أعرب مجلس الأمن الدولي السبت عن قلقه البالغ" حيال خطر وشيك (لارتكاب) فظائع واسعة النطاق" في مدينة الأُبَيِّض السودانية الكبيرة، حيث تخشى الأمم المتحدة هجوما تشنه قوات" الدعم السريع".
وحضّ أعضاء المجلس في بيان القوات المذكورة على" وقف هجومها فوراً على الأبيّض"، لافتين إلى" تعزيزات عسكرية كبيرة" حول المدينة.
ومدينة الأبيّض الواقعة في ولاية شمال كردفان، تحاصرها منذ أشهر قوات" الدعم السريع" التي تخوض حرباً مع الجيش منذ أبريل (نيسان) 2023.
واتصل المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو أمس الجمعة، بقائد" الدعم السريع" محمد حمدان دقلو (حميدتي)، ليطلب منه عدم مهاجمة الأبيّض.
وشدد هافيستو على" الحاجة الملحة لتهدئة الوضع في الأبيض وتجنّب أي عمل من شأنه أن يفاقم الوضع الإنساني المتردّي فعلاً، ويعرّض حياة المدنيين لمزيد من الخطر"، وفق ما أفاد المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دو جاريك.
ووسط تصاعد موجة القلق والمخاوف والتحذيرات الإنسانية الأممية والدولية والمحلية، واصلت الطائرات المسيرة لقوات" الدعم السريع"، لليوم الـ9 على التوالي، أمس الجمعة قصفها الصاروخي للمرافق الحيوية بمدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، مما أدى إلى بداية مظاهر شلل في بعض المرافق الخدمية، بخاصة في قطاعي المياه والصحة، عقب قصف محطة الكهرباء التحويلية بالمدينة قبل يومين وإغراقها في الظلام بانقطاع الكهرباء.
أعلنت شبكة أطباء السودان أمس الجمعة أن القصف المتعمد للمحطة التحويلية ومحطات الوقود أدى إلى خروج عدد من المرافق الطبية عن الخدمة وتوقف محطات المياه.
وكشف بيان للشبكة عن أن الهجمات طاولت مراكز غسيل الكلى وأقسام الطوارئ على وجه الخصوص، مما فاقم الأوضاع الإنسانية وزاد معاناة المواطنين والنازحين، منوهة إلى أن استمرار الهجمات ينعكس سلباً على قدرة المستشفيات على تقديم الرعاية للمرضى والمصابين.
وحذرت الشبكة من أن الاستهداف المتكرر للبنية التحتية يشكل تهديداً مباشراً لحياة أكثر من مليون مدني ونازح يواجهون نقصاً حاداً في مياه الشرب والخدمات الصحية والطاقة.
وبالتزامن مع حشد قواتها وآلياتها العسكرية حول المدينة، تواصل مسيرات" الدعم السريع" منذ 9 أيام متتالية قصف مدينة الأبيض، بتركيز مباشر على محطات وناقلات الوقود وشاحنات الغذاء، واستهداف الأحياء السكنية والمنشآت الخدمية الحيوية، كان آخرها المحطة التحويلية للكهرباء مساء الخميس الماضي.
من جانبها، رحبت مجموعة محامو الطوارئ بالتحذيرات الدولية الأخيرة في شأن مدينة الأبيض، ودعت الجيش وقوات" الدعم السريع" إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين ووقف اتساع رقعة المواجهات.
وأعربت المجموعة عن قلقها من تصاعد العمليات العسكرية بمدينة الأبيض، واستمرار الهجمات المسيرة عليها والمدن والقرى المحيطة بها والطرق المؤدية إليهما، بجانب التحشيد المتزايد لقوات" الدعم السريع" خارج المدينة وفي محيطها، مقابل عمليات استنفار وتعبئة عسكرية من قبل الجيش بداخلها.
وحذر بيان للمجموعة أمس من خطر وقوع انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، لا سيما في مدينة تضم أعداداً كبيرة من السكان والنازحين من مناطق مختلفة بسبب الحرب.
أممياً، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى تحرك دولي عاجل لمنع تكرار ما وصفه بالمآسي التي شهدتها مدينة الفاشر، في ظل تقارير عن حشود عسكرية كبيرة لقوات" الدعم السريع" وتصاعد هجمات الطائرات المسيرة والقصف المدفعي، محذراً من تكرار سيناريو مدينة الفاشر في الأبيض بولاية شمال كردفان، وخطر اندلاع موجة جديدة من العنف واسع النطاق في مدينة الأبيض.
وعبر غوتيريش، في بيان للمتحدث باسمه، عن شعوره بقلق بالغ إزاء تصاعد القتال في مدينة الأبيض ومحيطها، بما في ذلك الهجمات بالطائرات المسيرة التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية المدنية، معرباً عن انزعاجه من التقارير التي تشير إلى نشر قوات" الدعم السريع" تعزيزات عسكرية كبيرة حول المدينة، بما قد ينذر بهجوم بري وشيك يهدد مئات الآلاف من المدنيين.
وفي ظل تصاعد المخاوف الدولية من الهجوم الوشيك على مدينة الأبيض، أجرى المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، بيكا هافيستو، اتصالاً هاتفياً مع قائد قوات" الدعم السريع"، محمد حمدان دقلو (حميدتي).
ونقل المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن هافيستو أكد لدقلو الحاجة الملحة لخفض التصعيد في عاصمة ولاية شمال كردفان وتجنب أي عمليات هجومية قد تؤدي إلى انهيار الوضع الإنساني في المدينة وتعرض حياة المدنيين لمزيد من الأخطار.
على نحو متصل، حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من أن أي هجوم على الأبيض قد يفضي إلى ارتكاب جرائم دولية جديدة، مستشهداً بما وثقته الأمم المتحدة من انتهاكات في الفاشر ومخيم زمزم للنازحين خلال العام الماضي.
دولياً، انتقد رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في السودان وولفرام فيتر نهج قوات" الدعم السريع" في محاصرة وتجويع المدن الاستراتيجية، كما حدث في الجزيرة والفاشر وكادوقلي والدلنج، ويحدث الآن في الرهد وبابنوسة وبارا والأبيض، ووصفها بأنها سياسة غير مقبولة.
وأضاف وولفرام في تغريدة على منصة" إكس"، " سيواجه المسؤولون عن هذه الأعمال بعقوبات، وسيُلاحقون قضائياً إلى الأبد".
ميدانياً، وعلى رغم من الحشود العسكرية التي تدعي" الدعم السريع" حشدها في محيط المدينة، فإن مصادر عسكرية تؤكد أن الوضع تحت السيطرة، محذرة من الانسياق وراء حرب نفسية تروج لها الميليشيات بهدف زعزعة الاستقرار.
وقالت المصادر إن محاولات هذه القوات للهجوم البري على الدفاعات الأمامية للجيش بمدينة الأبيض تمثل انتحاراً، مثلما تعرضت له المجموعة 143 التي تم القضاء عليها تماماً، مشيرة إلى تدمير 85 عربة مقاتلة للميليشيات في منطقة (أبوقمبيل) غرب محلية سودري، و35 مدرعة ومعها عشرات الدراجات النارية في مناطق قوز أم زبد بشمال كردفان.
وفق المصادر نفسها، تمكنت قوات الجيش من وقف خطط" الدعم السريع" التوسعية ومحاولات توغلها في مناطق جديدة في ولاية شمال كردفان، عبر سلسلة من الضربات النوعية المركزة، خلخلت تحصيناتها الدفاعية وأسفرت عن تكبيدها خسائر مادية وبشرية هي الأكبر من نوعها في المنطقة منذ أسابيع.
أكد قائد القوات البرية، الفريق مالك الطيب خوجلي، أن قوات الجيش تخطو بثبات نحو النصر، وماضية في تحقيق انتصارات يومية، حتى تحرير كامل البلاد وعودة كل الحاميات إلى مواقعها قريباً بفضل إصرار وعزيمة الجنود في كافة الجبهات.
ووقف خوجلي، خلال جولة تفقدية للخطوط الأمامية بشمال كردفان، على سير العمليات العسكرية وخطط المرحلة المقبلة.
وتشهد مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تصعيداً عسكرياً متزايداً خلال الأسابيع الأخيرة، مع تكثيف الهجمات بالطائرات المسيرة وتبادل القصف بين الجيش السوداني وقوات" الدعم السريع"، وسط مخاوف من تحول المدينة إلى ساحة مواجهة واسعة، على غرار ما شهدته مدينة الفاشر في شمال دارفور، التي تعرضت لحصار طويل وهجمات متكررة أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين وتفاقم الأزمة الإنسانية.
في السياق يقول المراقب العسكري إسماعيل يوسف" من الصعب الجزم بأن مدينة الأبيض مهددة بالسقوط، في ظل المعطيات الميدانية الراهنة وحجم الوجود العسكري الكبير للجيش والقوات المساندة، بما فيه مركز القيادة وقوات الفرقة الخامسة مشاة (الهجانة) ذات القدرات القتالية العالية وتوفر الاحتياطات ووسائل الإمداد البري والجوي، ما يمنح المدينة قدرة عالية على الصمود والدفاع تمنع حدوث أي اختراق لها".
يرى يوسف أن استمرار محاولات قوات" الدعم السريع" في الضغط على المدينة عبر الطائرات المسيرة ومحاولاتها للتقدم البري بحشد قوات كبيرة، على رغم الخسائر الكبيرة التي منيت بها، تشير إلى سوء تقديرات قياداتها الميدانية في هذا المحور الذي يتطلب حركة ومواجهات برية في مساحات مكشوفة واسعة تضعها في مرمى الطيران الحربي وتزيد من فاعلية الغارات الجوية للجيش.
ويعتقد المراقب أنه في ظل الغطاء الجوي الكثيف والانتشار الواسع والمتنوع لقوات الجيش البرية على الأرض، فإن أي محاولة شن هجوم بري كبير على مدينة الأبيض قد تكون مغامرة خاسرة غير محسوبة العواقب، من شأنها أن تستنزف القوات المهاجمة مادياً وبشرياً، وتمنح الجيش فرصة للانتقال من الدفاع إلى عمليات هجومية أوسع في كردفان.
مع كل ذلك، بحسب يوسف، فإن تداعيات أي سقوط محتمل لمدينة الأبيض ستكون كارثية وواسعة، وربما تغير ميزان القوى كلياً في إقليم كردفان وحصول قوات" الدعم السريع" على مكاسب معنوية وسياسية تعطل حركة التجارة وتهدد خطوط إمداد الجيش في أجزاء واسعة من الإقليم، كما تزيد من الضغوط على مناطق ومدن قريبة عدة مثل الدلنج وكادوقلي، فضلاً عن المضاعفات الإنسانية الواسعة على المدنيين وحركة نزوح جديدة كبيرة.
في شمال دارفور تعرضت سيارة تقل مدنيين أمس الجمعة لقصف مباشر بطائرة مسيرة، أدى إلى مقتل 9 أشخاص وإصابة 12 آخرين بجروح حرجة نقلوا إلى مستشفى المالحة الريفي.
وأكدت غرفة طوارئ محلية المالحة أن الأوضاع الإنسانية بالمحلية بلغت مرحلة كارثية بعدما تحول سوق (أم بياضة) التاريخي إلى رماد إثر تسبب سقوط طائرة مسيرة في حريق هائل التهم جميع المحال التجارية وشرد نحو 50 أسرة فقدت المأوى ومصدر الدخل.
وكانت محلية المالحة، بشمال شرقي مدينة الفاشر، وسوق (أم بياضة) يمثلان الشريان الرئيس لتدفق البضائع وحركة المدنيين.
وناشدت الغرفة الهيئات المحلية والمنظمات الدولية والخيرين وأبناء دارفور بالخارج، التحرك الفوري لضخ المساعدات وتحييد الأسواق، تفادياً لحدوث مجاعة أو موجة نزوح جماعي جديدة تفاقم الأزمة الماثلة.
إقليمياً، تستضيف مصر اليوم السبت اجتماعاً لدول جوار السودان بمدينة العلمين لبحث تطورات الحرب وتدفق الأسلحة والأوضاع الإنسانية.
ومن المنتظر أن يعقد وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي اليوم سلسلة من اللقاءات الدبلوماسية تشمل كبير مستشاري البيت الأبيض للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس في إطار مواصلة التشاور بين القاهرة وواشنطن حول الملفات الإقليمية ذات الأولوية.
وينتظر أن تتم على هامش الاجتماع محادثات ثلاثية تجمع وزيري خارجية مصر والسودان مع بولس لبحث سبل دعم المسار السياسي في السودان.
تعليق نشاط" أطباء بلا حدود"على خلفية فضيحة الابتزاز والاستغلال الجنسي للاجئات السودانيات على الحدود مع تشاد، علقت حكومة تحالف تأسيس (الموازية) بقيادة" الدعم السريع" كافة أنشطة منظمة" أطباء بلا حدود" في مناطق سيطرتها.
وأصدر رئيس حكومة تحالف" تأسيس" محمد حسن التعايشي قراراً بتعليق كافة أنشطة المنظمة وتكليف لجنة وزارية متخصصة اتخاذ تدابير لسد الفجوة الإنسانية التي قد تنجم، وأمر بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق ترفع تقريرها خلال شهر.
وذكرت منصات" الدعم السريع" أن القرار جاء حرصاً على ضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب، عقب التقارير التي تحدثت عن انتهاكات حقوقية خطرة وجرائم ابتزاز جنسي ارتكبها عشرات من الموظفين في المنظمة بحق لاجئات سودانيات في شرق تشاد.
اقتصادياً، سجل الجنيه السوداني تراجعاً جديداً مقابل الدولار الأميركي، على رغم حظر الحكومة استيراد 46 سلعة بهدف تقليل الطلب على العملات الأجنبية وفرض ضوابط جديدة لاستيراد السلع.
واقترب سعر الدولار الأميركي من كسر حاجز 5000 جنيه، مسجلاً في تداولات مساء الخميس 4950 جنيهاً للدولار الواحد.
وحذر متعاملون من الآثار الاقتصادية القاسية على الوضع المعيشي للمواطنين جراء استمرار هبوط الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك