تتجه الأنظار إلى سويسرا حيث يُرتقب أن تنطلق، اليوم الأحد، محادثات تقنية بين الولايات المتحدة وإيران لبحث آليات تنفيذ مذكرة التفاهم الأخيرة الهادفة إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وسط أجواء من الحذر والتوتر الإقليمي، وتحذيرات متبادلة بشأن مستقبل الاتفاق وإمكانية صموده أمام الضغوط السياسية والعسكرية.
وأعلنت وزارة الخارجية الباكستانية، أن المحادثات ستُعقد في مدينة بورغنشتوك السويسرية بمشاركة وفدين أميركي وإيراني، إلى جانب وسطاء من باكستان وقطر، في إطار متابعة مذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها مؤخرًا بين الطرفين.
إسرائيل الخاسر الأكبر من الاتفاقوفي هذا السياق، اعتبر الدبلوماسي اللبناني الأميركي السابق مسعود معلوف، أن" العائق الإسرائيلي كان محل حذر منذ البداية"، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعد" الخاسر الأكبر" من أي اتفاق بين واشنطن وطهران، وهو الطرف الوحيد الذي يمتلك مصلحة مباشرة في عرقلة مسار التفاهمات.
وقال معلوف إن أجهزة الاستخبارات الأميركية أبلغت البيت الأبيض منذ وقت مبكر، بأن إسرائيل قد تسعى إلى إفشال الاتفاق، مضيفًا أن" الجميع يعرف أن إسرائيل لا مصلحة لها في نجاح هذا المسار، ولذلك ستعمل على تعطيله بكل الوسائل الممكنة".
ورأى معلوف أن نتنياهو" استدرج الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى هذه الحرب"، إلا أن التطورات اللاحقة وضعت الإدارة الأميركية أمام مأزق معقد، ما دفع ترمب إلى البحث عن مخرج عبر المفاوضات، في حين يسعى نتنياهو، وفق تقديره، إلى الخروج من أزمته من خلال مواصلة الحرب والتصعيد العسكري.
وأضاف أن مستقبل المفاوضات لا يزال غير واضح، وأن الأيام المقبلة ستحدد ما إذا كان نتنياهو سينجح في إحباط الاتفاق أم أن ترمب سيتمكن من كبح التحركات الإسرائيلية والحفاظ على مسار التفاوض.
وأشار معلوف إلى أن اليوم الأول من المحادثات سيكون الأصعب، لأن طهران ستطالب بتنفيذ البند الأول من مذكرة التفاهم، والمتمثل في وقف الحرب على مختلف الجبهات، ولا سيما في لبنان، قبل الانتقال إلى الملفات الأخرى، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني.
وأوضح أن أبرز القضايا العالقة تتمثل في تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان، ثم الانتقال إلى الترتيبات المتعلقة بالملف النووي الإيراني، مؤكدًا أن المفاوضات" لن تكون سهلة أبدًا"، وقد تمتد إلى ما بعد المهلة المعلنة بشهرين.
ولفت إلى أن الإدارة الأميركية تحتاج إلى تحقيق نتائج يمكن تقديمها باعتبارها أفضل من الاتفاق النووي المبرم عام 2015، وهو ما قد يدفع إلى إطالة أمد المحادثات وتعقيد مسارها.
من جانبه، قال مراسل التلفزيون العربي في طهران حازم كلاس، إن إيران أغلقت مضيق هرمز في محاولة لتوجيه رسائل واضحة بالتزامن مع التزامها بالمسار الدبلوماسي.
وأضاف كلاس أن البيانات والمواقف الإيرانية التي صدرت أمس أكدت ضرورة انسحاب إسرائيل من المناطق التي احتلتها، وليس فقط إيقاف إطلاق النار في الجنوب اللبناني.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد شدد على مسؤولية الولايات المتحدة في ضمان وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، محذرًا من تداعيات أي خرق لبنود مذكرة التفاهم.
وبينما يترقب المجتمع الدولي نتائج الجولة الأولى من المحادثات التقنية في سويسرا، تبقى فرص نجاح الاتفاق مرتبطة بقدرة واشنطن وطهران على تجاوز الملفات الخلافية، وكذلك بمدى قدرة الإدارة الأميركية على احتواء الضغوط الإقليمية التي قد تهدد بإفشال المسار الدبلوماسي قبل أن يحقق أهدافه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك