وكالة الأناضول - مقتل 5 عسكريين إسرائيليين في العدوان على لبنان منذ الخميس العربي الجديد - من واشنطن إلى طوكيو... الأسواق تراقب إشارات التضخم والفائدة الجزيرة نت - أرقام تاريخية لليابان في ليلة اكتساح تونس وكامادا يكرر إنجاز رونالدو قناه الحدث - إسرائيل تعلن "القضاء" على عنصرين من حماس والجهاد الإسلامي الجزيرة نت - 50 يوما من الاحتجاجات وحالة طوارئ.. ماذا نعرف عن أزمة بوليفيا؟ التلفزيون العربي - دينيز أونداف يكتب حكايته في كأس العالم: ثلاثة أهداف غيّرت كل شيء قناة العالم الإيرانية - انتصار إيراني على اليابان يمنح فتيات الكاراتيه لقب آسيا العربي الجديد - طوابع بريدية تكريمية لسبعة وجوه من صُنّاع السينما الجزائرية العربية نت - "In the Weights".. محرك بحث يكشف مدى حضورك داخل ذاكرة الذكاء الاصطناعي التلفزيون العربي - طنجة.. احتجاجات رفضًا لمشاركة إسرائيل في بطولة العالم للزوارق الشراعية
عامة

سعاد حسني... بريق أسطوري يجعل المُشاهد يُصدّق كل أدوارها

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

البريئة، المنطلقة، الجامحة، المتمرّدة، المنكسرة، المُحِبّة، الخجولة، الخائفة: هذه بعض تنويعات من فيض شخصيات، أدّتها سعاد حسني في 82 فيلماً سينمائياً. فهل كانت السندريلا الوحيدة المتفرّدة والقادرة على ...

البريئة، المنطلقة، الجامحة، المتمرّدة، المنكسرة، المُحِبّة، الخجولة، الخائفة: هذه بعض تنويعات من فيض شخصيات، أدّتها سعاد حسني في 82 فيلماً سينمائياً.

فهل كانت السندريلا الوحيدة المتفرّدة والقادرة على تقديم تلك الأطياف بالقوة نفسها لأدوار الإثارة والإغراء؟ المؤكّد أن هناك عشرات النجمات غيرها في تاريخ السينما المصرية والعربية أجدن ذلك.

إذاً، ما الذي يُميّزها ويمنحها ذاك البريق الأسطوري، ليُخلّد ذكراها وأفلامها باعتبارها إحدى أعظم الممثلات في تاريخ العالم، رغم البساطة والسلاسة اللتين تسمان تمثيلها؟ هل لأنها تجعلنا نصدّق ونحلم ونحلّق معها، ونتجرأ على الظن أننا قادرون على أن نكون ما نريده؟ أم لأن تمثليها يحتوي طبقات ساحرة من المعاني الإنسانية؟ أهذه كاريزما، أم موهبة خام؟ كيف كانت استثنائية ونادرة وحقيقية؟ هل لديها أسلوب مغاير لفنّ الأداء؟بمعنى آخر: كيف كانت سعاد حسني قادرة على تعطيل وعي المُشاهد، ليتجاوب معها، ويُصدّقها مع كل شخصية تمنحها فرصة عريضة لتحتل جسدها، وتفسح في القلب مجالاً واسعاً لروح تلك الشخصية؟باعتراف مخرجين عديدين، لم يكن لها أي أسلوب أدائي.

لم تتبع أي منهج أو مدرسة بفن الأداء.

نور الشريف وصف أداءها بأنه" رباني" أو" سماوي".

علي بدرخان وسمير سيف ورأفت الميهي وسعيد مرزوق وغيرهم أكدوا أنه لم يكن لديها أسلوب.

أجمعوا على أنها تُمثل بالفطرة، بالسليقة.

لم تكن موهبتها مُدربة، أو تحتاج إلى صقل.

الشرط الأساسي عندها لتحقيق الإجادة، المُقنعة لها أولاً، أن تفهم وتقتنع بما فهمت.

لديها شخصيتها.

عندما تؤدّي دوراً، يأخذ الدور صبغتها وبصمتها، والشخصية الدرامية تأخذ من روحها.

هذا يطرح سؤالاً: لماذا كانت تستغرق وقتاً طويلاً، أحياناً، قبل تصوير بعض الأفلام؟ هذا ينفي اتهامات صحافية بأنها" تتدلّل طويلاً قبل الموافقة على تقديم فيلم جديد"، وبأنها" ترفض مشاريع كثيرة".

تلك الاتهامات كانت تقتلها نفسياً وهي مريضة الجسد.

بينما الحقيقة أنها، خاصة تلك الأفلام التي لم يكتبها أو يشارك فيها صلاح جاهين، تأخذ منها وقتاً، بحثاً عن مفتاح يمنحها الولوج إلى أعماق الشخصية، وفهم تاريخها، وإن لم يظهر هذا التاريخ على الشاشة مباشرة أمام المُشاهد، كـ" موعد على العشاء" (1981) لمحمد خان.

هذا الفهم يُحدّد طريقة تصرّفاتها، ويُشكّل إيماءات جسدها وتعبيرات عينيها، ويجعلها كمن يمدّ يده إلى الداخل، إلى الصندوق الأسود في أعماقها، ويسحب منه شيئاً يُبهر في أدائها الشخصية.

باقتناعها، يكمن سر نجاحها في إقناع الآخرين بأنها هي نفسها هذه الشخصية، أكانت بهية في" المتوحشة" (1979) لسمير سيف، أو زوزو في" خلّي بالك من زوزو" (1972) لحسن الإمام، أو بطة في" المشبوه" (1981) لسيف أيضاً، أو نوال في" موعد على العشاء"، أو أي شخصية أخرى.

هذا تؤكده كلمات مقرّبين، فعلي بدرخان يقول إنها" تفهم خصوصية الوسيط الذي تتعامل معه، وتفهم طبيعة الكاميرا، وماذا تعني عدسة 35 وعدسة 18.

إنها تعرف كل لقطة، وشكل الصورة، والتركيب في المونتاج.

إنها دقيقة جداً، تدخل فيلماً كأنها تدخل معركة حربية، فتشحذ نفسها بالكامل له".

إذاً، لماذا وصفها سمير سيف (أغلب أفلامه تندرج في سينما الحركة ـ الأكشن) بأنها ممثلة غير محترفة؟ يُقدم سيف تعريفاً مغايراً للشائع عن الاحتراف، بقوله إن" المحترف يعمل تحت ضغط الوقت، أو أي ضغوط أخرى، ويستطيع إنجاز المَشاهد بدرجة ونوع أداء مقبولين".

أما سعاد حسني، " إذا لم تفهم وتقتنع لا تستطيع أن تؤدّي كمحترفة، بل تعجز تماماً، وتتوقف".

نقيضاً له، يُؤكد بدرخان أنها" تمتلك الحرفة العالية، بقدرتها على الأداء الصوتي الحسّاس، كما تُعبر بالعين تعبيراً متمكناً.

لديها أداء حركي مُحكم، وقدرة فائقة على التلوّن في شخصيات متعدّدة، وبإقناع".

وبعكس نجمات كثيرات في السينما المصرية، يعترف سيف، بشيء مُدهش يُناقض حكمه السابق، بأنه مذ كان مساعداً للإخراج، رآها" تؤدي دور شخصية بسيطة، فتستعين بملابس مستعملة لقريبتها، وتضبطها على مقاسها، كي لا يبدو أن هناك فارقاً بين أنواع الملابس وأشكالها، والوضع الاجتماعي للشخصية".

سعاد حسني المحترفة والأيقونةهل هذا الإعداد كلّه للشخصية، بكل هذه الدقة، يُعدّ حقاً" عدم احتراف"؟ برأي سيف، " لا تؤدي سعاد حسني لقطة إلا إذا أحسّت بها تماماً، وإلا سيكون النقيض، وتصبح أسوأ ممثلة في العالم.

ولأنها تعرف ذلك عن نفسها، لا تخاطر بالتمثيل الاحترافي في أي ظرف".

فهل ذلك الرأي صائب، ينفي عن سعاد الاحتراف؟ صحيحٌ أن ذلك ربما يُفسّر لماذا لم تجمعها السينما بمخرج كحسين كمال، رغم أنه صوّر لها أغنيتي فيديو كليب، بعد انتصارات أكتوبر 1973، ولماذا لم تكرِّر العمل مع يوسف شاهين بعد" الاختيار" (1971)، الذي يتعامل مع الممثل كقطعة إكسسوار، ويطلب منه أن يؤدّي بطريقة شاهينية.

لكن، هل يمكن لومها على طموحها، بصفتها ممثلة نجمة أيقونة، في ألا تقدّم فيلماً إلا إذا كانت راضية عنه؟ هذا يستدعي أسئلة أخرى: لماذا أصابها الاكتئاب مُجدّداً، بعد فشل" الدرجة الثالثة" (1988) لشريف عرفة، و" الراعي والنساء" (1991) لعلي بدرخان؟ ولماذا، في سنوات نجوميتها، كانت تقبل تمثيل أدوار صغيرة، أو أدوار لا تحتلّ مساحة البطولة في بعض الأفلام، كـ" زوجتي والكلب" (1971) لسعيد مرزوق، أو" المشبوه"، الذي طلبت بنفسها قراءة السيناريو، بحكم الصداقة مع سيف، ثم طلبت منه تأدية دور بطة، وهذا أدهشه.

أليس ذلك الوعي بقيمة الدور، مهما صغرت مساحته، يُفَعِّل لفظ الاحتراف، إضافة إلى عشرات الأدوار العظيمة في أفلامٍ عدّة، حتى التي فشلت جماهيرياً، فأثبتت الأيام أنها من كلاسيكيات السينما؟ هل يُمكن أن تُصبح السندريلا ملكة القلوب، لو استسلمت لمتطلّبات السوق، وقدّمت هذا النوع من الأداء المقبول؟أسطورة سعاد حسني تنبع من قدرتها على تجاوز المقبول، واختيار اللحظة، وعبقرية أدائها في لحظات الانتقال والتأرجح بين الحالات الدرامية، أو" التويست".

يتضح ذلك في أفلام عدّة بفترة النضج: مشهد في" خلي بالك من زوزو"، تذهب فيه إلى حفلة خطوبة، وتكتشف أن أمها ترقص.

تعبيرات الوجه عند دخولها الحفلة فيها مرح وسخرية منطلقة، تندمج بحديث ودي ضاحك بسرعة مع والد الحبيب.

لكن، ما إن سألها عن والدها، حتى تغيّر شيء في الهواء، وفي روحها.

شيء طفيف جداً، ثم تبدأ الزفة.

حين ترى أمها، تتقلّص تعبيرات وجهها.

صدمة قوية مكتومة، وجسدها يميل تدريجياً لتتوارى خلف الحبيب، وتنظر بخجل، فتبدو منسحقة وغارقة تماماً في الإحساس بالعار.

حين تبدأ نساء العائلة إهانة الأم، تتنازعها العواطف بين الشفقة والخوف والخجل.

يستمر ذلك حتى المواجهة العلنية.

عندها، تسقط الأقنعة، وينتصر الكبرياء، وترقص كطائر جريح، لكن بكبرياء وشموخ.

هذه اللحظة الدرامية الأقوى، التي من أجلها يمكن أن تقبل فيلماً.

في" المتوحشة" (إنتاج شركتها" سندريلا"، التي أسستها مع صلاح جاهين) مشاهد" تويست" عدة، في أحدها تتبدّل تعبيرات وجهها من السعادة والحفاوة بوالديها إلى الشعور بالخجل، الممزوج بالغضب والرفض، عندما ركعا لالتقاط الجنيهات المبعثرة على أرض الصالون في بيت زوجها الثري.

مشهد آخر: عندما تقرر أن تُبعد، بالقوة والقسوة، حبيبها عن عالمها لإنقاذ مستقبله الديبلوماسي، الذي كاد ينهار بسبب ارتباطه بها، وهي راقصة، وعائلتها من رواد السجون.

تُدبِّر مكيدة، تدّعي فيها أنها على علاقة بآخر.

حين يدخل عليها الحبيب، تمسح دموعها كي لا يراها، فتتراجع إلى الخلف كأنها تحتمي بالبلطجي، وفمها يلوك العلكة، ووجهها يحاول أن يبتسم، لكن عينيها الكاشفتين للحزن تهربان من المواجهة.

وعندما يتساءل الحبيب: " معقولة بهية النظيفة المحترمة تطلع كدبة كبيرة؟ "، ترد بجملة قصيرة يهتزّ لها الجسد، لأنها تقولها بإحساس مشروخ من ثقل الحزن: " الآن عرفت الحقيقة".

تقولها وعيناها تلمعان بالحزن، وتجاهد لتبتسم، بينما يداها تواصلان طي كمّ قميص البلطجي، كأنها تمنع نفسها من الانهيار.

مشهد مؤلم، من دون موسيقى، إلا موسيقى أدائها العبقري، ثم الختام بدق الأجراس.

محاولة الانتحار، والاكتئاب الذي أصابها عقب" انتحار" صلاح جاهين (21 إبريل/نيسان 1986، هو المولود في 25 ديسمبر/كانون الأول 1930)، يشيان بأنها فقدت من يفهم روحها، بل توأمها.

كانت تجد صعوبة في التعامل مع مخرجين يُرغمونها على تمثيل ما لا تقتنع به.

كما أن لها مخاوفها: كانت تحب أن تُصوَّر من الجانب الأيسر، لقناعتها بأن هذا الجانب أفضل للتصوير، إذْ يُظهرها جميلة، بينما الجانب الآخر يظهرها، مع الإضاءة والظلال، غير جميلة.

هناك مخرجون يصعب تقبّلهم ذلك، لكن كمال الشيخ، الذي تميزت أفلامه بأداء منخفض للممثلين، معتمداً على الانفعالات التحتية، احترم هذه الرغبة، موضحاً أن ذلك" يُشعرها بالطمأنينة، كونها ستظهر بشكل يُؤيدها، ما يجعلها تشعر بالثقة، وتركز على أداء اللقطة بالمشهد".

هذا يبدو تفصيلاً صغيراً، لكنه مؤثر، وربما يُدمّر نفسية النجم.

جميعنا نحب النظر إلى ملامح وجه سعاد حسني.

نحب صوتها، رغم أنها ليست مطربة بل مؤدّية.

لكن، لصوتها جاذبية ودفئاً وصدقية كبيرة في التعبير عن ألوان كثيرة متناقضة عن المشاعر.

تكمن موهبتها في تطويع وجهها وعينيها ونظراتها وصوتها لخدمة دراما الشخصية والموقف.

موهبتها، كما يصفها سعيد مرزوق، طبيعية وعريضة: " لديها قدرة عالية على أن تتلون ببراعة وبساطة في الشخصيات التي تؤدّيها".

يعترف أنه يثق دائماً بأنها" ستصل إلى أبعاد الشخصية التي لن تستطيع جميع الممثلات الأخريات بلوغها".

ذات مرة، قال بصراحة: " من دون انتقاص من أي طرف، الأدوار التي تؤديها فاتن حمامة تستطيع سعاد حسني تأديتها بنجاح.

لكن، ما تؤدّيه سعاد، غالباً لن تستطيع فاتن تأديته، بسبب الجانب المحافظ في أدائها".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك