استنكرت لجنة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بمجلس النواب، اليوم الأحد، تصريحات نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، بشأن ليبيا واعتبرتها" إساءة غير مبررة"، مطالبةً واشنطن باعتماد" خطاب سياسي أكثر اتزاناً واحتراماً" في تناول الشأن الليبي.
وكان فانس قد قال في تصريحات تلفزيونية أخيراً: " لا أعلم إن كان (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو يرغب في تحويل إيران إلى ما يشبه ليبيا"، مضيفاً: " لو سُئلتُ: هل سيكون تحويل إيران إلى ليبيا فارسية أمراً جيداً للولايات المتحدة الأميركية؟ الإجابة: بالتأكيد لا".
واعتبرت اللجنة البرلمانية، في بيان لها، أن استحضار ليبيا نموذجاً لـ" سيناريوهات الفشل وعدم الاستقرار" يمثل" إساءة غير مبررة وغير مقبولة إلى ليبيا وشعبها"، وأن هذه التصريحات تُشير إلى" فهم قاصر للواقع الليبي، وتجاهل متعمّد للتاريخ وما قدمه الشعب الليبي من تضحيات جسام دفاعاً عن حريته".
وعبّرت اللجنة عن رفضها" بصورة قاطعة اختزالَ ليبيا في صور نمطية، أو استخدامها مثالاً للفشل والاضطراب في الخطاب السياسي"، معتبرة أن ذلك ينطوي على" تشويه للحقائق التاريخية والسياسية، ومساس بمكانة دولة ذات سيادة".
وشددت اللجنة على حرص ليبيا على إقامة علاقات" متوازنة وبناءة" مع الولايات المتحدة تقوم على" الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية"، مؤكدةً أن مثل هذه التصريحات" لا تخدم مسار العلاقات الثنائية بين البلدين"، وتنعكس سلباً على" مستوى الثقة والتفاهم المتبادل".
كما اعتبرت اللجنة أن الأزمة التي شهدتها ليبيا خلال السنوات الماضية" لم تكن وليدة إرادة الليبيين، بل جاءت في أعقاب التدخل العسكري الدولي الذي أفضى إلى إسقاط النظام السابق دون استكمال مسؤوليات المجتمع الدولي تجاه دعم بناء مؤسسات الدولة والحفاظ على استقرارها"، مؤكدة أنه" من غير المقبول تجاهل هذه الحقائق أو تحميل الشعب الليبي وحده تبعات مرحلة كانت نتاجاً لقرارات وتدخلات دولية معروفة".
وختمت اللجنة بيانها بدعوة" الجانب الأميركي إلى مراعاة طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، واعتماد خطاب سياسي أكثر اتزاناً واحتراماً، بما يساهم في تعزيز التعاون المشترك وخدمة المصالح المتبادلة".
ويعكس بيان لجنة الخارجية بمجلس النواب الخلافات التي يعيشها المجلس وسط تصدّر المبادرة الأميركية الحل في ليبيا، ويقودها مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس، والتي برزت بعد تصريحات أدلى بها لصحيفة" فاينانشال تايمز" الأربعاء الماضي، عن وجود مبادرة أميركية تقوم على تشكيل" حكومة موحدة واحدة وتوحيد جميع المؤسسات"، في إشارة إلى سعيه لمواصلة المفاوضات التي نظّمها منذ منتصف العام الماضي بين حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس وقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر.
ففي أعقاب إعلان بولس، انضمّ رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، في بيان ثلاثي، إلى جانب المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة، للإعلان عن خريطة طريق سياسية تنص على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعد أقصاه 17 فبراير/شباط 2027، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لعرقلة المبادرة الأميركية التي تهدف إلى بناء سلطة مشتركة من الفاعلين الحاليين دون أي حديث عن إجراء الانتخابات.
وأعقب البيان الثلاثي بيانٌ أصدرته قيادة حفتر أعلنت فيه ترحيبها بمبادرة بولس واستعدادها للانخراط فيها" لاستكمال تفاصيلها والوصول إلى الصيغة النهائية".
وتبع بيانَ قيادة حفتر بيانٌ مشترك وقّعه 47 عضواً بمجلس النواب أعلنوا فيه دعمهم المبادرة الأميركية وتمسّكهم بها" باعتبارها إحدى الفرص الجادة القابلة للبناء عليها"، مؤكدين أنها تمثل مدخلاً ممكناً لـ" تقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية الفاعلة، وتوحيد الجهود السياسية لمعالجة حالة الانقسام وتهيئة الظروف لإنجاز تسوية وطنية شاملة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك