتلاك أي منتخب 4 نقاط في هذه النسخة تمنحه احتمالاً يصل إلى 99.
81% للتأهل للدور القادم، بينما 3 نقاط تمنحك احتمال تأهل قدره 66.
7%.
كيف تجرى العملية وفقاً لقواعد" فيفا"؟أعلن" فيفا" معايير التأهل الواضحة التي تدخل في حسبة انتقاء المنتخبات التي تحتل المركز الثالث، فالذي يقرر أولاً هو عدد النقاط، ثم فارق الأهداف، ثم عدد الأهداف المسجلة، ثم نقاط اللعب النظيف المرتبطة بالبطاقات الصفراء والحمراء، وبعد ذلك تجرى العودة إلى تصنيف" فيفا" في حال بقي التعادل قائماً، وعليه، فإن نقاط هذا المنتخب لا تكفي لتحديد مصيره أيضاً، بل تدخل حسبات أخرى على غرار ما إذا تلقى خسارة موجعة بفارق كبير أو تلقى أحد لاعبيه أو جهازه الفني بطاقة صفراء غير ضرورية، وكلها ربما تتسبب في وداعه مبكراً رغم حصاده من النقاط، هذا لو تعادل مع منتخب آخر بالرصيد نفسه.
وبطبيعة الحال، فإن الوصول إلى انتصارين في المجموعة، أي الحصول على 6 نقاط، يضع المنتخب في وضع آمن للغاية، فيحتل المركز الأول أو الثاني ويتأهل بشكل مباشر، بينما حينما يجمع 4 نقاط، فقد يقع في تلك الحسبة المعقدة وينتظر مصيره، أو ربما يتأهل بشكل مباشر أو يُترك هذا المنتخب تحت رحمة فارق الأهداف ونتائج المنتخبات الأخرى.
ولو حصد المنتخب أقل من هذا الرصيد، لنقل 3 نقاط فقط، فهذا يعني حتماً إمكانية احتلال المركز الثالث، وبالتالي ربما يتحول مصيره بيد المنتخبات الأخرى، أو أن يمتلك فارق أهداف مميزاً، لأن في النظام الجديد لم تعد تعني مسألة الفوز بثلاث نقاط فقط الوداع، بل باتت تعطي فرصة لصاحبها للتأهل لكن من دون أن يعيش ضمانات كبيرة للتأهل مع المتصدر مجموعتَه أو الوصيف.
وقد يعيش المتابعون سيناريو أكثر صعوبة، فالمنتخب الذي يكتفي بجمع نقطتين فقط، أي من تعادلين وخسارة، سيملك فرصة للتأهل، شريطة توفر ظروف استثنائية كي يكون بين أفضل 8 منتخبات ثالثة متأهلة (لعب نظيف مثلاً إن كان الآخرون لا يملكونه)، في حين من يجمع نقطة واحدة فقط، لن يكون محظوظاً ببلوغ شرف التأهل، إلا لو كتبت له" معجزة"، بينما يودع كأس العالم كل منتخب يخسر مبارياته الثلاثة في الدور الأول بشكل مباشر بطبيعة الحال.
وبناء على ما تقدم؛ فإن حسابات الجولة الثالثة والأخيرة لن تكفيها من فاز وخسر في المباريات، بل ستتشكل أسئلة كثيرة ستكون أكثر دقة، في مقدمتها فارق الأهداف ما له وما عليه وكم عدد الإنذارات التي حصل عليها، مع النظر إلى المجموعات كلها الأخرى لتحديد مصير المنتخبات الأربعة المتأهلة للدور الـ32.
يأتي الهدف من هذا النظام في المقام الأول لمنح فرصة إضافية للمنتخبات الصغيرة، ما يجعل الحسبة معقدة أمامهم، فإذا افترضنا أن منتخباً عربياً خسر أمام بطل عالم سابق أو منتخب كبير في كأس العالم، ثم تعادل في مباراته الثانية وخسر في الثالثة، فسيجد مكافأة على جهده في هذا المشوار بالوجود في حسبة المتأهلين مع الكبار، في حين أنه إذا تعرض لهزيمة ثقيلة جداً في أول مباراة، فسيكون قد خسر الرهان وفقاً لتلك القواعد الرسمية للتأهل حتى لو قدم نتائج مميزة في المباراتين الأخريين.
وكل ذلك يجيب عن السؤال، إن كانت 4 نقاط أو 3 نقاط تكفي للمنتخب الذي يحتل المركز الثالث ليتأهل أم لا، ربما تكون الإجابة نعم تكفيه وربما لا، في ظل العودة إلى حسابات الأهداف واللعب النظيف والتصنيف الدولي الرسمي، وإن كانت الخسارات الثقيلة أو كثرة البطاقات ستجعل صاحبها ينتظر بألم مصيره حتى صافرة نهاية آخر لقاء في الجولة الأخيرة من دور المجموعات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك