وبعد انتهاء الجولة التفقدية بالمبني، قدم الدكتور إسماعيل يوسف، الأمين العام للجمعية الجغرافية المصرية، عرضا تفصيليا حول تاريخ الجمعية ومقتنياتها، موضحا أن الطابق الأرضي من المبنى التاريخي للجمعية يضم عددا من القاعات المتخصصة التي توثق جوانب مختلفة من التراث الجغرافي والثقافي، من بينها المتحف الإثنوغرافي، الذي يضم قسما للعادات والتقاليد وقسما للمقتنيات الخديوية، وقاعة الخرائط والأطالس والكتالوجات، وقاعة دايوراما قناة السويس، وقاعات المقتنيات المرتبطة بأفريقيا وأعالي النيل والصناعات الحرفية وممرا لمقتنيات الثقافة الشعبية، ومخزنا للدوريات والكتب إلى جانب غرفة الترميم والحفظ.
وأضاف الأمين العام للجمعية: يضم الطابق العلوي القاعة الملكية للاحتفالات، والمكتبة العامة، وقاعة المطالعة والتدريب وورش العمل، فضلا عن المكاتب الإدارية.
وتابع أن الجمعية تحتفظ بثروة علمية وتاريخية فريدة، تتصدرها المكتبة التي تضم نحو 40 ألف مجلد من الكتب والمراجع الجغرافية والتاريخية والعلمية، إلى جانب مجموعة نادرة من المخطوطات العربية والإسلامية والوثائق التاريخية التي تعود إلى عصور مختلفة.
كما تضم المكتبة ما يقرب من 13 ألف خريطة تاريخية وحديثة، فضلا عن أكثر من 600 أطلس جغرافي نادر يوثق تطور المعرفة الجغرافية عبر العصور.
وأشار الدكتور إسماعيل يوسف إلى أن مقتنيات الجمعية تشمل أيضا مجموعات متميزة من الصور الفوتوغرافية التي توثق بعثات الاستكشاف والرحلات العلمية التي نظمتها الجمعية أو شاركت فيها، فضلا عن وثائق أصلية تتعلق بالاكتشافات الجغرافية والعلاقات بين الدول والمجتمعات، وعدد من الأدوات والأجهزة الفلكية والجغرافية التي استخدمت في أعمال القياس والمساحة وتحديد المواقع، ونماذج وخرائط مجسمة تسهم في دراسة تطور شكل الأرض وتفاصيلها الجغرافية.
كما تناول العرض، الذي قدمه الأمين العام للجمعية الجغرافية المصرية، ما تضمه الجمعية من مذكرات وتقارير أصلية لعدد من الرحالة والمستكشفين البارزين، مثل" صموئيل بيكر" و" ريتشارد بيرتون" وغيرهم، ووثائق البعثات الاستكشافية التي أسهمت في استكشاف مناطق واسعة من أفريقيا والعالم.
وتابع: كما تضم الجمعية مجموعة نادرة من المخطوطات الجغرافية والإسلامية التي توثق إسهامات عدد من كبار العلماء المسلمين في مجال الجغرافيا، ومن بينهم الإدريسي والمقدسي، فضلا عن خرائط تاريخية تعكس ما بلغته المعرفة الجغرافية من تقدم خلال العصر الذهبي للحضارة الإسلامية.
واستطرد: تحتفظ الجمعية أيضا بمجموعة من الكتب والمخطوطات المتخصصة في علم الفلك، والتي تتناول الجوانب الفلكية المرتبطة بالدراسات الجغرافية، بما في ذلك حركة النجوم وطرق تحديد الاتجاهات والمواقع.
وأوضح الدكتور إسماعيل يوسف أن الجمعية تمتلك كذلك مجموعات متنوعة من المقتنيات التراثية والأثرية، وواحدة من أكبر مجموعات الخرائط الإفريقية التي توثق مراحل تاريخية مختلفة، فضلا عن دايوراما قناة السويس التي تعد من أقدم وأندر وسائل العرض التفاعلية من هذا النوع.
كما أشار إلى أن الجمعية تواصل إصدار مجلتها العلمية منذ تأسيسها عام 1875، إلى جانب نشر تقارير الرحلات والبعثات العلمية، بما يعكس دورها الممتد في خدمة البحث العلمي ونشر المعرفة الجغرافية.
وأكد الأمين العام للجمعية أن هذه المقتنيات تمثل سجلا علميا وتاريخيا بالغ الأهمية، وتعكس تطور العلوم الجغرافية عبر العصور، كما تعد مصدرا معرفيا مهما للباحثين والمؤرخين والمهتمين بالجغرافيا والتاريخ، وتسهم في تعزيز مكانة الجمعية الجغرافية المصرية كواحدة من أبرز المؤسسات العلمية المتخصصة على المستويين الإقليمي والدولي.
واستعرض الدكتور محمد زكي السديمي، رئيس مجلس إدارة الجمعية الجغرافية المصرية، عددا من أبرز إنجازات الجمعية على المستويين العلمي والمؤسسي، مشيرا إلى أن الجمعية تعد عضوا مؤسسا في الاتحاد الجغرافي الدولي منذ عام 1923، كما استضافت أول مؤتمر جغرافي دولي يعقد خارج الدول الغربية عام 1925 برعاية جلالة الملك فؤاد الأول، وحافظت منذ ذلك الحين على حضورها الفاعل داخل المنظمات والاتحادات الجغرافية الدولية.
وأشار إلى أن الجمعية واصلت خلال السنوات الأخيرة تعزيز دورها العلمي والبحثي، حيث نظمت العديد من المؤتمرات والفعاليات المتخصصة، من بينها ورشة العمل الخاصة بالاستدامة الريفية بالتعاون مع الاتحاد الجغرافي الدولي وجامعة المنوفية عام 2022، فضلا عن المؤتمر الدولي التخصصي الذي عقد تحت رعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، خلال شهر أبريل 2025، بمشاركة نحو 600 باحث وأكاديمي وأستاذ فخري، من بينهم 160 مشاركا يمثلون 36 جنسية من مختلف دول العالم، وشهد عقد 40 جلسة علمية عرض خلالها نحو 300 بحث، إلى جانب تنظيم عدد من الرحلات العلمية المتخصصة.
وأضاف رئيس مجلس الإدارة أن الجمعية نجحت في توسيع شبكة شراكاتها المؤسسية من خلال إبرام بروتوكولات تعاون ومذكرات تفاهم مع عدد من الوزارات والجهات الوطنية، من بينها وزارات: الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والثقافة، والآثار، والأوقاف، والقوى العاملة، فضلا عن التعاون مع مبادرة" حياة كريمة"، إلى جانب شراكاتها مع عدد من المؤسسات والهيئات العلمية والثقافية داخل مصر وخارجها.
كما أشار إلى أن الجمعية نظمت على مدار السنوات الماضية العديد من الفعاليات الثقافية والمعارض والندوات العلمية بالتعاون مع عدد من السفارات والمؤسسات الدولية والجامعات الأجنبية، كما أبرمت مذكرات تفاهم واتفاقيات تعاون مع عدد من الجمعيات الجغرافية العربية والدولية والجامعات المرموقة، بما أسهم في تعزيز حضورها الإقليمي والدولي وتبادل الخبرات العلمية والمعرفية.
وأوضح الدكتور محمد زكي السديمي أن الجمعية تولي اهتماما كبيرا ببناء القدرات البشرية ونشر المعرفة الجغرافية الحديثة، من خلال تنظيم الدورات التدريبية المتخصصة في التقنيات الجيومكانية ونظم المعلومات الجغرافية والاستشعار من البعد، فضلا عن المؤتمرات والملتقيات العلمية للمجموعات التخصصية في مجالات الجيومورفولوجيا والتقنيات الجغرافية والدراسات السكانية والتغيرات المناخية.
وأضاف أن الجمعية نفذت العديد من الرحلات العلمية والدراسات الميدانية، ونظمت مسابقات علمية للباحثين وطلاب الدراسات العليا، كما حققت تقدما ملحوظا في مشروع رقمنة تراثها العلمي، حيث تم رقمنة أعداد مجلة الجمعية الصادرة منذ عام 1875 بما يزيد على 70 ألف صفحة، إلى جانب ترميم ورقمنة نحو 8 آلاف خريطة نادرة.
وأكد رئيس مجلس الإدارة أن الجمعية شهدت خلال السنوات الأخيرة توسعا ملحوظا في أنشطتها العلمية والثقافية، وزيادة في أعداد العضويات والإهداءات العلمية من الكتب والرسائل الجامعية، فضلا عن استقبالها وفودا أكاديمية وبحثية من الجامعات المصرية والعربية والأجنبية، واستمرارها في تنظيم الندوات الثقافية والأنشطة المجتمعية والإعلامية التي تسهم في نشر الوعي الجغرافي وتعزيز مكانة الجمعية كواحدة من أعرق المؤسسات العلمية والثقافية في مصر والمنطقة.
وفي أثناء ذلك، تطرق رئيس مجلس إدارة الجمعية إلى احتياجات الترميم والتطوير الخاصة بالمبنى التاريخي للجمعية، حيث استعرض عددا من التحديات الإنشائية والمعمارية الناتجة عن عوامل الزمن والرطوبة وتسربات المياه، والتي أثرت على بعض العناصر الإنشائية والزخرفية بالمبنى، بما في ذلك الأرضيات والأسقف والواجهات والعناصر الخشبية ذات القيمة التراثية.
كما أشار إلى أن هذه التحديات تفرض أهمية الإسراع بتنفيذ أعمال الترميم والحفاظ على المبنى، بما يضمن استدامته وحماية ما يضمه من مقتنيات ووثائق تاريخية وعلمية نادرة.
وتناول" السديمي" كذلك جهود وخطط الجمعية لترميم مقتنياتها ومطبوعاتها وفق أحدث المعايير العلمية والمتحفية، بما يشمل أعمال الصيانة والحفظ والترميم المتخصص للمخطوطات والكتب النادرة والخرائط التاريخية والمقتنيات التراثية المتنوعة، إلى جانب رقمنة المجموعات الوثائقية والأرشيفية وإتاحتها إلكترونيا لتوسيع نطاق الاستفادة منها.
كما أشار إلى استمرار التنسيق مع عدد من الجهات المصرية والدولية لدراسة متطلبات المشروع وتقدير تكلفته، تمهيدا لتوفير التمويل اللازم لتنفيذه، بما يسهم في إعادة تأهيل المكتبات وقاعات العرض والمتاحف التابعة للجمعية وفق أحدث النظم والتقنيات المعمول بها عالميا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك