وكالة الأناضول - مصر وتركيا والسعودية وباكستان تدعو لتسريع مفاوضات واشنطن وطهران قناة القاهرة الإخبارية - كلمة وزير الخارجية الباكستاني و نائب الرئيس الأمريكي خلال مباحثات سويسرا قناة التليفزيون العربي - انطلاق محادثات تاريخية إيرانية أميركية مباشرة بوساطة قطرية باكستانية في سويسرا هاي سبورت - ملخص مباراة إسبانيا والسعودية 5-0 | مباراة للتاريخ.. إسبانيا تمطر شباك السعودية !! 😱🔥 قناة الجزيرة مباشر - Behind the Scenes of 100 Days of War: Islamabad and Doha Broker the US-Iran Agreement القدس العربي - أزمة “الدهابة”… حملات سودانية لمنع شاحنات مصرية من نقل البضائع الجزيرة نت - "يلتقطون صورا لشعر أنفي".. ناغلسمان ينتقد تطفل العدسات في المونديال القدس العربي - عبد العالي حساني شريف لـ”القدس العربي”: فوزنا بالأغلبية مستبعد ويدنا ممدودة لتوسيع قاعدة الحكم الجزيرة نت - محتجون في السويداء: مهلة 5 أيام لتأمين العودة إلى قرى الريف الغربي DW عربية - بالتنسيق مع طالبان- خطة ألمانية لزيادة الترحيل إلى أفغانستان
عامة

عميد بدوي حقار عبدالرحمن 1928–2026

سودانايل الإلكترونية

في رحيل الرجال العظماء تصمت الكلمات ويعجز الوصف عن الإحاطة بسيرة امتدت قرنًا من الزمان حافلة بالعطاء والمواقف النبيلةفقد رحل عنا اليوم العميد بدوي حقار أحد رجالات الفاشر ودارفور الأفذاذ رجل جمع بين ...

في رحيل الرجال العظماء تصمت الكلمات ويعجز الوصف عن الإحاطة بسيرة امتدت قرنًا من الزمان حافلة بالعطاء والمواقف النبيلةفقد رحل عنا اليوم العميد بدوي حقار أحد رجالات الفاشر ودارفور الأفذاذ رجل جمع بين أصالة النسب وشرف الموقف وحسن السيرة كان من اكثر الشيوخ الملازمين في مسجد المرحوم بابكر نهار فقد كانت له حلقة مميزة لتدريس الفقهه والسيرة النبوية فهو من اوائل الذين درسوا بالمعهد العلمي بالفاشر الذي اسس في العام 1944كان حفيدا لبيت من بيوت السلطنة والإمارة في دارفور لكنه لم يتكئ على مجد الأجداد بل صنع مجده بيده فامتهن التجارة وعرف بين الناس بالصدق والأمانة والاستقامة حتى صار اسمه مرادفا للثقة وحسن المعاملةارتبط اسم العميد بدوي بصفحات مبكرة من تاريخ المقاومة في دارفور.

فقد كان من الذين شهدوا وشاركوا في الحراك الوطني بمدينة الفاشر في خمسينيات القرن الماضي حين ارتفعت أصوات المواطنين المطالبين بالحرية والكرامة وتجلت روح التحدي في مواجهة الاستعمار فقد كان الانجليز يريدون فصل دارفور وضمها الي مستعمرات الكمون ولث وتعين سلطان عليها وتم اختيار مدينة زالنجي لتصبح عاصمة بديلة للاقليم وقد ادي هذا الحراك الي اشعال كامل التراب الدارفوري والذي ادي الي حريق العلم البريطاني في الفاشر وتم الغاء قرار فصل دارفور شارك العميد في نفرة نصر القضية الفلسطينة في العام 1948 يوم اعلنت دارفور دعمها للقضية الفلسطينية واحتشد اهل الفاشر في ميدان حي تمباسي واعلنوا التبرعات لصالح فلسطين تقدم الطالب محمد معروف شايب من ابناء حي تمباسي فخلع جلابيته وتبرع بها ووقف بسرواله فقط هذه الحادثة ذكرها لي الدكتور حسين ادم الحاج وهو جار لاسرة معروف شايب بحي تمباسي عليهم رحمة الله جميعا اما العميد بدوي فقد استفزه الموقف فقد خلع نجاد سيفهالمتدلي علي كتفه فهو سيف عزيز ورثه عن جده السلطان عبدالرحمن ذلك السيف الذي قاتل به القوات الفرنسية دفاعا عن الأرض والكرامة لم يتردد لحظة فتبرع بالسيف ليكون إسهاما منه في نصرة الأشقاء الفلسطينين كان يدرك أن قيمة السيف ليست في معدنه، بل في رمزيته وتاريخه، ومع ذلك آثر أن يقدمه قربانًا لقضية الحرية وقد خلدُ هذا التبرع في اذهان اهل الفاشر بمقولة ابا احمد امين ( ابت المروءة ان تفارق اهلها ) وابا احمد امين هو والد المحامي المعروف عبدالحميد احمد امين وهكذا ظل العميد مثالا نادرا للتجرد والمروءة والإيمان واليقينرحل العميد اليوم بعد عمر تجاوز القرن الا قليلا عمر حافل بالعطاء والخبرة والحكمة عاش خلاله شاهدا على تحولات كبرى في تاريخ السودان ودارفور وظل محتفظا بذاكرة جيل كامل من النضال والصبر والبناء الاجتماعيوقد حكي لي الاستاذ سليمان مصطفي وهو احد كبار زعماء دارفور السياسين ان العميد بدوي كان ومنذ نعومة اظفاره منحازا للعلم والكرامة فعندما رفض الحاكم الإنجليزي (مستر مور طاغية كتم ) ورفض في عنجهية وصلف ان يفتح مدرسة في دارزغاوة نكاية للقبيلة التي ضربت عليها سياج عرف تاريخيا بقوانين المناطق المقفولة فما كان من العميد الا وان تحركوا ضد قانون المناطق المقفولة وقفوا امام مستر مور مع مجموعة من الفتية اليافعين محتجين على ذلك القرار الجائر وحاصروا الحاكم مطالبين بحقهم في التعليم.

ولم يثنهم صغر سنهم عن التمسك بمطلبهم فتمت محاكمتهم وترحيلهم إلى سجن الفاشر.

كانت تلك الواقعة المبكرة شاهدا على شجاعة العميد وإيمانه بأن التعليم حق لا منحة وأن مقاومة الظلم تبدأ بكلمة حق ينطق بها حتىلقد فقدت دارفور اليوم واحدا من شيوخها الأجلاء ورجلًا من رجالها الذين حملوا قيم الشجاعة والوفاء والانتماء.

نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته وساواصل الحديث عن العميد في الحلقة القادمة فقد دار حديث عنه بيني والاميرة فاطمة حسين دوسة سانشرة في الحلقة القادمة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك