وكالة الأناضول - مصر وتركيا والسعودية وباكستان تدعو لتسريع مفاوضات واشنطن وطهران قناة القاهرة الإخبارية - كلمة وزير الخارجية الباكستاني و نائب الرئيس الأمريكي خلال مباحثات سويسرا قناة التليفزيون العربي - انطلاق محادثات تاريخية إيرانية أميركية مباشرة بوساطة قطرية باكستانية في سويسرا هاي سبورت - ملخص مباراة إسبانيا والسعودية 5-0 | مباراة للتاريخ.. إسبانيا تمطر شباك السعودية !! 😱🔥 قناة الجزيرة مباشر - Behind the Scenes of 100 Days of War: Islamabad and Doha Broker the US-Iran Agreement القدس العربي - أزمة “الدهابة”… حملات سودانية لمنع شاحنات مصرية من نقل البضائع الجزيرة نت - "يلتقطون صورا لشعر أنفي".. ناغلسمان ينتقد تطفل العدسات في المونديال القدس العربي - عبد العالي حساني شريف لـ”القدس العربي”: فوزنا بالأغلبية مستبعد ويدنا ممدودة لتوسيع قاعدة الحكم الجزيرة نت - محتجون في السويداء: مهلة 5 أيام لتأمين العودة إلى قرى الريف الغربي DW عربية - بالتنسيق مع طالبان- خطة ألمانية لزيادة الترحيل إلى أفغانستان
عامة

رسالة للرياض؛ البرهان مجرم حرب… وحواء السودان لم تجف أرحامها بعد!

سودانايل الإلكترونية

منذ اندلاع الحرب السودانية ظل السودانيون، رغم انقساماتهم السياسية واختلاف رؤاهم حول مستقبل الدولة، يجتمعون على حقيقة واحدة لا خلاف حولها؛ أن السودان لن يخرج من أزمته إلا عبر عملية سياسية تمنح الشعب حق...

منذ اندلاع الحرب السودانية ظل السودانيون، رغم انقساماتهم السياسية واختلاف رؤاهم حول مستقبل الدولة، يجتمعون على حقيقة واحدة لا خلاف حولها؛ أن السودان لن يخرج من أزمته إلا عبر عملية سياسية تمنح الشعب حقه الكامل في اختيار من يحكمه، وتضع حدًا لهيمنة الجنرالات والسلاح على الحياة العامة.

لذلك فإن أي محاولة خارجية لإعادة إنتاج الأزمة نفسها تحت مسميات جديدة لا يمكن النظر إليها باعتبارها مساهمة في السلام، بل باعتبارها تدخلاً مباشرًا في إرادة السودانيين وتطلعاتهم المشروعة.

التقارير التي تتحدث عن مساعٍ سعودية لتجميع قوى مدنية حول الفريق عبد الفتاح البرهان، وإعادة تقديمه باعتباره قائدًا لمرحلة انتقالية جديدة، تكشف مرة أخرى عن عقلية إقليمية ما زالت تنظر إلى السودان بوصفه ساحة لإدارة التوازنات السياسية لا وطنًا يمتلك شعبًا له حق تقرير مصيره.

فالمشكلة السودانية لم تكن يومًا أزمة نقص في الواجهات المدنية، وإنما أزمة سلطة عسكرية احتكرت القرار الوطني وأجهضت التحول الديمقراطي وأدخلت البلاد في واحدة من أسوأ الحروب في تاريخها الحديث.

إن محاولة إعادة تسويق البرهان سياسيًا تتجاهل حقائق يصعب محوها من ذاكرة السودانيين.

فهو ليس شخصية محايدة ظهرت لإنقاذ البلاد من الفوضى، بل قائد ارتبط اسمه بانقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر الذي أطاح بالحكومة المدنية وأغلق الطريق أمام الانتقال الديمقراطي.

كما ارتبط اسمه بالحرب التي دمرت المدن وشردت الملايين ودفعت السودان إلى حافة الانهيار الكامل.

ولذلك فإن تقديمه اليوم باعتباره بوابة الحل يبدو بالنسبة لكثير من السودانيين وكأنه مكافأة على الفشل لا معالجة لأسبابه.

والأخطر من ذلك أن هذه المقاربة تنطوي على استهانة واضحة بالوعي السياسي الذي راكمه السودانيون خلال سنوات الثورة والحرب.

فالشعب الذي خرج إلى الشوارع مطالبًا بالحكم المدني، وقدم آلاف الضحايا من أجل الحرية والعدالة، لا يمكن إقناعه بأن المشكلة تكمن في شكل السلطة لا في جوهرها.

تغيير الواجهة مع بقاء البنية نفسها ليس انتقالًا سياسيًا، بل إعادة تدوير للأزمة.

لا أحد ينكر حق السعودية أو أي دولة أخرى في السعي إلى استقرار السودان، فاستقرار السودان مصلحة إقليمية ودولية مشروعة.

لكن هناك فرقًا جوهريًا بين دعم السودانيين للوصول إلى تسوية يختارونها بأنفسهم، وبين محاولة هندسة المشهد السياسي وفرض شخصيات أو تحالفات بعينها عليهم.

فالدول التي تحترم الشعوب تساعدها على بناء مؤسساتها، لا على اختيار حكامها.

كما أن الرهان على إنتاج كتلة مدنية تدور في فلك السلطة العسكرية يتجاهل واقعًا آخر لا يقل أهمية، وهو أن أزمة الشرعية لا تُحل عبر العلاقات العامة أو الترتيبات السياسية المغلقة، وإنما تُحل عبر المساءلة والشفافية والقبول الشعبي.

وما لم يشعر السودانيون بأنهم أصحاب القرار الحقيقي في رسم مستقبلهم، فإن أي مشروع سياسي سيظل هشًا وعرضة للانهيار مهما حظي بالدعم الخارجي.

لقد دفع السودان ثمنًا باهظًا نتيجة التدخلات الإقليمية والدولية المتنافسة على أرضه.

ولذلك فإن المطلوب اليوم ليس صناعة تحالفات جديدة حول الجنرالات، بل احترام إرادة السودانيين وحقهم في بناء دولة مدنية ديمقراطية خالية من الوصاية العسكرية والخارجية معًا.

فالسودان ليس جائزة جيوسياسية توزعها العواصم، ولا شعبه قاصرًا يحتاج إلى من يختار له قيادته.

وعلى الرياض ان تفهم ان أي محاولة لفرض البرهان أو غيره على السودانيين من خارج إرادتهم تمثل تعديًا واضحًا على تطلعات الشعب السوداني، وإعادة إنتاج للمأزق الذي أوصل البلاد إلى ما هي عليه اليوم.

والسلام الحقيقي لن يولد من غرف الترتيبات السرية، بل من الاعتراف الصريح بأن صاحب الحق الوحيد في تحديد مستقبل السودان هو الشعب السوداني نفسه.

فمنذ سقوط نظام البشير في ابريل ٢٠١٩، ارتبط اسم عبد الفتاح البرهان بسلسلة من القرارات والأحداث التي يرى كثير من السودانيين أنها أسهمت بصورة مباشرة في إجهاض حلم الانتقال الديمقراطي.

فقد كان على رأس المؤسسة العسكرية خلال فترة شهدت مأساة فض اعتصام القيادة العامة وما تبعها من مطالبات واسعة بالمحاسبة والعدالة، ثم شارك في إدارة شراكة مضطربة مع القوى المدنية انتهت بانقلاب ٢٥ اكتوبر ٢٠٢٥ الذي أطاح بالحكومة الانتقالية وأعاد البلاد إلى دائرة الحكم العسكري.

وبعد ذلك دخل السودان في عزلة سياسية واقتصادية متزايدة، قبل أن ينزلق إلى حرب مدمرة في ابريل ٢٠٢٣، حصدت أرواح عشرات الآلاف وشردت الملايين ودمرت أجزاء واسعة من البنية التحتية للدولة.

وبين الانقلاب والحرب والانهيار الاقتصادي وتعطيل مسار العدالة والانتقال الديمقراطي، تراكم سجل ثقيل جعل البرهان، في نظر قطاع واسع من السودانيين، المسؤول الاول بين السياسيين والعسكريين عن المأساة التي يعيشها السودان اليوم، وهو ما يجعل أي محاولة لتقديمه باعتباره رمزًا للمدنية أو بوابةً لمستقبل ديمقراطي تبدو منفصلة عن الواقع وعن ذاكرة شعب ما زالت جراحه مفتوحة.

أما القوى المدنية السودانية، فعليها أن تدرك أن أخطر ما يمكن أن تقع فيه اليوم ليس الهزيمة أمام خصومها، بل التفريط في المبادئ التي منحتها شرعيتها أمام الشعب.

إن أي تماهٍ مع مشاريع تهدف إلى إعادة تدوير السلطة العسكرية تحت أي لافتة أو مسمى لن يُنظر إليه باعتباره براغماتية سياسية، بل باعتباره تخليًا عن جوهر الثورة نفسها.

فالسودانيون الذين خرجوا مطالبين بالحكم المدني لم يفعلوا ذلك من أجل استبدال واجهة عسكرية بأخرى مدنية مصنوعة في الخارج، وإنما من أجل بناء دولة يكون القرار فيها للشعب وحده.

إن التاريخ لا يرحم القوى التي تتنازل عن رسالتها في لحظة اختبار، والشعوب لا تغفر بسهولة لمن يمنح الشرعية لمن تسببوا في مأساتها.

وإذا اختارت بعض القوى المدنية أن تكون جسرًا لعبور مشاريع إقليمية تتجاوز إرادة السودانيين، فإنها لن تخسر ثقة الشارع فحسب، بل ستخسر مكانها في مستقبل السودان نفسه.

فالأوطان قد تنسى الهزائم، لكنها لا تنسى من ساهموا في إعادة إنتاجها.

واليوم تقف القوى المدنية أمام خيار مصيري؛ أن تكون صوت الشعب في مواجهة الوصاية والتسلط، أو أن تتحول إلى شاهد على دفن الحلم الذي ضحى السودانيون من أجله سنوات طويلة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك