العربي الجديد - وزير داخلية الأردن منتقداً أحوال معبر مع الضفة الغربية CNN بالعربية - "آن أوان الإنصاف".. محمد فضل شاكر يؤكد تراجع حالة والده الصحية الجزيرة نت - مباشر مباراة مصر ضد نيوزيلندا في كأس العالم 2026 الجزيرة نت - في جولتين فقط.. مونديال 2026 يعادل ضعف حالات الطرد في نسختي قطر وروسيا روسيا اليوم - عمدة سابقة تثير الجدل بإطلالة جريئة خلال كأس العالم (فيديو) العربي الجديد - كرة القدم في الضفة الغربية.. تحت الأسلاك الشائكة بسبب الاحتلال القدس العربي - الخارجية السورية تعيّن جهاد مقدسي مستشارا للشؤون الأمريكية التلفزيون العربي - إسرائيل تعتزم تقليص قواتها جنوب لبنان.. كاتس: لن ننسحب من قلعة الشقيف العربي الجديد - مفاوضات سويسرا مستمرة وحديث عن تقدم بملف هرمز قناة العالم الإيرانية - قاآني للعدو الاسرائيلي: إذا لم تغادروا جنوب لبنان فسيتكرر سيناريو عام 2000
عامة

العمل التطوعي وثقافة العطاء.. بين ضعف الإمكانات ومحدودية الدعم

الغد
الغد منذ ساعتين
1

محافظات- في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تواجه مختلف محافظات المملكة، برزت المبادرات المجتمعية والعمل التطوعي كأحد أهم الأدوات الفاعلة في دعم جهود التنمية المحلية وتعزيز التكافل ال...

محافظات- في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تواجه مختلف محافظات المملكة، برزت المبادرات المجتمعية والعمل التطوعي كأحد أهم الأدوات الفاعلة في دعم جهود التنمية المحلية وتعزيز التكافل الاجتماعي، من خلال سد فجوات خدمية وتنموية قد لا تتمكن الجهات الرسمية من تغطيتها بالكامل.

اضافة اعلانونجحت العديد من المبادرات التي يقودها أفراد وجمعيات ومؤسسات أهلية ومتطوعون من مختلف الفئات العمرية، في تقديم نماذج ملهمة للعمل المجتمعي في مجالات متعددة شملت دعم الأسر المحتاجة، وتمكين المرأة والشباب، ورعاية الأشخاص ذوي الإعاقة، والحفاظ على البيئة، وتعزيز التنمية السياحية والثقافية، إلى جانب تنفيذ برامج تدريبية وتوعوية وخيرية تركت أثرا مباشرا في حياة آلاف المستفيدين.

كما أسهمت هذه المبادرات في ترسيخ قيم العطاء والانتماء والمسؤولية المجتمعية، وتعزيز مشاركة المواطنين في معالجة القضايا المحلية، وإيجاد حلول مبتكرة للتحديات التي تواجه مجتمعاتهم، كما وفرت مساحة حقيقية للشباب لإبراز قدراتهم وتنمية مهاراتهم القيادية والتنظيمية، وأسهمت في بناء شراكات مجتمعية عززت من روح التعاون والتكافل بين مختلف فئات المجتمع.

ورغم النجاحات والإنجازات التي حققتها المبادرات المجتمعية، فإن القائمين عليها يؤكدون أنها ما تزال تواجه تحديات متشابهة تعيق توسعها واستدامتها، في مقدمتها محدودية التمويل وضعف الموارد المالية، والاعتماد الكبير على التبرعات والجهود الذاتية، إضافة إلى الإجراءات الإدارية والموافقات الرسمية التي قد تؤخر تنفيذ بعض الأنشطة والبرامج، فضلا عن ضعف التنسيق بين الجهات العاملة في المجال التطوعي، ونقص الدعم اللوجستي والفني، وصعوبة استقطاب المتطوعين والحفاظ على استمرارية مشاركتهم.

لذلك، يؤكدون الحاجة إلى توفير بيئة داعمة للعمل التطوعي والمبادرات المجتمعية من خلال تعزيز الشراكات مع القطاعين العام والخاص، وتطوير آليات تمويل مستدامة، وتقديم الدعم المؤسسي والتدريبي، بما يضمن استمرارية هذه المبادرات وتعظيم أثرها التنموي، باعتبارها شريكا أساسيا في خدمة المجتمع وتحقيق التنمية المستدامة.

في محافظة إربد، تنشط عشرات المبادرات المجتمعية التي يقودها متطوعون وشباب وجمعيات أهلية، في محاولة لسد فجوات خدمية وتنموية لا تستطيع الجهات الرسمية تغطيتها بالكامل.

وتمكنت مبادرة" بيت الأحلام" التي أطلقها الناشط الاجتماعي محمود الكردي من تحويل أحلام أسر محتاجة إلى واقع ملموس، من خلال بناء وترميم المنازل للأسر الفقيرة والأرامل والأيتام في مختلف مناطق المملكة، لتصبح نموذجا للعمل التطوعي والإنساني القائم على التكافل المجتمعي.

وقال الكردي: إن فكرة" بيت الأحلام" جاءت بعد الاطلاع على أوضاع معيشية صعبة تعيشها العديد من الأسر، مشيرا إلى أن المبادرة تسعى إلى منح هذه الأسر فرصة للعيش بكرامة من خلال توفير منزل آمن يقيها برد الشتاء وحر الصيف.

ورغم الإمكانات المحدودة والتحديات التي تواجه العمل التطوعي، تمكنت مبادرة" إربد أبهى" التي يقودها الناشط المجتمعي محمود هياجنة من ترك بصمة واضحة في المجتمع المحلي من خلال تنفيذ عشرات المبادرات الصحية والإنسانية والبيئية والتوعوية التي استهدفت مختلف الفئات في محافظة إربد.

وشكلت جائحة كورونا واحدة من أبرز المحطات التي برز خلالها دور المبادرة، حيث نجحت في توفير ستة أجهزة تنفس صناعي لدعم المستشفيات والمراكز الصحية التي واجهت ضغوطا كبيرة خلال فترة انتشار الوباء.

كما ساهمت في توفير أربعة كراسٍ متحركة لمرضى ومحتاجين بهدف التخفيف من معاناتهم ومساعدتهم على ممارسة حياتهم اليومية بصورة أفضل.

وقال هياجنة، إن المبادرة لم تقتصر على الجانب الصحي، بل نفذت العديد من الحملات الخيرية التي شملت توزيع طرود غذائية ومساعدات عينية على الأسر العفيفة والمحتاجة في مختلف مناطق المحافظة، خاصة خلال شهر رمضان والمناسبات الدينية، الأمر الذي ساهم في تعزيز قيم التكافل الاجتماعي والتعاون بين أبناء المجتمع.

كما أولت المبادرة اهتماما بالقضايا المجتمعية التي تؤثر على الشباب والأسر، حيث أطلقت حملات توعوية لمكافحة المخدرات والتعريف بمخاطرها الصحية والاجتماعية والاقتصادية، إضافة إلى حملات أخرى هدفت إلى الحد من ظاهرة إطلاق العيارات النارية في الأفراح والمناسبات، والتي تتسبب سنويا بإصابات ووفيات وأضرار مادية في مختلف المناطق.

لكن المبادرة، تواجه جملة من التحديات التي تعيق توسعها وتنفيذ المزيد من البرامج والمشاريع المجتمعية، حيث يقول هياجنة: إن الإجراءات والمخاطبات الرسمية اللازمة للحصول على الموافقات لبعض الأنشطة تشكل أحد أبرز التحديات، كونها تستغرق أحيانا وقتا طويلا يؤخر تنفيذ المبادرات أو يؤثر على سرعة الاستجابة للحاجات المجتمعية الطارئة.

وبحسب الناشط المجتمعي أحمد الخطيب، فإن العمل التطوعي أصبح متنفسا للشباب وفرصة لإثبات قدراتهم وخدمة مجتمعاتهم، لافتا إلى أن العديد من المبادرات بدأت بفكرة بسيطة وعدد محدود من المتطوعين قبل أن تتحول إلى مشاريع مؤثرة تخدم مئات المستفيدين في مختلف مناطق المحافظة.

من جهتها، تقول المتطوعة سارة الزعبي: إن المبادرات النسائية ساهمت في تعزيز مشاركة المرأة في الشأن العام، من خلال تنفيذ برامج تدريبية ومشاريع إنتاجية صغيرة تساعد السيدات على تحسين أوضاعهن الاقتصادية، موضحة أن هذه المبادرات فتحت المجال أمام العديد من النساء لاكتساب مهارات جديدة وتحقيق دخل إضافي لأسرهن.

ويقول أحد العاملين في الجمعيات الخيرية في إربد محمد العمري، إن غالبية المبادرات تعتمد على التبرعات الفردية أو الجهود الذاتية للمتطوعين، ما يجعل استمرارها مرهونا بتوافر الدعم المالي، مضيفا أن العديد من المبادرات تتوقف بعد فترة قصيرة بسبب نقص الموارد، رغم الحاجة المجتمعية الكبيرة لها، في حين أشار إلى أن الاستدامة تتطلب وجود صناديق دعم وتمويل صغيرة مخصصة للمبادرات المحلية القادرة على إحداث أثر ملموس في المجتمع.

ويرى رئيس جمعية حماية الأسرة والطفولة في إربد كاظم الكفيري، أن الأثر الإيجابي للمبادرات لا يقتصر على تقديم الخدمات فقط، بل يمتد إلى تنمية مهارات الشباب وتعزيز قدراتهم القيادية وإكسابهم خبرات عملية في التخطيط والإدارة والعمل الجماعي، ما ينعكس إيجاباً على المجتمع ككل.

وقال الناشط الاجتماعي والثقافي في محافظة إربد محمد الأعرج: إن من أبرز المبادرات التي تم تنفيذها مبادرة" مساعدة بإرادة" المخصصة لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة وذوي الاحتياجات الخاصة، والتي هدفت إلى توفير الأجهزة والمستلزمات الطبية التي تساعدهم على ممارسة حياتهم اليومية بشكل أفضل.

وأضاف أن من المبادرات المهمة أيضاً مبادرة" أهل الخير ببلد الخير" التي ركزت على دعم السياحة الداخلية والتعريف بالمواقع السياحية والأثرية داخل الأردن، لافتا إلى أن تنفيذها احتاج إلى جهود تنظيمية وموافقات رسمية وأمنية، وحظيت بدعم من محافظ إربد الأسبق رضوان العتوم، وما تزال مستمرة حتى اليوم.

كما تحدث عن مبادرة" كنز الملابس الخيري" التي قامت على جمع الملابس الفائضة عن حاجة الأسر، من خلال متطوعين وطلبة جامعات، حيث يتم فرزها وغسلها وكيّها وتجهيزها بطريقة تحفظ كرامة المستفيدين.

أما في محافظة البلقاء، فتقول رئيسة جمعية التعاون الخيرية كوثر العدوان: إن الجمعيات تقوم بجهود جبارة هذه الأيام لمحاربة الفقر وتأمين لقمة العيش للفقراء والمحتاجين، خاصة ممن لا يستطيعون العمل والتكسب، مشيرة إلى أن ما تتمتع به الجمعيات الخيرية من صلاحيات واسعة ومرونة في الحركة داخل المجتمع مكنها من الاطلاع بشكل أشمل على أوضاع الكثير من الأسر التي التحقت بقائمة الأسر المحتاجة.

وأضافت أن الجمعية تحرص كل عام على تجهيز مجموعة من البرامج والفعاليات التي يتم تنفيذها في الشهر الفضيل، كتوزيع المواد العينية والمساعدات المادية والملابس وإقامة موائد الإفطار، مبينة أن نجاح الاستعدادات يتطلب توفير الدعم اللازم من الجهات الممولة، سواء كانوا محسنين أو هيئات خيرية أو مؤسسات مجتمع مدني.

وتؤكد العدوان أن جهودهم لم تفلح إلى الآن في الحصول على المساعدات الكافية من المحسنين والجهات الداعمة بخلاف المواسم الماضية، مشيرة إلى أن التعاون الذي لمسوه من الجهات المعنية كان جيداً، لكنه لا يرقى إلى الحجم المطلوب، خاصة أن عمل الجمعيات يرتكز بشكل شبه كلي على المساعدات لعدم وجود مصادر دخل ذاتية.

كما يقول رئيس تكية الكرامة فايز الرقيدي: " إن ارتفاع أعداد المحتاجين يزيد من حاجة الجمعيات إلى الدعم، إذ إن غالبية الأسر المحتاجة تنتظر من الجمعيات القيام بواجباتها وتقديم المساعدات التي تسد جوعها"، موضحاً أن هذا الأمر يزيد من العبء على الجمعيات الخيرية والجهات الخيرية العاملة في المنطقة، وسط تراجع ملحوظ في الدعم المقدم.

وتبين الناشطة الاجتماعية روشكا تيم أن ما يزيد على 2000 طلب مساعدة تم تسجيله في كشوفات الجمعيات حتى الآن، رغم أنها لم تتلق أي مساعدات من الجهات الداعمة، ما يسبب حرجا للعاملين في هذه الجمعيات، لافتة إلى أن غالبية هذه الأسر تنتظر مواسم الخير للحصول على السلع الرئيسة كالسكر والأرز والزيت وما إلى ذلك من المتطلبات الضرورية.

إلى محافظة جرش، حيث تتنوع المبادرات بين حملات بيئية للحفاظ على النظافة العامة والأحراش، ومشاريع لدعم الأسر المحتاجة، وبرامج تعليمية وتدريبية تستهدف الشباب والطلبة، إضافة إلى مبادرات تعنى بتمكين المرأة، ودعم الأشخاص ذوي الإعاقة، وتعزيز العمل التطوعي والمشاركة المجتمعية.

ازدياد الاحتياجات الخدميةويقول محمد عارف ليحو، وهو صاحب إحدى المبادرات المحلية، إن العمل التطوعي في جرش أصبح ضرورة ملحة في ظل ازدياد الاحتياجات الخدمية، مؤكدا أن المبادرات تسعى لسد فجوات لا تغطيها البرامج الرسمية بشكل كامل، خصوصا في مجالات الدعم الاجتماعي والمساعدات الإنسانية.

من جانبه، يوضح بشير عياصرة، الذي يقود عددا من المبادرات الهادفة إلى حماية الغابات والبيئة، أن العمل البيئي التطوعي في جرش يؤدي دورا محوريا في الحفاظ على الثروة الحرجية والتنوع الحيوي، مشيرا إلى أن مبادرات التشجير وتنظيف الغابات أسهمت في رفع مستوى الوعي البيئي لدى المجتمع المحلي، إلا أن استمرارها يواجه تحديات تتعلق بالتمويل والدعم اللوجستي.

كما يبين محمد العتوم أن المبادرات الشبابية في المحافظة تشهد تطورا ملحوظا من حيث الأفكار والأنشطة، لكنها تحتاج إلى دعم أكبر من الجهات الداعمة والقطاع الخاص لضمان استمراريتها وتوسيع نطاق عملها، مؤكدا أن نقص التمويل يبقى العائق الأبرز أمام تنفيذ مشاريع أكثر تأثيرا على أرض الواقع.

وفي محافظة عجلون، يؤكد القائمون على المبادرات أنها أصبحت جزءا من الحياة، وسلوكا للمتطوعين، ونهجا للمؤسسات الأهلية، بحيث تتكرر على مدار العام، وكثيرا ما تكون بشكل دوري ومنتظم.

ويسلط الناشط ومنسق عدة مبادرات، منذر الزغول، الضوء على عدة مبادرات يشترك فيها عدد من الأشخاص، وتنفذ في المحافظة بشكل سنوي، ومن دون أن تتحمل أي جهة رسمية نفقاتها، بحيث باتت تقدم خدمات تنموية وسياحية، كإقامة معارض المنتجات المحلية في المواقع السياحية، وتسليط الضوء على المواقع السياحية عبر تصويرها وتوثيقها من خلال مصورين محترفين تطوعوا في مبادرة" عجلون بعيون مصوريها"، والبحث عن مواقع جديدة وجميلة لاستحداث مسارات سياحية فيها، والمساهمة في تسويق عجلون سياحيا.

وأشار الناشط علي يوسف إلى كثير من المبادرات المجتمعية والعشائرية التي تحاول التخفيف عن أبناء المجتمع، كمواثيق العزاء التي تسعى إلى التخفيف من الأعباء المالية على الأسر، بحيث تضمنت التوقيع على وثائق لتنظيم مراسم العزاء ومكافحة مظاهر الإسراف، لافتا إلى وجود عدة مبادرات شبابية تهدف إلى حماية الغابات من الحرائق والتعدي عليها بالتقطيع أو طرح مخلفات التنزه.

وتؤكد رئيسة فرع الهلال الأحمر الأردني في عجلون، نبيهة السمردلي، أن العديد من الجهات الأهلية والتطوعية والجمعيات السياحية والبيئية ومؤسسات المجتمع المدني في المحافظة تعنى بتنفيذ عدة مبادرات وحملات للترويج والنهوض بالقطاع السياحي والبيئي بما يعزز التنمية في المحافظة، مؤكدة أن هذه المبادرات من شأنها تعزيز مسيرة صناعة السياحة، والتي لا يمكن أن تحقق مردودها الإيجابي دون إستراتيجية ترويجية وتسويقية متكاملة، بحيث تكون قادرة على تعريف العالم بمكوناتها، باعتبار أن قطاع التسويق هو العصب وحجر الزاوية في نجاح العمل السياحي.

ويقول رئيس جمعية خيرية، محمد عنانزة، إن أشخاصا ومؤسسات أهلية وجمعيات خيرية في محافظة عجلون اعتادوا تنفيذ العديد من المبادرات الخيرية، خصوصا خلال شهر رمضان الفضيل، وتشتمل على توزيع مساعدات مادية وعينية وإقامة إفطارات رمضانية للفقراء والأيتام، مؤكدا أنها تأتي بدعم من محسنين من أبناء المحافظة ومما يتوفر لدى الجمعيات، إضافة إلى جهات داعمة.

وفي محافظة الكرك، تنشط العديد من المبادرات المجتمعية التي تركز على تمكين الشباب والمرأة والأطفال، والعمل على تحسين الرعاية الصحية والنفسية، ودعم رائدات الأعمال، والعمل الخيري الموسمي، والتي تقودها مؤسسات فاعلة.

ويؤكد ناشطون في المحافظة بأن العمل التطوعي القائم على تنفيذ العديد من المبادرات يواجه العديد من التحديات التي تشكل معيقات جدية أمام العمل التطوعي، أبرزها الاتساع الجغرافي للمحافظة، وغياب الحوافز الداعمة، وشح التمويل لاستدامة المشاريع.

وبحسب رئيسة جمعية سيدات مدين هنية البيايضة، فإن العمل التطوعي، خصوصا في مجالات المرأة، يواجه العديد من التحديات التي تعيق عمل وتنفيذ المبادرات، وتشمل ضعف التمويل اللازم لتنفيذ المشاريع، إضافة إلى الاتساع الجغرافي للمحافظة، حيث إن تباعد الألوية والمناطق التابعة للكرك يجعل من الصعب الوصول إلى جميع المستفيدين بفاعلية، إضافة إلى ضعف التنسيق والحوافز، فضلا عن الاعتماد على الجهود المؤقتة بدلا من المشاريع التنموية طويلة الأمد التي تخلق فرص عمل فعلية وتحد من الفقر والبطالة.

وأشارت رئيسة جمعية الإتقان لسيدات البادية التعاونية في لواء القطرانة، المهندسة آلاء بني عطية، إلى أن المشاريع المنفذة من خلال مشاريع التنمية الريفية تشكل رافدا حقيقيا لتنمية المرأة والمجتمع المحلي بلواء القطرانة اقتصاديا وبيئيا، خصوصا المشاريع التي تتواءم مع البيئة المحلية، لا سيما الزراعة التي تجد لها أرضية في البيئة المحلية، وهي تشكل الأساس الاقتصادي للمواطنين في لواء القطرانة، لا سيما أن تربية الماشية والزراعة هما عنوان النشاط الاقتصادي بالمنطقة.

وبينت أن أهم التحديات التي تواجه عمل المبادرات التطوعية بالمنطقة هو الحجم الكبير للطلب على المشاركة في المشاريع بسبب الظروف الصعبة للسيدات، ناهيك عن الحاجة إلى مزيد من التمويل والتأهيل والتدريب.

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لنادي إبداع الكرك، المهندس حسام الطراونة، إن نادي الإبداع يعد أكبر منفذ للمشاريع والبرامج التطوعية في محافظة الكرك، وربما على مستوى المملكة، لافتا إلى أن عدد المستفيدين حتى الآن من مبادرات ومشاريع النادي وصل إلى ما يقارب 40 ألف شاب وشابة، ومن أعمار تبدأ من 5 سنوات وحتى 60 عاما.

وبالنسبة لمحافظة العقبة، تقوده مبادرات تطوعية نابعة من رحم المجتمع المحلي، بعيدا عن المظلات الحكومية الرسمية أو المبادرات الملكية أو حتى تدخلات القطاع الخاص، حيث يبرز دور الأفراد والجمعيات المحلية الصغرى والمجموعات الشبابية التطوعية في إحداث تغيير ملموس وعميق، يؤكد الأهمية البالغة للعمل الأهلي المستقل في تلبية احتياجات المجتمع.

وشهدت السنوات القليلة الماضية، تنوعا لافتا واتساعا في ميادين هذا الحراك الأهلي، إذ امتد أثره ليشمل قضايا نوعية وحيوية، فقد انطلقت مجموعات شبابية لتنظيم حملات تطوعية مستدامة تعنى بالبيئة، شملت تنظيف الشواطئ والأحياء السكنية، ومبادرات للغوص بهدف تنظيف جوف البحر وحماية الشعاب المرجانية والحياة البحرية التي تميز المدينة، إضافة إلى حملات التوعية بإعادة التدوير.

وبالتوازي مع الجهد البيئي، نشطت مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات النسائية المحلية في تقديم برامج نوعية للتمكين الاقتصادي والتدريب المهني للمرأة، مع التركيز بشكل خاص على المجتمعات الطرفية والمناطق الأقل حظا في العقبة، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل برزت مبادرات تهتم بالصحة النفسية والعمل الثقافي والتعليمي وتعزيز الهوية المحلية وتوفير الدعم الأكاديمي للطلبة المحتاجين.

وتشير رئيسة جمعية سمو للرعاية والريادة الخيرية بالعقبة، نداء الشويخ، إلى أن الجمعيات والحضور النسائي أسهما في تعزيز حضور المرأة في المشهد العام من خلال دعم المشاريع المنزلية وتطوير الحرف اليدوية وتوفير شبكات دعم مهني واجتماعي، مما انعكس إيجابا على مساهمتها الاقتصادية والمجتمعية ومنحها صوتًا أقوى في قضايا مجتمعها المحلي.

وأكدت أنه رغم الأثر الإيجابي العميق الذي تتركه هذه المبادرات، فإنها تصطدم بجملة من التحديات القاسية التي تهدد بقاءها واستمراريتها، ويتصدر هذه التحديات هاجس التمويل والاستدامة المالية، ففي حين تعتمد معظم هذه المبادرات على الجهود التطوعية البحتة والشغف الشخصي أو التبرعات الفردية الشحيحة، فإن غياب مصادر التمويل المستقرة يحول دون توسع أنشطتها ويجعلها عرضة للتوقف في أي لحظة.

ويقول رئيس مبادرة" اترك أثر"، الدكتور محمد كريشان، إن التحدي الإداري والرقابي يشكل حجر عثرة حقيقيا، لا سيما أمام المبادرات الشبابية غير المسجلة رسميا كجمعيات، حيث تواجه هذه المجموعات تعقيدات بيروقراطية شديدة في الحصول على التراخيص اللازمة لتنفيذ الفعاليات العامة أو فتح حسابات بنكية لاستقبال الدعم المالي.

وأشار إلى أن العديد من المبادرات الواعدة تلاشت سريعا نتيجة استنزاف طاقة المؤسسين في الإجراءات المعقدة، أو بسبب ضعف القدرات الإدارية والمؤسسية لديهم.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك