الجزيرة نت - في جولتين فقط.. مونديال 2026 يعادل ضعف حالات الطرد في نسختي قطر وروسيا روسيا اليوم - عمدة سابقة تثير الجدل بإطلالة جريئة خلال كأس العالم (فيديو) العربي الجديد - كرة القدم في الضفة الغربية.. تحت الأسلاك الشائكة بسبب الاحتلال القدس العربي - الخارجية السورية تعيّن جهاد مقدسي مستشارا للشؤون الأمريكية التلفزيون العربي - إسرائيل تعتزم تقليص قواتها جنوب لبنان.. كاتس: لن ننسحب من قلعة الشقيف العربي الجديد - مفاوضات سويسرا مستمرة وحديث عن تقدم بملف هرمز قناة العالم الإيرانية - قاآني للعدو الاسرائيلي: إذا لم تغادروا جنوب لبنان فسيتكرر سيناريو عام 2000 التلفزيون العربي - النرويج تشحن 1000 كيلوغرام من الطعام إلى كأس العالم في أميركا العربي الجديد - اعتماد الأمن الطاقي الأوروبي على الخليج الجزيرة نت - "نكسر كل شيء بدل تصحيح العيوب".. العابدي ينتقد الاتحاد التونسي عقب الإقصاء المونديالي
عامة

تدني معدلات التضخم

الغد
الغد منذ ساعتين
1

عمان- لا يمكن لمتابع المشهد الاقتصادي أن يغفل قدرة الأردن خلال السنوات الأخيرة على الحفاظ على معدلات تضخم معتدلة، رغم موجات الغلاء التي اجتاحت اقتصادات العالم بفعل الأزمات الصحية والجيوسياسية والاقتصا...

عمان- لا يمكن لمتابع المشهد الاقتصادي أن يغفل قدرة الأردن خلال السنوات الأخيرة على الحفاظ على معدلات تضخم معتدلة، رغم موجات الغلاء التي اجتاحت اقتصادات العالم بفعل الأزمات الصحية والجيوسياسية والاقتصادية المتلاحقة.

ففي ذروة الضغوط التضخمية العالمية خلال عامي 2022 و2023، تمكن الاقتصاد الوطني من احتواء ارتفاع الأسعار، والحفاظ على مستويات تضخم بقيت دون 4 بالمائة، في وقت سجلت فيه العديد من الاقتصادات المتقدمة والناشئة معدلات أعلى بكثير.

ومع تصاعد حالة عدم اليقين في المنطقة خلال العامين الماضيين، وما رافقها من اضطرابات في أسواق الطاقة والنقل والشحن العالمية، واصل الأردن الحفاظ على استقرار نسبي في الأسعار، رغم الضغوط الخارجية التي انعكست على معظم اقتصادات العالم.

وتظهر البيانات الرسمية أن المملكة نجحت خلال السنوات الخمسة الأخيرة في تسجيل معدلات تضخم أقل من المتوسط العالمي، ما يطرح تساؤلات حول العوامل التي مكنت الاقتصاد الأردني من تجنب الوقوع في فخ التضخم، والدور الذي لعبته السياسات النقدية والمالية في تحقيق هذا الاستقرار، والأهم من ذلك مدى قدرة المملكة على استدامة هذه المستويات المعتدلة من التضخم خلال السنوات المقبلة في ظل بيئة إقليمية ودولية ما تزال حبلى بالتحديات.

وفي هذا السياق أكد اقتصاديون أن محافظة الأردن على معدلات تضخم منخفضة مقارنة بالمتوسطات العالمية خلال السنوات الأخيرة، جاءت ثمرة منظومة متكاملة من السياسات النقدية والمالية، والتنسيق الفاعل بين مختلف المؤسسات الاقتصادية، ما عزز من حماية الاقتصاد الوطني من الصدمات الخارجية والحفاظ على استقرار الأسعار.

ولفت هؤلاء الخبراء في تصريحات لـ" الغد" إلى أن اعتماد الأردن بصورة أكبر على إنتاجه المحلي لا سيما الغذائي خلال فترات الأزمات، بدءا من جائحة كورونا مرورا بالأزمة الروسية الأوكرانية وحرب غزة وصولا إلى التوترات الإقليمية الأخيرة، ساعد على تعزيز وفرة السلع وضمان استمرارية تدفقها إلى الأسواق، وهو ما أسهم في الحفاظ على استقرار الأسعار ومنع حدوث ارتفاعات كبيرة في مستويات التضخم.

وبغية استدامة هذه المستويات المعتدلة من التضخم خلال السنوات المقبلة، دعا الخبراء إلى أهمية مواصلة تنويع مصادر الاستيراد وسلاسل التوريد، والتوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، وتعزيز الربط اللوجستي والنقل الإقليمي، بما يرفع قدرة الاقتصاد الوطني على التعامل مع الصدمات الخارجية مستقبلا، إضافة إلى ضرورة توسيع الاستثمارات في القطاعات الإنتاجية والصناعية والزراعية، ورفع مستويات الإنتاجية والتنافسية، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة لتقليل الكلف التشغيلية.

المشهد العام للتضخم قي الأردن والعالم (2021-2025)وتشير أحدث البيانات الإحصائية إلى أن معدلات التضخم في الأردن خلال السنوات الخمسة الأخيرة، سجلت مستويات أقل من المعدل العالمي، إذ قدر متوسط معدل التضخم محليا خلال تلك السنوات بـ2.

198 %، مقابل 5.

194 % عالميا.

وفي نظرة سريعة على معدلات التضخم المسجلة محليا خلال الفترة الممتدة من 2201 إلى 2025، قياسا مع معدلاتها العالمية، نجد أن مستوياتها في المملكة أقل من مثيلاتها دوليا، حيث بلغت في عام 2021 إبان جائحة كورونا 1.

35 % مقارنة بـ3.

48 % دوليا، رغم التبعات الاقتصادية التي تركتها الجائحة حينها في الأسواق.

أما في عام 2022 الذي شهد ذروة المد التضخمي على الصعيد العالمي بتسجيله مستويات حادة من التضخم بلغت 7.

93 %، لكنها بقيت في المملكة أقل من ذلك بكثير، حيث بلغت 4.

23 %.

وفي عام 2023 عاد معدل التضخم المحلي إلى الانخفاض 2.

08 % في حين كانت عالميا تقدر بـ5.

73 %، وتواصل هذا التراجع في عام 2024 إلى مستوى 1.

56 % بينما سجل حينها عالميا ما نسبته 4.

7 %.

وفي نهاية العام الماضي 2025، بلغ معدل التضخم محليا 1.

77 %، في حين بلغ عالميا 4.

1 %.

وفي الأثناء أظهرت أحدث البيانات الرسمية الخاصة بالتضخم والصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة، تراجع معدل التضخم خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، إذ بلغت 1.

88 % قياسا بـ1.

97 % للفترة ذاتها من العام الماضي.

وأكد عضو مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال الأردنيين بشار الزعبي أن التجربة الأردنية خلال السنوات الماضية أثبتت أن السياسات الاقتصادية المتوازنة، والتنسيق الفاعل بين مختلف المؤسسات الاقتصادية، قادران على حماية الاقتصاد الوطني من الصدمات الخارجية والحفاظ على استقرار الأسعار، مشيرا إلى أن استمرار هذا النهج سيعزز قدرة المملكة على تحقيق نمو اقتصادي مستدام يحافظ على القوة الشرائية للمواطنين، ويوفر بيئة جاذبة للاستثمار، وخلق فرص العمل خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح الزعبي أن أبرز السياسات النقدية التي مكنت الأردن من الحفاظ على معدلات تضخم منخفضة تمثلت في النهج الحصيف الذي اتبعه البنك المركزي الأردني للحفاظ على الاستقرار النقدي، وسعر صرف الدينار، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني، إضافة إلى الإدارة المرنة لأسعار الفائدة بما يحد من الضغوط التضخمية، ويحافظ على جاذبية الدينار الأردني كوعاء ادخاري واستثماري.

وأضاف أن البنك المركزي عمل على تعزيز مستويات الاحتياطيات الأجنبية لتوفير مظلة أمان للاقتصاد الوطني في مواجهة التقلبات الخارجية، كما حافظ على مستويات مناسبة من السيولة في الجهاز المصرفي، الأمر الذي ساهم في استقرار الأسواق وضمان استمرار تمويل الأنشطة الاقتصادية دون التسبب بضغوط تضخمية إضافية.

وأشار إلى أن السياسة المالية الحكومية لعبت دورا مكملا في احتواء آثار موجات الغلاء العالمية، من خلال الحفاظ على استقرار أسعار عدد من السلع والخدمات الأساسية خلال الفترات الحرجة، وتعزيز المخزون الإستراتيجي من المواد الغذائية، وضمان استمرارية تدفق السلع إلى الأسواق المحلية، إلى جانب تكثيف الرقابة على الأسواق ومنع الممارسات الاحتكارية التي قد تؤدي إلى ارتفاعات غير مبررة في الأسعار.

وشدد الزعبي على أهمية استمرار البنك المركزي في تبني سياسات نقدية متوازنة تحافظ على الاستقرار النقدي والمالي وتعزز الثقة بالدينار الأردني، مع مواصلة مراقبة التطورات الاقتصادية العالمية واتخاذ الإجراءات المناسبة في الوقت المناسب للحد من أي ضغوط تضخمية محتملة، في الوقت ذاته دعا القطاع الخاص إلى توسيع الاستثمارات في القطاعات الإنتاجية والصناعية والزراعية، ورفع مستويات الإنتاجية والتنافسية، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة لتقليل الكلف التشغيلية وتعزيز كفاءة سلاسل التوريد، بما يساهم في زيادة الإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على المستوردات.

من جانبه قال الخبير الاقتصادي حسام عايش: إن محافظة الاقتصاد الأردني على معدلات تضخم منخفضة مقارنة بالمتوسطات العالمية خلال السنوات الأخيرة لم تكن نتيجة عامل واحد، بل جاءت ثمرة منظومة متكاملة من السياسات النقدية والمالية والإجراءات الاحترازية التي عززت قدرة الاقتصاد الوطني على امتصاص الصدمات الخارجية.

وأضاف، " عندما نتأمل الفارق بين متوسط معدل التضخم في الأردن على مدى السنوات الخمسة الماضية البالغ 2.

198 %، والمعدل العالمي الذي سجل 5.

494 % لنفس الفترة، نجد أننا أمام فجوة واضحة تقترب من 3 %.

هذا الفارق الرقمي يعني بلغة الحساب أن التضخم العالمي يعادل نحو 1.

36 مرة ضعف نظيره المحلي، أو ما نسبته 136 % منه، مستزيدا عليه بنحو 36 %.

واعتبر أن من أبرز العوامل التي أسهمت في استقرار الأسعار محليا استمرار ربط الدينار الأردني بالدولار الأميركي، وهو خيار إستراتيجي وفر قدرا كبيرا من الاستقرار النقدي والمالي، وحدّ من انتقال آثار التضخم المستورد إلى الاقتصاد المحلي، رغم الاضطرابات العالمية، وارتفاع كلف الشحن والطاقة وتعطل سلاسل الإمداد خلال السنوات الماضية.

وأشار إلى أن البنك المركزي الأردني اتبع سياسة نقدية حذرة ومتوازنة، من خلال إدارة السيولة وأسعار الفائدة بما ينسجم مع توجهات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الأمر الذي ساعد على مواجهة الضغوط التضخمية والحفاظ على استقرار السوق النقدية، وإن كان لذلك بعض الكلف المرتبطة بالنشاط الاقتصادي والنمو.

كما لفت إلى أن الحكومة بدورها اتخذت إجراءات سريعة للحد من انعكاسات الأزمات على المواطنين، شملت مراجعة بعض الرسوم والضرائب وتحسين آليات التوريد والتزويد، الأمر الذي حافظ على انسياب السلع إلى الأسواق المحلية ومنع حدوث اختلالات حادة في العرض.

وأكد أن التوسع في الإنتاج المحلي، خاصة في القطاعات الغذائية والزراعية، أسهم في تعزيز مستويات الاكتفاء الذاتي ورفع المعروض من السلع ذات المحتوى المحلي، ما انعكس إيجاباً على استقرار الأسعار والحد من الضغوط التضخمية، إضافة إلى تطوير المخزونات الإستراتيجية من السلع الأساسية والطاقة شكل أحد أهم عناصر الحماية الاقتصادية خلال الأزمات.

وحول السياسات الاقتصادية التي يجب اتباعها لاستدامة مسار اعتدال معدلات التضخم في السنوات القادمة، شدد عايش على أهمية مواصلة تنويع مصادر الاستيراد وسلاسل التوريد، والتوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، وتعزيز الربط اللوجستي والنقل الإقليمي، بما يرفع قدرة الاقتصاد الوطني على التعامل مع الصدمات الخارجية مستقبلا، داعيا إلى أهمية استثمار هذا الاستقرار في تحفيز النمو الاقتصادي ورفع مستويات الاستثمار والإنتاجية.

بدوره يرى الخبير الاقتصادي منير دية أن نجاح الأردن في الحفاظ على معدلات تضخم منخفضة خلال السنوات الأخيرة يعود إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها السياسة النقدية التي انتهجها البنك المركزي الأردني، إلى جانب قدرة القطاعات الإنتاجية على مواصلة العمل رغم الأزمات العالمية والإقليمية المتلاحقة.

وأوضح أن البنك المركزي الأردني اتبع نهجا متوازنا ومتسقا مع توجهات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إذ رفع أسعار الفائدة بالوتيرة نفسها تقريبا خلال الفترة الممتدة بين عامي 2021 و2023، والتي شهدت 11 زيادة متتالية للفائدة الأميركية، مشيرا إلى أن هذه السياسة ساهمت في المحافظة على تشدد نقدي مدروس حد من الضغوط التضخمية، وأسهم في إبقاء الأسعار ضمن مستويات مستقرة.

وأضاف أن نجاح السياسة النقدية انعكس بشكل مباشر على احتواء التضخم، ومنع انتقال موجات الغلاء العالمية إلى السوق المحلية بالحدة التي شهدتها العديد من الدول الأخرى، ما ساعد على الحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين واستقرار البيئة الاقتصادية.

وأشار دية إلى أن العامل الآخر الذي أسهم في هذا الأداء يتمثل في استمرارية النشاط الإنتاجي المحلي، موضحا أن قطاعات الزراعة والصناعة واصلت العمل خلال أزمة جائحة كورونا وما تلاها من أزمات دولية وإقليمية، دون انقطاع مؤثر في الإنتاج أو الإمدادات.

وبين أن القطاع الزراعي حقق نموا ملحوظا خلال السنوات الماضية وأسهم بصورة فاعلة في النشاط الاقتصادي، إلى جانب استمرار القطاع الصناعي في تلبية احتياجات السوق المحلية وتعزيز الصادرات، الأمر الذي وفر السلع الأساسية بكميات كافية وحد من حدوث اختناقات في الأسواق أو قفزات سعرية حادة.

وأكد أن اعتماد الأردن بصورة أكبر على إنتاجه المحلي خلال فترات الأزمات، بدءا من جائحة كورونا مرورا بالأزمة الروسية الأوكرانية وحرب غزة وصولا إلى التوترات الإقليمية الأخيرة، ساعد على تعزيز وفرة السلع وضمان استمرارية تدفقها إلى الأسواق، وهو ما أسهم في الحفاظ على استقرار الأسعار ومنع حدوث ارتفاعات كبيرة في مستويات التضخم.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك