في تجربة فنية تأملية تمزج بين الذاكرة والتوثيق البصري، قدمت الدكتورة صفية القباني، الأستاذ بكلية الفنون الجميلة بجامعة العاصمة معرضها الأخير الذي حمل عنوان" حواديت"، بجاليرى سماح، والذي جاء بمثابة محطات سردية لمسيرة حياتها الفنية بمناسبة وصولها إلى سن الستين.
اعتمدت الدكتورة صفية القباني، نقيب التشكيليين السابق، في هذا المعرض على أسلوب فني يعتمد على" المربعات" كتكوين أساسي، حيث خصصت لكل مربع" حدوتة" تحكي قصة معينة أثرت في مخزونها العقلي والفني منذ بدايات رحلتها في عام 1982 وحتى الآن.
وقد اشتمل المعرض على ما يقرب من 33 لوحة فنية متباينة الأحجام، تم تنفيذها جميعًا بخامة الأكريليك.
تنوعت الحكايات التي وثقتها الفنانة عبر لوحاتها لتشمل:النشأة والبدايات: حيث رسمت د.
القبانى ذكريات الطفولة والمدرسة والبيت والعلاقات الأسرية، وصولاً إلى مبنى" عبود" الخاص بكلية الفنون الجميلة بالزمالك.
التراث المصري: استدعت الفنانة ذكريات التراث الإسلامي والفاطمي، مستلهمة أجواء الحسين وشارع المعز وبيت السحيمي والدرب الأصفر، ومقهى الفيشاوي، معبرة عن إحساسها العميق بالمكان.
وقد أشارت إلى تأثرها بأسلوب الفنان التشكيلى الراحل" حامد ندا" في استخدامه لـ" منظور عين الطائر" لضبط زوايا الرؤية.
ثنائية مصر وكندا: لم تقتصر الحكايات على مصر فقط، بل امتدت لتشمل رحلات الفنانة إلى كندا؛ حيث عقدت مقارنة بصرية بين الطبيعة الدافئة في مصر، وبين ثراء المناظر الطبيعية في كندا من بحيرات وسماء وخضرة، معتبرة أن هذه الأعمال تجسد حواديتها في كلا البلدين.
بالنهاية تميز معرض" حواديت" بكونه مساحة سعادة للفنانة، حيث تمكنت من خلاله سرد تفاصيل حياتها كأنها حكايات متصلة، مما جعل كل لوحة بمثابة" كادر" قصصي يعكس رحلة إنسانية وفنية ممتدة عبر عدة عقود.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك