تحولت قصة سائق التاكسي الجزائري نور الدين بطاط من مأساة إنسانية إلى نموذج للتضامن والدعم، بعدما بادر مغني الراب الأميركي من أصول مغربية فرنش مونتانا إلى مساندته إثر تعرضه لاعتداء عنيف خلال أعمال شغب شهدتها مدينة نيويورك، مطلقًا حملة نجحت في جمع 75 ألف دولار لمساعدته على تجاوز محنته.
وبدأت الحادثة عقب خروج جماهير فريق نيويورك نيكس لكرة السلة إلى شوارع المدينة للاحتفال بفوز فريقها، قبل أن تنقلب الأجواء الاحتفالية إلى فوضى وأعمال تخريب في عدد من المناطق.
وخلال تلك الأحداث، كان نور الدين بطاط يمارس عمله المعتاد على متن سيارة الأجرة التي يقودها، عندما حاصرت مجموعات من المحتفلين مركبته، وصعد عدد منهم فوقها، ما أدى إلى تحطيم هيكل السيارة ونوافذها بالكامل.
ولم تتوقف الأضرار عند حدود التخريب المادي، إذ تعرض السائق لاعتداء جسدي وسُحب من رقبته وسط الحشود، ما تسبب له بإصابات وكدمات، فضلًا عن فقدانه مصدر رزقه الرئيسي.
مقاطع الفيديو تشعل موجة تضامن واسعةوسرعان ما انتشرت مقاطع الفيديو التي وثقت الواقعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، لتثير حالة واسعة من الغضب والتعاطف مع السائق الجزائري، الذي وجد نفسه ضحية لأحداث لا علاقة له بها.
ووصلت القصة إلى فرنش مونتانا، الذي أعلن دعمه الفوري للسائق، كما تعاون مع تحالف عمال سيارات الأجرة في نيويورك لإطلاق حملة تبرعات إلكترونية تهدف إلى تعويضه عن خسائره.
وحققت الحملة نجاحًا لافتًا، حيث تمكنت من جمع 75 ألف دولار خلال فترة قصيرة، فيما أعلن الفنان تكفله بتغطية نفقات معيشة نور الدين بطاط وعائلته لمدة ستة أشهر.
وخلال لقاء جمعه بالسائق الجزائري، أوضح مونتانا أن قصة نور الدين أثرت فيه بشكل شخصي، مستذكرًا تجربة والده الذي هاجر إلى الولايات المتحدة سعيًا لتأمين حياة أفضل لأسرته، مؤكدًا أن هذا الشعور دفعه إلى التحرك لمساعدته.
مطالبات بمحاسبة المتورطين في الاعتداءوأثارت الواقعة نقاشًا واسعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث طالب العديد من المستخدمين بملاحقة المتورطين في تخريب سيارة الأجرة والاعتداء على السائق، وإلزامهم بتحمل المسؤولية القانونية ودفع التعويضات اللازمة.
كما دعا آخرون إلى توفير سيارة جديدة للسائق لمساعدته على استئناف عمله وتعويض الخسائر التي تكبدها جراء الحادث.
وبفضل حملة التضامن التي قادها فرنش مونتانا وتفاعل آلاف المتبرعين معها، تحولت محنة نور الدين بطاط إلى قصة إنسانية ملهمة، سلطت الضوء على قيم التكافل والدعم الإنساني التي تتجاوز الجنسيات والحدود الجغرافية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك